الإسم: محمد مهدي عبد النبي
عدد المشاهدات: 3064
عدد المقالات: 28
أخر مشاركة: 03 سبتمبر 2017 - 23:20

التداول المعرفي

05 يونيو 2017 - 21:00

تقول الحكمة إن أسواق المال هي المكان الذي تنتقل فيه الأموال من الشخص العشوائي إلى الشخص المنظم. ويبدو أن ذلك صحيحا ومريحا لمن مارس تمارين التجارب النفسية والعلمية والذهنية لينتقل تدريجيا من حالة الممول العشوائي لأرباح الآخرين إلى حالة المستثمر الرابح في صفقات المتداولين.

وقلما تحققت تلك النقلة في سلوك المتداولين الذين يتناسون أن كرة الأخطاء تتكون بالأساس نتيجة «المعلومات المغلوطة والمعلومات المنقوصة» المتوفرتين بكثافة في الأسواق المالية لأغراض المضاربة قصيرة الأجل، لذلك صار مهما للغاية رفع مستوى الوعي المالي للمتداولين باقتران الاطلاع على المعلومات المالية الرسمية قبل تنفيذ قرار التداول مباشرة لمساعدة المستثمر في تكوين صورة واضحة عن تلك الأداة المالية التي يسعى للاستثمار فيها. ومن هنا أقترح فكرة تغيير نظام التداول السعري فقط إلى التداول التوافقي السعري، بمعنى أنه كما يوافق المتداول في البورصة مثلا على إجراء عملية شراء أو بيع سهم، يجب أيضًا على ذلك السهم أن يوافق تلك العملية، فإجراء عملية البيع والشراء تتم بنسبة كبيرة على أساس سعر السهم فقط، فماذا لو أتحنا في نظام التداول رابط بنك معلومات أساسية أسفل كل سهم ينبغي على المتداول فتحه للاطلاع، شرط تنفيذ عملية التداول شراءً وبيعا...* عنوان الرابط: (قبل أن تشتري أو تبيع تعرف على...)، يقوم المتداول بنقر هذا الرابط فتظهر أمامه شاشة معلومات الموقع الإلكتروني لسوق التداول الرسمي، بها معلومات أساسية ومختصرة ومحدثة عن الورقة المالية المختارة تحتوي مثلا على: عدد الأسهم ونسبة التداول الحر والسيولة اليومية- القيمة الاسمية والدفترية- مكرر الربحية وموعد توزيع أرباح- آخر وأهم الأخبار المتعلقة وغيرها من بيانات عن الورقة المالية. بعد فتح هذا الرابط لمدة 5 ثوان على الأقل يسمح بتسجيل أمر البيع والشراء للورقة المالية المختارة في سوق التداول. ولنا أن تستعرض مميزات تلك الفكرة المقترحة: *تشكيل وعي مالي عام للمتداولين ورفع مستوى معرفتهم بمعلومات أساسية مستدامة عن الأداة المالية محل الاستثمار. *ربط قرار التداول بالقيمة المعرفية أولا وبعدها القيمة المادية. *التريث قبل اتخاذ قرار التداول، وبالتالي تخفيف أثر المضاربات السريعة والاتجاه للاستثمار متوسط الأجل. *زيادة تنويع المتداولين لخياراتهم الاستثمارية بعد اطلاعهم على كافة بيانات السوق الرسمية مع مرور الوقت. *حماية رؤوس أموال صغار المستثمرين ورفع كفاءة واستقرار السوق المالي ككل. *زيادة عدد مرات مشاهدة محتويات موقع السوق الرسمي، وبالتالي أرباح إضافية للموقع الإلكتروني بعدد العمليات المنفذة خلال جلسة التداول.

ويبقى أخيرا الإشارة إلى أن عيوب تلك الفكرة لا تمثل 1% من إجمالي مزاياها المستعرضة، فرغم وجود تلك المعلومات بكثافة على أغلب المواقع الإلكترونية المهتمة بالاستثمار، فإنها لا تؤثر بالقدر الكافي في اتخاذ قرار الاستثمار لأنها «اختيارية»، عادة يلجأ لها عند هبوط الأسواق بقدر كبير، فإن جعلها شرط تنفيذ عمليات التداول يحقق أهدافها كما أشرنا في الفكرة المذكورة. وربما في بادئ الأمر يفتح المتداول سريعا الرابط ويغلقه لتسجيل عملية التداول دون قراءة المحتوى، وهذا سيقل تدريجيا مع مرور الوقت، خاصة في حالة هدوء الأسواق ومع تعظيم الاستفادة من تلك المعلومات المالية، كما أنه يمكن تلافي أي عيوب بالإضافة والتعديل وباستمرار التجربة والتطبيق.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق