الإسم: د. ريم الأنصاري
عدد المشاهدات: 32940
عدد المقالات: 2
أخر مشاركة: 04 أغسطس 2017 - 20:00

تونة وروبيان

04 أغسطس 2017 - 20:00

في اليوم الثاني والستين من الحصار (البري والجوي والبحري) الذي فرضته دول الحصار على قطر، والذي يشكل تحديا صارخا أعتقد أن الجميع بات ملما به وبحقيقة أنه يخالف بشكل صريح الأنظمة القانونية باختلاف أنواعها والأعراف والمبادئ الدولية التي تقوم على أساسها العلاقات والأواصر بين مختلف دول العالم، مثل حرية التنقل والسفر وسير المعاملات التجارية وحقوق الإنسان. 

ابتداء من جريمة القرصنة، مرورا بالهجمات الإعلانية، ثم فرض المطالب الـ 13، والتي تقلصت إلى 6 مطالب، ثم عادت إلى 13 مطلبا مرة أخرى، والاعتماد على ادعاءات الإرهاب وتمويله غير المدعوم بأدلة تثبت صحته من عدمه.

يتحتم على دول الحصار التروي في فهم الوضع الحالي، والتوقف عن القفز إلى القرارات والاستنتاجات الضعيفة، التي لا تكاد تصمد لسويعات، مثل التهم الموجه ضد قطر وإصرارهم على المضي قدما في إطلاق صفات وأحكام لا تمت للواقع بصلة.

إن تفسير الأمر لا يحتاج إلى تصريحات رسمية ضعيفة، ولا يحتاج الى تغريدات متخبطة، ولا إلى اجتماعات غير مثمرة، ولا يحتاج إلى قرارات غير مدروسة مبنية على أهواء شخصية.
إن كل ما نحتاجه هو فهم طبيعة الاختراق أولا!.. ربما يكون في حد ذاته جريمة مطابقة تماما لما يسمى بالإرهاب!.. وربما بعض الأطراف الأخرى تعاني من حالة بارانويا! حيث تتوافر جميع أعراضها في الوضع الراهن مثل الاعتقاد والإيمان المبالغ فيه وغير المبني على أسس واقعية، ولا نستطيع أن ننكر أن هذا ما يحث تماما مع التهمة الموجة لقطر بتمويل الإرهاب!

سلوك غذائي

هذا الاعتقاد ينمو بشكل تدريجي حتى يصير مزمنًا ويتميز بنظام معقد يبدو داخليا منطقيا ويتضمن هذيانا، وهنالك فرق كبير بين السلوك الهذائي والحالة ذاتها، فالسلوك الهذائي هو ما يعكس تصرف دول الحصار، ويتسم بالعناد والتمسك الزائد بالآراء وعدم الاعتراف بالخطأ والغرور وإرجاع الفشل إلى تدخل الآخرين!

وبالعودة لفهم طبيعة جريمة الاختراق المقترفة من قبل دول الحصار، نجد أن تكييفها القانوني كجريمة الكترونية واضح جدا، بينما يختلف الشكل المتجسدة فيه أو الطابع الذي تنتمي إليه عن كونها مجرد جريمة تقترف ضد أفراد أو جماعات بتوافر النية الموجهة للإضرار بسمعة الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر!
وبالعودة لفكرة الإرهاب وتمويله مرة أخرى، أليس من الأجدر تصنيف هذه القرصنة على أنها فعل إرهابي؟ لأننا لو نظرنا عن كثب الى ماهية الإرهاب أليس للإرهاب مفهوم واسع مطاط، له تاريخ طويل من مناقشات ومناظرات للتوصل إلى تعريف معين لهذه الظاهرة ! حتى إن مجموعة من أعلام هذا التخصص صرحوا باستحالة تعريف هذه الظاهرة والاكتفاء بعناصر معينة يمكن الاعتداد بها للقول بقيام حالة إرهاب. 

تعريف الإرهاب

لم لا نعود إلى الاتفاقية العربية لقمع الإرهاب والتي تم تبنيها من قبل مجلس الوزراء العرب والداخلية، ومجلس العدل في القاهرة، مصر عام 1998، والتي عرفت الإرهاب كالتالي: أي فعل أو تهديد بالعنف، أيا كان دوافعه أو أغراضه، يحدث في النهوض أجندة إجرامية فردية أو جماعية وتسعى إلى زرع الذعر بين الناس، مما يسبب الخوف أو إلحاق الأذى بهم، أو وضع حياتهم أو حريتهم أو أمنهم في خطر، أو السعي إلى إلحاق الضرر على البيئة أو المنشآت أو الممتلكات العامة أو الخاصة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها، أو تسعى إلى تعريض الموارد الوطنية للخطر.

ألم يهدد الاختراق أمن الدولة؟ ألم تتكفل الأخبار والتصريحات المفبركة بزرع وإثارة الذعر بين الناس؟ مهما كانت دوافعه ونحن نعلم بل وأثبتت التحقيقات بهوية وجنسية مقترف هذا الفعل. إذًا الاختراق في حد ذاته يعد فعلا ضارا في عصر التطور والتكنولوجيا الأداة المستعملة وهي (الشبكة العنكوبية والأجهزة الالكترونية) لا تحتاج للخوض فيها فهي مبررة. 

إنفاذ القوانين

أما بالنسبة للشكوى المقدمة من قبل دولة قطر لمنظمة التجارة العالمية والتي يتمحور اختصاصها حول إنفاذ قوانين الملكية الفكرية والقوانين ذات الصلة، الأسماء التجارية، البراءات، البيانات الجغرافية، التصاميم الصناعية، العلامات التجارية، المعلومات غير المكشوف عنها (الأسرار التجارية)، الملكية الصناعية، المنافسة، تصاميم الدوائر المتكاملة، حق المؤلف والحقوق المجاورة، حماية الأصناف النباتية، مواضيع أخرى، نقل التكنولوجيا، نماذج المنفعة. وبما أن نظام تسوية المنازعات الصادر عن منظمة التجارة العالمية يعتبر عنصرا مركزيا وأساسيا لتوفير (الطمأنينة والقدرة على التنبؤ أو التوقع فى النظام التجاري متعدد الأطراف). تقدمت دولة قطر بشكوى ضد الانتهاكات التي قامت بها دول الحصار لمنظمة التجارة العالمية ومن هنا فإن تسوية المنازعات التجارية تقع على عاتق هيئة تسوية المنازعات التجارية والتي تتألف من جميع أعضاء منظمة التجارة العالمية. إن لدى هيئة تسوية المنازعات السلطة الوحيدة لإنشاء «فرق التحكيم» والتي تضم عددا من الخبراء للنظر في القضية، من حيث القبول أو الرفض ويأتي بعد ذلك دور هيئة وهي التي تراقب تنفيذ القرارات والتوصيات، ويكون لديها القدرة على استئناف فرض إجراءات تعويضية عندما لا تمتثل الدولة المخالفة لأحكام وقرارات فريق التحكيم. هذا وتشمل آلية فض المنازعات التجارية على عدد من المراحل:1- التشاور وقد تصل مدته إلى 60 يوما قبل اتخاذ أي إجراءات حيث يجب علي الدول أطراف النزاع أن تتحدث مع بعضها البعض لمعرفة ما إذا كان يمكن تسوية النزاع بأنفسهم وإذا فشل ذلك، يمكن أن يطلبوا تقديم المساعدة بأي طريقة أخرى. 2- تشكيل فرق التحكيم، واعتماد تقارير جهاز الاستئناف، ورقابة تنفيذ القرارات والتوصيات، والترخيص بتعليق أو بوقف التنازلات وغيره من الالتزامات التى يتعهد البلد العضو بها طبقا لأحكام الاتفاقات المشمولة. بما أن دول الحصار صعبت بل وأعاقت المعاملات التجارية واتخذت خطوات تعسفية بما يخالف معظم مواد الاتفاقية مثل قسم الالتزامات العامة على الدول الأطراف في الاتفاقيه مادة 41.


ومن الجزاءات المترتبة على هذه السلوكيات التعويض وهو في هذه الحالة يعد من التدابير المؤقتة التى يتم إتاحتها أوتوفيرها فى حالة عدم امتثال المشكو ضده بتنفيذ القرارات والتوصيات الصادرة عن فريق التحكيم أو جهاز الاستئناف خلال مدة معقولة. إذا هنا يتم استعمال حق الدولة الثأري التعويضي الممنوح من قبل نظام تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية وهو نظام قائم على المبدأ الذي يقوم عليه نظام تسوية المنازعات هو مبدأ التراضي لا التقاضي استنادا لمادة 22 و 23. 

سياسة واضحة

نحن نعلم أن طبيعة جهاز تسوية المنازعات التابع للمنظمة يُغلب التصالح على فرض العقوبات لكن بما أن دولة قطر لم تخل بأي قانون أو اتفاق بينها وبين دول الحصار فكما نقول «الكرة في ملعبها».. مثل بسيط الغاز ودولة الإمارات، قطر لم تخل بأي عقد أو اتفاق ساري خلال مدة الحصار. ولها كل الحق في رفضها تجديد أو إبرام صفقات مع دول الحصار في حال انتهاء العقود الحالية.

ختاما لا يسعني إلا أن أعبر عن صدق تفاؤلي بالملفات المرفوعة دوليا مثل الشكوى الأخيرة المقدمة من قبل دولة قطر إلى منظمة التجارة العالمية وذلك يرجع إلى سبب بسيط، أن التاريخ سطر قضايا معروفة في تاريخ المنظمة كانت أقل حدة من الوضع الحالي، صحيح معظمها ملكية فكرية ولها طابع تجاري لكن محورها كانت منتجات مثل ( التونة والروبيان ) مع عدم انتقاص من قيمة أو أثر هذه القضايا حيث كان لها أثر اقتصادي كبير.. فالتفاؤل بالشكوى المقدمة من قبل دولة قطر ضد دول الحصار والتي تنبض تفاصليها بمصالح ومواضيع قيمة لا يشوبها أي تلاعب بل تشع أمانة وشفافية. وهذا مايعكس بالضبط سياسة دولة قطر الواضحة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق