الإسم: حسين محمد العبيدلي
عدد المشاهدات: 56962
عدد المقالات: 1
أخر مشاركة: 01 أغسطس 2017 - 20:20

الحصار.. دروس مستفادة

01 أغسطس 2017 - 20:20

فوجئت صبيحة يوم العاشر من رمضان بقرار دول الحصار بالقرارات والإجراءات المجحفة والظالمة ضد بلدي الحبيبة؛ قطر، تعدت المألوف وتنم عن «حقد وغيرة وحسد» وهدفها إخضاع قطر واقتصادها لترفع «الراية البيضاء» من خلال إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، وبعدها يحدث انهيار اقتصادي، بل المراهنة على الانهيار الاقتصادي خلال يومين من الحصار.
وهنا تذكرت موقفا حدث لي صيف 1989 أثناء عملي ضمن فريق مؤسسة البترول بمشروع تطوير حقل الشمال NFDP مع أحد موظفي شركة بكتل الأمريكية.
حقل الشمال اكتشف عام 1971 في المياه الإقليمية لدولة قطر، وكان التركيز على النفط الخام أسوة بالدول المجاورة... والغاز رغم أنه طاقة نظيفة مقارنة بـمنتجات الطاقة الأخرى. إلا أن تكاليف استخراجه وتوفير عقود طويلة الأجل عملية صعبة ولم تكن تكنولوجيا تسييل الغاز متطورة ولم يتم البدء بالمشروع آنذاك وظلت الدولة معتمدة على النفط الخام ولم تتم الاستفادة من حقل الشمال في حينه.
وخلال عام 1985 وقعت قطر اتفاقية البيع/ الشراء مع شركة تشوبو اليابانية، ومن ثم العمل بمشروع ميناء رأس لفان لتصدير الغاز السائل إلى الأسواق العالمية. وبعد ذلك تم توقيع الاتفاقية بين المؤسسة وتحالف شركة بكتل الأمريكية وتكنيب الفرنسية لتصميم وتنفيذ المرحلة الأولى «مشروع تطوير غاز الشمال» NFDP وتم التحضير لذلك من خلال مكاتب الشركتين لندن/ باريس على التوالي وتم إيفاد مجموعة من قدامى المهندسين القطريين ومجموعة من حديثي التخرج للعمل بالمشروع..
والهدف من هذا التعريف البسيط أن يلم القارئ عن البداية للمشروع وقصص النجاح لمشروع غاز الشمال.
وبالرجوع إلى الموقف الذي حدث لي مع أحد موظفي شركة بكتل الأمريكية. حدث في تلك الفترة إضراب في محطة الأنفاق Underground ولمدة ثلاثة أيام شلت الحركة في لندن وأصبح الانتقال من منطقة لأخرى من قبل موظفي الشركة في غاية الصعوبة، مما حدا بشركة بكتل القيام باستئجار حافلات (باصات) لنقل موظفيها والحجز لكبار الموظفين بالفندق الملاصق للشركة، وزملائي من القطريين الذين عملوا بالمشروع يتذكرون ذلك، وأنا كالعادة أقوم بالانتقال إلى وسط لندن بعد الانتهاء من العمل لزيارة الأهل المتواجدين هناك للعلاج وشراء بعض الاحتياجات والعودة لمقر سكني بالفندق، وذلك اليوم بقيت بالفندق وقابلت الشخص الأمريكي المذكور وهو من قدامى موظفي الشركة وعمل في عدة دول منها بعض دول الحصار، وكان يملك فكرة كبيرة عن العقلية العربية. وكانت شركته قد نفذت لمدة عقدين من الزمن العديد من المشاريع في دول العالم، وبدأ الحديث عن أمور كثيرة ومنها المشروع الحالي NFDP وبالمناسبة كان المشروع في المرحلة الأولى مصمما للاحتياجات المحلية. ولكن هناك سلسلة مشاريع سوف تنفذ، ونفذت بالفعل مثل قطر غاز، رأس غاز وغيرها من المشاريع.
وبحنكة الخبير ومعرفته بالتطورات المستقبلية لصناعة الغاز، ذكر لي أن قطر سوف تكون لاعبًا أساسيًا في «صناعة الغاز» في العالم وبأنها وسوف تكون من الدول الغنية، وأنا في الحقيقة لم أستوعب ذلك في حينه نظرًا لقلة الخبرة، حيث إن قطر في تلك الفترة لا يزيد إنتاجها من النفط الخام عن خمسمائة ألف برميل، وغير معروفة في العالم والمشروع الحالي سوف يخدم الاحتياجات المحلية وجعلني في تفكير وحيرة، وفي نهاية حديثه ذكر لي أن "بلدكم سوف تكون موضع حسد وغيرة من قبل جيرانكم".. وهذا ما حدث في الأزمة الحالية من إجراءات ظالمة وحملة إعلامية وتحريض وغير ذلك من الأمور. ورب ضارة نافعة.
ولنعد إلى الحصار الجائر الذي قامت به دول الحصار لدولة قطر أصيب من خلاله المواطن والمقيم بالألم وأصبح كابوسًا وبالذات في الأيام الأولى وزاده ألمًا، بعد أن تبيين له أن هذه الإجراءات تم الإعداد لها منذ فترة طويلة، والهدف منها تركيع قطر ونزع سيادتها وإظهارها أمام العالم بأنها دولة عاجزة وبالتالي سينعكس عليها داخليًا وخارجيًا وتناسوا أن الشعب متحد مع قيادته، وأن الدولة تصرفت منذ الساعات الأولى بتوفير جميع الاحتياجات الضرورية وتم امتصاص الأزمة، وأن الحصار أفرز نتائج إيجابية لنا كمواطنين في التفكير في إيجاد البدائل واعتماد سياسة زراعية متكاملة لإنتاج احتياجات البلد من المواد الغذائية وضمان الأمن الغذائي.. وعلينا أيضًا التخطيط السليم للاكتفاء الذاتي وإمكانية التصدير مستقبلًا وهذا ليس بعيد على دولة مثل قطر حيث لديها جميع الإمكانات ونجاحها على المستوى الدولي يشهد بذلك.
وأقترح على معالي رئيس مجلس الوزراء بأن يتم تشكيل لجنتين من الكفاءات القطرية في جميع المجالات ولله الحمد هم كثر، بحيث تقوم اللجنة الأولى بوضع الإستراتيجية وتفاصيلها، واللجنة الثانية تقوم بمراجعة ما قامت به اللجنة الأولى بحيث تخرج التوصيات خالية من السلبيات التي تعوق الخطة، بالإضافة إلى توفير التسهيلات اللازمة وسهولة الإجراءات مع رقابة الأداء والمقترحات كالآتي: 
1 -     توفير تشريع مرن لتنظيم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
2 -     إعفاء المشروع من الرسوم خلال السنوات الثلاث الأولى.
3 -     تخفيض رسوم الكهرباء والماء.
4 -     تسهيل استقدام الفنيين والأيدي العاملة.
5 -     منح أراض زراعية/ صناعية حسب طبيعة المشروع.
6 -     تسهيل إجراءات الترخيص.
7 -     توفير قروض ميسرة للمشروعات.
8 -     إنشاء إدارة لتسويق المنتج المحلي. 
وبدون مرونة وسهولة الإجراءات لن نتمكن من تحقيق الهدف المنشود.

ومع الانتهاء من كتابة هذا المقال فوجئت بشكوى من أصحاب مصانع وطنية لصناعة أنابيب مياه بأن شركات مقاولات من دول الحصار يستخدمون منتجات من نفس النوع من بلدانهم الأصلية وعدم استخدام المنتجات القطرية ورغم منتجات الشركة الوطنية مطابقة حسب المواصفات والمقاييس القطرية QCS 2014، وهذه مخالفة للقانون الأميري رقم 6 لسنة 1987 الخاص بإعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية.
بحيث تنص المادة الثانية بإعطاء المنتجات الوطنية أفضلية في الأسعار على مثيلاتها من المنتجات الأجنبية.
والمادة الثالثة تنص على التزام الأجهزة الحكومية بتأمين احتياجاتها من المشتريات من المنتجات الوطنية.
والمادة الرابعة بإلزام المورد أو المقاول أو المتعهد بشراء ما يحتاجه من مواد من المنتجات الوطنية.
والمادة الخامسة بإلزام الاستشاري بوضع مواصفاته بما يتناسب مع المنتج الوطني بالإضافة على التعميم رقم 6 الصادر من وزارة المالية في سنة 2013 الذي يقضي بإعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية في تغذية الاحتياجات التشغيلية للمشاريع الحكومية بناء على توجيهات معالي رئيس الوزراء ووزير الداخلية.
فالمطلوب الآن أن يتم تطبيق القانون السالف الذكر والتعميم الصادر من وزارة المالية بإعطاء المنتجات المحلية الأولوية في المشاريع، طالما كانت مطابقة حسب المواصفات المعتمدة بدولة قطر.
وفي حالة عدم إلزام الشركات بإعطاء الأولوية للمنتجات الوطنية يتطلب تقديم شكوى للجنة فض المنازعات حسب قانو المناقصات والمزايدات المشكلة حديثًا، والتي يترأسها قاض وأعضاء من ذوي الخبرة والكفاءة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق