«الاقتصاد الإعلامي».. محاولة لفهم تأثير الشركات على المجتمعات

الاقتصاد الإعلامي
ترجمة- ياسين محمد 30 أكتوبر 2016 - 1:40

 

يحلل كتاب «الاقتصاد الإعلامي» الصناعات القائمة على الإعلام وأنشطتها بدءا من مستويات الاقتصاد الكلي إلى الاقتصاد الجزئي، مستخدما في ذلك مفاهيم وتصورات ونظريات لإظهار الدور الذي يلعبه الإعلام في الاقتصاد بأكمله. 
ويكسر هذا الكتاب الذي يمثل بيئة متغيرة ومتطورة بوتيرة سريعة، القاعدة عبر التحليل الذي يقدمه من منظورين فريدين هما: 1 - تحليل الصناعات الإعلامية من منظور شامل من خلال تحليل الكيفية التي تعمل بها صناعات الإعلام عبر مستويات المجتمع المختلفة (عالمي وقومي وأسري وفردي)، و2 - النظر إلى القوى الأساسية (التكنولوجيا والعولمة والقواعد التنظيمية والجوانب الاجتماعية) التي تسهم وبصفة مستمرة في تطوير الصناعات الإعلامية والتأثير عليها.
ويقدم هذا الكتاب مصادر مرجعية جديدة وبيانات حالية لتحديد وتحليل الأسواق الإعلامية في الوقت الراهن. 
ولفهم الدور الذي يضطلع به الإعلام في الاقتصاد العالمي، وضع المؤلف آلان بي. ألباران هنا رؤى غاية في الأهمية يمكن أن يستفيد منها طلاب الأعمال والممارسون في هذا المجال.
ووضع المؤلف تعريفا سابقا لـ«علم اقتصاد الإعلام» بأنه «دراسة السبل التي تستخدم من خلالها الصناعات الإعلامية الموارد النادرة لإنتاج المحتوى الذي يتم توزيعه بين المستهلكين في مجتمع لسد احتياجاتهم وإشباع رغباتهم». لكن ولتعريف الاقتصاد الإعلامي، يجب وضع تعريف أوسع وأكثر شمولا، ولذا يتم تعريف الاقتصاد الإعلامي بأنه دراسة الكيفية التي تعمل بها الشركات والصناعات الإعلامية عبر مستويات مختلفة من النشاط (على سبيل المثال، عالمي وقومي وأسري وفردي) بالتوافق مع قوى أخرى (على سبيل المثال، العولمة والقواعد التنظيمية والتكنولوجيا والجوانب الاجتماعية) عبر استخدام النظريات والمفاهيم والتصورات والمبادئ المستلهمة من الرؤى المتعلقة بالاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي.
فالاقتصاد الجزئي هو الذي يدرس القرارات الاقتصادية المتخذة من قبل الأفراد والشركات حيث يركز في دراساته على دراسة الوحدات الاقتصادية الفردية وأسواق معينة مثل سوق السيارات أو القمح. بالإضافة إلى دراسته الكيفية التي يتم تخصيص الموارد وأسعار السلع والخدمات فيها والتي عادةً ما تكون محددة من قبل قوى العرض والطلب. 
إذا أردنا أخذ مثال على الاقتصاد الجزئي يمكن القول إن الاقتصاد الجزئي ينظر إلى كيف يمكن أن تقوم شركة معينة بزيادة إنتاجها مع الحفاظ على أسعار متدنية إجمالًا.
بالمقابل يركز الاقتصاد الكلي في دراسته على دراسة الاقتصاد ككل، ليس فقط شركات محددة بل صناعة بأكملها، لذلك عند الدراسة يؤخذ بعين الاعتبار كيفية تأثير عوامل مثل الناتج المحلي الإجمالي، التضخم، البطالة وغيرها على الاقتصاد بأكمله. فأي تغيير في معدل البطالة على سبيل المثال قد يكون له تأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي للبلد.
ورغم الاختلاف وتركيز كل منهما على جانب اقتصادي معين إلا أن هناك علاقة وطيدة بين الاثنين، حيث يتم استخدام الكثير من عناصر الاقتصاد الجزئي في الاقتصاد الكلي. 
من الناحية النظرية، يمكن تفسير سلوك عناصر الاقتصاد الجزئي عبر مراقبة سلوك الأفراد. هذا بالإضافة إلى أن علم الاقتصاد الكلي يرتكز في بعض دراساته على سلوك الوحدات الاقتصادية الكبيرة من مبادئ الاقتصاد الجزئي.
ويتألف الكتاب من 12 فصلا، خصص المؤلف الأربعة فصول الأولى لعرض مقدمة وأساس لتحليل الاقتصاد الإعلامي وطرح مجموعة من النظريات والمفاهيم والتصورات التي يُعضد دبها فكرته الأساسية التي يريد أن ينقلها إلى القارئ في هذا الكتاب، وتشتمل هذه الفصول الأربعة أيضا على مناقشة حول الأسواق ومراحل تطورها. 
ويسلط المؤلف في الفصول من الخامس إلى التاسع الضوء على المحركات الأساسية للاقتصاد الإعلامي، مثل التكنولوجيا والعولمة والقواعد التنظيمية والجوانب الاجتماعية، ويكرس مؤلف الكتاب الفصل العاشر لاستعراض قضايا حيوية مثل التمويل والتقييم والاستثمارات.
ويستكشف الفصل الحادي عشر من كتاب «الاقتصاد الإعلامي» محاور العمل في الاقتصاد الإعلامي، أما الفصل الثاني عشر والأخير من الكتاب فيقدم فيه المؤلف ملخصا وتوصيات حول البحوث في المستقبل.
ويهدف الكتاب إلى فهم الكيفية التي تتفاعل بها الشركات والصناعات الإعلامية وتتداخل مع بعضها، وكذلك الكيفية التي تؤثر بها تلك الشركات والصناعات على النشاط الاقتصادي على مستويات مختلفة من المجتمع. وبهذا المعنى، ربما يسأل أحد عن عنوان هذا الكتاب، ولماذا لم يطلق عليه المؤلف «علم اقتصاد الإعلام». 
ويشير المؤلف إلى أن السبب في هذا هو أن اقتصاد الإعلام يمثل موضوعا أكثر شمولا وتعقيدا أيضا، مضيفا أن عنوان «اقتصاد الإعلام» يعكس أهمية الإعلام كجزء من اقتصاد هذا البلد أو ذاك، وأيضا كجزء من الاقتصاد العالمي.
وتحتاج دراسة الاقتصاد الإعلامي إلى أن يتم تناولها من منظور شامل. وتاريخيا، فإن علم اقتصاد الإعلام قد تم فحصه واستكشافه باستخدام رؤى ووجهات فردية - مثل التركيز على صناعة إعلام واحدة، أو ممارسات محددة مثل التمويل والتقييم، أو دولة بعينها، مثل الولايات المتحدة الأمريكية أو المملكة المتحدة أو حتى الصين. ومع ذلك، فإنه ونظرا للعولمة، والقواعد التنظيمية والتغييرات الاجتماعية والتكنولوجيا، تتطلب دراسة علم اقتصاد الإعلام رؤية أوسع. ويتعين فحص علم اقتصاد الإعلام عبر مستويات موسعة من التحقيق، إذ إنه يتضمن مجالات ومستويات عدة من النشاط الاقتصادي.
ويعد كتاب «الاقتصاد الإعلامي» فحصا للتوجهات والاتجاهات الجديدة في مجال علم اقتصاد الإعلام. وتعد الصناعات الإعلامية واحدة من محركات الاقتصاد العديدة التي تتواجد في معظم البلدان المتقدمة والنامية، وتشكل في العادة جزءا من جانب يتعلق بالمستهلك. وبالطبع، يتغير الإعلام ويتطور بصفة مستمرة، وقد أسهمت عملية رقمنة الصناعات الإعلامية في القضاء على الحدود المرتبطة بدراسة الإعلام التقليدي. وعلاوة على ذلك، فإن التلفاز والمذياع والصحف لم تعد تعمل ككيانات فردية، ولكن كمشروعات تقدم محتوى عبر منصات توزيع متعددة.
إن الهدف الأساسي لهذا الكتاب يتمثل في تحليل العناصر الأساسية والمفاهيم المرتبطة بالاقتصاد الإعلام، من بين ذلك النظريات ذات الصلة (وتطبيق هذه النظريات) في الاقتصاد الإعلامي. ولتعريف الاقتصاد الإعلامي، فإنه من المفيد أولا أن يكون لديك معرفة أساسية بعلم الاقتصاد. 
وعلم الاقتصاد هو مجال دراسة خرج إلى النور في القرن السابع عشر. وُعرف هذا العلم في البداية بـ«الاقتصاد السياسي»، وذلك قبل أن تُختزل هذه العبارة في النهاية إلى «علم الاقتصاد» بحلول بداية القرن العشرين (ألباران، 2004).
ويُبنى الاقتصاد على مفاهيم العرض والطلب. وفي شكله المبسط، يخلق الموردون السلع والخدمات من موارد محدودة لتلبية الرغبات والاحتياجات، أو سد طلب المستهلكين. وبتطبيق هذا على الصناعات الإعلامية، يتألف الموردون من محطات التلفاز والراديو، وشبكات القمر الصناعي والإعلام الاجتماعي والتطبيقات الرقمية والمطبوعات الورقية، على سبيل المثال لا الحصر. ويمكن اعتبار السلع والخدمات الحقيقية محتوى - سواء أكان يتم استهلاكها على أجهزة التلفاز، أو عبر الأجهزة النقالة مثل الهواتف الذكية أو الحواسيب اللوحية. ويتم تمثيل المستهلكين بفئتين رئيستين من الأشخاص: الجمهور الحقيقي الذي يشاهد ويستمع أو يقرأ المحتوى، والمعلنين الذين يشترون الوقت والمساحة الإعلانية في وسائل الإعلام طمعا في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من هؤلاء المستهلكين من أجل بيع منتجاتهم وخدماتهم لهم.

 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق