عبد الرحمن الهاشمي يبوح بذكرياته لـ«لوسيل»:

التخليص الجمركي يسهم في بناء الاقتصاد الوطني

الدوحة - أحمد فضلي 29 أبريل 2016 - 8:00

  • أهدي باقة ورد لكل مواطن وأهلي وأصدقائي 
  • حسن معاملتي لعملائي تسعدني وإشادتهم بحرفيتي في العمل تشرفني
  • التواصل مع الأصدقاء والعملاء من أولوياتي

يحب جميع الناس ولا يفوت فرصة التواصل معهم ولا يستطيع تصور حياته دون عمل، اعتبر سعادته في الحياة هي التواصل مع الآخرين ومشاركتهم في حياتهم الاجتماعية، إضافة إلى تبادل الخبرة معهم.
هو عبد الرحمن سعيد الهاشمي، من أول المخلصين الجمركيين في ميناء الدوحة، التقته «لوسيل» داخل مكتبه المتواضع في الميناء وجالت معه في حوار شيق حول جوانب حياته الخاصة.

- بداية، أهلا وسهلا ضيفا على قراء جريدة "لوسيل"..

مرحبا بكم وبقرائكم الأعزاء.. وشرفتم مكتبي المتواضع.

- كل المخلصين الجمركيين في الميناء والبعض الآخرون يعرفون العم عبد الرحمن، لكنهم يجهلون العم عبد الرحمن الإنسان، فلو تقدمه لنا من منظورك الخاص؟

يصعب على أي شخص تعريف نفسه، ورغم ذلك سأجتهد في تقديم شخصيتي المتواضعة، أنا عبد الرحمن سعيد الهاشمي، أول من عمل في التخليص الجمركي في ميناء الدوحة، وتحديدا منذ 60 سنة مضت.
أنا إنسان بسيط يحب الخير للجميع، منفتح على الآخرين أسعى دائما للتواصل معهم في مناسبات الفرح والحزن، فالرصيد الحقيق للإنسان خلال مسيرته في الحياة حب الناس له واحترامهم لشخصه، وهو ما كون لي العديد من الصداقات وتبجيل الناس لي والأخذ بمشورتي، وأعتقد أن ثروة الإنسان كثرة معارفه.
أما على الصعيد العملي، أنا أعشق مهنتي التي التصقت بي منذ عقود وتعلقت بها حتى أصبحت أعجز عن تركها وترك مكتبي في الميناء، كما أحب البحر وكل جمال خلقه الله عز وجل لنا.

- 60 سنة في مهنة التخليص الجمركي رحلة عمر مع هذه المهنة.. لو تحدثنا عن ذكرياتك وكيف دفعت بك الأقدار إلى مهنة المخلص الجمركي؟ 

عدت بي إلى سنة 1956، في تلك السنوات كنت فيها شابا أجيد الكتابة والقراءة، وتواصل معي أحد الأشخاص في إدارة الجوازات وسألني إن كنت أجيد الكتابة والقراءة.. فقلت له نعم أجيدهما، فاقترح عليَّ هذه المهنة ووافقت مباشرة دون تردد..

- بعد أن تراكمت لديك خبرة سنوات في مجال التخليص الجمركي وأصبحت تعرف إيجابيات هذه المهنة وسلبياتها.. لو عاد بك الزمان إلى سنة 1956 هل تعيد اختيار هذه المهنة للعمل فيها؟ 

لو عاد بي الزمان إلى 1956 سأختار نفس المهنة، فبعد مرور عقود من الزمان وأنا أعمل في هذه المهنة، وخبرتي التي حصَّلَتُها من الحياة ومهنة التخليص الجمركي، تجعلني لا أتخيل نفسي خارج مهنة التخليص الجمركي. فمهنة التخليص الجمركي مهمة في الاقتصاد الوطني وأحاول أن أساهم من موقعي في بناء نهضة قطر.

- حدثنا عن التخليص الجمركي في قطر وعن ميناء الدوحة في تلك الفترة؟ 

في تلك الفترة، كانت ترسو في الميناء القوارب الصغيرة المعروفة بـ«اللنشات» المحملة بالبضائع المختلفة القادمة أساسا من دولة البحرين أو من ميناء دبي في الإمارات العربية المتحدة ولم تكن تأتي السفن العملاقة لترسو في ميناء الدوحة، وحتى الرسوم على ما أتذكر كانت في حدود روبيتين، في تلك الحقبة لم يكن الريال موجودا وكنا نتعامل بالروبية.
أما اليوم فالميناء تطور وأصبحنا نستقبل مئات السفن الضخمة المحملة بمختلف البضائع سواء الصناعية أو التحويلية أو الخاصة بالبنية التحتية أو الغذائية، والتي تفد على الميناء من سائر أقطار العالم، وذلك بفضل النهضة الاقتصادية التي حققتها قطر خلال السنوات الأخيرة..

- كيف تنظرون إلى نهضة قطر والتطور السريع الذي تشهده الدولة؟ 

الحمد لله، التطور كبير وعظيم والفرق واضح، ويشهد العالم اليوم بالنهضة الاقتصادية القطرية والتطور التقني الذي تشهده الدولة، بفضل السياسات الحكيمة وجد واجتهاد أبناء وبنات قطر الذين لا يدخرون الغالي والنفيس من أجل تشريف قطر في مختلف المحافل العالمية وجعلها قبلة اقتصادية للدول.

- تتغير حياة الإنسان بتغير العمر.. ما هي أبرز ملامح حياتك في فترة الشباب؟

(ضاحكا)، في فترة شبابي كنت مقبلا على الحياة بثبات وإصرار وعزيمة، وتحملت المسؤولية خاصة عندما بدأت في التخليص الجمركي، حيث أذكر أنني كنت أذهب للعمل في مكتبي بالميناء مشيا على الأقدام من منزلي الموجود في منطقة النجمة ولم أكن أفكر في استخدام سيارة تاكسي أو امتلاك سيارة خاصة.
وعند عودتي أشتري مستلزمات المنزل من أكل وخضروات وسمك وحاجات أخرى وأعود سيرا على الأقدام قبيل منتصف النهار بقليل.
في فترة الشباب، ولله الحمد، استطعت أن أعيش شبابي بكل المراحل والتفاصيل التي لست نادما عليها، إذ سافرت كثيرا، وتعرفت على ناس أكثر.

- العقل السليم في الجسم السليم والأكيد أنك كنت مغرما في فترة الشباب بالعديد من الرياضات التي كنت تمارسها أو تابعتها؟ 

كنت مولعا بالرياضة إيمانا مني بأنها تساهم في تطوير الفكر وتنشيط الجسم، ومن أهم الرياضات التي كنت أقبل عليها بنهم، كما أسلفت هي المشي، لما فيها من فوائد جمة جسمية وفكرية.

- بعض الرجال تأخذهم مشاغل الحياة والسعي وراء لقمة العيش عن الأهل والأسرة وخاصة الأبناء ويبتعدون عن أجواء ولحظات لا تعوض مع العائلة.. كيف توفق بين عملك وبيتك؟ 

العائلة مهمة في حياتي ولم أكن أضيع أدنى ثانية متاحة لي مع عائلتي وأبنائي وأهلي، ليقيني أن وقت العائلة بالنسبة إليَّ مقدس، وحتى عندما كنت أنهمك في العمل فإنني أحاول تعويض ذلك لعائلتي في وقت لاحق، فالوقت كالسيف، وحسن إدارته أبرز أسس النجاح في الحياة العملية والعائلية وعموما، وأنا بفضل الله، استطعت خلال حياتي تنظيم وقتي بالشكل المناسب الذي أتاح لي إعطاء كل شيء وقته دونما أن يطغى جانب على الآخر.

- علاقتك مع الأبناء، وخاصة اختياراتهم الدراسية والمهنية؟ 

الحمد لله، علاقتي بأبنائي ممتازة فهم من الذرية الصالحة التي هي أهم من أي مكسب في الدنيا، لي 9 أبناء، 4 أولاد و5 بنات، وكلهم يشغلون وظائف مهمة، فأحد أبنائي يعمل في المطار والآخر يعمل مدرسا كما عمل في فترة من الزمان ملحقا ثقافيا لسفارة قطر في واشنطن قبل أن يطلب العودة إلى قطر بهدف خدمة بلده والمساهمة في تطويره والاعتناء بوالديه والآخر مدير مدرسة والابن الأخير عمل مديرا في وزارة الأوقاف، أما البنات فكلهن مدرسات.
والحمد لله، أنا راض عن اختياراتهم الدراسية والمهنية، وحقيقة لم أتدخل في تحديد مساراتهم واختياراتهم المهنية.

- الكثير من الناس يعتبر شباب اليوم تنقصه الخبرة.. فكيف تنظر إلى هذه النقطة؟ 

على العكس، فشباب هذه الأيام أحسن من شباب الماضي، شباب اليوم كلهم مثقفون ومؤدبون ومحترمون، وملتزمون بتعاليم الدين الإسلامي من قرآن وسنة، كما أنهم يتمتعون بشخصية قوية قادرة على القيادة وإدارة المراحل بحنكة وتبصر.

- رسالتك إلى شباب اليوم..

أدعوه إلى التمسك بديننا الإسلامي، والالتزام بالصلاة والزكاة، وحب قطر والعمل على تشريفها في مختلف المحافل، واحترام الأشخاص الأكبر سنا والقيام بكل عمل صالح يعود بالنفع على المجتمع.

- دعوة توجهها من أعماق قلبك.. لمن تهديها؟ 

الدعوة الصادقة هي أن يطيل الله أعمار الأهل والأبناء وكل معارفي بكل الخير، وأن ييسر لهم في حياتهم والصلاح والهداية للأبناء والبنات.

- لو طلب منك أن تهدي باقة ورد لمن تهديها؟ 

لكل الأهل والأصدقاء ولجميع أهل قطر.

- وباقة شوك لمن ترسلها؟

ليس لأحد 

- ما أفضل كتاب قرأته، ولماذا تعتبره الأفضل؟ 

أقرأ القرآن الكريم وكتب الحديث والكتب الدينية، فهي مناهج حياة لأي فرد يريد النجاح والتألق في حياته الشخصية أو المهنية أو في تعاملاته مع الناس.

- موقف ما زال راسخا في ذهنك؟ 

حقيقة لا أستحضر أي موقف الآن، لكن ما يظل عالقا ببالي هو حسن معاملاتي مع عملائي وإشادتهم بحرفيتي في العمل وإتقاني له.

- ألا تفكر في التقاعد؟ 

أنا جاوزت سن التقاعد وحتى إن غادرت للتقاعد، فإنني سأبقى محبا للعمل.

- كلمة تختم بها الحديث..

شكرا لكم على هذه الاستضافة، أتوجه بالتحية للجميع، وأحثهم على العمل لتقديم كل ما يلزم لبناء نهضة قطر، فالحمد لله، قطر نهجها طيب ونتمنى أن تكون أقوى ومن حسن إلى أحسن في المستقبل.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق