دعت إلى إعادة تقييم الأنظمة الداخلية للشركات..

د.الأنصاري : ضعف الرقابة يسهم في زيادة قضايا الفساد في القطاع الخاص.

د. ريم الأنصاري خلال الحوار
حوار - عمر القضاه 27 أبريل 2017 - 1:55

أكدت الدكتورة ريم الأنصاري مديرة الدراسات والبحوث بمركز حكم القانون ومكافحة الفساد أن تنامي حالات الاختلاس والفساد في القطاع الخاص جاء نتيجة ضعف الرقابة في مؤسسات القطاع الخاص بالإضافة إلى وجود ثغرات في الأنظمة الداخلية، لافتة إلى أن الأنظمة الداخلية بحاجة إلى إعادة تقييم، وتقديمها للخبراء والمختصين لإبداء الرأي لمعالجة كافة الثغرات التي تزيد من حالات الفساد.

وأوضحت الدكتورة الأنصاري وهي الأكاديمية في جامعة قطر خلال حوارها مع "لوسيل" أن وجود قانون مستقل لمحاربة الفساد سيكون له آثار سلبية على المجتمع، خاصة وأن مفهوم الفساد هو مفهوم هلامي ويمكن تفسيره بأشكال متعددة مما قد يفرض تعديل القانون بشكل مستمر الأمر الذي يفرض صعوبة كبيرة في ذلك، مبينة أن المواد التشريعية القطرية التي عالجت الفساد توزعت على عدة قوانين مثل قانون العقوبات وقانون غسل الأموال.

وحول الحاجة لتحديث القوانين قالت الأنصاري: لا نستطيع القول إن القوانين بحاجة لتحديث بقدر ما نحتاج إلى اقتراح تشريعات جديدة أو العمل على قانون خاص مستقل بمكافحة بالفساد.

وأشارت أن مكافحة الفساد في دولة قطر هي عبارة عن منظومة تضم العديد من الجهات مثل ديوان المحاسبة ومركز حكم القانون وهيئة الرقابة والشفافية، وحدة المعلومات الإدارية لمكافحة غسيل الأموال، موضحة أن لكل جهة من تلك الجهات دورا رقابيا واضحا على كافة المؤسسات في الدولة بالإضافة إلى الدور التكاملي للوصول لمحاربة الفساد.. وفيما يلي نص الحوار:

 

* تتخلل الجوانب الاقتصادية والمالية شبهات فساد عديدة، ما وجهة نظرك في الإجراءات التي تحققت على المستوى المحلي في مكافحة الفساد خاصة في مجال التشريعات والقوانين؟

تعتبر دولة قطر من الدول المتقدمة في مجال محاربة ومكافحة الفساد إذ بذلت جهودا كبيرة على الصعيد التشريعي الداخلي، بالإضافة إلى تصدرها على الصعيد العالمي من ناحية التمويل مع الأمم المتحدة، وعندما يتم التحدث عن الفساد يتبادر إلى الأذهان الاتفاقية العالمية لمكافحة الفساد التي ترتبط بشكل مباشر بالقوانين والتشريعات الخاصة بمحاربة الفساد في كافة دول العالم.

وتتضمن المبادرة العالمية أربعة أركان عامة من التدابير الوقائية واسترداد الموجودات والتعاون الدولي والتجريم وإنفاذ القانون، واسترداد الموجودات هي أكثر ركن له علاقة بالقطاع الاقتصادي، والتدابير الوقائية هي إجراءات تتخذها الدول للوقاية من وقوع الفساد من ناحية توعية ووضع قوانين.

ودولة قطر أنشأت مؤسستين إحداهما حكومية والثانية خاصة ذات نفع عام، الأولى هيئة الرقابة والشفافية ومن شأنها تعزيز مبادئ الشفافية ومراقبة تطبيق القوانين المختصة بمنع وقوع ظاهرة الفساد، أما الثانية فهي مركز حكم القانون ومكافحة الفساد التي تم تأسيسه عام 2013 ويختص بالتوعية والإرشاد وهو غير إلزامي ويساهم في مراقبة تنفيذ وسير القوانين.

ومن أبرز إنجازات المركز إطلاق جائزة سمو الأمير لمكافحة الفساد والتي تتضمن 4 فئات.

 

* ما هي أبرز القوانين المعنية بمكافحة الفساد في دولة قطر؟

قانون العقوبات الذي عالج صور الفساد من تزوير واختلاس وغيرها.

 

* هل تحتاج البنية التشريعية الخاصة بمكافحة الفساد لتحديث؟

لا يوجد قانون لمكافحة الفساد قائم بحد ذاته وإنما المواد التشريعية التي عالجت موضوع الفساد توزعت على عدة قوانين، قانون العقوبات وقانون غسل الأموال، لا نستطيع القول إن القوانين بحاجة لتحديث بقدر ما نحتاج إلى اقتراح تشريعات جديدة أو العمل على قانون خاص مستقل بمكافحة بالفساد، ولكن وجود قانون مستقل يواجه انتقادا كبيرا إذ انه في حال إصدار قانون مستقل يعالج الفساد يصبح هناك خلل في المجتمع إذ يبدأ بالتساؤل عن حجم ظاهرة الفساد وعن لزوم وجود قانون مستقل، من الممكن أن يتم إدخال قوانين معينة بالمؤسسات المالية فقط لزيادة حجم نزاهتها وشفافيتها أمام الجمهور.

 

* بدأت دول العالم منذ سنوات تعاني من انتشار ظاهرة الفساد، كيف تنظرين إلى الفساد في دولة قطر؟

 

دولة قطر حققت مؤشرات عالمية متقدمة في مكافحة الفساد إذ أن دولة قطر في العالم 2016 حازت على المركز الأول عربيا، مما يؤكد على أن دولة قطر لا تعاني من الفساد بشكل كبير.

وعلى مستوى غسيل الأموال وهو إحدى صور الفساد يتم تصنيف الدول إلى القائمة السوداء والقائمة الرمادية، والحمد لله لم يتم إدراج دولة قطر على تلك القوائم، مما يؤكد على البنية التشريعية القوية لدينا.

 

* ما دور ديوان المحاسبة في مكافحة الفساد في مؤسسات الدولة المختلفة؟

إذ أردنا التحدث حول مكافحة الفساد محليا، عادة ما ينظر الشخص غير المتخصص بأن مكافحة الفساد وجهودها مركزية أو أنها محصورة بجهة معينة، والحقيقة أن مكافحة الفساد في دولة قطر هي عبارة عن منظومة تضم العديد من الجهات منها ديوان المحاسبة ومركز حكم القانون وهيئة الرقابة والشفافية، وحدة المعلومات الإدارية لمكافحة غسيل الأموال، ولديوان المحاسبة دور كبير في تنقية ميزانية الدولة والتأكد من آليات الصرف بالمؤسسات الحكومية.

 

* ما هي أبرز الأسباب التي مكنت دولة قطر من تبوؤ المراكز المتقدمة عالميا في مكافحة الفساد؟

ابرز الأسباب أنها تسير على قدم وساق في مكافحة الفساد ولديها الدراية الكاملة بمعايير متطلبات الفساد والاتفاقيات العالمية وتعمل على تنفيذها بالشكل المطلوب، بالإضافة إلى أنها لا تعتمد فقط على تطبيق المتطلبات العالمية بل تعطي الجانب المحلي حقه من حيث الإلمام بالجوانب العالمية والعمل على انعكاسها على الجانب التشريعي المحلي للوصول إلى التوازن فيما بين الجانبين العالمي والمحلي.

ولعل السبب الثاني لنجاحنا في إعلان دولة قطر أمام الأمم المتحدة بالتزام بمكافحة الفساد على المستوى المحلي بالإضافة إلى أن تمويل العديد من المبادرات الأكاديمية متخصصة ونتابع تنفيذها، ومن المعروف أن تطبيق الاتفاقيات عادة ما يكون ضعيفا على عكس ما يحدث في قطر من تطبيق ممتاز لتلك الاتفاقيات الأمر الذي ينعكس بالإيجاب على مراكزها بالمؤشرات العالمية.

والسبب الثالث هو جودة عمل المؤسسات الرقابية المعنية بمكافحة الفاسد على الصعيد المحلي، وهناك تنسيق كبير فيما بينها بالشكل الذي يزيد من كفاءتها.

والسبب الرابع البنية التشريعية المتطورة التي تتمتع بها دولة قطر والتي تمكنها عادة من أن تكون متقدمة، وان كل جهة أو مؤسسة يوجد فيها ثغرة قانونية أو خلل بسيط في البنية التشريعية فإن الدولة حريصة على تحديثها وتطويرها ومعالجة الخلل.

 

* بالعودة إلى اقتراح قانون مستقل للفساد، بوجهة نظرك، الفساد في دولة قطر ظاهرة غير مستفحلة لا تحتاج إلى قانون مستقل لمعالجته؟

 

أنا لست ضد وجود قانون مستقل لمكافحة الفساد وإنما لدي وجهة نظرة بأن وجود قانون مستقل سيكون له آثار سلبية على المجتمع كونهم غير متخصصين، بالإضافة إلى أن مفهوم الفساد هو مفهوم هلامي ويمكن تفسيره بأشكال متعددة مما قد يفرض في حال وجود قانون مستقل تعديله بشكل مستمر مما يفرض صعوبة كبيرة في ذلك، ممكن التركيز على أنظمة داخلية.

 

* هل هناك توجه واضح من قبل الحكومة في مكافحة الفساد؟

في البداية إن توجيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لكافة القطاعات بمكافحة الفساد هي البداية الحقيقية للجميع بمكافحة الفساد وتم ترجمة كل تلك الرؤى إلى واقع عملي، وان مركز حكم القانون هو عبارة عن رؤية لسمو الأمير تم ترجمتها إلى أرض الواقع، وانعكست هذه الرؤية الحكيمة من قيادتنا الرشيدة على كافة القطاعات والوزارات الحكومية لمكافحة الفساد.

 

* الإنفاق العالي على مشاريع البنية التحتية استعدادا لكأس العالم والتي تقدر بنحو 200 مليار دولار خلال الخمس سنوات المقبلة، هل تعتقدين أن الإنفاق العالي سيزيد من هامش الفساد محليا؟

بالفعل وجود إنفاق كبير على البنية التحتية المقبلة بالفعل قد يخلق عددا من التجاوزات من قبل القائمين على الصرف، ولكن التجربة القطرية مختلفة في القانون الرياضي إذ أن قطر اتخذت العديد من الإجراءات الاحترازية قبل البدء بتنفيذ الفعالية وتم الاطلاع من قبل المختصين على مجموعة من القوانين الدولية التي تعنى بالأمن الرياضي الأمر الذي دفع التشريعات الجديدة إلى سد الثغرات ومعالجتها قبل البدء بالتنفيذ.واستطيع الجزم بأن القانون القطري عالج كافة الثغرات التي من الممكن أن يستغلها بعض ضعاف النفوس.

 

* على الرغم من أن القانون عالج كافة الثغرات إلا أن ذلك لا يعني أن يتم التساهل من قبل الجهات الرقابية؟

بالتأكيد هناك جانب كبير على الجهات الرقابية المختلفة لضبط أي مخالفات، ومن الممكن أن يتم تخصيص جهة مستقلة لمتابعة سير الأعمال في تلك المشاريع، ومن المتوقع أن يكون هناك تجاوزات من قبل البعض وكون هناك اكثر من جهة معنية بتنفيذ المشروع محليا ودوليا مما يزيد من احتمالية سوء التصرف.

 

* هناك فساد في القطاع الخاص وله صوره العديدة، هل تعتقدين أن مؤسسات القطاع الخاص تخضع لرقابة شديدة تمنع حدوث حالات من الفساد؟

رقابة الجهات المختلفة تتجه بالعادة إلى المؤسسات والوزارات الحكومية إلا أن القطاع الخاص يخضع إلى أنظمة وقوانين داخلية، وفي حال حصول أي خلاف أو شبه فساد يتم التقاضي في المحاكم وحسب القوانين المعمول بها.

ومن الصور التي تنتشر في القطاع الخاص اختلاس أو رشاوى وبناء على إحصائيات في المنطقة الرشاوى أكثر.

 

* يوجد العديد من قضايا الاختلاس في القطاع الخاص، ما هي أسباب تلك الظاهرة؟

ضعف الرقابة في القطاع الخاص وهو السبب الرئيسي، أما الثاني وجود ثغرة في الأنظمة الداخلية والتي تستوجب العمل على معالجتها بشكل مستعجل.

 

* هل نحن بحاجة بالفعل إلى تعديل الأنظمة الداخلية في القطاع الخاص للتخفيف من حالات الفساد والتجاوزات؟

نعم تحتاج الأنظمة الداخلية إلى إعادة تقييم ولكن لا يمكن حصرها بقالب محدد وإنما يمكن للمؤسسات التابعة لمركز قطر للمال تقييمها، ويمكن تقديمها إلى الخبراء لتقييمها ومدى جديتها في محاربة الفساد.

 

* جائزة سمو الأمير لمكافحة الفساد، كيف تنظرين إليها؟

جائزة سمو الأمير هي جائزة عالمية لمحاربة الفساد تم تدشينها لتدل على ضرورة الضرب بيد من حديد على كل فاسد، ولها أربعة فروع البحث العلمي وفرع الابتكار وإبداع الشباب وإنجاز العمل وتم الإعلان عن الجائزة في فيينا وكل من أخذ الجائزة كان يستحقها، وهي فكرة تسجل لدولة قطر وتؤكد رؤية سمو الأمير في محاربة الفساد.

 

* هل هناك دور لمواقع التواصل الاجتماعي والإعلام في الكشف عن الفساد في الدول المختلفة؟

 

في القانون يوجد مصطلح دور المجتمع المدني وكما هو معروف فإن الإعلام هو السلطة الرابعة وله دور كبير في الرقابة، وانتشرت خلال السنوات الماضية مواقع التواصل الاجتماعي التي لعبت دورا بارزا في تسليط الضوء على قضايا الفساد وتشكيل ضغط شعبي لمحاربة الفساد ومحاكمة الفاسدين، وهذه الطريقة باتت تشكل جزءا مهما من مكافحة الفساد في العديد من الدول، ومن الممكن في قطر أن يتم الاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي في مجال نشر التوعية بين مختلف فئات الشعب.

وبدأ مركز حكم القانون في تأسيس جانب إعلامي متكامل يعتمد على وسائل الإعلام الحديث إذ أن محاربة الفساد ومكافحته يجب أن تبدأ من المراحل المبكرة والاعتماد عليها في نشر التوعية، سواء من خلال الإعلام أو تدريس مواد تتعلق بمكافحة الفساد.

 

* ما أبرز الفعاليات التي نظمها مركز حكم القانون خلال العام الماضي؟

في الحقيقة قام المركز بتنظيم فعاليات عديدة كان آخرها المبادرة الأكاديمية المتخصصة بمكافحة الفاسد والتي استقطبت العديد من الخبراء والأكاديميين المتخصصين في مكافحة الفساد على مستوى العالم، وتم طرح اكثر من 30 دورة متخصصة في محاربة الفساد استهدفت العديد من الموظفين.

 

* هل هناك أثر لتعامل الجهات الحكومية والرسمية بحزم مع كل من يخالف في القطاع الخاص؟

الحزم يزيد من شفافية ونزاهة الجهات الرسمية أمام الجميع، ونذكر تعامل الجهات الرسمية مع حادثة الأمطار التي أثرت على بعض المنشآت العامة والتي تم التعامل معها بحزم لتكون رادعا أمام كل من يخالف من القطاع الخاص في المستقبل وان ذلك يعكس جدية دولة قطر في محاربة الفساد، وان مواجهة الفساد بحزم يمنع تكرار بعض التجاوزات في المستقبل.

 

* كيف يمكن توعية الطلبة في الجامعات والمدارس بمحاربة الفساد وتأثيره على أدوارهم في المستقبل؟

لا بد أن يكون هناك تأثير واضح على أداء الطلبة في العمل في المستقبل ويحاولون بالفعل تجنب شبهات الفساد والعمل بجدية أكبر لمحاربة الفساد من خلال مواقعهم، ومن خلال تواصلي مع طلبة بعد تخرجهم وجدت انهم يحرصون بشكل فعلي على البحث عن كل ما يتعلق بمحاربة الفساد في المؤسسات التي يعملون بها، ونحن نهتم بالجانبين العملي والنظري.

 

* عندما يتبادر لأحد الأشخاص شك بشبهة فساد سواء في المؤسسات العامة أو الخاصة إلى أين يتوجه ذلك الموظف؟

يمكن له التوجه إلى النيابة العامة والتبليغ بشكل مباشر ولكن هناك هيئة الرقابة الإدارية والشفافية والتي يوجد لها نظام داخلي يحكمها والمتضمن أن تلقي الشكاوى من اختصاصه ولكن غير مفعل ويجري العمل على تفعيله، ولكن هناك تبعات في وجود اكثر من جهة تتلقى الشكاوى كون يصبح الشخص المشتكي لا يتمتع بضمانات ومن المعروف دوليا توفير حماية المبلغ والشهود، ويجب أن يكون هناك توعية بأن المبلغ والشهود محميان للوصول إلى مؤشرات اعلى من الشفافية العالمية.

* هل تعتقدين أننا ما زلنا نعاني من قلة في الوعي بمحاربة الفساد؟

من خلال تعاملي السنوي مع الطلبة المستجدين استطيع أن أقول بالفعل المعرفة حول الفساد ليست عميقة لدى المجتمع، ولا توجد هناك معرفة بالجانب العملي، وان العاتق يقع على هيئات المجتمع المدني في زيادة برامج التوعية لكافة فئات المجتمع وخاصة المدارس والجامعات، واعتقد أن تسليط الضوء زيادة على الفساد قد يشكل خوفا ورعبا من قبل الشعب من تنامي ظاهرة الفساد.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق