كتاب يكشف كيفية تزييف النظام الرأسمالي لصالح المنتفعين على حساب أفراد المجتمع

فساد الرأسمالية: لماذا يزدهر المنتفعون والعمل لا يفيد؟

رأسمالية المنتفعين تتجسد في فساد الديمقراطية التي يتلاعب بقيمها البلوتوقراطية
المؤلف: جاي ستاندينج ترجمة - ياسين محمد 24 أبريل 2017 - 0:25

-    الحكومات تستحدث القوانين التي تشجع الممارسات السلبية المتعلقة بالسوق الحرة
-    توجيه الدعم إلى الأثرياء على حساب الفقراء الذين يدفعون الثمن من الضرائب وتدني الخدمات
-    خصخصة الأملاك العامة والمتاجرة بها أسهم في تسريع وتيرة الأزمة البيئية التي تهدد الأرض


ثمة شيء غير حقيقي حول الرأسمالية العالمية، فالسياسيون والممولون والبيروقراطيون العالميون يزعمون أنهم لديهم اعتقاد راسخ في الأسواق التنافسية، لكنهم أسسوا أكثر نظام سوقي غير حر على الإطلاق، فهذا النظام السوقي يتسم بالفساد، إذ يتم نقل الدخول إلى ملاك العقارات- سواء أكانت مالية أم مادية أم فكرية- على حساب المجتمع.

ويكشف هذا الكتاب الذي يحمل عنوان " فساد الرأسمالية: لماذا يزدهر المنتفعون والعمل لا يفيد؟" كيف يتم تزييف النظام الرأسمالي لصالح المنتفعين، على حساب كافة أفراد المجتمع الآخرين، وترسخ النخبة الثرية مكانتها، ليس عبر إنتاج السلع والخدمات، ولكن من خلال ملكية الأصول، بما في ذلك الملكية الفكرية، المدعومة، والتهرب الضريبي وآليات الديون والتناوب بين السياسة والأعمال، وخصخصة الخدمات العامة. 

ويقول مؤلف الكتاب إن رأسمالية المنتفعين إنما تتجسد في فساد الديمقراطية التي يتلاعب بقيمها البلوتوقراطية (طبقة الأثرياء الحاكمة) ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها النخبة، في وقت تتراجع فيه الأجور والرواتب على نحو مطرد مع التحول الذي تشهده أسواق العمل جراء إدخال الآلة لتحلم محل الإنسان في أداء الوظائف والمهام الأخرى، وكذا الاقتصاد الذي تحدده سياسة العرض والطلب.
ويؤكد الكتاب أن رأسمالية المنتفعين تسهم في إشعال فتيل الثورات، ويسلط الضوء على نظام توزيع الدخول الجديد الذي يقضي على المنتفعين مع تعزيز النمو المستدام.
الفساد المقنن

ويتمحور هذا الكتاب حول شيء أسوأ من الفساد الذي يمارسه الأفراد أو الشركات، إذ يركز هذا الكتاب على الفساد المقنن للأسواق الحرة والكيفية التي يتم من خلالها تزوير الاقتصاديات لمحاباة ملاك الأصول، مع خفض دخول الشرائح الأخرى للمواطنين.

وتتركز الرأسمالية حول العلاقة بين طبقة من العمال الخاضعين للاستغلال ورؤسائهم الطفيليين، حيث كل شيء وكل شخص مُجبر على الرقص في تناغم مع هذا الاستغلال المُنتج للربح، ورغم أن الرؤساء يستفيدون من النظام إلا أنهم لا يسيطرون عليه ولكنهم مجبرون، كما لو كان ذلك بسبب قوة خارجية، ويضطرون إلى الانخراط في منافسة قطع رقاب مع بعضهم البعض في سعي حميم نحو تحقيق أقصى ربح. ومن يفشل في ذلك يتعرض للإفلاس.

وقد يذهب البعض إلى أن الرأسمالية فاسدة في ذاتها، نظرا لأن هؤلاء الأشخاص الذين يمكنهم خداع وغش الآخرين لفترة طويلة، يقومون بذلك بطريقة محكمة واحترافية. وقول مؤلف الكتاب:" يوميا يتواتر إلى مسامعنا أخبار حول ارتكاب بعض الجرائم الاقتصادية." ويشير مؤلف الكتاب إلى أن ثمة الكثير جدا من أسماء المجرمين العتاة المعروفين للجميع والذين يثبتون لنا يوما بعد الآخر أن الجريمة لا تفيد.
إن كتاب " فساد الرأسمالية: لماذا يزدهر المنتفعون، والعمل لا يفيد؟" لا يدور حول الكيفية التي تم من خلالها إفساد المزاعم والأقاويل التي تُطلق بين الحين والآخر بالنيابة عن النظام الرأسمالي، في بناء نظام يختلف تمام الاختلاف عما يقوله ويردده أنصار هذا المذهب والمدافعون عنه والذين يؤكدون اقتناعهم بـ "الأسواق الحرة"، ويريدون منا أن نصدق بأن السياسات الاقتصادية تسهم في توسيع هذا النوع من الأسواق. ويؤكد مؤلف الكتاب أن هذا الكلام "غير حقيقي بالمرة"، فهذا النظام الرأسمالي الذي يتبناه هؤلاء يعج بالفساد وذلك لأن قادته يزعمون أنه مناقض وعكس ما يكون في الواقع.

ويطرح الكاتب أسئلة عدة:" كيف يستطيع السياسيون النظر إلى عدسات الكاميرات التلفزيونية ويقولون إن لدينا نظام سوق حر في حين تمنع الدخول الناتجة عن احتكار براءات الاختراع لمدة 20 عاما، أي أحد آخر من المنافسة؟ كيف يزعم هؤلاء أن هناك أسواقا حرة حينما تعطي حقوق النشر دخولا مضمونة لمدة 70 سنة بعد وفاة الشخص؟ كيف لهؤلاء أيضا أن يزعموا أن الأسواق الحرة تتواجد حينما يُمنح شخص واحد أو شركة دعما، في حين يُحرم آخرون منه، أو حينما يبيعون الأشياء ذات الصفة العامة التي نشترك جميعا في ملكيتها، بأسعار مخفضة لصالح فرد بعينه أو شركة بعينها؟
وينوه مؤلف الكتاب جاي ستاندينج إلى أن حكومات الدول تسعى إلى استحداث القوانين والقواعد التي تتيح وتشجع تلك الممارسات السلبية المتعلقة بالسوق الحرة، وهو ما يحاول هذا الكتاب مناقشته.
فساد المؤسسات

ويقسم المؤلف هذا الكتاب إلى ثمانية فصول. ويبدأ الفصل الأول بتوضيح السياق العالمي وتسليط الضوء على فساد المؤسسات والسياسات الاقتصادية القائمة بالفعل منذ الفترة التي تلت العام 1945، والكيفية التي تلاشت من خلالها. ويقول المؤلف إن تلك لم تكن فترة ذهبية، ولكنها أفضل فقط في جوانب عدة من الفترات التي سبقتها.

وينظر الفصل الثاني إلى الشكل الهيكلي المؤسسي الذي تم بناؤه بعناية لتطوير نظام سوق عالمي يتربح فيه المنتفعون على حساب معظم الناس في معظم المجتمعات.
ويتناول الفصل الثالث من الكتاب واحدا من الأسرار القذرة للعصر الحالي والمتمثل في الدعم الذي يذهب بشكل أو بآخر إلى البلوتوقراطية (طبقة الأثرياء الحاكمة) والنخبة وشركاتهم أو حتى المنتفعين الآخرين، في حين يُترك أشخاص آخرون يدفعون الثمن في شكل ضرائب باهظة وانخفاض الفوائد وتدني مستوى الخدمات العامة. ويشير هذا الفصل إلى أن المنتفعين يقومون بوضع قدر كبير من ثرواتهم في الملاذات الضريبية، وهو ما كشفت عنه وثائق بنما المسربة في ربيع العام 2016.

ويستعرض الفصل الرابع الجانب المتناقض من الاقتصاد العالمي وانتشار الكثير من أشكال الدين التي كان يُتوقع لها في السابق أن تختفي مع نمو اقتصادات الدول وثراء مواطنيها.
ويتناول الفصل الخامس واقعا صادما آخر والمتمثل في الكيفية التي تم بها خصخصة القطاع العام والأملاك العامة، والمتاجرة بها. ويلفت المؤلف هنا إلى أن هذا أسهم بلا شك في تسريع وتيرة الأزمة البيئية التي تهدد الجميع على كوكب الأرض، ونقل جوانب قيمة من الحياة المجتمعية إلى المنتفعين، مؤكدا على وجوب مواجهتها قبل فوات الأوان.

ثم يعود الفصل السادس إلى موضوع تم استعراضه مسبقا في هذا الكتاب وهو تنامي عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف عمل غير مستقرة أو غير آمنة، أو حتى يعيشون على الكفاف ودائما ما يفقدون حقوقهم.
انهيار القيم
ويركز المؤلف في الفصل السابع من الكتاب على الكيفية التي يسير من خلالها فساد نظام السوق الحر جنبا إلى جنب مع الفساد وانهيار القيم الديمقراطية.
وأخيرا يتعرض الفصل الثامن والأخير من الكتاب إلى السؤال الأكبر هنا: هل يمكن مواجهة الفساد الذي يمثله النظام الرأسمالي للمنتفعين عبر الوسائل الديمقراطية الطبيعية؟ وهل ينبغي علينا أن نستمر في اللعب عبر قواعده؟
إن التحرك في اتجاه القضاء على النظام الرأسمالي هو المخرج الحقيقي للقضاء على الفساد وكل شرور المجتمع الأخرى، ففي ظل المجتمع الرأسمالي ما من جريمة كبرى إلا وارتكبها الرأسماليون في سعيهم من اجل انتزاع فائض القيمة -الربح- من الطبقة العاملة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق