أخلاقيات النظام.. إطار ضروري لاقتصاد السوق الاجتماعي

أخلاقيات النظام
القاهرة- يوسف محمد 23 أكتوبر 2016 - 1:22

- يربط لويتج أخلاقيات النظام بتقليد العقد الاجتماعي في الفلسفة

- الأخلاقيات التقليدية تتجاهل خصائص التحفيز المتعلقة بالنظام الاجتماعي
- معيار " باريتو".. مصطلح اقتصادي يطلق على أحد مفاهيم "الكفاءة الاقتصادية"
يناقش كتاب "أخلاقيات النظام: إطار أخلاقي لاقتصاد السوق الاجتماعي" الأسس النظرية لأخلاقيات النظام وأيضا المشكلات التي تتعلق بأخلاقيات الشركات.
ويركز الكتاب على النظام الاجتماعي والبيئة المؤسسية التي يتفاعل فيها الأفراد، ومن ثم فإنه يعد نموذجا راسخا للقواعد الأخلاقية التي يجب أن تتبناها الشركات الأوروبية.
ويحتوي الكتاب على مقالات كتبها مجموعة من كبار الخبراء في هذا المجال، كما أنه يتضمن مدخلا دقيقا إلى أخلاقيات النظام ومقالات وجيزة تستعرض جوانب محددة للنموذج الأخلاقي للنظام.
ويضم الكتاب أيضا مساهمات تصف التصورات الأساسية والجذور التاريخية والخلفية الاقتصادية والاجتماعية والفلسفية للنظرية.
السوق الاجتماعي
ويركز الجزء الثاني من الكتاب على التطبيق النظري في الشركات والمجتمع والسياسة، مما يسلط ضوءًا جديدا على مجموعة من الموضوعات المطروحة بصورة كبيرة في الكتب المعاصرة التي تتناول قضية الأخلاق.
ويشرح المؤلفان مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي، على أنه أحد النماذج الاقتصادية التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، وانتشرت في كثير من الدول الأوروبية، حيث ارتبط به النجاح الاقتصادي الباهر في ألمانيا "المعجزة الاقتصادية الألمانية"، وهذا النموذج اقترحه الألمانيان ألفريد رماك ولودفيج إيرهارت، ومن سماته أنه يعارض الاقتصاد المنظم حكوميًا وسيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج، كما يعارض الرأسمالية المطلقة التي لا تسمح للدولة بالتدخل في السوق والاقتصاد مطلقًا.
وفي هذا النموذج، تشجع الحكومة الأشخاص على إنشاء مشروعات صغيرة وتكون بمثابة شركة صغيرة يمكن أن تنجح في السوق فتكبر ويزداد عدد العاملين فيها، وذلك من خلال منح قروض صغيرة أو متوسطة بفائدة قليلة بحيث تشجع الأفراد وتتيح لهم الدخول في سوق المنافسة، ويساهم هذا النموذج في الحفاظ على السلام والأمن الاجتماعي، حتى في الظروف الاقتصادية العصيبة، وهو أمر يظهر في ندرة الصراعات الطبقية بين العمال وأرباب العمل، ويتمثل في الشراكة الاجتماعية بين النقابات وأرباب العمل، والآلية المؤسساتية لإدارة الأزمات ضمن إطار قوانين العمل.
إطار القواعد
ويبدأ المحرران هذا الكتاب بطرح السؤال التالي: ما هي أخلاقيات النظام؟ ويجيب المحرران على هذا السؤال بقولهما إن هذه العبارة نشأت أصلا كنظرية في مناقشة ألمانية حول أخلاقيات الشركات في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وهي النظرية التي انتقدها بشدة كارل هامان الذي ترأس أول جلسة نقاش في ألمانيا حول قواعد الشركات.
ومنذ ذلك الحين، شهدت أخلاقيات النظام تطورا واتسع نطاقها.
لكن ومنذ نشأة هذه النظرية، لعب مفهوم إطار النظام الخاص بالسوق، أو ما يُطلق عليه "إطار القواعد" دورا محوريا.
الأسس النظرية 
سعى كريستوف لويتج في الفصل الذي يحمل عنوان "أسس أخلاقيات النظام" إلى استكشاف الأسس الفلسفية لأخلاقيات النظام.
ويربط لويتج أخلاقيات النظام بتقليد العقد الاجتماعي في الفلسفة، متناولًا العلاقة بالاستراتيجيات الأخرى المبنية على العقد جنبا إلى جنب مع الظروف التاريخية والنظرية لاستراتيجية أخلاقيات النظام.
ويشير لويتج بوجه خاص إلى الدور الذي تعلبه المنافسة كآلية تخدم الأغراض الأخلاقية.
الأسس الاقتصادية
وفي الفصل الذي يحمل عنوان " مدخل إلى أخلاقيات النظام"، يتناول إنجو بايس الأساس الاقتصادي لأخلاقيات النظام، عبر تسليط الضوء على تناقض بين أخلاقيات النظام والأخلاقيات التقليدية. ويوضح بايس -من منظور اقتصادي- أن الأخلاقيات التقليدية تركز على الدوافع الفردية للتصرف وتحتاج إلى أخلاقيات النظام المؤسسي الذي يقدم تحليلا أخلاقيات لـ "إطار القواعد".
ولعل أحد الجوانب التي تفرض نفسها في التحليل الذي قدمه بايس يتمثل في مشكلة الحوافز.
ويقول بايس إن الأخلاقيات التقليدية تتجاهل خصائص التحفيز المتعلقة بالنظام الاجتماعي، مقدمًا بعد ذلك شكلا أضيق من أخلاقيات النظام قبل أن يسلط الضوء على تطبيق هذا الشكل في عدد من دراسات الحالة.
استراتيجيات النظرية
ويناقش كارل هامان استراتيجيات النظرية في أخلاقيات الشركات وذلك في الفصل الذي يحمل عنوان "استراتيجيات النظرية الخاصة بأخلاقيات الشركات".
ويشير هامان في هذا الفصل إلى الغياب الكامل للتأمل المنهجي في هذا المنحى برمته، ومن ثم فهو يجد من الواجب أن يتم دعم مشكلة المنهجية وأخذها في الاعتبار بمزيد من التفصيل.
ويميز هامان بين اثنتين من الاستراتيجيات الأساسية التي يمكن تطبيقها في أخلاقيات الشركة. الاستراتيجية الأولى تتعلق بالتفكير الأخلاقي والاقتصادي كفكرتين تتعارضان مع بعضهما، وتشدد هذه الاستراتيجية على تفوق الأخلاقيات على الاقتصاد وتنادي بتبديد المنطق الاقتصادي، أما الاستراتيجية الثانية فيرى هامان أنها تقود إلى تعزيز أخلاقيات النظام.
وبعد أن طرح هاتين الرؤيتين، ينتقل هامان إلى مناقشة نقاط القوى والضعف فيهما، مشيرًا إلى أن ثمة عددا من المزايا والمساوئ في كلتا الرؤيتين، لكنه يرجح في النهاية الاستراتيجية الثانية ليس لسبب سوى لأنها تسمح لنا بتطبيق الأعراف الأخلاقية في المجتمعات الحديثة.
اقتصاد الرفاهية
يبدأ الجزء الخاص بالخلفية الاقتصادية والاجتماعية لأخلاقيات النظام مع الفصل الذي يحمل عنوان "انتقاد اقتصاد الرفاهية" لـ مارتن ليشك والذي يقدم فيه رؤية انتقادية لاقتصاد الرفاهية.
وتاريخيًا، فقد ظهرت ملامح اقتصاد الرفاهية داخل النظام النفعي الكلاسيكي للفكر والذي يهدف إلى تقييم الطريقة التي تؤثر بها عملية توزيع السلع والموارد في أنظمة السوق على رفاهية وصحة الأفراد.
ومع ذلك، فإن تحليل اقتصاد الرفاهية الحديث قد تخلى عن أيديولوجيات نفعية معينة، وأهمها بالطبع فكرة النفعية الرئيسية. 
وفي الوقت الراهن يميل الخبراء الاقتصاديون المتخصصون في اقتصاد الرفاهية إلى مشاركة معظم المتخصصين في أخلاقيات النظام في الفكرة التي تذهب إلى أن الرفاهية الاجتماعية ينبغي أن تُقاس وتقارن من حيث معيار "باريتو"- ويسمى أيضاً كفاءة "باريتو" وهو مصطلح اقتصادي استحدثه العالم الاقتصادي الإيطالي فيلفريدو باريتو يطلق على حالة الكفاءة الاقتصادية التي تحدث عندما لا يمكن زيادة منفعة مستهلك أو سلعة ما إلا عن طريق الإضرار بمستهلك أو سلعة أخرى.
المنظور التجريبي
وفي الفصل الذي يحمل عنوان " أخلاقيات النظام-منظور تجريبي"، يسلط الضوء على جانب من أخلاقيات النظام يتعلق بالكيفية التي يمكن من خلالها تنفيذ القواعد الأخلاقية.
ويسرد الفصل مجموعة من الأمثلة المستلهمة من التحقيقات في علم الاقتصاد التجريبي، والتي تؤكد أن أخلاقيات النظام لا تتناقض أبدا مع النتائج التجريبية، ولكنها تستفيد منها وتضيف إليها بدلا من ذلك.

 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق