طموحنا تحقيق العدالة في أقصر وقت

المحامي راشد آل سعد لـ«لوسيل»: البت في القضايا يجب أن يواكب سرعة النمو الاقتصادي

حاوره: وسام السعايدة - تصوير: عمرو دياب 23 فبراير 2017 - 3:30

  • الدولة سنّت العديد من التشريعات للوقاية من آثار الجرائم الاقتصادية 
  • انضمامنا تحت مظلة قطر للمال يزيد من تنافسية البيئة القانونية
  • تبني المواهب الشابة من المحامين القطريين للتدريب في بيئة قانونية احترافية


قال المحامي راشد آل سعد، إن تأخير الفصل في القضايا المنظورة أمام المحاكم له كلف اقتصادية باهظة على كافة الأطراف، مؤكدا على ضرورة تذليل كافة العقبات لتحقيق العدالة الناجزة في أسرع وقت في ظل التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها الدولة. 
وأضاف في حوار لـ»لوسيل»، أن بعض مواد قانون المرافعات تعتبر سببا رئيسا في بطء إجراءات التقاضي، لما تحويه من ثغرات تفتح الباب على مصراعيه للخصوم للمماطلة والتسويف، مشيرا إلى أن قواعد المرافعات بوضعها الحالي لم تعد قادرة على تلبية متطلبات الحصول على العدالة في أقصر وقت وبأقل التكاليف.
ونوه آل سعد إلى أن مشكلة الإعلانات ومجهولي العناوين، «وأقصد هنا إعلانات الأوراق القضائية»، وبالذات إعلانات صحف الدعاوى والحضور في القضايا المختلفة المنظورة تعتبر من أسباب تأخير البت في القضايا.
وفيما يتعلق بقانون الوافدين الجديد قال إنه جاء متوازنا، وحفظ حقوق صاحب العمل والوافد، منوها أن القانون يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وينعكس إيجاباً على سير الأعمال بما يعزز قطاع الأعمال ويوفر بيئة إيجابية ومناخا ملائما للعمل.

◗ ما هي أبرز المشكلات التي تتسبب في تأخير البت في القضايا أمام المحاكم؟
مشكلة الإعلانات ومجهولي العناوين، وأقصد هنا إعلانات الأوراق القضائية، وبالذات إعلانات صحف الدعاوى والحضور في القضايا المختلفة المنظورة أمام المحكمة، والتي تعتبر من وجهة نظرنا بؤرة تأخير الفصل في القضايا في وقت معقول، ونصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية بصيغتها الحالية أصبحت عاجزةً عن معالجة هذه المشكلة بل إنها أسهمت في تجذيرها! وهناك العديد من نصوص قانون المرافعات تكرس إنماء ظاهرة بطء التقاضي لما تحويه من ثغرات تفتح الباب على مصراعيه لمماطلة الخصوم والتسويف في إجراءات التقاضي منذ بدء رفع الدعوى وحتى صدور الحكم النهائي والبات فيها.
ومشكلة الإعلانات أساسها من مجهولي العناوين أفراداً وشركات أو مؤسسات، وذلك أنه طبقاً للقانون يعتبر موطن الشخص -أي المحل الذي يقيم فيه على وجه معتاد- من أهم عناصر الشخصية القانونية للشخص الطبيعي أي الإنسان، وكذلك للأشخاص المعنويين كالشركات والهيئات والمؤسسات العامة والجمعيات والمؤسسات الخاصة. ولموطن الشخص -أي محل إقامته- أهمية قانونية بالغة، إذْ يعتبر هو المقر القانوني أو الموطن القانوني الذي يخاطب به بالخطابات والإعلانات والبلاغات والدعاوى القضائية بحسب أنه مدع أو مدعى عليه.
كما أن محل الإقامة أو العنوان له صلة وثيقة بشخصية الإنسان، فيفترض القانون وصول الإعلانات القضائية إلى علم الشخص بمجرد وصولها إلى محل إقامته حتى لو لم يقم باستلامها بنفسه، ويترتب على ذلك كافة الآثار القانونية.
وأعتقد أن الأيام القادمة سوف تشهد تطورا في تحقيق العدالة الناجزة بعد موافقة مجلس الوزراء الموقر على مشروع قانون العنوان الوطني الذي سوف يترك أثرا طيبا لدى المواطنين والمقيمين بالدولة.
فهذا الأمر إن تحقق فسوف يحد كثيرا من مشكلة مجهولي العنوان ومشكلة رفض تسلم الإعلانات القضائية من قِبل الأشخاص الذين يتهربون من الحضور والمثول أمام المحاكم حال مخاصمتهم قضائياً، بما يترتب على ذلك بقاء القضية مدة طويلة على منصات القضاء دون حسم.

◗ لا توجد دولة في العالم لا تعاني من الجرائم الاقتصادية، فما هي ابرز تلك الجرائم التي تشكل خطرا على الدولة؟
لاشك أن التطور الهائل الحاصل في مجريات الحياة ومتطلباتها، وكذلك الثورة الهائلة في تكنولوجيا الاتصالات، والانفتاح الاقتصادي والثقافي والاجتماعي أدى إلى ظهور نوع جديد من الجرائم لم يكن معروفاً خلال القرن العشرين وهي ما تسمى بالجرائم الاقتصادية، والمتعارف عليها بجرائم ذوي الياقات البيضاء.

◗ ما هو الدور الذي تنفذه الدولة في مواجهة الجرائم الاقتصادية؟
إزاء ارتفاع معدلات الجرائم الاقتصادية على المستوي المحلى فقد لعبت الدولة دورا هاما في سبيل مكافحة الجرائم الاقتصادية باتخاذ العديد من التدابير الوقائية والآليات وسن التشريعات التي من شأنها الوقاية من الجرائم الاقتصادية.
وقامت الدولة في سبيل مكافحة الجرائم الاقتصادية بعقد العديد من المؤتمرات والندوات التوعوية، التي تهدف إلى توعية أفراد المجتمع بنوعية الجرائم الاقتصادية وتطورها وأساليب ارتكابها وسبل مواجهتها ومكافحتها.
وسعت الدولة نحو مكافحة الجرائم الاقتصادية والحد منها؛ من خلال سن عدد من التشريعات التى استهدفت مواجهة عدد من الجرائم الاقتصادية التى تزايدت والتى لها خطورة على المجتمع القطرى؛ حيث سن المشرع القطري القانون رقم 28 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسيل الأموال، والذي حدد بدقة مفهوم هذه الجريمة وواجبات المؤسسات المالية والذي أورد العقوبات الرادعة والتي تصل إلى الحبس سبع سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف ريال، وكذلك سن قانون مكافحة الإرهاب رقم 3 لسنة 2004. كما عدل أحكام القانون رقم 28 لسنة 2002 بإضافة جريمة تمويل الإرهاب إلى قائمة الجرائم المنصوص عليها في القانون، كما استحدث القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الالكترونية. كما قرر قانون العقوبات في المواد من 370 حتي 387 عددا من العقوبات بهدف مكافحة جرائم الحاسب الآلى.
وقد أنشأت الدولة في سبيل مكافحة الجرائم الاقتصادية اللجنة الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الارهاب. وكذلك أنشأت إدارة مستقلة بالبحث الجنائي مختصة بالجرائم الاقتصادية.

◗ ما تعليقكم على قانون الوافدين الجديد، وما هي أبرز التساؤلات التي تلقيتموها حول القانون؟
إقامة الوافد في بلد غير بلده تتطلب تنظيما دقيقا بشروط ومتطلبات منضبطة يتعين الالتزام بها ومراعاتها بدقة، وهي تدابير تتعلق بالأمن الداخلي للدولة وسلامة مجتمعها والمحافظة على كيانها، ومن حق الدولة أن ترفض إعطاء حق الإقامة الدائمة أو المؤقتة لمن ترى أنه غير جدير بالعيش والبقاء على أراضيها، أو إذا ما تبين لها أن بقاء الأجنبي فيها سوف يزعزع الأمن أو يهدد الأمن الاجتماعي والاقتصادي أو يخل بالنظام العام أو الآداب العامة، أو الصحة العامة، وغير ذلك، ومن هنا استحدث قانون الوافدين مواد جديدة أهمها، انه عند انتهاء عقد عمل الوافد محدد المدة، بمعنى لو أن عقد عمل الوافد مدته سنة واحدة فإنه يحق له الانتقال إلى صاحب عمل آخر فور انتهاء مدة عقده، ولو أن مدة عقده 3 سنوات يكون انتقاله في حال ما إذا رغب في ذلك إلى صاحب عمل آخر بعد نهاية هذه المدة، وهكذا أي أن المعيار هنا هو نهاية عقد العمل محدد المدة.
ثانيا: أما إذا كان عقد عمل الوافد غير محدد المدة ولم ينص فيه على مدة محددة تنتهي بحلولها، عندها لا يحق له الانتقال للعمل لدى صاحب عمل آخر إلا بعد 5 سنوات من العمل لدى المستقدم له أو صاحب العمل، وفي الحالتين لا بد من موافقة وزارة الداخلية ووزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية.
أعتقد أن القانون جاء متوازنا، وحفظ حقوق صاحب العمل والوافد، منوها ان القانون يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني وينعكس إيجاباً على سير الأعمال بما يعزز قطاع الأعمال ويوفر بيئة إيجابية ومناخا ملائما للعمل.

◗ ما الالتزامات التي فرضها «قانون الوافدين» على صاحب العمل أو المستقدم لمصلحة العامل الوافد؟
المادتان (19) و (20) من القانون فرضتا على صاحب العمل المستقدم جملة من الالتزامات، حيث نصت المادة 19: (يلتزم المستقدم بما يلي:1- إبلاغ الجهة المختصة خلال 14 يوماً من تاريخ ترك الوافد العمل لديه، أو امتناعه عن مغادرة الدولة بعد إلغاء رخصة إقامته أو انتهاء الرخصة ومضي المدة المنصوص عليها في المادة (8/‏ فقرة ثانية) من هذا القانون، أو انتهاء مدة زيارته أو الغرض الذي رخص له بالدخول من أجله. 2- تحمل نفقات ترحيل الوافد إلى بلده في الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، فإذا ثبت أن الوافد كان يعمل لدى جهة أخرى بالمخالفة لأحكام هذا القانون، تتحمل تلك الجهة نفقات ترحيله، فإذا تعذر معرفة تلك الجهة، تحمل الوافد تلك النفقات، وفي حالة عجزه عن سدادها ولم يكن له أموال داخل الدولة، يتحمل المستقدم تلك النفقات.
ويجوز للوزارة أن تلزم مستقدم الوافد للعمل الخاضع لقانون العمل المشار إليه، تقديم كفالة بنكية لضمان الوفاء بالتزاماته تجاه الوزارة والوافد، وذلك وفقاً للضوابط التي يصدر بها قرار من الوزير. كما يجوز للوزارة إذا كان المستقدم موظفاً عاماً، وأخل بالتزاماته تجاه الوافد للعمل، أن تستوفي نفقات ترحيله من راتبه ومستحقاته، وذلك بالتنسيق مع جهة عمل.

◗ ما هي الالتزامات التي فرضها القانون الجديد على العامل الوافد؟
التزامات الوافد للعمل طبقاً للقانون هي ضرورة مغادرته الدولة إذا لم يحصل على ترخيص بالإقامة وفقاً لأحكام القانون، كما تجب عليه مغادرة الدولة إذا انتهى ترخيص إقامته، أو تم إلغاؤه لأي سبب، أو انتهى الغرض الذي رخص له من أجله وذلك خلال 90 يوماً من تاريخ انتهاء الترخيص أو إلغائه أو انتهاء الغرض (المادة 24 من القانون)، ولا يجوز للوافد الذي رخص له بالإقامة البقاء خارج الدولة بصورة مستمرة لمدة تزيد عن 6 أشهر، ما لم يحصل قبل سفره أو قبل مضي سنة من تاريخ خروجه على إذن بالعودة من الجهة المختصة (المادة 14 من القانون). وعلى الوافد خلال إقامته في الدولة أن يقدم جوازاً أو وثيقة السفر أو رخصة الإقامة إلى الجهة المختصة، متى طلب منه ذلك، وأن يدلي بما قد يسأل عنه من بيانات وذلك في الميعاد الذي يحدد له. (المادة 15 من القانون).

◗ حدثنا عن تجربة إنضمام «شرق» كأول مكتب محاماة قطري تحت مظلة مركز قطر للمال؟
السوق القطري يشهد طفرة اقتصادية كبيرة في شتى المجالات، وتسعى رؤوس الأموال من مختلف دول العالم للاستثمار بدولة قطر التي تفتح بدورها أبوابها للجميع، من هنا جاءت فكرة تأسيس مكتب شرق للمحاماة ليكون نافذة دولية وإقليمية وصاحب السبق في الجمع بين القيم والتقاليد المحلية الراسخة في قيم المحاماة وآدابها وصبغها بصبغة الخبرة الدولية، وجاء اطلاق مكتبنا تحت مظلة مركز قطر للمال ليعكس رغبتنا الصادقة في إنعاش البيئة القانونية القطرية ورفع مستويات التنافس والانتقال به من الإطار التقليدي إلى إطار الحداثة لنرقى بمجال المحاماة الوطني لينافس نظراءه على الصعيد الدولي والإقليمي من خلال تقديم أفضل الخدمات القانونية.

◗ ما هي الخطة المستقبلية التي يسعى «شرق» لتحقيقها خلال الفترة القادمة؟
على الصعيد المحلي كان لنا السبق في إطلاق برنامج الوكيل، وهو جزء لا يتجزأ من برنامج الدولة في التقطير، فبرنامج الوكيل للتقطير يعد أول مبادرة من مكتب محاماة للتقطير، يهدف لتبني المواهب الشابة من المحامين القطريين في التدريب، والعمل معنا داخل بيئة عمل قانونية احترافية ورائدة، تنشئهم على مبادئ وخبرات التدريب القانوني العملي، وتجهزهم للانطلاق بمفردهم، وذلك رغبة منا في ترسيخ مبدأ التقطير في القطاع الخاص، وتشجيع تطبيقه. أما على الصعيد الدولي فسوف نعلن عن تعاون دولي أوروبي قريبا لنقل تجربة شرق لكافة الدول والوصول للريادة الإقليمية والدولية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق