رجل الأعمال صالح الطويل :خروجي من الـ 10 الأوائل بالابتدائي كان «جريمة»

أجرى الحوار - محمد عبدالعال تصوير- عمرو دياب 22 أبريل 2016 - 3:30

  1. منع الاحتكار أول قراراتي لو عُينت وزيرا للاقتصاد 
  2. خفة ظلي منحتني لقب رجل النكات والمقالب
  3. أختار ما أريد وسياسة القطيع لا تناسبني


منذ أن كان صبياً منحته خفة ظله لقب رجل النكات والمقالب بين أقرانه، ولم تؤثر ممارسته للرياضة على مستواه التعليمي أو تحصيله الدراسي الذي كان يُعتبر تأخره فيه «جريمة لا تغتفر» من جانب والده، لديه قناعة منذ صغره بأن النوم مضيعة للوقت، رفض العمل مدرساً واختار السياحة والسفر عملاً، هكذا يبدو الوجه الآخر لرجل الأعمال صالح الطويل، مالك شركة العالمية للسياحة والسفر.. وإلى نص الحوار:

• الكل يعرف صالح الطويل رجل الأعمال ومالك شركة العالمية للسفر والسياحة، ولكن القليل يعرف عن الطويل الشخص والإنسان.. كيف تعرف نفسك بعيداً عن عملك وأعمالك؟
- إنسان طموح مثابر وأحب العمل وإتقانه وأهتم بالتفاصيل لأنها أهم من الخطوط العريضة، وبطبعي شخص مرح جداً منذ طفولتي وكما يقولون أمتلك حس الفكاهة وخفة الظل وسرعة البديهة، كما أنني كنت متفوقا في التعليم.
• بمناسبة الحديث عن التعليم.. حدثنا عن المرحلة التعليمية في حياتك، وأبرز ما يرسخ في ذهنك من تلك المرحلة؟
- البداية كانت في مدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية في منطقة أم غويلينة، وكانوا حينها يوزعون علينا زياً وتغذية مدرسية وأحذية، وكنت حريصا على أن أكون من ضمن الخمسة الأوائل رغم أني لم أكن أبذل جهدا كبيرا، ووالدي كان يعتبر خروجي من قائمة العشرة الأوائل جريمة لا تغتفر وأعاقب عليها حتى أعوض هذا الأمر.
وفي المرحلة الإعدادية التي كانت في مدرسة الدوحة الإعدادية، كانت بداية مرحلة المراهقة، وكنت أشتهر وقتها بأنني رجل المقالب والنكات في المدرسة لخفة ظلي، وللحين ما في زميل أو صديق يراني وإلا يبتسم بمجرد أن يراني حيث يتذكر مقلبا ما أو موقفا حدث في تلك المرحلة.
وفي الثانوية التي كانت أكثر فترة اهتممت فيها بممارسة الرياضة خاصة تنس الطاولة، كان تفكيري ينصب على دخول القسم العلمي حتى تكون جميع الخيارات متاحة أمامي، وعندما تخرجت من الثانوية اخترت كلية التربية بجامعة قطر قسم اللغة الإنجليزية لعشقي لهذه اللغة وتفوقي فيها، بالإضافة إلى كونها المفتاح لأمور كثيرة، وتخرجت من الجامعة بتقدير جيد جدا في عام 1977.
• وماذا حدث عقب تخرجك؟
- عقب تخرجي كان من المفترض أن أعمل في وزارة التربية والتعليم لكنني رفضت العمل كمدرس، وبعدها تلقيت عرضا للعمل في وكالة الأنباء القطرية للعمل كمترجم ولم أقبل، وبعدها عملت لمدة 50 يوما في قسم المراسلات، قبل أن أستقر في شركة قطر للأسمدة الكيماوية في الشؤون الإدارية في عام 1978 واستمررت حتى عام 1980 حيث سافرت إلى أمريكا وغيرت تخصصي إلى إدارة الأعمال، وطوال فترة حياتي العملية عملت في 6 أقسام بدوائر مختلفة على مدى 37 سنة بمعدل مجال جديد كل 6 سنوات تقريباً.
• وكيف دخلت إلى مجال السياحة؟
- قناعاتي أن أي شيء تبذل فيه جهدا ستتقنه وتتعلمه ومجال السياحة يتميز بالإبداع ودخلته في سنة 1995 بمشاركة أخي عقب عودتنا من الدراسة في أمريكا حيث اتفقنا على إنشاء مكتب للسفر والسياحة.
• يقال إن الحياة مدرسة.. فماذا تعلمت من نشأتك وحياتك وخاصة ما يتعلق بالبيت والوالدين؟
- والدي علمني قيما كثيرة في الحياة، وكان يعمل رئيس قلم بالمحكمة الشرعية لذا كانت هناك صبغة دينية في المنزل، وكنا نصلي الفجر في المسجد ونحضر الندوات والخطب سويا، وبالنسبة للوالدة لم تكن متعلمة تعليما عاليا لكنها كانت لديها نضج وحكمة أكثر وبصيرة ثاقبة.
• تتغير حياة الإنسان بتغير العمر.. ما هي أبرز ملامح حياتك في فترة الشباب وأبرز ما تتذكره من منعطفات راسخة بذهنك؟
- مرحلة الشباب هي مرحلة تكوين الشخصية وأن تجيد اختيار ما تريده ولاحظت أن كثيرا من الناس يسيرون مثل القطيع خلف الناس وهذه لم تكن تناسبني وليست من طبيعتي وكنت أختار ما أريده فقط.
• لا شك أن عملك وأعمالك تأخذ الكثير من وقتك، ما حصة البيت والأسرة من وقتك وكيف تقضيه معهم؟
• مشكلتي في قناعتي منذ صغري أن النوم مضيعة للوقت ولذلك أنام أقل وقت ممكن حتى هذه اللحظة، وأحاول دائما أن أرتب لهم وقتا خاصا بهم، لكن المشكلة أن طبيعة الحياة تغيرت وصار هناك تباعد أسري والبيوت الكبيرة ساعدت على هذا، قديما كانت البيوت صغيرة والجميع متواجد والتليفزيون يجمعنا بعكس الآن، وعندما كان الأولاد صغارا كنا نخرج ونلهو معاً وفي الأجازات السنوية كنا نسافر سوياً للخارج، لكنني مازلت محافظاً على الجلوس أمام التليفزيون بعد صلاة العشاء بساعة ونتجمع وأحيانا أتنازل وأستجيب لرغباتهم فيما يشاهدونه.
• كيف ترى المسيرة التعليمية لأولادك؟ وهل توجههم أم تتدخل في اختياراتهم؟ 
- أحاول أن أنصحهم وأوجههم ولا أفرض عليهم رأيي، ومشكلة الجيل الحالي أنه لا يوجد لديهم توجيه من المدارس نفسها، وعلمتهم أن هناك مهنة يتعيش منها الإنسان، وهناك الهواية التي يجب أن ننميها دون أن تؤثر على المهنة، لكن الإشكالية أن تأثير الأصدقاء أصبح أكثر من الأهل.
• الإجازة السنوية فرصة لاستعادة الأنفاس.. كيف تقضيها وما المكان المفضل؟
- الإجازة السنوية في القاهرة وأحيانا عمان الأردن ولبنان وسوريا، ولم أكن أحب أوروبا، وسافرت إلى أمريكا مع العائلة مرتين.
• السفر إحدى متع الحياة.. إلى أين كانت سفرتك الأولى؟ وما الدولة أو المدينة المفضلة التي تستمتع بزيارتها.. وما هو أبرز موقف صادفته في سفرياتك الكثيرة؟
-    أول وجهة سفر كانت بلغاريا، وأستمتع بزيارة مدينة صبنجة التي تبعد عن إسطنبول مسافة 114 كيلو لأن الطبيعة هناك رائعة.
• لو قدر لك تغيير مسار حياتك في المجال التعليمي والعملي، ما المجال الذي ستختاره وكيف كنت ستتصور حياتك الآن؟
- سأختار نفس الشيء وقناعتي أن التعليم يعني أن الشخص قادر على تعليم نفسه أي شيء.
• موقف لا تنساه أبدا وأثر فيك شخصيا أو شخص تأثرت به ولن تنساه أبداً؟
- بالطبع والدي، وهناك أحد أبناء عمومتي، الذي كان يكبرني بنحو 8 سنوات وكان بيننا التقاء فكري رغم فارق السن وكانت تجمعنا أفكارنا الشاردة، وهناك الدكتور ماهر حسن فهمي الذي كان مثل الوالد وكان عميدا لكلية الآداب بجامعة قطر ويحبني كثيرا لاجتهادي وكانت تجمعنا زيارات عائلية.
• تسارعت أنفاس الحياة بوتيرة أسرع بكثير مع التطور التكنولوجي في كل شيء، كيف ترى هذا التطور وانعكاساته على الحياة الشخصية لك ولأسرتك؟
- حياتي كلها تتمحور على جهاز الموبايل والاستفادة منه في كثير من المعاملات والاتصالات وأنا جالس في المنزل وهذا هو الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا لتسهيل الأمور الحياتية، لكن الذي صار هو العكس من خلال التركيز على الأمور التي تضيع الوقت، وهناك إساءة استخدام لمحتوى التكنولوجيا.
• هل لديك هوايات شخصية؟ وما حصتها من وقتك الخاص؟
- أحب الرياضة جداً وأستمتع بها، لعبت في أول حياتي تنس طاولة وحصلت على بطولة قطر في عام 1980 مع نادي السد وبعدها سافرت لأمريكا للدراسات العليا في إدارة الأعمال، وعندما عدت شاهدني أحد الأصدقاء وقال لي إنك متميز في هذه اللعبة ولديك تكنيك خاص بك فلماذا لا تمارس لعبة التنس الأرضي وبالفعل بدأت في ممارستها في نادي الوكرة وحصلت على بطولة الثنائي على مستوى أندية قطر، وحصلت في هذه الفترة على نحو 31 كأسا في اللعبتين، والرياضة كانت مقدمة على كل شيء لدي وكنت أمارسها 3 أيام في الأسبوع لمدة ساعة أو ساعتين يومياً.
انشغالي بالعمل منذ 10 سنوات أبعدني عن هوايتي المفضلة، والهواية الشخصية في الوقت الحالي هي لعب الدامة وهناك الطاولة خلال لقائنا الأسري الأسبوعي، بخلاف البرمجة.
• ما هو أول عمل تقلدته، وكم كان أول راتب تقاضيته؟
- في شؤون الموظفين في شركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو) وراتبي كان يبلغ نحو 3900 ريال.
• «الماضي الجميل» عبارة كثيراً ما نسمعها أو نرددها نمدح فيها ذلك الزمان الذي مضى.. هل فعلاً أن الزمن الذي مرّ علينا كان أجمل ويستحق المدح، وما العيب في زمننا هذا؟
- العيب ليس في الزمن لكن في الإنسان، ونحن من نجعل الزمن جميلاً أو سيئاً.
• شيء تتذكره فـي الماضي يسعدك، وشيء تتذكره ويحزنك؟
- لمة الناس في الماضي حيث كانت القلوب على بعضها البعض والجو الاجتماعي بين الأسر، ولا يوجد شيء أتذكره يحزنني.
• لو خيروك أن تنتقل للسكن في جزيرة نائية لمدة شهر وتأخذ معك شخصا أو شيئا واحدا فقط.. فمن سيكون اختيارك؟
- جهاز كومبيوتر وإنترنت وموبايل.
• حكمة تؤمن بها وتطبقها في حياتك؟
- قوله تعالى «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا».
• باقة ورد لمن تهديها؟ وباقة شوك لمن ترسلها؟
- باقة الورد أهديها لكل إنسان ساهم في تعليمي أو منحني خبرة أو نصيحة في الحياة، وباقة شوك إلى كل من دمروا تاريخ أمتنا العربية.
• لو عُينت وزيرا للاقتصاد والتجارة.. ما أول قرار ستتخذه؟
- أول قرار سأتخذه هو منع الاحتكار بكافة أشكاله.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق