في الذكرى 56 للاستقلال والـ 26 للتحرير

سفير الكويت لـ«لوسيل»: 7 مليارات دولار الاستثمارات المشتركة مع قطر

حوار: شوقي مهدي - تصوير: عمرو دياب 22 فبراير 2017 - 3:30

  • 700 ألف كويتي زاروا الدوحة في 2016

أكد حفيظ محمد العجمي، سفير دولة الكويت لدى الدوحة أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مرحلة الاخوة إلى المصير المشترك، مشيراً إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يعتبر نموذجاً في التعاون حيث تجاوز المليار دولار في الفترة الماضية بينما وصلت الاستثمارات المشتركة لأكثر من 7 مليارات دولار.
وقال العجمي في حوار مع «لوسيل» بمناسبة الذكرى السادسة والخمسين لاستقلال الكويت والذكرى السادسة والعشرين لتحريرها، ان بلاده تدعم استضافة قطر لكأس العالم 2022. مشيراً إلى أن قطر أصبحت أهم الوجهات السياحية الخليجية وبلغ عدد الكويتيين الذين يزورون قطر نحو 700 ألف مواطن كويتي العام الماضي. 

◗ سعادة السفير حدثنا عن العلاقات الثنائية بين البلدين؟
منذ أن تأسس البلدان الشقيقان وهناك جهود جبارة متواصلة شملت جميع المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتعاون في المجال العسكري والأمني والتعليم والسياحة والفن.
ووضع هذا التعاون في موازاة عمل منظومة مجلس التعاون الذي من أهدافه السامية تحقيق المواطنة الخليجية وتحقيق التكامل فيما بين الدول الأعضاء وصولاً إلى الوحدة المنشودة، حيث جاء هذا العمل في إطار العلاقات الثنائية من خلال تأسيس لجنة عليا مشتركة في يونيو 2002م، من أجل خلق توأمة بين البلدين الشقيقين تغطي كافة مناحي التعاون والبحث عن آفاق أرحب للتآخي بين كل من دولة الكويت ودولة قطر. اجتمعت اللجنة العليا المشتركة في أربع دورات، وأنجزت العديد من الإتفاقات ومذكرات التفاهم والبرامج المشتركة، وكان آخر اجتماع لها في دولة قطر في شهر يناير العام الماضي ونعمل على مواصلة ومتابعة هذا العمل، لما فيه خير ومصلحة للبلدين الشقيقين، ومن المقرر أن تعقد اللجنة دورتها القادمة في دولة الكويت لاستكمال ومتابعة الجهود المبذولة، وهناك اتفاقيات ومذكرات تفاهم من المتوقع التوقيع عليها بين الجانبين. لهذا التعاون أثر بالغ في التنسيق في المواقف السياسية للمسائل التي تهم الجانبين حيث تستعرض القضايا الإقليمية والدولية، مما يعزز التعاطي معها بروح ومواقف واحد.

◗ كم بلغ حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين؟
يعتبر الميزان التجاري حركة يستشهد بها في العلاقات النموذجية بين الدول، ويمكنني أقول لك أن مؤشرات الميزان التجاري بين الكويت وقطر تجاوزت مليار دولار خلال الفترة الماضية، في حين أن الإستثمارات المشتركة فاقت الـ 7 مليارات دولار في كل من القطاع العام والخاص في كلا البلدين، فضلاً عن الإقبال المتزايد من رجال وسيدات الأعمال الكويتيين المستثمرين في دولة قطر والذي يقابله بالمثل إقبال من المستثمرين القطريين في الكويت. أكثر من ذلك باتت قطر تحتل المرتبة الثانية في هذه الإستثمارات بين دول مجلس التعاون في حجم الإستثمارات المشتركة والتبادل التجاري مع الكويت، ويأتي هذا بفضل الثقة المتبادلة والتشريعات والقوانين في كلا البلدين والتي شجعت الاستثمار المتبادل ضمن مناخ مريح وسلس أصبحت الأسواق في قطر والكويت مستقطبة وجاذبة للمستثمرين، وبشكل خاص من كلا البلدين وهناك إهتمام حقيقي متبادل من الطرفين في توفير فرص خلاقة وواسعة من شأنها أن تدفع رجال وسيدات الأعمال للإستفادة من هذه الفرص المثمرة، وقد أنجزت الجهات المعنية في كلا البلدين مسودة مذكرة تفاهم في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، جاهزة للتوقيع في أول اجتماع للجنة العليا المشتركة. 

◗ كم عدد الطلاب الكويتيين في قطر، وكيف هي السياحة بين البلدين؟
أولاً نسجل إعتزازنا أيضاً بتواجد العديد من أبنائنا الكويتيين الذين يتلقون التعليم في مختلف المراحل التعليمية، وخاصة طلبة البكالوريوس والدراسات العليا في مختلف التخصصات والجامعات في قطر كما نحث أبناءنا وبناتنا من كلا البلدين بالدراسة في البلد الآخر.
نرى أنه من المناسب وفي إطار العلاقات الحميمة الصادقة الإشارة للأعداد الهائلة للمسافرين خلال العام الماضي، لقد بينت الأرقام أن ما يزيد على 700 ألف مسافر من المواطنين الكويتيين يتوافدون إلى دولة قطر، ويدفعهم إلى ذلك زيارات أقرباء لهم هنا أو للإستثمار أو السياحة، فدولة قطر أصبحت بعراقة موروثها الشعبي ومرافقها السياحية من أهم الدول الخليجية المستقطبة للسياح، كما أن رحلات لزائرين وسياح قطريين في تزايد مستمر من وإلى دولة الكويت فاقت الـ 73 رحلة طيران.

◗ ما هو تعليقكم على استضافة قطر لمونديال كرة القدم 2022؟
نحن نؤكد دعمنا لاستضافة قطر الشقيقة لمونديال 2022 لبطولة كأس العالم لكرة القدم. ونتمنى دوام الاستقرار والرفاه ووافر الخير لشعبي البلدين الشقيقين تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأخيه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظهما الله ورعاهم.

◗ تحتفل الكويت اليوم بالذكرى السادسة والخمسين لعيدها الوطني وذكراها السادسة والعشرين للتحرير، لنقف قليلاً عند هذه المحطات؟
تعد هذه الاحتفالات الوطنية المجيدة نبراساً سامياً على صدورنا يمثل الذكرى السادسة والخمسين لاستقلال دولة الكويت، والإحتفال بعيد تحريرها من براثن الاحتلال التي مرت به دولة الكويت من قبل النظام الصدامي البائد في عام 1990م، حيث تؤكد هذه المناسبتان على إستقلال دولة الكويت ووحدة وتضامن الشعب الكويتي في وجه التحديات المختلفة.
كما نستذكر البسالة التي اتسم بها ليس فقط شعب الكويت في أحلك الظروف، ولكنها ذكرى تجعلنا نعتز بالمواقف النبيلة لأشقائنا في دول مجلس التعاون والدول العربية والأصدقاء من دول التحالف، الذين لم يهدأ لهم بال حتى أن عادت دولة الكويت والشرعية لحكم أسرة آل صباح الكرام وإلى الشعب الكويتي، وفي هذه المناسبة نجدد اعتزازنا وفخرنا بالتكاتف ووحدة المصير الذي شهدناه في الأيام العصيبة، والتضحيات الكبيرة حيث رأينا قوات وجنود أشقائنا وأصدقائنا، خاصة من دول مجلس التعاون في مقدمة المحاربين لتحرير البلاد، وكانت لدولة قطر الشقيقة دور بارز في هذه الملحمة (ملحمة إعادة الحق لأهله والكفاح ضد أطماع الطامعين).

◗ وماذا عن التعاون بين قطر والكويت في مجال مكافحة الارهاب؟
بالطبع هناك تعاون وجهود كبيرة في هذا المجال، فبالاضافة إلى أن البلدين الشقيقين تعاونا عسكرياً خلال العام التدريبي 2016 – 2017م حيث بلغ عدد المنتسبين للدورات من ضباط وطلبة ضباط 278 ، أما المنتسبون لكلية محمد بن أحمد قد بلغ 90 منتسباً من دولة الكويت، بالإضافة لمشاركة أعداد كبيرة من مختلف قطاعات القوات العسكرية القطرية في التمارين المشتركة التي تقام في دولة الكويت وبالمثل تشارك أعداد كبيرة من القوات المسلحة الكويتية في التمارين التي تقام في دولة قطر الشقيقة خلال هذه الفترة. 
ولا أخفيكم بأن هناك تنسيقا مستمرا وجهودا مشتركة في إطار مجلس التعاون وأيضاً من خلال التعاون الثنائي، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

◗ أين يقف الاقتصاد الكويتي؟
الحمد لله الاقتصاد الكويتي في نمو مستمر ولو أن الكويت تأثرت بشكل طفيف بسبب الصدمة العالمية التي تعرض قطاع النفط في العالم وانخفاض الاسعار لمستويات متدنية، والازمة المالية التي تعرض لها الاقتصاد العالمي. وتأثيراتها على اقتصاديات دول المنطقة. ومع ذلك نجد ان الاقتصاد الكويتي جيد ومتماسك ويمكن معرفة ذلك من خلال تقييم المؤسسات المالية العالمية للكويت ممتاز جداً.

◗ وماذا عن خطة التنويع الاقتصادي في الكويت؟
نحن في طريقنا للتنويع الاقتصادي وايجاد مصدر آخر غير الاعتماد على النفط خاصة ونحن نعلم ان النفط والغاز من الموارد الناضبة. ولنا في الامارات تجربة جيدة حيث ان 60% من موارد دبي من العائدات غير النفطية.
وبدأت في الكويت بقطاع الصناعات حيث قمنا بتشجيع الصناعات الخفيفة والمتوسطة ولدينا صندوق خاص لدعم هذه الصناعات وتنمية المشاريع الصغيرة وحتى نخفف العبء على بند الرواتب.

◗ سعادة السفير حدثنا عن العلاقات التاريخية بين البلدين؟
إن الحديث عن العلاقات الكويتية القطرية واسع ورحب، وهي كالبحر المفتوح وخيرات هذا البحر لا يمكن حصرها، لكن يسعدني أن أشير إلى أبرز المحطات في هذه العلاقات الكبيرة:
علاقة الكويت بأهل قطر تعود إلى ما قبل القرن السادس عشر، وليس فقط هي في إطار العلاقات الرسمية كما هو معروف في العلاقات الدولية أو المصالح المتبادلة، حيث كانت قبلة القبائل والعوائل المؤسسة لدولة الكويت هي قطر وبالتحديد الزبارة، والتي كانت في ذلك الوقت عاصمة للصناعة والتجارة في منطقة الخليج العربي، وقد اكتسب فيها المؤسسون لدولة الكويت خبرات جديدة تتعلق بحياة البحر والتجارة والزراعة، وعلى إمتداد خمسين إلى سبعين عاماً حسب ما ذكره بعض المؤرخين، كانت منارة لاكتساب العديد من الصناعات والحرف والعلوم.
وبعد هجرة هذه القبائل والعوائل التي كانت تعرف بالعتوب لم تنقطع هذه العلاقات بل إنها ترسخت قبل وبعد تأسيس دولة الكويت، فكانت الزيارات متبادلة بين الحكام والأسر في كل من دولة الكويت ودولة قطر، وكانت هناك مشاورات وتبادل وجهات نظر حول مستقبل البلدين الشقيقين. وهنا أود أن أؤكد على أن العلاقات متينة ومتجذرة وامتدادها كبير لأبعد الحدود وإقامتها يسبق سبعينيات القرن الماضي، أي قبل تاريخ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهناك ارتباط مصيري وأسري وفي العادات والتقاليد إلى أبعد الحدود.

◗ ما هو دور الكويت في القضايا الإقليمية المشتركة؟
بفضل من الله، وحكمة ورشد الحكام والحكومات في بلادنا، تتمتع الكويت بمكانة متميزة وسمعة طيبة إقليمياً ودولياً، فمنذ أن تأسست دولة الكويت وحصولها على استقلالها في عام 1961م، أقامت العلاقات على أساس الانفتاح وتوثيق العلاقات مع كافة دول العالم، وفق مبادئ ترتكز على السلم وحسن الجوار وبناء أذرع الخير للدول والمجتمعات المحتاجة، كما ساهمت في توثيق أواصر هذه العلاقات من خلال تعزيز اقتصادها وتنوع إستثماراتها في الداخل والخارج.
سعت الكويت جاهدة من خلال معرفتها وبصيرتها بالمخاطر والتحديات المحيطة في توحيد جهود وتأمين مستقبل ومصير دول الخليج العربي، حيث ساهمت في إنشاء منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في عام 1981م ، والذي أثبت جدارته منذ ولادة هذا الكيان الإقليمي على قدرته في حماية ورعاية مصالح دوله، بل إن هذا الكيان لعب دوراً ريادياً في حفظ أمن وإستقرار المنطقة ككل، كما كانت من الأمور الإيجابية أنه تحمل أعباء الظروف الصعبة التي مرت بها بعض الدول العربية خلال السنوات الماضية ومازال يلعب دوراً في المحافظة على أرواح وأمن شعوب دول عربية. 
الكويت على امتداد تاريخها كانت بمثابة حمامة السلام ويد الخير والسخاء للعديد من دول وشعوب العالم المحتاجة، وساهمت بجهود كبيرة وبشكل فعال في تخفيف معاناة الشعوب المظلومة والمنكوبة، وأن التكريم الأممي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه، وتسميته قائداً للعمل الإنساني، ودولة الكويت مركز إنساني عالمي هو تقدير للدور المهم لدولة الكويت وأميرها على الصعيد الإنساني والتنموي ولأنها سباقة في العمل الخيري الإنساني ولتمسكها بزمام المبادرات العالمية في هذا الجانب حيث حرصت خلال السنوات الماضية على زيادة حجم التبرعات في الدول التي تصيبها كوارث وأزمات، لذا لم يكن غريباً أن يتم اختيار الكويت مركزاً للعمل الإنساني، وأن ينال أميرها – حفظه الله ورعاه لقب قائد للعمل الإنساني.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق