الروبوت.. عندما تتسبب التكنولوجيا الحديثة في زيادة معدلات البطالة العمال

الروبوت
ياسين محمد 20 أكتوبر 2016 - 1:57

 


تسير اللوغاريتمات الذكية بالفعل على الطريق الصحيح، الذي يقودها في النهاية إلى أن تحل محل الموظفين الذين يقومون بالأعمال والمهام الكتابية، مثل وكلاء السفر ومحللي البيانات والمساعدين القانونيين. وفي المستقبل القريب، يستعد “الروبوت” وهو المنتج التكنولوجي الحديث وأحد إفرازات حل تلك اللوغاريتمات لأن يحل محل الأطباء وسائقي سيارات الأجرة بل حتى ومبرمجي الحاسوب ودون إعادة تقييم جذرية لكل الهياكل السياسية والاقتصادية من جانب الأنظمة المختلفة فإن ذلك يعنى مخاطرة بتدمير الاقتصاد الرأسمالي نفسه.

وفي معرض تعقيبه على الروبوتات، يسلط مارتن فورد، الخبير المتخصص في الشؤون التكنولوجية ومؤلف كتاب “انتشار الروبوتات: التكنولوجيا وتهديدات البطالة المرتفعة”، الضوء على المنجزات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ويستخدم وفرة كبيرة من البيانات الاقتصادية لتوضيح التداعيات المجتمعية المرعبة المصاحبة لإمكانية إحلال الروبوت محل الموظفين الكتابيين في المستقبل القريب. 
من الصحة والتعليم إلى المالية والتكنولوجيا، يحذر فورد بشدة من أن كل الوظائف التي تتسم بالروتينية سيتم أتمتتها في النهاية، ما يؤدي إلى وفاة الوظائف التقليدية واندثار الطبقة المتوسطة. 
قال فورد إن الروبوتات قادمة، مضيفا: “يجب علينا أن نقرر ما إذا كان المستقبل سيجلب لنا الرخاء أم الكوارث”.

واستشهد مؤلف الكتاب بالخبير الاقتصادي ميلتون فريدمان، الحائز على جائزة نوبل والذي تشاور مع الحكومة في وقت ما في ستينيات القرن الماضي حول تطوير دولة آسيوية. وتم اصطحاب فريدمان حينها إلى أحد مشروعات الأشغال العامة الضخمة والذي تفاجأ فيه بمشاهدة أعداد كبيرة من العمال وهم يحملون المجارف، لكنهم لا يستخدمون سوى القليل جدا من البلدوزرات والجرارات الزراعية، أو أي معدات أخرى لحرث الأرض. وعندما استفسر فريدمان عن سبب ذلك، أوضح مسؤول في الحكومة أن المشروع يٌستهدف منه إعداد “برنامج توظيف”.

الميكنة الزراعية


وأوضح مؤلف الكتاب أنه وفي البلدان الغربية، وأثناء القرن العشرين، قادتنا التكنولوجيا المتطورة وبصورة مستمرة إلى بناء مجتمع أكثر رخاء، مشيرا إلى أن إدخال الميكنة في القطاع الزراعي قد أدى بالطبع إلى إلغاء ملايين الوظائف، ودفع حشود من المزارعين العاطلين إلى الاتجاه نحو المدن بحثا عن العمل في المصانع.


وأشار المؤلف إلى أن البطالة قصيرة الأجل أو المؤقتة كانت تمثل في الغالب مشكلة كبيرة خلال تلك الفترات الانتقالية، لكنها لم تصبح أبدأ نظامية أو دائمة. فثمة فرص عمل جديدة يتم خلقها بصفة مستمرة، كما أن العمال المحرومين قد وجدوا فرصا جديدة.
والأكثر من هذا، فإن الوظائف الجديدة كانت في أغلب الأحيان أفضل من نظيرتها السابقة، حيث تطلبت مهارات محدثة، وحصل فيها العمال على رواتب أفضل. وقد حدث هذا بصورة أكثر وضوحا في فترة العقدين ونصف التي تلت الحرب العالمية الثانية. وهذه الفترة “ الذهبية” بالنسبة للغرب اتسمت بتناغم تام ظاهريا بين التقدم التكنولوجي السريع وبين رفاهية القوى العاملة. ومع تحسن الآلات والماكينات المستخدمة في عملية الإنتاج، ارتفعت معدلات إنتاجية العمال الذين يقومون بتشغيل تلك الآلات والماكينات، ما زاد من قيمة هؤلاء العمال وأتاح لهم المطالبة برواتب أعلى. وخلال الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، قادت التكنولوجيا المتقدمة إلى إيداع الأموال مباشرة في “جيوب” العمال المتوسطين في الوقت الذي ارتفعت فيه رواتبهم بفضل زيادة مستويات إنتاجيتهم. وقام هؤلاء العمال، بدورهم، بإنفاق دخولهم المرتفعة، ما رفع معدلات الطلب على المنتجات والخدمات التي كانوا يقومون بإنتاجها.

التسهيل الكمى


ونوع مؤلف كتاب “انتشار الروبوتات: التكنولوجيا وتهديدات البطالة المرتفعة” إلى مجهودات الخبير الاقتصادي بول صمويل سون الذي سعى إلى تحويل الاقتصاد إلى علم يقوم على أساس رياضي قوي، موضحا أن علم الاقتصاد قد خضع وعلى نحو تدريجي إلى السيطرة من جانب سياسة التسهيل الكمي أى عملية ضخ الأموال في السوق على شكل أصول مالية والهدف من ذلك هو إغراق السوق بالأموال وزيادة السيولة بجانب التقنيات الإحصائية.


وقال المؤلف إن الخبراء الاقتصاديون بدأوا بالفعل في بناء نماذج إحصائية معقدة والتي لا تزال تسهم في تشكيل القاعدة الفكرية في مجال الاقتصاد. 
واستشهد مارتن فورد، مؤلف الكتاب أيضا بكتاب آخر وضعه جيرد دياموند والذي حمل عنوان “الانهيار: كيف تختار المجتمعات النجاح أو الفشل” والذي يروي فيه قصة الزارعة في أستراليا، قائلا إنه وفي القرن التاسع عشر عندما استعمر الأوروبيون وللمرة الأولى أستراليا، وجدوا مناظر طبيعية خضراء. ومثل الخبراء الاقتصاديين في خمسينيات القرن الماضي، افترض المستوطنون الأستراليون أن ما كانوا يرونه أمامهم من تلك المناظر الطبيعية، أمرا طبيعيا، كما أنهم افترضوا أيضا أن الظروف التي يشاهدونها ستستمر لأجل غير مسمى. وقد ضخ هؤلاء المستوطنون استثمارات ضخمة في تطوير المزارع والحقول على تلك الأراضي الخصبة ظاهريا.

ومع ذلك، فإنه وخلال عقد أو عقدين، اصطدم هؤلاء المستوطنون بالواقع الأليم، ووجد المزارعون أن المناخ العام قاحلا بدرجة فاقت ما توقعوه في البداية. ويمكن للمرء أن يلحظ حاليا بقايا تلك الاستثمارات المشئومة والمزارع المهجورة في وسط صحراء.

الوظائف الروتينية


وشدد مؤلف الكتاب مجددا على أنه وفي الوقت الذي ستتولى فيه الآلات والماكينات القيام بالعديد من الوظائف الروتينية، سيواجه العمال حتما تحديات غير مسبوقة وهم يحاولون التأقلم مع هذا الوضع الجديد غير المريح. وفي الماضي، كانت التكنولوجيا تميل إلى تهديد العمالة في قطاع واحد، مع وجود فرصة سانحة أمام العمال إلى الاتجاه إلى صناعة ناشئة جديدة. لكن أصبح الموقف في الوقت الحالي مختلفا تماما. فتكنولوجيا المعلومات هي تكنولوجيا تهدف إلى غرض عام، وتتم ملاحظة تأثيراتها في كل جوانب القطاع. وافتراضيا ستصبح كل صناعة من الصناعات على الأرجح أقل من حيث كثافة العمل في الوقت الذي أضحت فيه التكنولوجيا المتطورة نموذج العمل السائد تقريبا في مناخ الأعمال- ومن الممكن أن يحدث هذا التحول بوتيرة سريعة جدا في غضون ذلك، ستطبق الصناعات الجديدة دائما تقنيات متقدمة موفرة في العمالة منذ نشأتها. 


علم الذكاء


وفي النهائة، يخلص مؤلف الكتاب مارتن فورد إلى أن التطور المستمر في علم الذكاء الصناعي يمثل تهديداً للبشرية، قائلا إن الإنسان قد يصل يوماً ما إلى إنتاج رجل آلي أذكى منه ويتمتع بقدرات أكبر، وبالتالي لن يكون قادراً على السيطرة عليه، بما يمكن أن يؤدي إلى أن يقوم الإنسان الآلي بمهاجمة البشر وتدميرهم بعد الخروج عن طوعهم.


ويهدد “الروبوت” نسبة كبيرة من المهن والوظائف في العالم، في مقدمتهم العاملون في القطاع الصناعي والمهن الغذائية، وهم على ما يبدو أكثر المتأثرين من ظهور الإنسان الآلي “الروبوت” ودخوله إلى عالمهم.
كما أن مهنة إعداد الطعام هي الأكثر عرضة للمخاطر على الإطلاق، يليها أعمال معالجة البيانات وجمع البيانات التي يمكن أن تشهد هي الأخرى عملية تحول واسعة خلال السنوات المقبلة قد تطيح بعشرات آلاف الموظفين في مختلف أنحاء العالم.

 

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق