إدمان العمل يهدد المستقبل الوظيفي

إدمان العمل
القاهرة- حنان عبد العال 20 سبتمبر 2016 - 1:21

الإدمان على العمل مثل الإدمان على الكحول كلاهما يدمر الروح "هذه العبارة الشهيرة التي قالها الروائي الأمريكي سكوت فيتزجيرالد قبل أن ينهى حياته منتحرا تؤكد أن النجاح في العمل لابد أن يقترن بحياة واجتماعية سوية وسعيدة ولكن الكثير من الرجال يرى أن النجاح في العمل يتطلب أن يقضى أغلب وقته في محل عمله دون الاهتمام بقضاء بعض الوقت مع أسرته عند ذلك تشعر الزوجة أن هناك خللا في علاقتها بزوجها وفى علاقته بأبنائه كما يشعر الأبناء بنفس الشئ دون القدرة على التعبير كما تتأثر علاقاته الاجتماعية بأقاربه وأصدقائه وزملائه وربما جنى مدمنو العمل النجاح المرجو ولكنهم يكتشفون أن القمة التي بلغوها لا يلفها إلا الصمت الموحش.
يقول الدكتور احمد إبراهيم أستاذ علم الاجتماع: البعض ينخرط في العمال الوظيفية، لدرجة أنه يطغى على معظم التوجهات والنشاطات اليومية التي ينبغي أن يقوم بها الشخص المعتاد، معتقدا أن الانهماك في العمل الوظيفي هو المعيار الأوحد للنجاح، دون أن يدك أن ممارسة الأنشطة الحياتية الأخرى عليها دور كبير في تحقيق النجاح.
ويشير إلى أن إدمان العمل المقصود به "طغيان علاقة الإنسان بعمله على علاقاته الإنسانية الضرورية (أسرته وأقاربه وأصدقائه) والتأثير عليها سلبيا) وهناك صفات مميزة لمدمن العمل فهو يرغب دائما في سماع كلمات الاستحسان والإعجاب من رؤسائه ولا يتخيل نفسه في موقف المقصر والملام ويسعى دائما لأن يكون مرتاحا ماديا ومتفوقا اجتماعيا يركز دائما على عمله ويتخذ منه قوة تحميه من اي مشاعر يأس أو إحباط وعدم أهميه وأحيانا ما يستخدم مدمنو العمل أهدافهم ونجاحاتهم المادية كوسائل للفوز بحب الآخرين خصوصا زوجاتهم وأولادهم ويستغرب الزوج عندما تفشل تلك الوسائل فهو اعتقد أنه يؤمن الحب بالمادة أو يشتريه بها.
والأمر ليس محصورا في مثال الزوج لكنه بالطبع ينطبق على الزوجة العاملة التي تهمل أولادها وتشترى رضاهم بالحلوى والهدايا والملابس الجديدة ومن علامات إدمان العمل أيضا أن يأخذ الإنسان شغله إلى البيت حتى في الإجازه أو عطله نهاية الأسبوع.
ولكن ما الفائدة والهدف الذي يسعى إليه مدمن العمل من وراء الاستغراق في عمله ؟ يقول الدكتور ابراهيم إن مدمني العمل يشعرون بالراحة في عملهم عن منازلهم وهم اختاروا لا شعوريا أن يستثمروا أنفسهم كلية في العمل والمال خارج دائرة الأسرة ولا يفكرون مطلقا في تحقيق التوازن بين العمل والبيت أو بين الترفيه والشغل وأصبحوا مقتنعين بأنه لا بديل عن العمل بهذا الشكل لأنه يحقق لهم عدة فوائد أهمها. أولا: الإحساس بتحقيق الذات 
ثانيا : الإحساس بالأمان خصوصا الأمان المادي والوظيفي.
ثالثا: الحماية من الاقتراب القوي من زوجته حتى لا يظهر لها ضعفه أو تسيطر عليه بأساليب المرأة كما يعتقد.
رابعا:امتلاك القوة والمناصب التي تجعله متحكما في كل شئ.
والواقع أن مدمن العمل لا يولد هكذا ولكن الأمر له جذوره منذ الطفولة فقد يكون الأب متفوقا في عمله وغنيا في ماله حريصا عليه جدا لكنه فشل تماما في إعطاء أبنائه الحب والحنان والنصيحة وعندما يكبر الأبناء ويتزوجون ينتقدون آباءهم ولكنهم يصبحون مثلهم ولا يتمكنون من إزاله تلك الآثار إلا بالتحليل النفسي العميق أو يكون العكس اى أن يكون الأب فاشلا لم يتمكن من تأمين أسرته ماديا فتضغط الأم على ابنها لكي لا يكرر غلطة أبيه وتطلب منه التخلي عن عواطفه وتحقيق التفوق المادي والمشكلة أن الولد يتوحش بالفعل ويصير ماديا لأبعد الحدود في حين لو ترك يقترب من أصحابه ليحقق ذاته ويكون صداقات لتكونت له شخصيه متكاملة تخطط لأهدافها دون التركيز على المادة فقط أو العاطفة فقط.
وعن المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الأسرة من جراء إدمان العمل يقول استاذ علم الاجتماع : إدمان العمل سوف يكون على حساب هدوء الأسرة التي غاب عنها الرجل الذي أصبح يقضى أغلب وقته في عمله ولا يقضيه متفاعلا مع أسرته وأصبحنا نشاهد النساء مع أولادهن في النوادي والشوارع والملاهي بمفردهن ، على الجانب الآخر قد تشك الزوجة بأن لزوجها علاقات نسائيه خارج إطار الزواج مما يجعل البيت على صفيح ساخن وأصغر خلاف يتحول إلى صراع كبير سوف يكون له مردوده النفسي على الأطفال وقد يتحول الزوج إلى حالة من التوحد مع الكمبيوتر وهو يتظاهر بالعمل بينما يحادث أصدقاء مفترضين أو حقيقيين فى الـ( chatting) ،وكذلك يغيب دور الأب في تربيه أبنائه ويفتقد المشاعروالأحاسيس مما يؤدى إلى انهيار الأسرة وفى الغالب افتراق الزوجين وفي النهاية يجد الإنسان نفسه قد تحول إلى إنسان كئيب لا يطيق نفسه ولا يطيقه الآخرون ولعل الحب في هذه الحالة هو المنقذ ولكن هل يمكن للحب أن يدخل من بوابة يحرسها الانضباط وإدمان العمل.

 

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق