الإسم: محمد مهدي عبد النبي
عدد المشاهدات: 1314
عدد المقالات: 8
أخر مشاركة: 20 مارس 2017 - 23:55

قبضة الفيدرالي

20 مارس 2017 - 23:55

قد ترحل جانيت يلين عن رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في فبراير 2018 بعد أن رسمت الحدود السميكة التي يجب أن لا تتجاوزها إدارة ترامب في رؤيتها الاقتصادية برفعين متتاليين للفائدة على الدولار الأمريكي.. الأول قبل تنصيب ترامب في ديسمبر 2016 (من 0.5% إلى 0.75%) والثاني بعد تنصيبه وقبل ترجمة وعوده على أرض الواقع في مارس 2017 (من 0.75% إلى 1%) وقد تصل إلى 1.4% بنهاية العام الجاري بدعم من استمرار البيانات القوية للاقتصاد الأمريكي.

هذا الفعل الاستباقي من الفيدرالي في هذا التوقيت يحمل دلالات هامه على النحو التالي:

 1 - مسار الاقتصاد العالمي بصفه عامه والأمريكي بصفه خاصة لا يزال في قبضة الفيدرالي الذي يبطئ من نمو نسب التضخم الأمريكي دون 2% ويقوم بتصدير زيادات نسب التضخم إلى دول العالم التي تسير في ركب رفع الفائدة الأمريكية على الدولار وبالتالي انخفاض القوه الشرائية غير الأمريكية على وجه الخصوص

2 - يجب أن يتأقلم أي رئيس أمريكي مع سلطة الفيدرالي الواسعة الذي يعد منظمة خاصة غير حكومية وبالتالي لا تخضع حساباته لمراجعة الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.. وربما رفع الفائدة في ديسمبر 2016 ومارس 2017 كان إنذارا ناعما لترامب الذي وجه انتقادات للفيدرالي ووعد انتخابيا بتقليص صلاحياته

3 - رفع الفائدة يعد تشكيكا مباشرا في استطاعة ترامب تنفيذ وعوده الانتخابية الاقتصادية.. وإلى حد كبير قد لا يصطدم ترامب بالفيدرالي حتى تنتهي ولاية جانيت يلين وتعيين محافظ جديد أكثر مرونة مع الادارة الأمريكية طالما هناك اتفاق على تسريع النمو الأمريكي وخفض معدلات البطالة إلى ما دون مستوى 4.5% حتى لو كان ذلك على حساب زيادة العجز الأمريكي..

4 - قد يكون ما تحقق لأسعار النفط من ارتفاعات في بداية 2017 عند مستوى 55.24 دولار للنفط الخام و58.37دولار لخام برنت هما الحدود السعرية العليا لأسعار النفط في النصف الأول من 2017 على الأقل مع استمرار رفعات الفائدة الأمريكية ونشاط النفط الصخري الذي يحقق قدرا مهما من الاستقلال النفطى الأمريكى الذي يحول الدول الموردة للنفط للولايات المتحدة إلى دول مستثمرة في الداخل الأمريكي.. وهذا يمثل نجاح اقتصادي مستدام لإدارة ترامب يقضي على أي هزات سلبية سريعة قد تحدث للاقتصاد الأمريكي.

5 - قصد تلاقى توقعات الأسواق مع الفيدرالى في 2017 يخفف من حالة عدم اليقين على المدى القصير ولكنه يأتي بسيناريو عكسي يخدم الاقتصاد الأمريكي وليس الدولار والدليل على ذلك انخفاض الدولار أمام العملات وارتفاع الذهب بعد رفع الفائدة في مارس 2017... فتسعير الأسواق للفائدة بات شبه معروف وبالتالي لن يكون المؤثر الأول في حركة الأسواق التي تنتظر المفاجآت التي لم تكتشف بعد.

6 - مؤشرات الأسهم قد تكون أكثر اضطرابا إلى أسفل بعد بداية سنوية قرب قمم تاريخيه فصعود المؤشر الأمريكي DOW30 قد يجد عائقا كبيرا للاستمرار فوق 22000 نقطه على الأكثر أن تحققت خلال 2017 بينما الطريق أكثر انفتاحا وسهولة للعودة إلى مستوى 18000 نقطه مجددا... بمعنى 5% احتماليه الصعود للداو أمام 15% للهبوط... وهذا عامل مؤثر في حركة المؤشرات العالمية التي تعاني بالأساس من مؤثراتها الداخليه.

7 - تزداد محنه البنوك المركزية الأوروبية بعد رفعات الفائدة الأمريكية وتفعيل الخروج البريطانى من الاتحاد الأوروبي إلى جانب المؤثرات السياسية التي أبرزها تغير الإدارات الحاكمة في فرنسا أبريل 2017 وألمانيا سبتمبر 2017 وهو المشهد الذي يؤدى إلى مزيد من التراجع للاقتصاد الأوروبي وربما تفجر أزمات اقتصادية أوروبية مكتومة.


8 - خطوة الفيدرالي تعد ابتسامه صفراء في وجه الاقتصاد الصيني الذي يمارس تباطؤه بحده أقل قد تتوقف عند حدود 6.5% بشرط التوازن والتعاون مع الولايات المتحدة للحفاظ على مكتسبات الوضع الراهن وأن لم تكن مرضيه للطرفين.

9 - نهج الفيدرالي الأمريكي في 2017 يؤزم موقف الاقتصادات الخليجية بالدفع في اتجاه زيادة الفوائد وارتفاع التضخم والديون وتقليص العمالة الوافدة.. وربما توقيت تسريع رفع الفائدة الأمريكية له علاقة غير مباشرة بطرح أرامكو السعودية في 2018 مما يحفز من طروحات واندماجات خليجية أخرى ترى النور للسوق العالمية قريبا.

وأخيرا وبعد هذا المشهد المتراكم لقرار الفيدرالي الأمريكي نسأل السؤال الصعب وهو.. هل البيانات الأمريكية التي يبني الفيدرالي عليها قراراته هي بيانات دقيقه وصحيحة أم أن هناك وظائف وهمية تضاف إلى قوة سوق العمل الأمريكي وتقديرات خاطئة قد يكشف عنها بعد فوات الأوان؟!
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق