8 ملايين دولار كلفة أجهزة منع التلاعب بنتائج كرة القدم

حنزاب لـ «لوسيل»: حماية مستقبل الرياضة برؤية شاملة للمخاطر والتحديات وإرساء مبادئ الحوكمة

حمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي
لوسيل 20 مارس 2017 - 2:25

قال محمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي لـ»لوسيل» ان المركز هو منظمة عالمية مستقلة وغير الربحية وتتخذ من الدوحة مقرا لها منذ عام 2010 وهو يُعدّ مرجعية دولية لكل جوانب النزاهة والسلامة والأمن الرياضي في العالم، مضيفا ان المركز الدولي للامن الرياضي يقود الجهود العالمية الرامية لحماية مستقبل الرياضة ويلعب دورا متزايدا كـ (أكشن تانك) أي منظمة تضخ الأفكار والمبادرات وتطرح الحلول المهنية والمستندة على أبحاث وذلك برؤية شاملة للتحديات والمخاطر التي تواجه الرياضة العالمية من سوء إدارة وفساد ومراهنات غير قانونية وتلاعب في نتائج المباريات، وتابع قائلا «على مدى السنوات السبع الأخيرة، قام الخبراء العالميون لدينا بدعم العديد من المنظمات في جميع أنحاء العالم في مجالات السلامة والأمن والنزاهة والحكم الرشيد».

 

وشدد رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي على انه من خلال الإدارات المتخصصة في مجال الأعمال التجارية مُمثّلة في «مؤسسة» المركز الدولي للأمن الرياضي التي تُعنى بتقديم منتجات وخدمات إستشارية في مجالات الأمن والسلامة والنزاهة في الرياضة من جهة و»إنسايت» التي تعمل على دعم مهمة مجموعة المركز الدولي للأمن الرياضي في حماية الرياضة من خلال تطوير البحث العلمي وإبتكار سياسات رفيعة المستوى في  مجالي النزاهة والحكم الرشيد في الرياضة، فإننا نقوم بتقديم الإستشارات الإستراتيجية وبناء الشراكات مع كبرى المنظمات الرياضية الدولية والحكومات ووكالات تنفيذ القانون بهدف تطوير برامج رائدة في مجالات البحوث والتدريب والتعليم.

 

 

مكافحة الفساد

وعن التهديدات الرئيسية التي تُواجه الرياضة فيما يتعلق بالفساد أهمية تنظيم قوانين مكافحة الفساد في الرياضة، قال رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي ان التلاعب بنتائج المباريات والمراهنات غير القانونية والفساد داخل وخارج الميدان على حدّ سواء لا يزال يمثل تهديدا كبيرا للرياضة، مضيفا «في عام 2014، نشر المركز الدولي للأمن الرياضي وشركاؤنا في جامعة السوربون نتائج البرنامج البحثي الذي استغرق سنتين بمشاركة أكثر من 70 خبيرا دوليا والذي كشف أن أكثر من 140 بليون دولار أمريكي يتم غسلها سنويا من خلال الرياضة. ونظرا للنُموّ التجاري الضخم الذي تشهده الألعاب الرياضية وصناعة المراهنات منذ ذلك الحين، فإنني أتوقع أن هذا الرقم قد شهد الآن ارتفاعا ملحوظا، كما تُمثل محدودية وسائل ملاحقة المجرمين وإيقافهم أحد أهم التحديّات الرئيسيّة التي تُواجه الرياضة في الوقت الحاضر في مجال مكافحة الفساد. ولا يمكن مكافحة الفساد في الرياضة ما لم تقم الحكومات بتمكين وكالات تنفيذ القانون بالوسائل والموارد المناسبة لمُقاضاة المجرمين الذين يستهدفون الرياضة». واوضح أن ذلك يعد أحد الأسباب الرئيسية التي كانت وراء فكرة إنشاء المركز الدولي للأمن الرياضي والسعي لاستقطاب نخبة من الخبراء الدوليين من جميع القطاعات للمساهمة في حماية الرياضة، وانه تم العمل منذ عام 2010 جنبا إلى جنب مع الشركاء الرئيسيين، بما في ذلك منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (الأندوك) ومجلس أوروبا والبنك الدولي الى جانب العديد من المنظمات في جميع أنحاء العالم على صياغة السياسات وقيادة العمل المشترك وسنّ تشريعات أقوى لمكافحة الفساد في الرياضة، مشددا على أنه لن يكون لدينا فرص للنجاح في إستعادة الثقة في الرياضة وحمايتها لأجل الأجيال القادمة إلا من خلال تمكين وكالات تنفيذ القانون وتزويدهم بأدوات قانونية فعالة وموارد أكبر.

 

 

تكنولوجيا جديدة

وحول التطور التقني وتوظيفه في مواجهة الفساد في الرياضة والتلاعب في الرياضية، قال حنزاب ان التكنولوجيات الجديدة اصبحت عاملا أساسيا في الجهود المبذولة لحماية الرياضة، كاشفا عن العمل  في المركز الدولي للأمن الرياضي من خلال «مؤسسة» المركز الدولي للأمن الرياضي و «إنسايت» على تطوير أدوات جديدة رائدة ومُبتكرة لتعزيز الأمن والسلامة والنزاهة في الرياضة، مضيفا «أعتقد أنه الى جانب الطرق التقليدية في جمع المعلومات والتحقيق والتبليغ عبر الخطوط الساخنة، فإن المنصات الجديدة مثل التطبيقات المحمولة ستساهم قطعا في ابتكار وسائل حديثة تمكن الرياضيين والعاملين في مجال الرياضة بشكل عام من الإبلاغ عن الفساد والتلاعب بنتائج المباريات».

 

 

وشدد على ان الحاجة تبدو مُلحّة لتشجيع تنفيذ مبادئ الحوكمة وإصلاح أدوات الإمتثال للمعايير الخاصة بها في صناعة الرياضة في ظلّ القضايا والفضائح المُتعاقبة التي تُؤثر سلبا على الرياضة. وختم محمد حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي قائلا «نظرا لأن المركز الدولي للأمن الرياضي يُعدّ أحد الأعضاء المُؤسّسين للمنظمة الدولية للنزاهة في الرياضة «سيغا،» فإننّا نأمل في المساهمة الفعّالة في حشد المزيد من الدعم للمعايير الدولية الموحدة للنزاهة في الرياضة التي وضعتها المنظمة في مجالات الحكم الرشيد والنزاهة المالية ونزاهة المراهنات الرياضية، فضلا عن ضمان تنفيذها وذلك بهدف تحقيق تغيير حقيقي وإيجابي ومستدام في الرياضة».

 

 

ميزانية للإنذار

وركزت جهود المنظمات الرياضية الدولية والعالمية خلال السنوات الاخيرة على التصدي لظاهرة التلاعب بالنتائج ومجابهة الرهانات الرياضية خاصة بعد تجاوز عدد الرياضيين حول العالم في جميع الاختصاصات والفئات العمرية سقف 700 مليون بين لاعبين ورياضيين وفنيين. فالاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، رصد ضمن ميزانيته واستثماراته للعام 2017، نحو 8 ملايين دولار لانظمة الانذار المبكر والاجهزة التابعة التي تعمل ضد التلاعب بالنتائج والمراهنات غير القانونية، وذلك من اجمالي 65 مليون دولار ضمن بند الحوكمة من اجمالي 1.3 مليار دولار ضمن ميزانية 2017. 
وينتظر ان تحتفل الفيفا في شهر يوليو 2017 بمرور عشر سنوات منذ اطلاق نظام الانذار المبكر «ايرس» الذي يخضع المباريات الكروية وشركات المراهنات الرياضية المرخص لها للمراقبة، ويمنح امكانية الابلاغ عن اي تجاوزات او شبهات  تتعلق بالتلاعب بالنتائج. 

 

فيما تتحدث في ذات الاطار عدد من التقارير حول واقع الفساد في كرة القدم، اللعبة الشعبية الاولى اضافة الى الرياضية الاخرى التي تستقطب عددا من المتابعين والمراهنين،على غرار رياضة الكريكيت والتنس والرجبي وكرة القدم الامريكية وكرة السلة، حيث اشارت تلك الدراسات الى ارتفاع كبير في عدد السماسرة العابرين للقارة بهدف عقد صفقات التلاعب بالنتائج خاصة على مستوى المباريات والتظاهرات الرياضية العريقة، حيث تجاوز عدد السماسرة العالميين 50 سمسارا، وان مجالات تحركهم تستهدف اساسا دولا اوروبية كايطاليا وفرنسا والمانيا وبلجيكا واسبانيا. فيما ترتكز اغلب اعمالهم في اسيا، وبالتحديد بعد ان شددت البطولات الاروربية من انظمة الانذار والمراقبة لديها وملاحقة الضالعين في قضايا تلاعب بالنتائج والمراهنات، خاصة بعد الفضيحة الكروية التي هزت ايطاليا في العام 2006 وعرفت بـ « الكالتشيوبولي» من خلال ضلوع نادي يوفنتوس ونادي إيه سي ميلان ونادي فيورنتينا ونادي لاتسيو ونادي ريجينا في التنسيق مع حكام كرة القدم بغية تحقيق نتائج لصالحهم، وصولا الى الاعلان  في العام 2013 ان الارباح المحققة من التلاعب بالنتائج في تظاهرات رياضية عريقة، فاق 11 مليون دولار من خلال التلاعب في 380 مباراة في اوروبا و300 مباراة اخرى في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، وثبت تورط 425 شخصا من 15 دولة بينهم حكام ومسؤولون ولاعبون وعناصر إجرامية، وان التلاعب والمراهنات اديرت من احدى الدول الاسيوية.

 

 

التلاعب بالنتائج

وقال الكابتن والمحلل الكروي في قناة الكأس خالد سلمان لـ»لوسيل» ان حجم الحركة المالية للتلاعب بالنتائج على مستوى العالم تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، والتي تتم من خلال عمليات المراهنات والاتفاقيات التي يقع ابرامها، مضيفا «اما على المستوى المحلي او حتى على مستوى دول المنطقة من الصعب ان نجد حالات تلاعب بالنتائج، فعلى سبيل المثال في الدوري المحلي اتضحت الرؤية حول الفرق الاربعة التي تنافس من اجل اللقب والفرق المعنية بالنزول وبالتالي يصب الحديث عن تلاعب بالنتائج يضاف الى ذلك اننا لم نسمع يوما عن قضايا من هذا القبيل فاتحاد كرة القدم يدير المباريات ويشرف عليها بشكل جيد ويحميها من اي شوائب».

 

واشار الكابتن خالد سلمان الى ان بعض الفرق المتضررة على المستوى العالمي خاصة تلك المعنية بنتائج سلبية  بالنزول قد توعز بشكل غير مباشر الى جماهيرها بوجود تلاعب او تعاطف الحكام مع الفرق المنافسة، وتابع قائلا «وحتى نحمي المباريات المهمة سواء على المستوى المحلي او العالمي، وخاصة مباريات التتويج والنزول من القيل والقال، يجب اسناد ادارة المباريات الى حكام اجانب بهدف تقليل حدة الكلام بعد انتهاء المباراة»، مشددا على ان الدوري المحلي مؤمن بالكامل من اي تلاعب بالنتائج. 

 

وتحدث الكابتن خالد عن الآليات التي يمكن اتخاذها للحد من التلاعب بالنتائج على المستوى العالمي و الحد من المراهنات غير الشرعية التي قد تقود للحياد بالرياضة عن اهدافها النبيلة، حيث اشار الى ان اهم وسيلة لمواجهة هذه المخاطر هو تشديد الرقابة وتطوير انظمة المتابعة والابلاغ في اللحظة التي يتم فيها التفطن لاي تلاعب او حتى الاشتباه في وجود ثغرات، وخاصة تنسيق الجهود الدولية بين مختلف الجهات والمنظمات الرسمية والاتحادات وملاحقة مرتكبي تلك الإخلالات.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق