الإسم: د. محمد العسومي
عدد المشاهدات: 1256
عدد المقالات: 58
أخر مشاركة: 26 مارس 2017 - 0:35

قيم العمل

19 مارس 2017 - 1:05

يعتبر «مجلس محمد بن زايد لأجيال المستقبل» تجمعا فريدا من نوعه، سواء من ناحية تكوينه أو من ناحية محاوره والتي تتناول مختلف قضايا الشباب والمستقبل، حيث عبر صاحب السمو/ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان- ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في كلمته عن جوانب وطنية وإنسانية واجتماعية واقتصادية تشكل في مجموعها نهجا مستقبليا سيؤدي إلى نقلة نوعية للاقتصاد الإماراتي.
وسنركز هنا على قضية اقتصادية واجتماعية أشار إليها سموه، أي تلك المتعلقة بقيم أو ثقافة العمل والتي تشكل أهمية قصوى لانعكاساتها على الأوضاع الاقتصادية العامة ومستويات المعيشة، حيث يمكن من خلال هذه الرؤية إعادة صياغة قيم العمل من جديد.

 

من المعروف أن الثروة النفطية في دول الخليج العربية غيرت كثيرا من النظرة المجتمعية للعمل، مما أدى إلى ابتعاد المواطنين عن العديد من المهن التي اشتغل بها آبائنا وأجدادنا وشكلت جزء من ثقافة العمل، كما أن حفر أول آبار النفط تمت بسواعد محلية في ظروف شاقة، حيث اكتسب بعضهم مهارات تقنية في الصناعة النفطية.

 

دعوة الشيخ محمد بن زايد عندما قال يمكن للمواطن أن يعمل في أي مهنة، هي عودة لإعادة قيم العمل إلى أصالتها والتي ستترتب عليها نتائج اقتصادية مهمة، فالكثير من المهن التي لم تعد محل اهتمام العاملين، كما في السابق، إلا أنها ذات مردود مادي مجز، إذ يحضرني في هذا الصدد أحد الفنيين الآسيويين الذي يقوم بتركيب وصيانة أجهزة البث الفضائي ويقدم خدماته بدبي منذ عشرين عاما. في المرة الأخيرة التي جاء من أجل إصلاح خلل ما، سألته عن أحواله، رد قائلا الحمد لله انتهيت من بناء منزلي في بلدي ومن ثم عرض من خلال هاتفه النقال صور منزله الجديد، عندما شاهدت عرضه قلت هذا ليس منزلا عاديا أنه قصر بحدائقه الواسعة، ضحك قائلا الجميع يقول ذلك.

 

نعم الكثير من المهن تدر عوائد مضاعفة، مقارنة بالوظائف وستجد لها انعكاسات ومكاسب اقتصادية كثيرة، أولها تعديل تركيبة سوق العمل وتوازنها بين المواطنين والوافدين، وثانيا تقليل التحويلات المالية للخارج، مما سيدعم ميزان المدفوعات ويقوي من الأوضاع المالية وادخار للمواطنين وتنمية مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة والتي تشكل عماد الاقتصادات الحديثة.

 

يساهم مثل هذا النهج أيضًا في تطوير القطاعات غير النفطية من خلال مشاريع المواطنين، وهي مسألة مستقبلية مهمة للتحضير لمرحلة ما بعد تصدير آخر قطرة نفط، مما يعني أن هذه الدعوة وهذا النهج لا يتعلق باكتساب مهن جديدة للمواطنين، فحسب، وإنما تعني تغيرا جذريا في قيم العمل واحترام كافة المهن، مهما كانت صغيرة ومتواضعة، مع ما يعني ذلك من تداعيات اقتصادية واجتماعية إيجابية، فتكامل مقومات العمل والمعرفة أهم أسس التنمية.

 

وبالإضافة إلى إقبال المواطنين المتوقع، فإن هناك العديد من المؤسسات ذات العلاقة بسوق العمل يمكنها أن تساهم في الإسراع في تحقيق هذه الرؤية المستقبلية التي ستعيد تقييم ثقافة العمل بطابع حديث وبمهارات تقنية متقدمة تتناسب وتوجهات الدولة التي تركز على علاقة الشباب بهذه التقنيات وبالتقدم الذي حققته الدولة في الفترة الماضية والذي احتلت بفضله المراتب الأولى إقليميا وعالميا في العديد من المجالات.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق