الإسم: سعود الحارثي
عدد المشاهدات: 1537
عدد المقالات: 58
أخر مشاركة: 19 مارس 2017 - 23:55

تنويع مصادر الدخل

19 مارس 2017 - 23:55

لم تكن سياسات تنويع مصادر الدخل التي تتبناها دول الخليج عبر عدد من البرامج والرؤى التي يتم إطلاقها وتفعيلها ومراجعتها والترويج لها إعلاميا وليدة اليوم، أي مع الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها أسعار النفط في الأسواق العالمية قبل سنتين - ولم تحافظ بعدُ على توازنها، ولم تتمكن عائداتها من بلوغ الأرقام التي تحتاجها الموازنات الخليجية لضمان معالجة العجوزات حتى بعد الاتفاق على خفض الإنتاج الذي تم بين الأعضاء في أوبك والدول المنتجة من خارجها، فقد كانت معظم التقارير والدراسات وتوصيات مجالس الأمة والشورى والوطني وآراء الخبراء التي تستشرف المستقبل تعلن أن النفط سلعة ناضبة، بل إن المعلومات المعلنة تؤكد قبل أكثر من عقدين من الآن أن عددا من دول الخليج لن يكون لديها نفط في الفترة ما بين (2018- 2025م)، هذا فضلا عن تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية وعدم استقرارها لأسباب وتحديات تتجدد وتتشابك وتخرج عن سيطرة الدول المنتجة، وقد عرضنا لها في مقالات سابقة.

فقد كانت سياسات (التنويع) بندا أساسيا في الخطط الخمسية والموازنات العامة السنوية وهدفا معلنا، تسعى الجهات المختصة إلى تحقيقه، ووجهت الكثير من الأموال للاستثمار في قطاعات مثل الصناعة والسياحة والأسماك والمعادن والزراعة..


ومع ذلك لم تتمكن تلك الجهود والخطى والتطلعات من تحقيق نجاحات تخدم هذا الهدف وتحرر الاقتصادات الخليجية من اعتمادها على سلعة واحدة مع ما يكتنفها من مخاطر كبيرة كما نراها ماثلة في العديد من المشاهد تؤكدها الخطوات المتسارعة لتمويل عجوزات الموازنات عبر عدد من الوسائل، من أهمها: القروض والسندات - السحب من صناديق الاحتياط - زيادة الضرائب والرسوم وتحرير بعض السلع والخدمات المدعومة - سياسات ترشيد الإنفاق.


ولكل من هذه الوسائل مخاطرها بشكل عام تتمثل في انكماش وضعف الاقتصاد، ارتفاع نسبة القروض، تراجع نسبة المدخرات والمشاريع الحكومية، ازدياد العجز في ميزان المدفوعات، ما قد يؤدي إلى ضغوطات على العملات الوطنية واحتمالات تراجع التصنيف الائتماني، والسخط الشعبي بسبب زيادة الضرائب ورفع الدعم الحكومي عن الخدمات وتراجع فرص التوظيف.
وفي المقابل وبالنظر إلى أن الأزمة كانت قاسية وحادة وغير متوقعة حتى بالنسبة للمفرطين في التشاؤم من حيث مستوى الانخفاض في أسعار النفط ومواصلة التراجع لأكثر من عامين وتحديات التوسع الكبير في الإنفاق الذي شهدته الموازنات الخليجية على مدى سنوات الطفرة لم تدع للحكومات الخليجية خيارا آخر إلا استيعاب الدرس بما يخدم اقتصاد كل دولة والمضي قدما في إطلاق البرامج والسياسات التي من شأنها تعزيز الموارد وتطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى وتهيئة البيئة الجاذبة للاستثمارات الأجنبية وإصلاح القطاع الإداري وتبسيط الإجراءات..


ومع ذلك فإن سياسات التنويع وتحقيق القطاعات الإنتاجية الرئيسية التي يعول عليها وبلوغها النسب المستهدفة لمساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي شاق وتكتنفه الكثير من التحديات، يأتي من أبرزها ضعف مخرجات التعليم، الاستثمار في الكفاءات الوطنية ضعيف ولا يحقق الطموحات، ما زال القطاع الخاص يعتمد على المشاريع الحكومية، وعلى العمالة الأجنبية الرخيصة في مقابل غياب الخبرات والكفاءات العالمية المشهود لها في التخصصات المتنوعة، ترهل الأجهزة الإدارية، ضعف العمل المؤسسي في شقيه التشريعي والرقابي.


أخيرا ومع حقيقة أن الأسواق الخليجية صغيرة والقوة الشرائية ضعيفة فيجب ألا تغيب عن معدي ومنفذي الرؤى والبرامج المطروحة لتنويع مصادر الدخل أهمية تعزيز مبدأ التكامل والتعاون وليس التنافس والتنافر بين الأسواق والصناعات والقطاعات الخليجية.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق