تقرير اقتصادي: صناديق سيادية دون ثروات

وتعكف تركيا ورومانيا والهند وبنجلادش على تدشين صناديق سيادية لكن لأسباب تختلف كثيرا عن المألوف
لندن – رويترز 19 مارس 2017 - 2:40

بعد أن كانت الصناديق السيادية حكرا ذات يوم على الدول الغنية المصدرة للنفط أو تلك التي تتمتع بفائض تجاري، تنشأ سلالة جديدة لم تكن متوقعة من الصناديق في دول تعاني من عجز كبير وديون ضخمة.

وتتمتع صناديق الثروة السيادية، التي نشأت للمرة الأولى في الخمسينيات، بقوة مالية ضخمة. وتتحكم الصناديق في نحو 6.5 تريليون دولار وفقا لبيانات شركة بريكين للأبحاث وقد أحدث تحولا في المشهد الاقتصادي العالمي عبر شراء الحصص في الشركات متعددة الجنسيات والعقارات الشهيرة في مدن شتى من لندن إلى ملبورن.

وتعكف تركيا ورومانيا والهند وبنجلادش على تدشين صناديق سيادية لكن لأسباب تختلف كثيرا عن المألوف وبآليات مختلفة تماما.

وفي تناقض صارخ فإن الدول التي تدشن الصناديق الجديدة، وهي مثقلة بعجز كبير في ميزان المعاملات الجارية أو ديون خارجية، تستخدمها كأداة لتحريك اقتصادها في مواجهة تباطؤ عالمي وانخفاض حجم التجارة. وبدلا من ضخ الأموال في الخارج فإن الخطة هي جذب التمويل من الخارج واستثماره في الداخل لتحفيز النمو.

يتمثل أحد مزايا تملك صندوق ثروة سيادي في أنه يفتح الباب للاتحادات القطاعية وشبكات النظراء التي توفر المشورة والاتصالات وهي الشيء الأهم في عالم الاستثمار.

تعاني تركيا من عجز سنوي خارجي يبلغ نحو 30 مليار دولار ولذا فهي مضطرة لجذب الأموال الأجنبية لسد الفجوة.

وتتطلع تركيا، عبر وضع حصص الحكومة في شركات كبرى بصندوق سيادي، إلى جذب التمويل الخارجي عبر الاقتراض بضمان تلك الشركات واللجوء إلى صناديق سيادية أخرى للحصول على المال.

وعلى نحو مماثل تعتزم رومانيا تمويل بناء طرق ومستشفيات عبر الاستدانة بضمان قيمة حصص الحكومة في شركات أو عبر بيع الشركات في طرح عام.

وتريد الهند وبنجلادش تدشين مشاريع بنية تحتية عبر صناديق سيادية جديدة وتسعى الهند إلى شراكات مع مستثمرين من صناديق الثروة السيادية وصناديق معاشات التقاعد في الصندوق الوطني للاستثمار والبنية التحتية التابع لها.

وأثير اقتراح إنشاء صناديق سيادية أخرى في دول مثل لبنان لكنها لم تتأسس بعد.

وتلقى مثل تلك الخطط استقبالا مختلفا من دولة لأخرى. ويحذر الاقتصاديون وخبراء القطاع من مخاطر محتملة يجب تجنبها.

ويخشى المنتقدون من أن الصناديق التي تركز على الاستثمار المحلي بوجه عام يمكن أن تسقط فريسة لسوء تخصيص الموارد أو تفشي الفساد ضاربين مثالا على هذا بصندوق وان.ام.دي.بي الماليزي وهو محور تحقيقات متعلقة بغسل الأموال في ست دول على الأقل.

لكن من نواح عدة فإن من مصلحة الدول ضمان خلو الصناديق من التدخل السياسي وأن تتمتع بإطار تشريعي قوي وسلطة واضحة وإدارة محترفة وهو ما من المرجح أن يحسن عملية صنع القرار وفي نهاية المطاف العوائد.

ويمكن أن يُحسن ضم حصص الشركات الحكومية في صندوق يدار باحتراف أداء تلك الأصول وشركة ممتلكات البحرينية مثال ناجح في هذا الصدد. وينظر إلى مبادلة التابعة لحكومة أبو ظبي أيضا على أنها صندوق ساعد في تنويع موارد اقتصاد الإمارات عبر تطوير الصناعات في قطاعات شتى.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق