الإسم: السر سيد أحمد
عدد المشاهدات: 1527
عدد المقالات: 27
أخر مشاركة: 19 مارس 2017 - 23:55

التمديد الأول

19 مارس 2017 - 23:55

في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بدأت الفجوة تتسع بين السعر الرسمي لبرميل النفط الذي تعتمده أوبك ورصيفه في السوق الحرة، مما يشير إلى خلل في معادلة العرض والطلب. أوبك التي كانت تستمتع في تلك المرحلة بحالة اتجاه الأسعار إلى أعلى بانتظام، اتجهت إلى العمل ولأول مرة ككارتل وتحديد سقف للإنتاج لدعم الأسعار. وقتها كان الطلب على نفط أوبك في حدود 16 مليون برميل يوميا، خصص للسعودية منها خمسة ملايين برميل في إطار تحملها مسؤولية المنتج المرجح الذي يرتفع بإنتاجه ويخفضه حسب حالة السوق. 

لكن عدم التزام المنتجين الآخرين بحصصهم المقررة أدى إلى تناقص ما تنتجه الرياض، لدعم الأسعار، حتى وصل الأمر إلى تجاوز إنتاج بريطانيا النفطي من بحر الشمال الإنتاج السعودي، وهي حالة لا يمكن تحملها وأدت مع عوامل أخرى إلى اشتعال حرب الأسعار التي شهدتها تلك الفترة، ومن نتائجها تخلي الرياض عن دور المنتج المرجح بصورة رسمية، وذلك في سبيل تحمل المنتجين الآخرين مسؤولياتهم في خفض الإنتاج.


لكن ذلك لم يمنع الرياض من تحمل العبء الأكبر عبر خفض إنتاجها، وذلك لإنجاح ما تتفق عليه أوبك، على أن ذلك يتم في إطار رؤيتها الخاصة وممارستها لسيادتها وسياستها، وهو ما تجلى في الاتفاق الأخير للمنظمة الذي تجاوزت نسبة الالتزام فيه 90 في المائة، والفضل يعود إلى السعودية ومعها الدول الخليجية ابتداء، لكن ظلت الرياض تتحرك بمرونة في هذا الجانب، بدليل أنها في يناير خفضت إنتاجها إلى 9.74 مليون برميل يوميا، ثم رفعته الشهر الماضي إلى 10.01 مليون مع تحسن نسبة الالتزام من المنتجين الآخرين داخل وخارج أوبك.


على أن الأمر ليس بهذه البساطة بزيادة الإنتاج أو خفضه بمئات البراميل لضبط وضع السوق، فبسبب التعقيدات التي طرأت على السوق، فإن هناك عوامل عديدة لا بد من وضعها في الاعتبار للوصول إلى النتائج المرجوة، ولم يعد كافيا تأثير أوبك وحدها عبر خفض إنتاجها.


وعلى رأس هذه العوامل المؤثرة وضع صناعة النفط الصخري التي انطلقت بداية بسبب ارتفاع الأسعار الذي أسهمت فيه أوبك نفسها، ثم تعرضت إلى مرحلة تراجع خلال العامين الماضيين بسبب التراجع الكبير في الأسعار، لكن وبسبب الانتعاش الأخير في سعر البرميل بسبب اتفاق أوبك فإن النفط الصخري أضاف 300 ألف برميل يوميا إلى الإنتاج الأمريكي هذا العام. ومع دور عوامل أخرى مثل حجم المخزونات ومدى التزام المنتجين داخل وخارج أوبك ووضع الطلب عموما، فإن السؤال الآني إذا كان من الأوفق تمديد الاتفاق ستة أشهر أخرى، ثم السؤال الأهم وهو إلى أي مدى ستظل الدول الخليجية بقيادة السعودية تتحمل عبء دعم السوق؟، لكن هناك فترة ستة أسابيع حتى اجتماع أوبك المقبل ومراجعة الموقف.. وهي فترة طويلة بأي مقياس.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق