صانع الزجاج الوحيد في سوق واقف: 90% من زبائني أجانب

الدوحة – محمد عبدالعال 18 فبراير 2016 - 2:29

  • * أسعار القطع تتراوح بين 20 و800 ريال
  • * طلبية الـ «1000» قطعة لا تزال في ذاكرتي


على مقعد مرتفع بمحاذاة طاولة خشبية تكتظ بالمشغولات الزجاجية متنوعة الأحجام، يجلس محمود علي، بنظارته السوداء ذات العدسات الصغيرة منهمكاً في تهيئة أنبوب زجاجي أسطواني الشكل يقبض على أحد طرفيه بيده اليمني، بينما يتولى مشعل نار يتوسط الطاولة عملية تليين الطرف الآخر منه، قبل أن ينفث فيه الهواء لإعادة تشكيله حسبما يريد.
هكذا يبدو المشهد اليومي داخل محل صناعة وبيع التحف والمشغولات الزجاجية الوحيد بمركز الحرف اليدوية في سوق واقف.
يقول محمود، الذي تخطى العقد الخامس من عمره بنحو العامين، لـ «لوسيل» وهو يتابع بناظريه التحول التدريجي للأنبوب الذي اتخذ طرفه شكلاً دائرياً، إن مصنوعاته تمر بعدة مراحل قبل عرضها للبيع.
يضيف بينما يناول إحدى السائحات قطعة زجاجية كانت أحضرتها له بغرض إصلاحها، إن المرحلة الأولى تتمثل في منح المنتج الشكل المطلوب بواسطة مشعل النار، والثانية صبغها باللون المناسب وزخرفتها يدوياً عبر وضعها على أسطوانة تتحرك دائرياً مع ثبات فرشاة الطلاء.
ويتابع إن المرحلة الأخيرة التي يمر بها أي منتج ينتهي منه تختص بتثبيت الألوان والزخارف، عبر وضعه في وعاء الحرق (إناء مصنع من الألومنيوم ومملوء بالماء يحوي دائرة كهربائية داخلية) لمدة 6 ساعات، قبل إخراجه وتبريده وضمه إلى معروضات المحل.
ويستطرد: «جميع الأدوات التي أستخدمها في تصنيع وزخرفة التحف بسيطة وبدائية، واستعانتي بالتكنولوجيا الحديثة تقتصر على جهاز لا يتجاوز ارتفاعه 80 سنتيمترا يطلق عليه اسم (كتر بلوتر) يعمل بواسطة الحاسب الآلي لتفريغ وتجهيز الكلمات والأشكال المراد لصقها على القطع الزجاجية». يقول محمود، الذي يمتهن صناعة الزجاج منذ 25 عاماً، إنه يحصل على المواد الخام والألوان التي يزعم كونها ألمانية المنشأ، عن طريق الاستيراد من القاهرة، لعدم توافرها داخل قطر.
وبحسب محمود، يتحكم حجم الطلب على المنتجات في كميات هذه المواد المستوردة، والتي لا تزيد في المرة الواحدة عن 15 كرتونة تحوي الواحدة منها نحو 20 كيلو من أنابيب الزجاج أسطوانية الشكل تتراوح أقطارها بين 5 ملليمترات و5 سنتيمترات.
بات مألوفاً أن تجد زوار ممر الحرف اليدوية يلتقطون الصور التذكارية لمحمود أثناء مزاولته لعمله وهو ما يفسره بقوله: «غالبية السائحين الأجانب والعرب يعرفونني جيداً ويتعاملون معي بشكل دائم إما بشراء قطع جديدة أو بتصليح القديمة التي ابتاعوها من المحل». ويشكل السياح الأجانب نحو 90% من حجم الزبائن الذين يترددون على المحل طوال العام، فيما يتقاسم المقيمون العرب والزوار الخليجيون النسبة المتبقية، وفقاً لمحمود.
في العام الأول لقدومه إلى الدوحة قبل 3 سنوات، تعرض محمود لواقعة لا تزال تفاصيلها عالقة في ذاكرته حتى اليوم، وحكى عنها قائلاً: «في أحد أعياد رأس السنة قمت ببيع 1000 قطعة لأحد المسؤولين الأجانب مرة واحدة، في أضخم عملية بيع قمت بها وهذا أمر أسعدني كثيراً رغم كونه نادر الحدوث هنا». وعن أسعار المشغولات التي يصنعها، يقول محمود إن ثمن أرخص قطعة في المحل يبلغ 20 ريالاً، فيما لا يتجاوز سعر أغلى مجموعة لديه مكونة من 37 قطعة حاجز الـ 800 ريال.
ويشير إلى أن مبيعاته تشهد انتعاشه وصفها بـ «الكبيرة» في موسم أعياد رأس السنة، نتيجة لزيادة الطلب على منتجاته من قبل الأجانب المقيمين أو الزائرين للمدينة، قائلاً: «في هذا الموسم تتضاعف مبيعاتي والأجانب هنا يعرفونني جيداً وجميع المشغولات والتحف الزجاجية التي يزينون بها الأشجار في أعيادهم من إنتاجي، مقارنة ببقية العام التي يصبح فيها الإقبال ضعيفاً للغاية».

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق