مدير السلامة بـ «إينوك» الإماراتية :معايير صارمة تطبق على سفن نقل النفط

شوقي مهدي 16 نوفمبر 2016 - 3:30

  • 1.1 مليار دولار الإنفاق على قطاع السلامة الخليجي 
  • السلامة العالية محفز لجذب الاستثمارات الخارجية
  • على دول التعاون أن تكون أكثر نضوجاً في تطبيق معايير السلامة
  • قطر سبَّاقة في استضافة أول مؤتمر سلامة بالخليج
  • الإنفاق على السلامة في الخليج مرتبط بالمشاريع الاستثمارية
  • التعامل مع السفن غير المسجلة يعتبر أحد أنواع القرصنة
 
اعتبر الدكتور عادل العلي مدير ضمان البيئة والسلامة بشركة بترول الإمارات الوطنية المحدودة (اينوك) في حوار مع «لوسيل» أن قطر لها السبق في استضافة أول مؤتمر للسلامة في الخليج. موضحا أن ما يميز المؤتمر هو تقديمه لتجارب خليجية، مما يعني تلبيته لاحتياجات دول التعاون. ويرى الدكتور العلي أن السلامة في قطاع النفط تخضع لمعايير صارمة وهناك شركات سباقة في هذا، وعكس من خلالها تجربة (اينوك) في تطبيق سلامة تحميل وتفريغ السفن والبوارج العاملة في قطاع النفط.. «لوسيل» ناقشت قضايا السلامة وهموم القطاع في المنطقة مع الدكتور العلي في المساحة التالية:
 

◗مشاركتكم في مؤتمر الخليج للسلامة؟ 
مؤتمر الخليج للسلامة والذي استضافته الدوحة مؤخراً، له السبق كأول مؤتمر خليجي للسلامة في قطر، بالتالي من المهم لنا حضور هذا المؤتمر، وما يميز هذا المؤتمر هو تنوع طرح القضايا التي نوقشت فيه مثل السلامة في قطاع الطيران و(البتروكيماويات) ووجود العديد من الاستشاريين الذين شكلوا إضافة للمؤتمر من ناحية البحوث التي قدمت، خاصة في عالم اليوم، أي قرار يتخذ يجب أن يكون مبنيا على أبحاث ومعلومات وتجارب حتى تبنى عليه قرارات مستقبلية.
وهنالك العديد من المنظمات والمؤسسات مثل الشركة الأوروبية للاستشارات البترولية ودي بونت ساعدتنا في اتخاذ الكثير من القرارات، خاصة أنها مؤسسات متخصصة في دراسة الثقافة والتوقعات المطروحة.

◗هل قدمت أي أوراق عمل تعكس تجربتكم؟ 
للأسف كمية الأوراق التي طرحت كانت كبيرة، بالتالي لم يكن هناك مجال حتى نقدم أوراق بحث خاصة بنا نحن في (اينوك) ولكننا وضعنا أمام أعيننا المشاركة بفعالية في النسخة الثانية من المؤتمر، خاصة لما لمسناه من قوة المشاركات في هذه النسخة.

◗كيف ترون مشاركة المؤسسات في المؤتمر وماذا استفدتم منه؟ 
أغلب الأوراق التي طُرِحَت في المؤتمر كانت تجارب خاصة وما يميزها أنها تجارب مبنية على واقع في الخليج وهذا مهم، خاصة أن أغلب التجارب التي حضرناها سابقاً تتكلم عن تجارب في دولة أخرى تختلف عن الخليج في الثقافة والطبيعة وفهم الواجب الوظيفي يختلف وكذلك طبيعة العمل، ولكن ما طرح في المؤتمر بقطر يتعلق بواقع دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه إحدى مميزات المؤتمر.

◗إلى أي مدى أثر انخفاض أسعار النفط على الإنفاق على قطاع السلامة بالمنطقة؟ 
الإنفاق على قطاع السلامة لا يمكن التعامل معه كمشروع لوحده، ولكنه قطاع مرتبط بالمشاريع التنموية في المنطقة وإذا لم تكن هناك مشاريع تطورية لا تكون هناك متطلبات سلامة في هذه المشاريع، بالتالي لا يمكن الحديث عن الإنفاق على السلامة بشكل منفصل عن المشاريع الاستثمارية، فإذا انخفض الإنفاق على المشاريع انخفض بالتالي الإنفاق على قطاع السلامة.
إذا الاستثمار في قطاع السلامة مرتبط بشكل أساسي بالإنفاق على المشاريع الاستثمارية في المنطقة، فإذا زاد الإنفاق على المشاريع زاد الإنفاق على قطاع السلامة والعكس صحيح.
والحفاظ على هذا القطاع يحتاج لصيانة دورية وهنا يجب أن نذكر أن تقليل كلفة الصيانة يعتمد على جودة المنتج فكلما كان المنتج ذا جودة عالية قلت تكلفة صيانته وقلت نسبة إهلاكه.

◗كيف يكون الوضع في سلامة السفن والمواعين الناقلة للنفط عن طريق البحار؟ 
سلامة النقل تتطلب معايير عالية ولدينا أنظمة تفتيش وتحقق عالية الجودة في قطاع النفط، ونحرص مثلاً على سبيل المثال على التحقق من عدم وجود أي شوائب أو غازات على ناقلات في البحر أثناء عمليات الشحن والتفريغ وفي هذا المجال هناك معايير وشروط صارمة تطبق وفقط لمواصفات دولية، بالإضافة لتفتيش الأجهزة الميكانيكية داخل الناقلة نفسها وهذه معايير متبعة عالمياً في كل الشركات الكبرى.

◗وكيف تتعامل المؤسسات مع قرصنة السفن وناقلات النفط البحرية؟ 
هناك منظمات وشركات لديها نظام تتبع خاص (جي بي إس) وهناك نظام تستخدمه المنظمات العالمية لمتابعة حركة الناقلات، فمثلاً لا يمكن أن نتعامل مع بوارج ليس لديها سجل تجاري وتاريخ، لأن القرصنة ليست فقط أن تستحوذ على السفينة، ولكن أكثر من ذلك أن التعامل مع السفن والبوارج غير المسجلة يعتبر تعاملا في السوق السوداء وهو نوع من القرصنة أيضاً.
والمنظمات العالمية التي لها سبق مثل شل وبي بي واينوك وادنوك لديها معايير معروفة متبعة ولا يتم تحميل السفن قبل أن يكون هناك تفتيش كامل يقوم به أناس لديهم شهادات عليا مثل (ساير) وهذه لا يحصل عليها إلا شخص أبحر عددا من الساعات ولا يحصل على هذه الشهادة إلا في حالة الرعاية من قبل شركة عالمية ترشحه لدخول الامتحان حتى يحصل على الرخصة، بالتالي هناك برتوكول متبع في هذا الخصوص.

◗كيف ترون قطاع السلامة في قطر؟ 
أنا ليست لديَّ خبرة كاملة ولكن من خلال الأوراق التي قدمت في مؤتمر الخليج للسلامة نلاحظ مؤشرات جيدة، وبهذه المناسبة نطلب من المنظمة التي قامت باختيار أفضل الشركات في مجال السلامة بقطر أن ترفع السقف وتكون المنافسة على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وهذه أولى الخطوات لأن التأهيل الداخلي مطلوب للوصول للمحيط الإقليمي (الخليجي) ومن ثم الشرق الأوسط ومن ثم العالمي، ونتمنى أن تطبق هذه المعايير خليجياً حتى تكون الجائزة القادمة لأفضل شركة تطبق معايير السلامة في الخليج، والمنافسة ترفع من جودة القطاع في المنطقة ونفتح لأنفسنا آفاقا أعلى.
وشهادتي في قطر مجروحة باعتبار أنني خليجي ولكن بصراحة معايير السلامة القطرية ممتازة وعلى سبيل المثال ذهبت قبل يوم إلى (سيتي سنتر) فالسائق الذي أوصلني للمول طلبت منه أن يوصلني للباب، لكنه رفض وقال لي إن إجراءات السلامة تتطلب عدم وصولي للباب الرئيسي.

◗ما هو دوركم كمؤسسات في رفع الوعي بالسلامة؟ 
هذا يتم كمستويات ونحن في شركة (اينوك) لدينا مسابقات ومشاركات وأفضل ممارسة وتقييم وعلى مستوى إمارة دبي لدينا مسابقات ومشاركات ونشرك معنا مراكز الاحتياجات الخاصة مثل مركز راشد للاحتياجات الخاصة وغيرها من الفعاليات التي تساهم في رفع الوعي بالسلامة في القطاعات المختلفة وهذا دور طبيعي للمؤسسات الكبرى إضافة للمحاضرات في الكليات التقنية حتى يكون المنهج الدراسي يضم مفاهيم السلامة ولدينا منح ومشاريع نساعد فيها الطلاب في الجامعات والكليات التقنية وهنا مهمات يقوم بها الطلاب وتستكمل في الشركة.
ولدينا تعاون مع السلطات الأخرى مع الشركات والسلطات الأخرى مثل الدفاع المدني بغرض رفع الوعي بالسلامة عن الفرد والموظف وهذا يدخل ضمن واجب الشخص والمؤسسة.

◗وكيف تقيمون قطاع أداء السلامة في دول التعاون؟ 
الفهم اليوم صار أكثر نضوجاً وإذا تحدثنا بلغة الأرقام مثلاً نجد أن الإنفاق وصل لنحو 1.1 مليار دولار وهو رقم يعكس إلى أي تطور الفهم في دول مجلس التعاون بالاستثمار في سوق السلامة وأهميته، وكان للسعودية نصيب الأسد في هذا القطاع مقارنة بإجمالي الاستثمار بدول مجلس التعاون بحكم مساحتها الجغرافية الكبيرة، نليها نحن في الإمارات، وقطاع السلامة مهم جداً، ويجب التركيز عليه ،وكما يقال الوقاية خير من العلاج وهو مبدأ نسير عليه وقطاع السلامة يحتم علينا أن ندرأ الخطر قبل حدوثه وفي حالة حدوثه تجب معرفة الإمكانيات التي يجب أن تتوفر في ذلك الظرف.

◗ما هي التحديات التي تواجه قطاع السلامة بدول الخليج؟ 
التحديات كثيرة صراحة ومنطقة الخليج تعتبر رئيسية للتجارة الخارجية ومثلا في دبي هنالك معايير مطلوبة ضرورية حتى تجذب الاستثمارات الخارجية وأحياناً تطبيق هذه المعايير يحتاج لفترة زمنية، ولما نقارن النهضة بدول التعاون وحتى الشرق الأوسط وما يحدث في دول الغرب نجد أن سنوات التطبيق أو التفعيل أطول بكثير، وخلال حقبة زمنية قصيرة استطعنا أن نغير مفهوم الأمور المتعلقة بشروط السلامة مثل الحريق مثلاً.
ومرحلة التطبيق لإجراءات السلامة بالمؤسسات مثل المنافذ والمخارج وغيرها نواجه تحدي المباني القديمة إضافة لتحدي استقطاب أحدث التكنولوجيا في مجال السلامة.
وعلى سبيل المثال إذا أردت أن تستخرج شهادة لمنتج مثل الأبواب ومدى مقاومتها للحرارة نجد أن هناك عددا كبيرا من المنافسين في السوق ولكن يصعب أحياناً معرفة نسبة الجودة إلا في حال حدوث الحريق مثلاً.

◗هذا يقودنا لسؤال عن معايير الاختبارات لمنتجات السلامة؟ 
هنالك منظمات عالمية لها السبق ويجب أن نسير على خطاها إضافة لعامل الاستثمار والتكلفة التي تلعب دوراً رئيسياً،
وقطاع السلامة والحماية من الحريق مجال يجب ألا يخضع لأي ضغوطات في الميزانيات أو المقارنات.
وميزانية السلامة تكون ضمن ميزانية المبنى الأمر الذي يُعَرِّضها لضغوطات تؤثر عليها، بالتالي يجب أن تكون ميزانية السلامة منفصلة عن ميزانية المبنى، وبشكل عام هناك تغيير في سوق السلامة.
وسوق السلامة يعمل بنظرية أضعف الإيمان، بمعنى أنه إذا طلب منك أن توفر كاشف الحريق يمكنك أن تركب جهازا بأقل مواصفات، وليس هناك تشديد في مستوى المواصفات العالية.
وعلى سبيل المثال إذا كان المشروع مبنيا على الربحية فينبغي أن تنفذ المشروع بأقل تكلفة والخروج بأكثر فائدة.
معايير السلامة يجب أن ينظر إليها بطريقة أخرى، يجب أن تُخَصص لها ميزانية مختلفة أكبر ومنفصلة، ويجب على دول التعاون أن تكون أكثر نضوجاً في تطبيق معايير السلامة بحيث إنها تراعي جميع الأخطار المحتملة.

◗وماذا عن السلامة في قطاع النفط؟ 
هذا قطاع مهم جداً وهناك مؤسسات لها السبق في هذا المجال، فنحن هنا يجب أن نتكلم عن أرامكو السعودية وشركات من البحرين لها السبق وغيرها من المؤسسات الخليجية، وعلى كل القطاع بهذه المؤسسات يعتمد على مدى إيمان المؤسسة والدولة بمعايير السلامة، وكما قلت هنا مستويات مختلفة.
وقطاع السلامة (اينوك) فإن أغلب القوانين التنظيمية تدور حول سلامة الفرد وبيئة العمل وسلامة الممتلكات، وهذا ما نفتخر به في (اينوك) إضافة لمكانة القسم المختص بهذه المسؤولية، له وضع خاص والإيمان بهذه المعايير والسلامة عامل رئيسي لدينا وهذا ما يساعدنا على التطور.
وعلى الشركات أن تسير في ذات الطريق بجعل السلامة عاملا رئيسيا وليس تكميليا، حتى لا يتعرض الناس والأعمال للخطر.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق