وزيرة العدل البرتغالية لـ «لوسيل»: قطر قدمت مساعدات كثيرة لللاجئين حول العالم

أنابيلا بودروزو وزيرة العدل البرتغالية (تصوير عمرو دياب)
حوار: شوقي مهدي 16 يونيو 2017 - 2:05

أشادت أنابيلا بودروزو وزيرة العدل البرتغالية بالدور الكبير الذي تلعبه قطر وتقديمها المساعدات الإنسانية والدعم الاقتصادي للاجئين حول العالم، معتبرة التجربة القطرية نموذجاً قويا في هذا المجال.
وبينت وزيرة العدل البرتغالية في حوار خاص لـ «لوسيل» على هامش منتدى الدوحة أن مشاركة اللاجئين في الدورة الاقتصادية للبلد المضيف وإدماجهم في المجتمع من أهم عوامل نجاح التجربة البرتغالية في استضافة اللاجئين بالرغم من أن البرتغال دولة صغيرة ولم تستضف عدداً كبيراً من اللاجئين.. وإلى نص الحوار:



- بداية حدثينا عن زيارتك للدوحة؟ 

شاركت في منتدى الدوحة السابع عشر، الذي ناقش أهم القضايا في الساحة الإقليمية والدولية وقدمت ورقة خاصة عن التأثير الاقتصادي والسياسي في قضايا اللاجئين، عكست فيها بشكل مباشر تجربة البرتغال في استضافة ودمج اللاجئين في المجتمع.
وشملت مداخلتي في الجلسة التي شاركت فيها تجربة البرتغال في إدخال اللاجئين ضمن الدورة الاقتصادية، وكيف أننا لم نجعل من بلادنا دولة فقط مضيفة للاجئين.
على الفور نحن ندخلهم في نظام الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، كما ندخلهم أيضاً ضمن برنامج ريادة الأعمال وعندما يتم توظيفهم يصبحون جزءا من المواطنين ويدفعون الضرائب مثل الآخرين، بالتالي تصبح دورة ذات منفعة للطرفين.
وهناك حالياً نحو مائة لاجئ استفادوا من هذا البرنامج ولديهم وظائفهم الخاصة ولديهم شركاتهم ويدفعون الضرائب بشكل طبيعي.
أكثر من ذلك فإن صندوق النقد الدولي مهتم جداً بتجربة البرتغال في إدماج اللاجئين وجعلهم ضمن الدورة الاقتصادية للبلاد.

- كيف ترين منتدى الدوحة؟ 

منتدى الدوحة فرصة كبيرة للقاء الخبراء والمفكرين وصناع القرار وفرصة لمشاركة الآراء والخبرات واستعراض التجارب لما يحدث في العالم خاصة في ظل الكارثة الإنسانية في العالم، ومن المهم جداً أن نجد الشباب يشاركون الحكومات.
ويمكن للمنتدى أن يضع الكثير من الأطر والحلول لأزمة اللاجئين حول العالم، وهو أيضاً فرصة لعرض المشكلة ومشاركتها حتى مع المختلفين معنا في الرأي، خاصة أن حضور المنتدى هذا العام متنوع ويضم الرؤساء ورؤساء الوزراء والوزراء وغيرهم من المسؤولين والتنفيذيين بالإضافة للمفكرين والأكاديميين والشباب.
وأعتقد أن قطر بدأت تأخذ موقعها في أزمة اللاجئين عبر تخصيص هذا المنتدى لقضية اللاجئين ومحاولة فهم ما يجري، وكما استعرض في الفيلم التسجيلي في افتتاح المنتدى فإن قطر قامت بمساعدة وهي خطوة كبيرة من قطر كما يمكن للجميع أن يساعد في ذلك، أعتقد أن قطر تقوم بدور عظيم، وقطر قدمت مساعدات كبيرة للاجئين في الفترة الماضية.
نحن في البرتغال بالرغم من أننا دولة صغيرة إلا أننا لدينا تقليد عظيم فيما يخص اندماج اللاجئين، ولدينا العديد من اللاجئين في بلادنا فمنذ أن بدأنا في السبعينيات لدينا نحو 500 ألف شخص، بالإضافة لنحو 1500 لاجئ منذ اندلاع أزمة اللاجئين مؤخراً، ونتوقع أن نستقبل نحو 10 آلاف لاجئ.
هؤلاء اللاجئون يأتون إلينا من المخيمات في إيطاليا الذين يعيشون في أوضاع مأساوية.

- ما المنفعة الاقتصادية للدول التي تستضيف اللاجئين؟ 

هذا ما لا نلاحظه عادة في الأمد القصير، وعندنا في البرتغال أغلب السكان من كبار السن ونسبة المواليد منخفضة بالتالي نحتاج للمزيد من الدماء الشابة.
وعادة اللاجئون يمرون بفترات صعبة وصدمات في البداية ولكن بعد تجاوز هذه الصدمة يدخلون في الدورة الاقتصادية للدولة، ولهذا السبب لدينا في البرتغال برنامج دمج خاص باللاجئين بحيث ندخلهم في المجتمع ويصبحون فاعلين فيه ويصبحون جزءا من اقتصاد بلادنا، وبالتالي يعودون بالمنفعة الاقتصادية على الدولة التي تستضفيهم.
والبرتغال التي شهدت حركات من التحول الديمقراطي مفتوحة لاستقبال اللاجئين، ويجب علينا التحلي بالاحترام منعاً لأي عواقب في المستقبل.
ونحن نحتاج إلى سياسات لدمج الأفراد داخل المجتمع، خاصة أن مشكلة اللاجئين ينظر لها من منظور أمني ضيق وليس متعدد الأبعاد، فلم يركز العالم بالشكل المطلوب على العبء الاقتصادي والاجتماعي والبشري، والتأثير على الخدمات وتفاقم الفقر وفقدان الوظائف في الدول المضيفة، وأن كثيرا من الدول انكفأت على نفسها دون النظر إلى البعد العولمي للقضية.

- ألا يعني هذا كلفة اقتصادية إضافية للدولة؟ 

بالطبع إدماج اللاجئين في المجتمع مكلف ولكن هناك جهات أخرى تدفع للاجئين مثل الدعم من أوروبا يساعدنا على دمجهم في المجتمع بشكل قوي.
أيضاً هنالك المجتمع المدني في البرتغال الذي ينظم نفسه من أجل استضافة هؤلاء اللاجئين، ونحن أول دولة أوروبية قمنا بإنشاء منصة للاجئين تضم المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ونحن نعمل بكل جهد من أجل دمج هؤلاء الأشخاص في المجتمع.
وهذه السياسة التي نتبعها تجعل اللاجئين مشاركين بالاقتصاد في المديين المتوسط والطويل خاصة بعد أن يشعروا بأنه تم إدمجاهم وأصبحوا ضمن الذين يخدمون البلاد، وهو حل رابح للطرفين للحكومة البرتغالية واللاجئين.

- مؤخراً تقلد البرتغالي أنتونيو بوتيريوس منصب الأمين العام للأمم المتحدة.. ما هي القيمة التي أضافها للبرتغال بفوزه بالمنصب؟ 

نعم، فالسيد أنتونيو عمل مع اللاجئين لأكثر من 20 عاماً، ومن الجيد أن يفوز بمنصب الأمين العام، وبالطبع يشكل إضافة حقيقية للبرتغال في إطار جهودها لحل أزمة اللاجئين.


قطر تقوم بدورها الطبيعي في مساعدة الآخرين، ويأتي هذا المنتدى ضمن مساعي قطر للمساعدة في حل الأزمة، وكما رأينا العرض القوي الذي قدمته قطر في المنتدى وأظهرت فيه كيف ساعدت اللاجئين بتقديم العون الغذائي والمائي وغيرها وهي تلعب دورها الطبيعي في قضية اللاجئين.
العالم اليوم يعيش في أزمة إنسانية وقد تستمر لسنوات، وكل المنظمات حالياً تعمل على إيجاد وسيلة لعمل الحكومات والمجتمع المدني سوياً من أجل هذه القضية، والمستقبل ليس مظلماً على الإطلاق، والآن ننهض ونأمل أن نساعد الآخرين.

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق