الإسم: د. محمد فوزي
عدد المشاهدات: 2022
عدد المقالات: 21
أخر مشاركة: 23 مارس 2017 - 23:55

منطقة التجارة الحرة

16 مارس 2017 - 23:55

يرجع الاختلاف بين دول العالم في قدرة الهياكل المؤسساتية على التعامل مع قضايا التحولات العالمية المتسارعة خاصة الأمور الاقتصادية، لذلك تكمن رؤية حكومات دول مجلس التعاون الخليجي دعم اقتصادها المحلي من خلال إنشاء المناطق الحرة لترسيخ سياسات التنوع الاقتصادي واستقطابها الاستثمارات الأجنبية المباشرة ورؤوس الأموال عبر التسهيلات النوعية ذات الجودة العالية، فتتجه إلى تأسيس مناطق حرة جديدة أو زيادة عدد المناطق الحرة القائمة، خاصة بعد التجارب الناجحة للدول الصناعية والنامية مثل الصين وشرق آسيا وإفريقيا ودول أمريكا الجنوبية، حتى وصلت أكثر من (3500 منطقة حرة) ويعمل بها أكثر من (70 مليون عامل)، لذلك زادت الحاجة لها مع ظهور متطلبات العولمة الاقتصادية في العلاقات التجارية متعددة الأطراف التي تساعد النفاذ للأسواق، وتسهيل عمليات انسياب السلع والخدمات بحرية تحت مظلة مؤسسة دولية تنظيمية كمنظمة التجارة العالمية، لذلك أصبحت حلاً تنموياً للاقتصادات العالمية الناشئة، التي تنعكس فورًا في نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ونمو كفة الصادرات كلاعب محوري في حيوية وتنمية الاقتصاد الوطني سواء مساهمتها بالناتج المحلي الإجمالي أو جانب مساهمتها المعرفية لأفضل ممارسات الابتكار والاستدامة التي تنقلها الشركات العاملة في المناطق الحرة للقطاع العام والخاص المحلي، فهي تمثل مساحة جغرافية في إقليم الدولة تخضع لسيادتها الكاملة، ويجري فيها تنظيم الأنشطة الاستثمارية وفق قواعد قانونية واقتصادية وإجرائية خاصة بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق أهداف الدولة المؤسسة للمنطقة لتكون موقعا مثاليا للشركات (الصغيرة والمتوسطة) لبدء أعمالها في بيئة آمنة ومستقرة، كواحدة من أكثر الأماكن جذباً للاستثمار لأن خدماتنا عالية الجودة تجعل عملية التسجيل والترخيص سريعة وسهلة، كما تنقسم المناطق الحرة من حيث النشاط المناطق الحرة (التجارية - الصناعية - الخدمية) وتختلف نوع المناطق الحرة حسب الموقع والمساحة إلى مناطق حرة (عامة - خاصة - كاملة) ففي حين يتم إنشاء المناطق الحرة العامة مثلا للخدمات اللوجستية كالتخزين وخدمات التصنيع بجوار المدن المركزية والموانئ والمطارات بهدف تنميتها يتم إنشاء الخاصة حيث ينحصر نشاطها في الاستثمار بمشروع قومي يتم منحه حق الامتياز والاحتكار، وقد أرجع الخبراء الاقتصاديون عوامل نجاح المناطق الحرة عالميًا إلى الحوافز والمزايا التي تقدمها والتي قد تختلف بين الدول منها حوافز استثمارية مشجعة وجاذبة للمستثمرين الأجانب تتمثل في الملكية الحرة والتشريعات الضريبية للأفراد والشركات وتسهيل القيود على تحويلات رؤوس الأموال والأرباح إلى بلادهم الأصلية، إضافة إلى عدم وجود أي قيود على أسعار العملات أو فرض الاستثمار بقطاع معين، ومع ذلك مازلت بعض التحديات التي تؤثر سلباً على تطوير واستدامة المناطق الحرة، من أهمها ما هو اقتصادي أو مالي متمثلة في عدم استقرار السياسات المالية والنقدية للدولة أو من حيث عجز الموازنة ومستويات التضخم وعدم استقرار سعر الصرف، فضلا عن المعوقات الإدارية التي تنحصر في تعدد الجهات المشرفة على الاستثمار وازدواجية الاختصاصات سواء كانت تشريعية أو قضائية منظمة للاستثمار بالمناطق الحرة وآليات تسوية المنازعات وإطالة فترة التحكيم يضاف إلى ما سبق المعوقات المتعلقة بعدم افتقاد المناطق الحرة للبنية التحتية الأساسية التي تلبي احتياجاتها التي تحد من تمكن المناطق الحرة من تأدية دورها الاقتصادي والاجتماعي بشكل أكبر وأكثر كفاءة سواء في مساهمتها المباشرة للاقتصاد المعرفي الوطني أو خلقها للوظائف وتنمية التدريب والتطوير والابتكار المستدام للمواهب المحلية لذا يعد ذلك دليلاً على الانفتاح نحو الاستثمارات العالمية فكل المؤشرات والإحصائيات تشير إلى أن الاقتصاد القادم ما بعد النفط ستعتمد موضوعيا وعمليا على فكرة تأسيس المناطق الحرة وتمكينها من أداء دورها الرئيسي في قيادة المرحلة الاقتصادية القادمة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق