الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 2016
عدد المقالات: 54
أخر مشاركة: 23 مارس 2017 - 23:55

العمالة الأجنبية

16 مارس 2017 - 23:55

بدأت العمالة الوافدة تتدفق على دول الخليج بعد الطفرة النفطية في منتصف السبعينات من القرن الماضي، حيث فتحت الأبواب على مصراعيها لاستقطاب العمالة من دول مختلفة. وتنوعت الحاجة إلى هذه العمالة ما بين عمالة أمية غير ماهرة وخدم منازل وفنيين وخبراء ومستشارين، حيث دخلت كل القطاعات وشملت جميع المهن والحرف في البر والبحر والجو. ولم تتمكن القوانين أو التشريعات من وقف طوفان العمالة الوافدة الذي استمرا بلا اكتراث لآثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع. وحتى القطاعات التقليدية مثل التجارة والزراعة وصيد السمك دخلتها هذه العمالة، بل وتسيدت فيها وأصبحوا هم أصحاب القرار بعد أن أبعدوا عنها المواطن الذي كافح لأجل البقاء لفترة من الزمن قبل أن يدرك بأن مواجهة ومنافسة هذه العمالة الرخيصة مضيعة للوقت، فاقتنع بإخلاء المكان لهم مقابل عائد مالي بسيط هو قيمة الكفالة واستخدام السجل، والذي يمثل نسبة بسيطة جدا من الأرباح التي تجنيها هذه العمالة. وحتى المنازل دخلتها العمالة الوافدة بمسميات مختلفة سائق وخدم ومربية أطفال ورعاية الكبار وحارس أمن. في الحقيقة لا توجد دولة في العالم فتحت أبوابها للعمالة الأجنبية وسمحت لها بالبقاء لسنين طويلة مثل ما فعلته دول مجلس التعاون. كما لا توجد دولة في العالم تتحمل أعباء وتكاليف استقطاب العمالة الوافدة مثل ما تتحمله الآن دول الخليج.
فعلى الرغم من مساهمتها الكبيرة في العملية التنموية الخليجية، إلا أن هذه العمالة وبفضل غياب القانون الفعال الذي ينظم وجودها واستخدامها، قد تحولت إلى قضية مؤرقة تهدد الاستقرار الاجتماعي في هذه الدول. وقد ذهب البعض بتسميتها في بداية تدفقها بالقنبلة الموقوتة، والبعض الآخر بالنار الهادئة، أما الأمم المتحدة فقد حذرت دول الخليج من الاعتماد المفرط على العمالة الآسيوية لما لها من تأثير خطير على الهوية الدينية والثقافية والفكرية والتركيبة السكانية. وقد تدارك وزراء العمل الخليجيون خطورة ذلك فقرروا وضع سقف أعلى لهذه العمالة بحيث لا تتجاوز نسبتها 20% من إجمالي عدد السكان، إلا أن هذه الدول لم تلتزم بذلك القرار.
الآن وبعد مرور 46 سنة على دخول العمالة الوافدة، يبدو أن القنبلة الموقوتة قد انفجرت، وأن الخلل في التركيبة السكانية الذي حذرت منه الأمم المتحدة قد أصبح حقيقة وواقعا. فالعمالة الأجنبية تهيمن وتستحوذ على هيكل وتركيبة سوق العمل الخليجي، وأصبح البعض منها يطالب بحقوق الإنسان وحق الحصول على الجنسية الخليجية. كما ساهمت بشكل كبير في تفاقم مشكلة البطالة بين المواطنين. 
وبلغة الأرقام تمثل العمالة الوافدة 50% من إجمالي سكان دول المجلس، وتصل هذه النسبة في كل من قطر والإمارات إلى 89%، في الكويت 69%، البحرين 52%، عمان 46%، والسعودية 33%. وتقدر حجم تحويلات هذه العمالة في دول الخليج بـ100 مليار دولار أي 6.2% من الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. منها 42 مليارا من السعودية، و19 مليارا من الإمارات، و17 مليارا من الكويت، و11 مليارا من قطر، و9 مليارات من عمان، وملياران من البحرين. كل هذه الأموال تذهب لتبني مدنًا وقرى واقتصادات دول أخرى، بينما يحرم اقتصادنا -الذي يعاني انخفاض السيولة- من الاستفادة منها.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق