يجيب عن تساؤلات الخروج البريطاني

الاقتصاد السياسي لـ«بريكسيت» وعواقب الانفصال عن أوروبا

ستفقد بريطانيا كل امتيازات العضوية الكاملة داخل الاتحاد
ترجمة وإعداد/ محمد عبد السند 15 مايو 2017 - 0:30

مثل الاستفتاء الذي شارك فيه البريطانيون أواسط العام الماضي والخاص بالخروج من الاتحاد الأوروبي، لحظة محورية في تاريخ المملكة المتحدة.

وخلال الأربعين عاما الماضية، أصبح الاقتصاد البريطاني - وعلى نحو متزايد - يعتمد على علاقاته بالدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وفي مثل تلك الحالة من عدم اليقين، ماذا يقال حول العلاقة الاقتصادية للمملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي، وما هي النقاط المضيئة المحتملة في المفاوضات المتعلقة بالانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي المعروف اصطلاحا بـ «بريكسيت» والتداعيات غير المقصودة لذلك؟

ويستكشف كتاب الاقتصاد السياسي لـ «بريكسيت»، للمؤلفين ديفيد بيلي وليسلي بود، العواقب المحتملة الناتجة عن قرار البريطانيين الخاص بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، على اقتصاد المملكة المتحدة وأوروبا.

ما هو التأثير المحتمل على الصناعات التحويلية المأزومة بالفعل في بريطانيا؟ وكيف سيؤثر انسحاب التمويل الأوروبي لمشروعات التنمية الإقليمية على النمو وآفاق التنمية الاقتصادية في المستقبل خارج لندن وجنوب شرقي المملكة المتحدة؟ وما هو التأثير المحتمل لـ»بريكسيت» على الرواتب والقواعد المنظمة للعمل؟ وكيف ستتطور العلاقات مع أقرب الدول المجاورة لبريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لاسيَّما أيرلندا الشمالية، وجمهورية أيرلندا، وأيضا مع ألمانيا، أكبر لاعب اقتصادي في القارة العجوز؟ ماذا عن السؤال الأسكتلندي: كيف ستحافظ المدينة- محرك النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة خلال العقد الماضي- على مكانتها كمركز مالي في أوروبا؟ وأخيرا، إلى أين يمضي الاتحاد الأوروبي؟ ما هي الفاتورة المحتملة التي ستدفعها أوروبا جراء خروج ثاني أكبر اقتصاداتها من الاتحاد الأوروبي؟

وأوضحا أنه ومع استمرار المفاوضات المتعلقة بانسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي للعامين المقبلين على الأقل، واحتمالية ظهور مطالبات جديدة لإجراء استفتاءات مشابهة في دول أخرى أعضاء في الاتحاد، ستهيمن التداعيات الاقتصادية للخروج من الاتحاد الأوروبي على المشهد السياسي في كل من المملكة المتحدة وأوروبا في المستقبل.

وتمثل المقالات التي اشتمل عليها الكتاب خطوة مهمة في تقييم التهديدات والتحديات التي يفرضها «بريكسيت»» على كل من اقتصاد المملكة المتحدة، والاقتصاد الأوروبي الأوسع، ومن ثم تعد تلك المقالات مصدرا مهما جدا للمعلومات التي يرغب أي باحث في الحصول عليها في تلك القضية.

وبخروجها من الاتحاد الأوروبي، ستفقد بريطانيا كل امتيازات العضوية الكاملة داخل الاتحاد في حرية دخول البضائع والسلع والخدمات دون تعريفة جمركية، وستفقد كل اتفاقات التبادل التجاري مع 53 دولة كانت ترتبط باتفاقات تجارة مع الاتحاد الأوروبي، بما فيها كندا وسنغافورة وكوريا الجنوبية والمكسيك، وستكون مضطرة للتفاوض الثنائي مع كل دولة لتحصيل نفس الامتيازات.

ووفقًا لوزارة الخزانة البريطانية، فإن حصيلة الضرائب ستقل 36 مليارًا إسترلينيًا، والناتج القومي الإجمالي سينخفض بنسبة 6.6% بحلول سنة 2030، في حين أن بريطانيا لو كانت استمرت في الاتحاد، الناتج القومي كان سيرتفع بنسبة تتراوح ما بين 3.4% و4.4% خلال نفس الفترة.

تأثير الانسحاب البريطاني من الاتحاد الأوروبي لن يكون محليا فحسب، بل ستمتد تداعياته إلى مناطق أخرى في أوروبا، متمثلة في ظهور حركات الاستقلال عن المملكة المتحدة بقوة، مثل انفصال أسكتلندا، وانضمام أيرلندا الشمالية للجنوبية واتحادها بعيدًا عن المملكة المتحدة، وقد يسهل هذا الاستفتاء إجراء استفتاء مماثل في فرنسا، التي يحظى فيها اليمين المتطرف بشعبية كبيرة، كما يتوقع أن يؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد بشكل سلبي على اقتصادات بعض دول الاتحاد. كما أن «بريكسيت» يؤكد فعليا على هشاشة المشروع السياسي للاتحاد الأوروبي في مواجهة الأزمات: فمليون لاجئ كلفوا القارة انقسامًا غير مسبوق، وحدودًا مغلقة، وتكتلات في مواجهة أخرى، وصعودًا غير مسبوق لليمين المتطرف، وعجزًا عن تنسيق آلية مواجهة مشتركة، وجاءت أزمة الاستفتاء البريطاني لتؤكد هشاشته.

وقد ترغب العديد من الدول في تقليد النموذج البريطاني في الاستقواء بالناخب المحلي في مقابل سلطة بروكسل، من أولها دول وسط وشرق أوروبا المتضررة من الإملاءات الأوروبية بخصوص أزمة اللاجئين، ودول جنوب أوروبا المتحفظة على سياسات التقشف.

إن تصويت البريطانيين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي هو قرار يضع خامس أكبر اقتصاد في العالم في مواجهة حالة من الضبابية الشديدة التي تكتنف آفاق نموه وجاذبيته للمستثمرين وقد تضر اقتصادات أخرى في أوروبا وغيرها.

ومن المتوقع أن يكون لهذا التصويت أثر سلبي على النمو في بريطانيا في المدى القصير على الأقل وقد يدفع البلاد نحو الركود، وستعتمد تداعيات التصويت على نوع العلاقة التجارية التي قد تدخل فيها بريطانيا مع الاتحاد الأوروبي الذي يساهم بنحو نصف صادرات البلاد.

ويستشهد الكاتب بما قاله كل من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي: إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيضر باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ويؤثر على دول أخرى خارجه، وذكرت المنظمة أنه إذا خرجت المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي سيقل إنتاج الاتحاد باستثناء بريطانيا بنحو واحد بالمائة بحلول 2020 عما كان سيتحقق إذا بقيت، وأضافت أيضا أنه قد يحدث تراجع اقتصادي أكبر إذا قوض خروج بريطانيا الثقة في مستقبل الاتحاد الأوروبي وهو سيناريو لا تشمله توقعاتها.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق