م. يوسف إبراهيم الفخرو: أعشق اقتناء النسخ النادرة من القرآن الكريم

حوار - محمد السقا 15 أبريل 2016 - 3:50

  • لو عُيِّنْتُ وزيرا للاقتصاد سأسخر وقتي وجهدي لخدمة اقتصاد وطني 
  • هوايتي الشطرنج وأمارسها باستمرار وتعلمت منها التفكير الممنهج
  • ذكريات «زمان الطيبين» تزيده حلاوة.. وأيامنا الحالية أكثر راحة ورفاهية


رجل متواضع يحب البساطة، يؤمن بأن الجودة في العمل سر النجاح، يهوى تجميع التحف النادرة والمخطوطات ونسخ القرآن الكريم ولعبة الشطرنج، يفضل العيش في مدينة فينيسيا ويرى أنها مدينة جميلة بمبانيها ويؤكد أن باريس مدينة الجمال ويتذكر «أيام الطيبين» بطابعها وذكرياتها الدافئة، عمله كمهندس ينعكس عليه في حياته وتفكيره الدقيق والمرتب عادة، ويقول بأنه لو عين وزيراً للاقتصاد سيسخر كل طاقاته وإمكانياته لتلك الوزارة المهمة ويجند نفسه في خدمة رجال الأعمال ودعم نمو أعمالهم في قطر..
إنه المهندس يوسف إبراهيم الفخرو الرئيس التنفيذي لشركة ريتاج العقارية..
"لوسيل" التقت به للحديث عن ذكرياته زمان أول بعيدا عن العمل، فكان هذا الحوار.

- العديد يعرفونك من خلال مناصبك السابقة بعدد من الهيئات والشركات الكبرى ولكن القليل يعرف عنك الشخص والإنسان.. كيف تعرف نفسك بعيداً عن عملك وأعمالك؟ 
أعتبر نفسي ممن نشأوا في «زمن الطيبين» عندما كانت الحياة بسيطة، وأعتز بأنني اشتهرت بجمع المخطوطات والنسخ النادرة من القرآن الكريم، وكل ما له علاقة بالتراث، أنا أساساً مهندس كهربائي وتدرجت في وظائف وعدة أماكن مختلفة وكانت وزارة الكهرباء أول مكان انضممت له وكنت مدير توزيع الكهرباء في قطر، ثم عملت نائب المدير العام لهيئة السياحة ثم مدير غرفة الصناعة والتجارة ورئيس الاستثمارات العقارية ببروة وأخيرا الرئيس التنفيذي لرتاج العقارية.

- يبدو أن لـ«زمان الطيبين» كما تحب أن تسميه نصيبا من ذكرياتك.. حدثنا أكثر عنه؟ 
تلك الفترة كانت الحياة أبسط وأقل تعقيداً، ودائما ما يكون لها وقع جميل علينا بسبب أنها ذكريات وتذكرنا بنشأتنا وماضينا، لكنها كانت تخلو من العديد من الأمور المتطورة وأساليب الرفاهية التي نعيشها حاليا، ولو خيروني للعودة لها مرة أخرى سأختار أن أعود لفترة قصيرة، لأنه بالمقارنة مع أيامنا الحالية ستجد أن الحياة حاليا أسرع وأكثر راحة ورفاهية.

– حدثنا عن المرحلة التعليمية في حياتك وأبرز ما يرسخ في ذهنك من تلك المرحلة؟ 
بدأت دراستي بمدرسة صلاح الدين الأيوبي وأعتقد أنها الآن مهدمة وبعدها مدرسة قطر، ثم التحقت للدراسة بجامعة قطر وتخرجت عام 1986 بتقدير امتياز، وبعد ذلك حصلت على دبلوم في الإدارة، وأتيحت لي فرصة التعيين بجامعة قطر كمعيد ولكني لم أرغب في ذلك وآثرت الحياة العملية على الحياة الأكاديمية.

- لماذا رفضت العمل كمعيد بالجامعة رغم أنها فرصة يحلم بها العديد من الطلاب المتخرجين من الجامعة؟ وحدثنا أيضا عن قصة أول راتب تقاضيته بعد تخرجك؟ 
بعد تخرجي تم تعييني بالفعل معيداً واستمررت بالوظيفة لمدة ثلاثة أشهر وكان راتبي وقتها 8200 ريال، لأنني كنت مهندسا معيدا، وكان يعد راتبا مرتفعا وقتها مقارنة بأقراني، ولكني لم أكمل لأنه كان من المفترض أن أسافر خارج قطر لكي أكمل دراستي الأكاديمية، ووجدت أن مهنة التدريس لم تستهوني وأحب الحياة العملية أكثر، وفي وقتها أتيحت لي فرصة العمل في وزارة الكهرباء وهو ما أفرح الوالدة كثيراً، لأنها كانت لا تريدني أن أسافر وأبتعد عنها.

- يقال إن الحياة مدرسة.. فماذا تعلمت من نشأتك وحياتك وخاصة ما يتعلق بالبيت والوالدين؟ 
بالفعل الحياة هي أكبر مدرسة وتكتسب الخبرة بها مع السنين والحياة تعلمك أشياء كثيرة وتعلمنا من العديد من المواقف الإيجابية التي مررنا بها وبالتأكيد تعلمنا من الأمور السلبية، مثلاً في البداية تعلمنا الكفاح أكثر من الجيل الحالي.
وعادة الشاب يخرج من الجامعة عجينة قابلة للتشكيل والعمل هو الذي يشكل ويصقل الشخصية وتعلمنا قيمة الأموال وكيف نصرفها على عكس الأجيال الحالية وكثير منهم لا يعير للأموال قيمة، وحتى أثناء سفرنا مع العمل تعلمنا الاعتماد على النفس والقيام بكافة الأمور الشخصية الخاصة بنا دون الاعتماد على الآخرين.
أتذكر رئيسي في بداية عملي بوزارة الكهرباء وكان بريطاني ولم تكن عنده تفرقة بين أحد وكان يتعامل معنا بحزم شديد وفي نفس الوقت بكل احترام، وهو ما تعلمنا منه العمل بجد واجتهاد والعمل لساعات طويلة في حرارة الشمس المرتفعة.

- لا شك أن عملك وأعمالك تأخذ الكثير من وقتك.. ما حصة البيت والأسرة من وقتك وكيف تقضيه معهم؟ 
أنا أحب أن أعطي كل ذي حق حقه وأوزع وقتي دائما، وأحرص يوميا على زيارة والدي ووالدتي وكذلك لدينا وقت يومي مخصص للتجمع الأسري لمدة ساعتين، للحفاظ على التواصل داخل أسرتي، وبالتأكيد هناك تأثير للعمل على أسرتي ولكني أحاول دائما تعويضه من خلال استمرار تواصلي معهم، وأولادي تأثروا بي، فالكبير أيضا مهندس كهرباء والثاني ساعدني في التدقيق اللغوي لكتابي.

- كيف ترى المسيرة التعليمية لأولادك؟ وهل توجههم أم تتدخل في اختياراتهم؟ 
الحمد لله، راضٍ عن المسيرة التعليمية الخاصة بهم بشكل كبير، سواء من تخرجوا، أو مَن ما زالوا في الدراسة ودائما كان عندي مبدأ في تعاملي مع أولادي فلا يهمني أن يصير الأول على فصله، بل الأهم أن يكون عقله متفتحا ومتعدد الثقافات، وأتذكر كلمة دكتور في الجامعة وكنت عادة ما أتناقش معه في مواضيع خارج المقررات الدراسية، وكان يقول إنه يتمنى أن يصير ابنه مثلي، لأني أجمع ما بين التميز في الدراسة وأيضا الحفاظ على هواياتي ووقتها كنت بطل قطر في الشطرنج.

- متى بدأت معك هواية الشطرنج.. وهل مازلت تمارسها حتى الآن؟ 
هواية الشطرنج بدأت معي في مرحلة الثانوية وتعلمتها من مجلة «سمير» وكان بها موضوع عن كيف تتعلم الشطرنج، وبدأ تعلقي بالشطرنج، وتطور معي حتى فزت ببطولة قطر عام 1986 ووقتها أنشأوا نادي الشطرنج وعينت عضوا في مجلس الإدارة كممثل للشباب، وهي هوايتي المفضلة، وللشطرنج فضل كبير عليَّ من خلال تأثري الكبير به في حياتي العملية، لأن الشطرنج علمني أن أفكر بطريقة منظمة وأن يكون تفكيرا ممنهجا وبعيدا عن العشوائية والتسرع.

- حدثنا الآن عن هوايتك الأخرى الأشهر بتجميع التحف والمخطوطات ونسخ القرآن الكريم.. لماذا توجهت لهذا التخصص؟ 
عندما عملت في الهيئة العامة للسياحة تعاملت مع عدد من السياح الأجانب، ولمست منهم عشقا واهتماما كبيرين بالفن الإسلامي، وهو ما شجعني على القراءة وتثقيف نفسي في هذا التخصص، ووجدت أن أقرب الحضارات زمنيا لنا هي الحضارة العثمانية، ويمكنني أن أجد بعض المخطوطات التي أستطيع تجميعها، وبالفعل بدأت في تجميع مجموعة من الأشياء التي تعود للعصر العثماني وخاصة المصاحف وتعلقت بها بشكل كبير، ومع الوقت بدأت في حب الخطوط وأنواعها المختلفة في القرآن الكريم.

- فكرة تجميع التحف والمخطوطات النادرة مرهقة.. ما العائد النفسي الذي حصلت عليه مع استمرارك في تلك الهواية؟ 
كلما يطور الإنسان نفسه في شيء، فإن الله يفتح له أفكارا معينة، وأهم شيء الاجتهاد، وبدأ معي الموضوع بالبحث عن الورق وأنواعه وطريقة صناعته، وهو ما حفز لديَّ هواية التجميع.
وفكرة التجميع في حد ذاتها هي نوع من حب التميز، لأنك تحب أن يكون عندك شيء غير موجود عند الناس، وعملت معرضا في كتارا منذ سنتين حول رحلة الخط العربي، لأن المصحف الله عز وجل حفظ نصه ولم يتغير مع الزمن، ولكن ما تغير هو الخط وطريقة الكتابة، وفي الكتاب الذي ألفته حول رحلة الخط العربي، ركزت على مدى تأثير الثقافات المختلفة على الخطوط نفسها التي كتب بها القرآن، وتمكنك ملاحظة الفارق في الخطوط التي كتب بها القرآن الكريم ما بين دول إفريقية والهند والصين وإيران وغيرها وكل طريقة خط تتميز وتنعكس عليها الخلفيات الثقافية لكل منطقة ودولة.

- السفر إحدى متع الحياة.. ما الدولة أو المدينة المفضلة التي تستمتع بزيارتها؟ 
أحب باريس لأنها مدينة الجمال، وما زلت أجد فيها طابع القرن الماضي في شوارعها ومتاحفها والرسامين بالشوارع والمقاهي المنتشرة بكل الشوارع، وأجمل شيء هناك أنه لا يوجد مسمى شارع سكني وشارع تجاري، فشوارع باريس كلها مفعمة بالحياة.
وكمدينة صغيرة أحب فينيسيا لأنها مدينة مختلفة بمبانيها وقنواتها ولكن البقاء بها لا يزيد على يومين، على عكس باريس التي أفضل البقاء بها لفترات أطول.

- حكمة تؤمن بها وتطبقها في حياتك؟ 
الجودة في العمل هي أساس النجاح، وأن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه وهذا ما أتبعه في عملي.
وتعلمنا من الأجانب أن الجودة مهمة جدا في عملك، وهو ما انعكس في كل تفاصيل العمل وحتى على هوايتي، مثل كتاب الخط العربي في القرآن.

- لو عُيِّنْتَ وزيرا للاقتصاد والتجارة.. ما أول قرار تتخذه؟ 
لو عينت وزيراً للاقتصاد والتجارة، لابد أن أقوم أنا بنفسي بالذهاب للتجار وحل مشاكلهم وأنا أرسخ في عقول جميع العاملين في وزارة الاقتصاد والتجارة أن عملهم يتركز حول حل مشاكل القطاع الخاص والمستثمرين والتجار، لأن القطاع الخاص هو قاطرة النمو الحقيقية في أي دولة في العالم ويعول عليه كثيراً في دفع اقتصاد أي دولة.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق