الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 2301
عدد المقالات: 58
أخر مشاركة: 22 مارس 2017 - 1:00

خطورة هدر الطعام

15 مارس 2017 - 1:05

الإحصاءات التي نشرتها مجلة الإيكونومكس بالتعاون مع مؤسسة «باريلا للغذاء»، حول كميات الطعام المهدورة، كانت مفاجئة، مع احتلال أربع دول عربية وإسلامية -السعودية وإندونيسيا والإمارات العربية وتركيا- إلى جانب الولايات المتحدة المراكز الخمس الأولى عالميا لجهة كمية الطعام التي يهدرها الفرد من مواطنيها (بالكيلوغرام للفرد سنويا: السعودية 427، إندونيسيا 300، الولايات المتحدة 278، الإمارات 197، وتركيا 183)، حيث بلغ إجمالي هدر الفرد في الدول الخمس معا حوالي 1385 كغم سنويا، حصة الدول الإسلامية الأربع منها 78%، وحصة الدولتان العربيتان لوحدهما 51% منها.

وبحسب الأمم المتحدة فإن أكثر من 50% من كمية المحاصيل تهدر سنويا قبل الوصول لمائدة المستهلك، مما يجعل من الهدر الغذائي قضية اقتصادية أسهمت الحياة العصرية، والسلوكيات الغذائية المستحدثة ومنها التعامل مع الطعام كتطبيق على الهواتف الخليوية، وطرق ووسائل التخزين والنقل، وغيرها، بتفاقمها، لذلك قامت بعض الدول كإيطاليا وفرنسا- التي تصل عقوبة الهدر فيها إلى السجن- بوضع قوانين لمواجهة حالات هدر الطعام الذي يشكل ظاهرة خطيرة مع تقدير قيمة الهدر العالمي السنوي بحوالي 400 مليار دولار، أو بحجم 1.3 مليار طن، تشكل حوالي ثلث الطعام المنتج للإستهلاك البشري.

خطورة هذا الهدر الذي يعبر عن ممارسة سلبية للرفاهية، أن ثقافته ليست محايدة بل تطال الإنفاق بكافة أشكاله، والدخل بمختلف مصادره، والوقت، والطاقة، دون حساب للعواقب، فالتفاخر الاستهلاكي هو بالأساس إنفاق غير منضبط، يتحول مع الوقت إلى مشكلة اقتصادية، يعبر عنها عجز موازنات الدول، ومديونياتها، وتراجع نموها الاقتصادي، ونضوب ثرواتها قبل أوانها.

ما أشارت إليه الإيكونومكس يوحي وكأن الهدر بعامة وهدر الطعام بخاصة لا يعني الكثير من الحكومات، وأن قوانين الاقتصاد تتوقف عن العمل عندما يتعلق الأمر به، رغم نتائجه الاقتصادية المكلفة من ذلك مساهمته بتفاقم الاحتباس الحراري، وزيادة التصحر، وتعريض قدرة الناس على إطعام أنفسهم للخطر، خصوصا مع الانبعاثات الغازية الناجمة عن الطعام المتعفن، ومنها غاز الميثان الأخطر من غاز ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 20 مرة، والتي يقدر حجمها بحوالي ثلث حجم ما ينتجه الوقود الأحفوري منها سنويا، وتناقص كميات المياه والمياه الجوفية حيث يهدر 550 مليار متر مكعب من المياه سنويا لري محاصيل زراعية لا تستهلك، وهي كمية تشكل أكثر من 50% من المياه المستخدمة في إنتاج الغذاء، وتراجع نوعية التربة الصالحة للزراعة، وتقلص مساحة الغابات، والأخطر نوعية المنتجات الغذائية نفسها، ناهيك عن كلف نقل مخلفات الأطعمة المهدورة، والتخلص منها، وتنظيف أماكن إلقائها فيها.

الأسوأ في كل ذلك أنه ومع هدر ما بين 30% إلى 40% من الطعام المستهلك، يوجد أكثر من مليار جائع لا يجدون قوت يومهم، وهو ما يشكل استفزازا صارخا لقيم هذا العصر، حيث يعتبر البابا فرنسيس أن من يهدر الطعام كمن يسرق من الفقراء، هؤلاء الفقراء الذين يدعي الجميع الحرص على مساعدتهم، ويمارسون في الوقت نفسه متعة هدر الطعام أمامهم جهارا نهارا وبما يكفي ويفيض عن حاجتهم.

ببساطة الطعام يهدر لأنه لم يعد يستهلك كضرورة بل كمتعة، خصوصا مع هذا الكم الهائل من الترويج له شكلا وطعما ومكونات على مدار الساعة، ما حول استهلاكه من قيمة إنسانية وحياتية، إلى مجرد سلعة لقضاء الوقت، أو للتفاخر، وهو ما أسهم ويساهم بزيادة ارتفاع فواتير الاستهلاك والهدر أيضا.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق