بعد سقوط ورقة التوت عن الإمارات

السعودية.. سعت لاستضافة مكتب لـ"طالبان"

مقاتلون من طالبان
الدوحة – لوسيل 13 أغسطس 2017 - 0:15

يبدو أن القنبلة التي فجرها المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.آي.أي) الجنرال ديفد بترايوس، مطلع يوليو الماضي، بتذكير شركاء الولايات المتحدة أن استضافة قطر لوفود من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحركة طالبان الأفغانية كانت بطلب أمريكي، آتت أكلها سريعًا بعد أن حاولت دول الحصار تجييرها لصالح تهمة الإرهاب التي حاولت إلصاقها عنوة بقطر. 
ها هو اسم السعودية يقفز إلى السطح هذه المرة، بعد اعتراف الإمارات بأنها بذلت جهودًا كبيرة لاستضافة مكتب لطالبان، في سعيها للعب الدور الذي آل في نهاية الأمر إلى قطر، لتتوارى قضية استضافة مكتب الاتصال الطالباني خجلًا من بين سطور الاتهامات الجزافية التي أطلقتها دول الحصار، مثلها وبقية الأدلة التي حاولت تسويقها لتقوية موقفها.
وبدأ سقوط أوراق التوت عندما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تسريبا جديدا من الوثائق المسربة من البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة يكشف رغبة الإمارات في فتح مكتب لحركة طالبان الأفغانية في أبو ظبي قبل سنوات.
وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي تشن فيه الإمارات هجوما حادا على جارتها قطر وتحرض عليها بدعوى دعم الإرهاب، كانت قد سعت سابقا لاستضافة حركة طالبان الأفغانية في أبوظبي.
وكشفت الصحيفة أن الإمارات تقدمت بطلب لافتتاح مكتب لحركة طالبان، قبل أن يؤول الأمر في النهاية إلى افتتاح مكتب للحركة في قطر عام 2013.
وأشارت الصحيفة إلى أن العتيبة تعرض للوم من قبل وزير الخارجية عبد الله بن زايد بسبب افتتاح مكتب طالبان في الدوحة بدلا من أبوظبي في ذلك الوقت.
وقالت الصحيفة إن الإمارات "درجت خلال صراعها الحالي مع قطر على اتهامها بإقامة علاقات مع حركات إسلامية مدللة على ذلك بمثال بارز وهو افتتاح مكتب لطالبان في الدوحة عام 2013".
وتابعت الصحيفة: "والآن يظهر أن الإمارات نفسها حاولت افتتاح مكتب لطالبان في عاصمتها بدلا من الدوحة".
وبحسب الصحيفة فإن ثلاثة مسؤولين أمريكيين سابقين أكدوا أن الإمارات سعت بالفعل في البداية لفتح مكتب لطالبان في أراضيها.
وهو ما أكده يوسف العتيبة في رسالة أرسلها إلى صحيفة نيويورك تايمز ونشرتها الأربعاء ما ورد في تقرير سابق للصحيفة بشأن سعي أبوظبي إلى استضافة مكتب تمثيلي لحركة طالبان الأفغانية.

السعودية في الملعب

ودخلت السعودية حلبة السباق لاستضافة مكتب اتصال لطالبان في الرياض، بعدما كشف موقع "ميدل إيست آي" أنها حاولت ذلك قبل سنوات، وهو ما قاله قيادي عربي سابق في أفغانستان الذي أشار إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة توجهتا إلى قطر على الأرجح بعد فشل السعوديين في هذا الملف.

ونقل الموقع "ميدل إيست آي" عن عبد الله أنس المعروف بـ"أمير الأفغان العرب" أنه إذا كانت قطر قد استضافت طالبان لإجراء محادثات تهدف إلى التوفيق بين الفصائل المتحاربة في أفغانستان، فقد أنشئت هذه المبادرة أصلا في السعودية من قبل. وأضاف أنه كانت هناك أيضا بعض الجولات من المحادثات في الإمارات.
وخلال تلك الفترة (من 2006 إلى 2008) شارك أنس بنشاط في دعم وتنسيق ضمن مهام الوساطة بين الأطراف الأفغانية شملت ليس فقط رئيس أفغانستان آنذاك حامد كرزاي، ولكن أيضا للأمير مقرن بن عبد العزيز الذي كان في ذلك الوقت المدير العام للمخابرات السعودية، وأخيرا الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز.
ويقول أنس "وجدت نفسي وجها لوجه مع مدير المخابرات السعودية الأمير مقرن" الذي طلب منه أن يشرح له الوضع في أفغانستان، مشيرًا إلى أنه يعلم برأيه حول أفغانستان التي تعاني من حرب لا معنى لها.
وبالنسبة للمقاتل السابق في أفغانستان، فقد كانت تلك فرصة ذهبية ليشرح الموقف لصانع القرار السعودي، ولذلك كان لديه أكثر من اجتماع مع الأمير مقرن في مايو ويونيو ويوليو 2007.
وبدأت مشاركة أنس (أمير الأفغان العرب) في مسار السلام الأفغاني منذ عام 2006، فالجهادي الجزائري غادر أفغانستان عام 1993، بعد أن أمضى 10 سنوات في قتال الجيش الأحمر السوفيتي جنبا إلى جنب مع أحمد شاه مسعود.
وشارك مع الأب الروحي الدكتور عبد الله عزام في تأسيس مكتب الخدمات الأفغاني مع أسامة بن لادن. وقد أتاحت وزارة الدفاع السعودية الأموال لتجنيد المجاهدين الأجانب للحرب ضد السوفيات.
وكانت بداية رحلة أنس مع مسار السلام الأفغاني في غرفة الملحق العسكري الأفغاني في لندن العقيد أحمد مسلم حياة رفيق السلاح القديم عام 2006، وبعد عشرة أيام وتحديدا في ديسمبر 2006، قام بزيارة حاكم قندهار أسد الله خالد الذي قدمه بدوره إلى عبد القيوم الشقيق الأكبر للرئيس كرزاي الذي وعده بتسهيل مهمته، وتبع ذلك اجتماع طويل مع الرئيس.
وجد أنس لديه مقومات فريدة لمهمة الوساطة التي كان على وشك إطلاقها، فقد شغل معظم رفقاء السلاح السابقين في أفغانستان مناصب مرموقة بالسلطة في كابل، بمن فيهم رئيس البرلمان ووزير الداخلية ورئيس المخابرات.
بعد زيارة أنس هذه، اتفق الجميع معه على أن الحرب لن تحقق أي نتيجة وعلى ضرورة المصالحة، وأن جميع الفصائل يجب أن تشارك في هذه العملية، بما في ذلك الحكومة والمجاهدين السابقون وكل من الأجنحة "المصالحة" لطالبان وقيادتها في الجبال.
ويقول أنس "لقد سلمت بالفكرة، ولكن ماذا بعد ذلك؟ وإذا كان هؤلاء الناس سيجتمعون، فمن هو الطرف الذي سيرعى الاجتماعات ويوفر التأشيرات والإجراءات الأمنية؟" فكل ذلك كان فوق قدرته، كما يقول.

فشل الرياض ودبي

طرحت فكرة باكستان وإيران مكانين محتملين للمحادثات باعتبارهما بلدين جارين، ولكن في المقابل تبقى لديهما أجندتهما الخاصة، ومن هذا المنطلق -كما يقول أنس- وجد نفسه يطرق أبواب السعوديين، وكانت أول زيارة له هناك في مايو 2007.
بدأ أنس المسار السعودي مع قدامى المجاهدين السعوديين بالحرب الأفغانية التي كان يعرفها. حيث أوصى أحدهم بالمحامي منصور صالح خنيزان الذي شرح له أنس مهمته، وأخذه إلى أفغانستان وأطلعه على اتصالاته، وأصبح خنيزان مقتنعا بأن التوصل إلى اتفاق سلام ممكن وأبلغ القصر الملكي في الرياض بذلك.
وفي وقت لاحق، جاءت دعوة إلى أنس للعودة إلى الرياض، حيث أخبره خنيزان بأن الملك "وافق على بدء محادثات السلام، وأن لديه السلطة الكاملة لدعوة قائمة الأشخاص الذين يريدهم من أفغانستان". وكان هناك شرط واحد، وهو دعوة الزعماء الأفغان إلى مكة للحج بعد شهر رمضان عام 2008.
تسربت ما يسمى محادثات مكة إلى وسائل الإعلام، ولكن تقرر المضي قدما في كل الحالات، وبعد ذلك سافر أنس إلى الإمارات يرافقه شقيق كرزاي، ليلتقي هناك "بعض الأطراف من طالبان".
ويشير أنس إلى أنه عام 2011، أحس بأنه يجري إبعاده عن العملية. آنذاك -كما يقول- كان الربيع العربي قد اندلع، وتم اغتيال برهان الدين رباني أول رئيس للمجلس الأعلى للسلام الذي أنشئ حديثا في كابل، كما انقسمت طالبان بسبب وفاة الملا عمر. وبحلول الوقت الذي تم فيه إنشاء مكتب طالبان في الدوحة، تم فصل أنس.
وبالاستناد لرواية أنس، يعقب مصدر آخر لموقع "عين الشرق الأوسط" بأن قطر فتحت مكتب الاتصال لطالبان في يونيو 2013 بعد فشل السعودية في إنشاء آلية فعالة للاتصال.
وقال المصدر إن الرياض تم تكليفها بمهمة من قبل رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون آنذاك والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ويشير إلى أن المحامي خنيزان نفسه ساعد عبد القيوم على القيام برحلة إلى دبي، حيث فتح حسابات مصرفية له.
هكذا إذًا تتساقط الأوراق وتتكشف الحقائق عن أدلة واهية حاولت دول الحصار تطويعها لصالح أوراقها في سبيل إثبات مزاعمها التي ساقتها ضد قطر، ولتبرير حملاتها الجائرة وخطواتها التي انتهكت بها أعراف وتقاليد المجتمعات الخليجية قبل القانون الدولي.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق