الخطاب السياسي والمصطلحات جعلت دراسته صعبة

الاقتصاد الأساسي.. محاولة لتبسيط المبادئ العامة للحياة

وتحتل دراسة الاقتصاد لدى الكاتب أهمية كبيرة إذ إنه يعتبره أداة لمعرفة الأسباب والنتائج.
المؤلف: توماس سويل ترجمة - ياسين محمد 13 فبراير 2017 - 1:20

الاقتصاد أداة لمعرفة الأسباب والنتائج
في هذه الطبعة من كتاب «الاقتصاد الأساسي» يستكمل توماس سويل كتابه الشهير حول الاقتصاد الحسي السليم ليقدم للعالم مفهوما أكثر وضوحا، من خلال فهم المبادئ الاقتصادية الأساسية، وكيف تفسر حياتنا. 
واستنادا إلى أمثلة حية من جميع أنحاء العالم ومنذ قرون عبر التاريخ، يوضح سويل المبادئ الاقتصادية الأساسية لعامة الناس بشكل مبسط، فلا يزال كتابه «الاقتصاد الأساسي» والذي ترجم إلى 6 لغات وفيا لمبدأ الأساسية، الذي يتمثل في أن وقائع ومبادئ الاقتصاد الأساسي لا تتطلب المصطلحات والرسوم البيانية أو المعادلات، ويمكن تعلمها في استرخاء وبطريقة ممتعة.
لعل الفارق الأكثر وضوحا بين هذا الكتاب وغيره من كتب الاقتصاد التمهيدية، هو أن الاقتصاد الأساسي لا يتضمن أي رسوم بيانية أو معادلات، وهو مكتوب بأسلوب مبسط بدلا من المصطلحات الاقتصادية المعقدة، بحيث يمكن فهمها بسهولة من قبل أشخاص لا يملكون أي معرفة سابقة للاقتصاد، وهذا يشمل عامة الناس والطلاب المبتدئين في الاقتصاد.

فإحدى سمات الاقتصاد الأساسي هو أنه يستخدم أمثلة من واقع الحياة من الدول في جميع أنحاء العالم لجعل المبادئ الاقتصادية حية ولا تنسى، بطريقة قد لا تقدمها الرسوم البيانية والمعادلات، وخلال التغييرات في الطبعات المختلفة ظلت الفكرة الأساسية وراء الاقتصاد الأساسي نفسها وهي ضرورة أن يكون تعلم الاقتصاد غير معقد.
ويشير وجود عدد متزايد من الترجمات إلى لغات أجنبية في الخارج إلى أن هناك رغبة واسعة النطاق لهذا النوع من مقدمات علم الاقتصاد عند تقديمه بطريقة قابلة للقراءة. وقد وضع هذا الكتاب ليتناسب مع مرور السنين كما تم إضافة فصول جديدة وتحديث الفصول القائمة وتوسيعها لمواكبة التطورات المتغيرة في الاقتصادات في جميع أنحاء العالم. 

مفهوم الاقتصاد 

وبحسب الكاتب، فإنه سواء كان المرء محافظا أو متطرفا، يعمل موظفا أو في التجارة الحرة، عالميا أو قوميا، فمن المفيد معرفة أسباب وعواقب الظواهر الاقتصادية، فغالبا ما تتصدر الأحداث الاقتصادية العناوين الرئيسية في الصحف وشاشات التلفزيون، ومع ذلك ليس من الواضح دائما أي من تلك الأخبار تتسبب في الأحداث ناهيك عن العواقب المستقبلية التي يمكن توقعها. 

ليست معقدة

ويشير سويل إلى أن المبادئ الأساسية المشتركة في معظم الأحداث الاقتصادية هي عادة ليست معقدة للغاية في حد ذاتها ولكن الخطاب السياسي والمصطلحات الاقتصادية التي تتواجد فيها يمكن أن تجعل هذه الأحداث تبدو غامضة، ومع ذلك فإن المبادئ الاقتصادية الأساسية التي من شأنها توضيح ما يحدث قد تبقى غير معروفة لمعظم الجمهور وتوضحها القليل من وسائل الإعلام. 


ويضيف أن هذه المبادئ الأساسية لعلم الاقتصاد تطبق في جميع أنحاء العالم، وقد طبقت على مدى آلاف السنين، كما تطبق على العديد من الاقتصادات الرأسمالية والاشتراكية والإقطاعية وبين مجموعة واسعة من الشعوب والثقافات والحكومات. 
ويتابع «لمعرفة مفهوم الاقتصاد يجب علينا أولا تعريف الاقتصاد، ولعل معظمنا يفكر في الاقتصاد باعتباره نظاما لإنتاج وتوزيع السلع والخدمات التي نستخدمها في الحياة اليومية، وهذا صحيح بقدر، لكنه ليس دقيقا بما فيه الكفاية».
وبين سويل أن خبيرا اقتصاديا بريطانيا مميزا يدعى ليونيل روبنز بين أن التعريف الكلاسيكي للاقتصاد، وهو «الندرة»، وتعني أن ما يريده الجميع لا يصل إلى أكثرهم، وقد يبدو هذا وكأنه شيء بسيط ولكن آثارها غالبا ما يساء فهمها إلى حد بعيد حتى من قبل الناس المتعلمين تعليما عاليا. 
ومن ناحية أخرى، فإن إنتاجية الاقتصاد لا تقتصر فقط على التعامل مع الإنتاج الحالي من السلع والخدمات للمستهلكين.

عواقب القرارات


بحسب الكاتب، فإنه بعبارة أخرى يدرس علم الاقتصاد عواقب القرارات التي يتم اتخاذها بشأن استخدام الأرض والعمل ورأس المال والموارد الأخرى التي تدخل في الإنتاج وحجم الإنتاج، وهي ما تحدد مستوى البلد المعيشي. 


ويقول إن تلك القرارات ونتائجها يمكن أن تكون أكثر أهمية من الموارد نفسها لأن هناك دولا فقيرة وتمتلك موارد طبيعية غنية، فدول مثل اليابان وسويسرا تمتلك عددا قليلا نسبيا من الموارد الطبيعية، ولكن بها مستويات عالية من المعيشة، فقيم الموارد الطبيعية للفرد في أوروجواي وفنزويلا أكثر عدة مرات مما هي عليه في اليابان وسويسرا، ولكن الدخل الحقيقي للفرد في اليابان وسويسرا أكثر من ضعف مثيله في أوروجواي وفنزويلا. 

النوايا لا تكفي


يضيف أنه من الطرق المتبعة لفهم الآثار المترتبة على القرارات الاقتصادية، أن يتم النظر إليها من حيث الحوافز التي تخلقها بدلا من مجرد الأهداف التي تسعى لتحقيقها، ما يعني أن النتائج أكثر أهمية من النوايا، ليس فقط النتائج المباشرة ولكن أيضا التداعيات على المدى البعيد. 


ويوضح أنه ليس هناك ما هو أسهل من النوايا الجيدة، ولكن من دون فهم لكيفية عمل الاقتصاد يمكن أن تؤدي تلك النوايا إلى نتائج عكسية أو حتى كارثية وعواقب على أمة بأكملها. 
ويشير توماس سويل أن بعض الكوارث الاقتصادية، إن لم يكن معظمها، حدثت نتيجة لسياسات تهدف إلى أن تكون مفيدة وكان يمكن في كثير من الأحيان تجنب هذه الكوارث إذا كان من أنشأ ودعم هذه السياسات مدركا لمعنى الاقتصاد، ففي حين أن هناك خلافات في الاقتصاد، هناك خلافات في العلم ولكن هذا لا يعني أن المبادئ الأساسية لعلم الاقتصاد هي مجرد مسألة رأي أكثر من المبادئ الأساسية للكيمياء أو الفيزياء. 
وتحتل دراسة الاقتصاد لدى الكاتب أهمية كبيرة إذ إنه يعتبره أداة لمعرفة الأسباب والنتائج.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

هل بذلت "البلدية" و"أشغال" جهودا كافية لمواجهة آثار الأمطار؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق