الأزمة الخليجية بعيون إفريقية..

معهد دراسات أمنية: الخلاف يخنق القرن الأفريقي

وتعتقد السعودية أن هذه المصالح لا يمكن حمايتها إلا من خلال تولي منصب قيادي بلا منازع
الدوحة - لوسيل 12 أغسطس 2017 - 1:50

قال المستشار في معهد الدراسات الأمنية، المعني بالدول الإفريقية بيروك مسفين إن السعودية اتبعت سياسة خارجية وصفها العديد من المحللين والدبلوماسيين بأنها عدوانية، منذ أن تولى الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود السلطة في عام 2015، وهي خروج سياسي محفوف بالمخاطر عن دبلوماسيتها المتحفظة عادة.
وقال الدكتور توبي ماتيسن، وهو زميل بارز في جامعة أكسفورد، لمعهد الدراسات الأمنية، إن السعودية تعتقد أنه "من أجل احتواء الانتفاضات العربية ومنعها من الوصول إلى المملكة، كان عليها أن تتبع سياسة خارجية استباقية وتدافع عن مصالحها المتصورة بقوة".
وتشمل مصالح السعودية موازنة التأثير العسكري والسياسي لإيران في الشرق الأوسط وما وراءه. كما تشمل تحييد التهديدات القوية للجماعات الجهادية مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، التي يمكن أن تكتسب موطئ قدم في كل ركن من أركان القرن.
وتعتقد السعودية أن هذه المصالح لا يمكن حمايتها إلا من خلال تولي منصب قيادي بلا منازع، واتخاذ مبادرات دبلوماسية قسرية عند الضرورة وحتى باستخدام القوة العسكرية. وبناء على ذلك، شنت الضربات العسكرية ضد حركة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، حيث تتنافس السعودية وقطر بشكل منفصل للتأثير.
وقال الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة برمنغهام عمر كريم للمعهد إن السعوديين ينظرون إلى الأعمال الحوثية على أنها "حيلة إيرانية لزعزعة استقرار اليمن والسيطرة عليها عن طريق الوكلاء". وقال إن "السعوديين يدركون منذ تدخلهم العسكري في اليمن أن الأمن في اليمن مرتبط بالأمن في القرن"، وهو أرض من الولاءات المتغيرة، حيث كانت الشكوك عميقة.
ثم في أوائل يونيو، اتخذت السعودية مبادرة غير مسبوقة بإقامة تحالف مؤقت مع الإمارات ومصر لقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر وفرض حصار عليها. واتهمت السعودية قطر بدعم الجماعات الإرهابية وتعاونها الوثيق مع إيران.
إلا أن الهدف الإستراتيجي من الخطوة السعودية هو الضغط على قطر بالقوة لتمتثل للأولوية السعودية في مواجهة إيران.
وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن السياسة السعودية العدوانية الخارجية والأزمة الدبلوماسية الناتجة مع قطر قد أخلت بميزان القوى بين دول القرن الإفريقي. وقد أعادت الأزمة الدبلوماسية إشعال النزاع الحدودي بين جيبوتي وإريتريا منذ عام 2008. وكانت قطر تتوسط في النزاع منذ عام 2010، وقامت بنشر قواتها في المنطقة المتنازع عليها بين البلدين.
وفي منتصف يونيو، سحبت قطر قواتها بعد أن أعربت كل من جيبوتي وإريتريا عن دعمهما للسعودية. ومنذ ذلك الحين اتهمت جيبوتي - أهم حليف لإثيوبيا - إريتريا باحتلال المنطقة المتنازع عليها.
والسخرية في ذلك هو أن كلا من جيبوتي وإريتريا تنتميان إلى التحالف نفسه بقيادة السعودية التي، وفقا لعمر، "تريد استئصال وجود قطر في منطقة القرن مثلما تحارب النفوذ الإيراني". فمن ناحية، سمحت جيبوتي بإنشاء السعودية قاعدة عسكرية على أراضيها. ومن ناحية أخرى، سمحت إريتريا لدولة الإمارات والسعودية باستخدام ميناء عصب - المتاخم لإثيوبيا - للعمليات العسكرية في اليمن.
وقال عمر: "إن السعوديين والإماراتيين يحتاجون إلى الدعم اللوجستي لدول القرن لاستهداف الحوثيين بشكل فعال. وبالإضافة إلى ذلك، أرادوا أن يحرموا المهربين والعمال الإيرانيين من فرصة تزويد الحوثيين بالأسلحة من موانئ القرن ".
إن إثيوبيا، التي يعتبرها العديد من المحللين والدبلوماسيين أهم قوة في القرن، تشعر بالقلق إزاء تحالف إريتريا مع السعودية. وإريتريا التي تعاني من ضائقة مالية تحاول التراجع عن العزلة الإقليمية التي تدبرها إثيوبيا. تجدر الإشارة إلى أن البلدين خاضا صراعا سياسيا وعسكريا مريرا منذ عام 1998.
وعلى المنوال نفسه، فإن إثيوبيا وخصمها العريق مصر -التي تعتمد ماليا على السعودية ودولة الإمارات- غارقتان في خضم صراع سد النهضة الإثيوبي الكبير. ويدعم هذا المشروع السودان على حساب حليفته التاريخية مصر التي تتهم السودان بدعم الإخوان المسلمين. وأعربت مصر عن استيائها من الزيارة التي قام بها وفد سعودي للارتباط الاجتماعي الألماني في ديسمبر 2016، واعتبرت السعودية -من حيث السياسة الخارجية- مؤيدة لموقف إثيوبيا.
ومن المفارقات أن كل من إريتريا وإثيوبيا تقيمان علاقات قوية مع السودان. ظل السودان محايدا في آخر أزمة دبلوماسية سعودية قطرية. وقدم قواته للحملة العسكرية بقيادة السعودية في اليمن. وقد نما السودان قريبا من السعودية، وطلب منه أن يتوسط على خلاف حلايب الحدودي مع مصر.
وفي الوقت نفسه، يقيم السودان علاقات وثيقة جدا مع قطر، التي تساعده ماليا وكذلك سياسيًا برعايتها اتفاقا في دارفور، وفي الوقت ذاته علاقات قطر متوترة مع مصر لدعمها انتفاضات الربيع العربي.
وأيضًا إثيوبيا غير مرتاحة من مصر عضو التحالف الذي تقوده السعودية ضد قطر، لعلاقاتها القوية مع إريتريا. وبنظرة بعيدة حسنت إثيوبيا علاقتها مع قطر التي ترتبط ارتباطا وثيقا بتركيا التي أنشأت قواعد عسكرية في قطر وكذلك في الصومال.
ويزيد الأمر تعقيدًا أن ترى إثيوبيا الوثيق الآخر "صوماليلاند" تسمح لدولة الإمارات بإنشاء قاعدة عسكرية في أراضيها. وقد أثارت هذه القاعدة غضب الصومال الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا.
ومن المحتم أن تبقى بلدان القرن الإفريقي خارج الأزمة الدبلوماسية الصفرية، وأن تبقي خطوطا مفتوحة أمام كل من السعودية وقطر. وعليها أيضا أن تزن بعناية تعقيدات الأزمة وأن تنسق على الصعيد الإقليمي مشاركتها الدبلوماسية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق