السفير القطري في أسبانيا لـ «الموندو»: عزل قطر شهادة وفاة لمجلس التعاون

سعادة محمد جهام الكواري سفير قطر لدى اسبانيا
مدريد - لوسيل 12 يونيو 2017 - 3:50

حذر سعادة محمد جهام الكواري سفير قطر لدى اسبانيا من الانعكاسات السلبية للأزمة التي تمر بها المنطقة حاليا على كافة الدول دون استثناء، معتبرا أن قرار عزل قطر عن مجلس التعاون الخليجي شهادة وفاة لدول مجلس التعاون الخليجي، ودليل على فشل دول المجلس في حل مشاكلها داخل البيت، والسبيل الوحيد للخروج منها هو الحوار. 

الكواري أدلى برأيه في الأزمة الخليجية الحالية وكيفية الخروج من هذا المأزق، خلال حواره مع صحيفة «الموندو» الإسبانية حيث أكد على مراهنة قطر على «الحوار والتعاون» في المنطقة التي تفتقر لـ «آليات الديمقراطية».. وفيما يلي نص المقابلة:

كيف تردون على قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر؟ وماذا تقولون حول المزاعم بأن قطر تمول الجماعات الإرهابية؟

◗ كان قرارا مفاجئا لأنه في الاجتماعات رفيعة المستوى الأخيرة لم يكن هناك أي انتقاد، وكان سمو الأمير في جدة مؤخرا في مقابلة مع الملك سلمان، ولم تكن هناك نقاط خلاف، هذه حملة إعلامية خبيثة ضد قطر وتعتمد على التلاعب والتضليل، لقد دعمت قطر دائما الحوار ونحن على استعداد لمناقشة خلافاتنا، ونتوقع التوصل إلى حل دبلوماسي لهذه الأزمة، التي لا تؤثر فقط على قطر، بل سيكون لها عواقب بالنسبة لجميع البلدان، بما في ذلك المملكة العربية السعودية.

◗من وراء هذه الحركة التي تقودها الرياض؟

◗ من دوافع هذه الحركة أنها تعتقد أن قطر بلد صغير ليس له الحق في أن يكون مستقلا، ودول مثل مصر أو الأردن وموريتانيا، والتي خفضت مستوى العلاقات الدبلوماسية معنا، لحقوا بالمملكة العربية السعودية لأنها استخدمت قوتها المالية، لكن هذا القرار اتخذ دون استشارة شعوبها، وفي منطقتنا، للأسف، لا توجد آليات ديمقراطية لاتخاذ مثل هذه القرارات الخطيرة، ليست هناك ثقافة ديمقراطية، وبالتالي لم يتم البحث قبل ذلك عن حل دبلوماسية سلمي للمشاكل والخلافات بيننا.

◗ ما العواقب بالنسبة لدولة قطر والمنطقة؟

◗ هذه الأزمة تؤثر على المنطقة بأسرها في المقام الأول، وتعتبر شهادة وفاة لدول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، مما يدل على فشل كبير نتيجة عدم القدرة على حل المشاكل في دول المجلس، والسبيل الوحيد للخروج منها هو الحوار. يجب علينا إيجاد حل سياسي ودبلوماسي، لأن مصيرنا هو نفسه مصير دول الخليج.

◗هل تثقون بوساطة الكويت؟

◗ لدينا علاقات ممتازة مع الكويت، البلد الذي كان دائما يقوم بدور إيجابي في العالم العربي وله مصداقية، ونأمل بأن يسعى أمير الكويت إلى حل سياسي لإنهاء هذه الأزمة، التي لا تفيد أحدا في المنطقة، بل على العكس من ذلك، يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الوضع.

◗هل تعتقدون أن إسبانيا يمكن أن تلعب دور الوسيط؟

◗ نحن نعتمد على إسبانيا لإعطاء صورة للأزمة من خلال القانون الدولي، وهذا أمر مهم لأن قرار هذه الدول بحصار قطر بشكل كلي من جانب واحد يتنافى مع القانون الدولي، وإسبانيا يمكن أن تساعد في هذا الصدد من خلال القول للمجتمع الدولي بأن هذا يشكل انتهاكا للقانون الدولي، فاتفاقية شيكاغو الدولية المنظمة للطيران المدني تنص على أنه لا يحق لأي دولة إغلاق المجال الجوي المدني لبلد آخر.

◗ماذا لو لم يتم حل الأزمة قريبا؟

◗ نأمل في أن يكون هناك حل في وقت قريب. لا يوجد أي مبرر لهذا القرار باتهام قطر بدعم الارهاب، إذا ساعدت قطر الإرهابيين، كيف لها أن تخلق المشاريع التي تتطلع نحو المستقبل، نحو الحياة؟ لقد أنشأنا المشاريع التي تخدم جميع الدول في المنطقة، المدينة التعليمية، قناة الجزيرة، ومشاريع الصحة والرياضة ومشاريع خاصة بالنساء. الإرهابيون لا يخلقون مشاريع إنسانية أو حضارية، هم فقط يريدون تدمير كل شيء، وإذا كانت قطر تدعم الإرهاب، لماذا لدينا في أراضينا قاعدة أمريكية وهي رأس الحربة الرئيسية ضد «داعش»؟

نحن أعضاء في التحالف ضد الإرهاب في المنطقة، ونحن قد دافعنا عن حدود المملكة العربية السعودية في اليمن. من الذي يحدد المعايير التي تقول بأن بلد ما يدعم الإرهاب أو لا؟

إنها سابقة خطيرة بأن يقرر بلد في المنطقة بأن بلدا آخر يساعد الإرهاب. المملكة العربية السعودية لا تملك أية أسس أو ذريعة لقول هذا. فقطر بلد صغير والإرهاب أمر خطير بالنسبة لنا وللمنطقة وبذلك نكون قد أدينا واجبنا بمحاربته في المنطقة، وقد اصدرنا القوانين ضد تمويله. وإذا كان هناك من لديه شيء ضد قطر في هذا الصدد، ينبغي أن يناقش هذه القضية في الأمم المتحدة. ولكن المشكلة هي أنه في المنطقة لا توجد مؤسسات تفكر بطريقة دبلوماسية.

وتكمن هذه المشكلة لأن قطر لديها سياسة خارجية مختلفة، قليلا وليس كثيرا، قليلا، عن دول الخليج. ولكن إثراء النقاش هو أمر إيجابي للمنطقة. نحن نحترم المملكة العربية السعودية، وهي مهمة ومسؤولة عن أمن واستقرار المنطقة، ولكن قطر أيضا هي جزء منها. نحن نريد الحوار. فالمونولوج هو كارثة، وانتحار عندما تكون هناك الكثير من التحديات الإقليمية.


◗المملكة العربية السعودية تتهم قطر بأنها قريبة من إيران، عدوها الأكبر الاستراتيجي؟


◗ مصيرنا مع دول الخليج وليس مع إيران، ويتهمنا جيراننا بالحوار مع إيران، ولكن ما هي المشكلة؟ نحن نعيش في نفس المنطقة، مصالحنا الاستراتيجية هي مع دول الخليج ولكننا نعتقد أنها سوف تساعد المنطقة لفتح نافذة مع إيران وإجراء حوار جاد لتفادي أية تدخلات، وإظهار لطهران أنه يجب عليها أن تحترم سيادة الدول في المنطقة، فحوارنا يهدف إلى حماية مصالح دول الخليج.

◗ وتتهم أيضا بدعم تيار الإخوان المسلمين؟

◗ جاء أول اتصال لنا مع الإخوان المسلمين عندما فازوا في الانتخابات في مصر وتونس، في إطار الاتصالات بين الحكومات، ليس لدينا رباط وثيق مع الإخوان المسلمين. إنها حركة سياسية موجود في الشارع العربي، وأقدم بكثير من قطر. لا ينبغي معاقبة بلد ما لإجراء اتصالات مع حكومات منتخبة. وقطر هي البلد الذي يؤمن بالحوار وإذا كانت هناك إمكانية للحوار مع الحركات التي تؤمن بالديمقراطية والتغيير السلمي، يجب أن نقوم بها. 

نحن نؤمن بالحوار والتعاون ونعتقد أنه من أجل مكافحة الإرهاب لا تكفي معالجة هذه المشكلة من وجهة نظر الأمن، بل يجب أيضا معالجة أسبابه وجذوره. ومن المهم مواجهة الإرهاب عسكريا، ولكن يجب علينا أيضا معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية، وحقوق الإنسان ... وهذه هي الطريقة التي يحارب بها الإرهاب وليس فقط بإرسال طائرة تقودها امرأة.

◗كيف تُعرفون موقف الولايات المتحدة؟

◗ إنه أمر إيجابي. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية أن التعاون العسكري بين قطر والولايات المتحدة ممتاز، وقال ترامب إن قطر شريك استراتيجي مهم. ما نحتاجه الآن هو التعقل وعقلية إيجابية للتفكير في حل بدلا من تفاقم الوضع.

◗ هل تعتقدون أن مستقبل القاعدة الأمريكية في العديد مضمون؟

◗ أكدت الولايات المتحدة على العلاقة العسكرية الممتازة. كنت سفيرا في واشنطن، وأعلم أن الجزء الأقوى من العلاقات الثنائية بين البلدين هي العلاقة العسكرية. والبنتاجون لديه كل التسهيلات من حكومة قطر وقاعدة العديد هي قاعدة تساهم في الاستقرار ومكافحة الإرهاب.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق