رئيس الاتحاد العربي للمساحة لـ"لوسيل": 4 اعتبارات لاختيار الدوحة مقرا إقليميا

د. سركيس فادوس
صلاح بديوي 12 مارس 2017 - 5:00

حدد الدكتور سركيس فادوس رئيس الاتحاد العربي للمساحة 4 اعتبارات أساسية جعلت الاتحاد يختار الدوحة مقرًا إقليميًا لنشاطاته، وقال: إن الاتحاد يضع في اعتباره الانطلاق من قطر والبدء بها في ذات التوقيت، ودعم رؤية الدولة لعام 2030 للاعتماد على الذات، وأن لديه خطة تعطي الأولوية للكوادر والشركات الوطنية، وذلك بناء على معايير للكفاءة والجودة، إن غابت يمكن اللجوء للشركات الأجنبية.
وأكد الدكتور سركيس في حوار لـ"لوسيل"، أن الدولة تدخل بقوة عصر النظم الجغرافية الذي يوفر لها أموالا كبيرة بمجالات تشييد البنى التحتية والمشروعات العمرانية، ولديها من الأجهزة الحديثة والخرائط والكوادر البشرية ما يضاهي النظم في أوروبا وأمريكا، مؤكداً أن في قطر 450 اختصاصيا ومهندسا، وأن المساحة تلعب دورا مهما في حماية السلم الأهلي والسلام بين الدول، وفيما يلي نص الحوار: 
 

افتتح الاتحاد العربي للمساحة مكتبا بالمنطقة اختار دولة قطر مقرًا إقليميًا له، وهي دولة تعيش طفرة عمرانية، حدثنا عن الدور الذي يمكن أن تلعبونه عبر هذا المكتب؟

- نحن أنشأنا مكتبنا لـ 4 اعتبارات من بينها أن قطر ليست دولة طاردة للمتخصصين بشؤون المساحة، كما أنها تشهد تدفقات استثمارية هائلة من قبل شركات دولية وإقليمية متعددة الجنسيات، إضافة إلى أن المعنيين فيها وفروا شبكة تشريعية تسمح بالانفتاح على الأسواق الخارجية وبنية تحتية بمجالات المساحة تضاهي مثيلاتها في أوروبا وأمريكا وهو أمر لمسناه خلال جولاتنا بالدوائر القطرية المعنية ومقابلاتنا مع الاخصائيين الوطنيين بالدولة، وأخيرا المكانة المرموقة التي باتت تحظى بها الدولة على كافة الأصعدة بشكل يستقطب كل الكفاءات الإقليمية والعالمية بمختلف المجالات ومن بينها مجال المساحة. ولأن قطر تبنت برامج للتقطير بالوظائف والأعمال وتتجه للاعتماد على الذات حسب رؤية 2030 باتت بيئة مناسبة لنا للعمل كاتحاد في المنطقة وحرصنا على أن تكون الدولة مقرًا إقليميا للمكتب، وأن يكون على رأسه المهندس القطري محمد علي المري القيادي بوزارة البلدية والبيئة التي خصصت لنا مقرًا مشكورة، ودعمت إقامة المنتدى الخليجي الأول للمساحة مؤكداً أن اختيار المري رئيسًا للمكتب جرى لما يتمتع به من قدرات مهنية وقيادية. 


خطة عمل
إذن وماذا بعد؟ 
- سوف نبدأ عملنا الإقليمي في قطر ومنها بالنشاط العمراني والاستثماري، ومهنة المساحة لها تأثير على هذا النشاط، ولذلك نحن يمكن أن نساعد في عمليات العمران ومشاريع البني التحتية، وبالتالي يمكن أن نقدم كاتحاد للمسؤولين بالدولة دعما مهنيا وتقنيا يوفر الأموال والجهود والوقت ويعود بالنفع على التنمية الوطنية ويدعم كوادر الدولة المحلية للاعتماد على الذات الوطنية، لكون أن دعمنا للدولة يصب في صالح مدخلات إنتاج الشركات العاملة بتلك المجالات والكوادر البشرية الوطنية وفق معايير جودة وكفاءة متفق عليها تعطي الأولوية للشركات والكوادر البشرية الوطنية والعربية في إنشاء المشاريع المختلفة، بحيث لا يتم اللجوء للشركات الأجنبية إلا في حالة عدم توفر المعايير المحددة للكفاءة البشرية والجودة بالشركات الوطنية والعربية.

ما هو دوركم في دمج مهنة المساحة بمجمل المشاريع والمخططات الاقتصادية والنهضوية بالدولة؟
- نود أن نشير إلى أن مهنة المساحة تعتبر العمود الفقري للمشاريع العمرانية والإستراتيجية الاقتصادية، وذلك لما للمساحين وأجهزة المساحة من اختصاصيين ومهندسين وفنيين من دور محوري في تصميم بنيتها التحتية وهياكلها، ومن ثم فإن المكتب الإقليمي للاتحاد العربي للمساحة في الدولة سوف يتولى ربط واستقطاب كل الأعضاء الوطنيين الملمين بهندسة المساحة في الدولة ويقدر عددهم بـ450 متخصصا ومهندسا ويوفر لهم نوعا من المظلة والحماية المهنية، ولا يقتصر دوره على ذلك إنما سيعمل على ضم الجهات المتخصصة بالمساحة تحت إطاره.

ماذا تعرف عن الإخصائيين والمهندسين بالدولة؟
- في الحقيقة، أنا زرت الدولة من قبل والتقيت بمساحين واختصاصيين ومهندسين بدوائرها الرسمية المتخصصة بالمساحة ولفت انتباهي أن الدوحة لديها تقدم وبرنامج للخرائط بشكل صحيح ومن كل النواحي التنظيمية، ونحن نعرف أنه إذا لم يكن يوجد في أي دولة خرائط صحيحة لا يوجد تقدم، ولكن في قطر لديهم برامج وخرائط مساحية جيدة جدا وإذا ما قارناها بالنسبة للعالم العربي والعالم الأوروبي وغير الأوروبي، فإن الاختصاصيين القطريين بالإدارات الذين سبق وتحدثت معهم وعملت معهم والتقيتهم عندهم تقدم يرقى إلى مستوى الإخصائيين في أوروبا وأمريكا بالنسبة للنواحي المهنية بهذا المجال. ودولة قطر تدخل الآن مجال النظم والبيانات الجغرافية بقوة، وهو مجال يشكل طفرة هائلة في علم الخرائط توظف خلالها التقنيات العلمية الحديثة وأدوات ثورة المعلومات وتصعد بعلم الخرائط إلى المستوى الإلكتروني والرقمي وهو أمر يوفر أموالا كبيرة على الدولة، وذلك حال تحديث قاعدة بياناتها المساحية الجغرافية التي تعتمد على الخرائط الآن، لتدخل قطر حال حدوث هذا التحديث إلى مجالات جغرافية المعلومات، وهنا يمكن أن نلعب كاتحاد عربي للمساحة دورا في تأهيل الإخصائيين الوطنيين في التعامل مع أجهزة تطوير قاعدة البيانات الجغرافية التي يمكن أن تمتد لتشمل كل تلك المشروعات التي للمساحة أهمية كبرى في تصميماتها وإخراجها إلى حيز الوجود. 

ما أبرز المشاكل التي تواجه مهنة المساحة في قطر والمنطقة؟ 
- أدعو كل السلطات الحكومية في الوطن العربي أن يأخذوا بعين الاعتبار أهمية الإخصائيين في المساحة بالعالم العربي حتى لا يترك الأكفاء منهم بلدانهم ويهاجروا للخارج، لكون أنني ألتقي بالإخصائيين خارج الوطن مرارا على مدار العام ويبلغونني بأنهم يرغبون في خدمة بلدانهم. لكن بالنسبة لقطر من يهاجرون منها نسبة ضئيلة جدا ربما لكون أن المساحين والمهندسين بالدولة ليسوا في حاجة للهجرة، ولذلك كانت الدوحة من بين عواصم الخليج التي فضلناها مقرا للمكتب الإقليمي العربي للمساحة. ومن المهم أن ألفت انتباه التنفيذيين وصناع القرار إلى أهمية مهنة المساحة في حماية السلم الأهلي داخل المجتمعات بين الأشخاص والحفاظ على السلام بين الدول، وكلنا يرى النزاعات الحدودية بين الدول لكون أن المساحة تبين الحدود وتحفظ الحقوق.

كيف يمكن أن تفيدوا قطر في مجالات الاستثمار العقاري؟
- تدخل المساحة في كل مناحي الاستثمار العقاري من قياسات الأرض وضبط الحدود، لذلك عندما يعرف المواطن حدود أرضه وعقاره وتصنيفه فإن ذلك يخدم الأعمال العمرانية والاستثمارية في الدولة، وإن كانوا في قطر بدأوا استخدام أجهزة علمية حديثة بمجال المساحة والاستثمار، فإن تلك الأجهزة تتطور باستمرار، وبالتالي ينقص الإخصائيين بالدولة المزيد من التدريب على تلك الأجهزة وهذا دور رجال خبراء المساحة، وما ينطبق على قطر ينطبق على بقية دول الخليج. ومن أجل نجاح جهودنا كاتحاد في نشر الوعي بأهمية علم المساحة ودوره فإن دعم صاحب السلطة أو القرار لمسيرة الإتحاد مهم، ولولا أن وزارة البلدية والبيئة في قطر احتضنت المكتب الإقليمي للاتحاد ما كان تواجد في الدولة وبدأ نشاطه بقوة نتمنى تواصلها. 

تصوراتكم للكوادر الوطنية القطرية والعربية التي يمكن أن تعمل معكم؟
- نحن نتعامل مع المختصين والمهندسين المدنيين والمعماريين وأهيب بالمسؤولين في كل الدول العربية التي لم تنتسب بعد إلى الاتحاد العربي للمساحة إلى التقدم والانتساب والمشاركة ليكتمل توحيد الجهود والنشاطات العملية والعلمية المتعلقة بعلم المساحة وتبادل المعرفة والخبرات بمختلف القدرات العائدة للاختصاصيين في هذه الدول وتنسيق نشاطهم لما يخدم مصلحة شعوب الأمة العربية وينمي قدراتها الذاتية ويزيد من فرص العمل والاستثمار العقاري وزيادة النشاط الاقتصادي والعمراني في مختلف الميادين. 

حدثنا عن هدفكم الأول في الاتحاد العربي؟
- العمل على جمع الطاقات المهنية في الدول العربية وتوحيد جهودها وطرق عملها وتوحيد المصطلحات العلمية والتسميات الجغرافية وتنسيق العمل في مجال المهن الحرة ضمن اختصاص المساحة والطبوغرافيا يبقي الهدف الأول للاتحاد العربي للمساحة. كما أننا نشجع الاستفادة من الكفاءات الخاصة في هذا المجال من خلال ما يتم عقده من ندوات ومؤتمرات بين أعضاء الاتحاد وبينهم وبين سائر الاتحادات المهنية الإقليمية والدولية.

مراكز مراقبة
لماذا دعوتم إلى إنشاء مراكز مراقبة واستشعار عن بعد وتجهيزها بالمعدات؟ 
- في ظل التطور التكنولوجي الذي تمثله تلك المراكز خاصة في مجال المساحة الرقمية ونظم المعلومات الجغرافية ووسائل الاستشعار عن بعد أصبح من السهل مراقبة العوامل المؤدية إلى نقص الموارد وظهور فعل التصحر ومراقبة امتداده مما يسمح لمراكز القرار بإيجاد الحلول الاستباقية وتفعيل عوامل ردة الفعل ووضع الخطط الآيلة إلى حماية البيئة والثروات الطبيعية والمحيط البيئي السليم للإنسان.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق