الإسم: د. عبد الرحيم الهور
عدد المشاهدات: 2335
عدد المقالات: 41
أخر مشاركة: 12 يناير 2017 - 3:30

يكون

12 يناير 2017 - 3:30


«الآن هدية الغد»

في كل صباح كان ذلك الطفل الصغير يسترق بعض الدقائق قبل الذهاب إلى المدرسة ويخرج مبكراً ليمر بباب ذلك العجوز الذي يجلس كل صباح في باب منزله يزدان بعكازه الضارب في التاريخ ولحيته البيضاء تضفي على وجهه الوقار والحكمه ولا ينفك يدعو ذلك الغلام في كل يوم للجلوس لكي يعطيه هدية و بالمقابل يتلهف ذلك الصبي أيضا يوميا لياخذ الهدية ولكن وبشكل مستمر يبدأ الكهل الحكيم برواية قصة جميلة على أن يعطيه الهدية بعد ان ينتهي من القصة وياتي وقت المدرسة قبل أن تنتهي القصة بأحداثها الجميلة والمشوّقة، وتمر الأيام والسنوات ويعتاد الطفل على قصص العجوز والتي لم تنته ويبقى الوعد بتلك الهدية قائما في كل يوم، إلى أن أتى اليوم الذي قرر فيه الصبي أن يطلب الهدية من الكهل دون تأخير أو إعاقة و أيضا دون قصة ،فأعد نفسه مسبقا وحضر الكلمات ولما كان صباح اليوم الحاسم و في طريقه المعتاد إلى المدرسة وبينما كان الرجل الحكيم يرسم أشكالا غريبة على رمل الأرض مستخدما عكازه القديمة حضر إلية الصبي متلهفا مرتبكاً سائلا عن الهدية التي وعد بها منذ زمن فرد عليه أنه قد أتمها له اليوم، وعندما سأل الصبي عنها قال إن كل قصة من القصص التي رواها له كانت عن حدث ما كان يحدث في القرية وأن مجموع الخبرات التي تكونت لدى الصبي هي تراكمات خبرة ذلك الحكيم وأن الصبي الان يعيش وكأنما يعيش بعد عشرات السنين وأكمل واصفاً إن أكبر هدية ممكن أن يحصل عليها الانسان هي الزمن والذي لايمكن شراؤه ولا اقتراضه ولا تخزينه ولا التبرع به بغض النظر عن الغنى والفقر، وأن نقل الخبرة يعني زيادة في العمر وأن تعيش المستقبل الآن، وأن الإنسان يعيش الماضي بخبراته ويتعامل مع المستقبل بخطط الحاضر ويعيش اللحظة بمزيجهما معا. أحب دائماً إسقاط الأفكار الإنسانية على الجوانب الاقتصادية إيماناً مني بالروح التكاملية بين كل النشاطات الإنسانية والنشاطات الاقتصادية، والإشارة المباشرة هنا أن تاريخ الشركات أمر مهم في تقييم مستقبلها وأن مقارنة القوائم المالية للسنوات السابقة مع السنه الحاضرة أمر في غاية الأهمية لدراسة معدلات النمو ولكن دائما ما تفتقد هذه الدراسات المقارنة إلى الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الحاضرة والمعطيات الجديدة، كما أن دراسة السوق والشركات الأخرى وطرق علاجها للمتغيرات الشمولية وتبدل الطلب وتغير الأسعار وباقي العوامل يعطي رؤية مساعدة لحل المشاكل الخاصة بالمؤسسة، كما أن نفس الإسقاط يمكن أن يكون صحيحا وبشكل كبير على الدول من الناحية السياسية والاقتصادية، فليس من الضروري أن تعيش دولة ما نفس تجربة فاشلة لدولة أخرى بل عليها أولا النظر في القرارات والسياسات وأثرها المشابه على الدول الآخرى بالإيجاب والسلب أيضا. 

إن الإنسان والحضارة بكل أشكالها ووحداتها هي عبارة عن مزيج الماضي مع عيش الواقع بنفس المستقبل وقد اخترت هذا ليكون عنوان مقالتي لأن أكبر هدية من الممكن أن نحصل عليها هي لحظات الحاضر الذي نعيشه الآن، وإلى أن نكون هذه تحية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق