رجل الأعمال علي حسن الخلف :150 روبية وكرك وبيضة تشجيعا لالتحاقنا بالدراسة

حوار: مصطفى شاهين 11 مارس 2016 - 3:00

 

رجل عصامي عرف بتواضعه وبساطته يقدر الجميع، تربى على الصبر والاعتماد على النفس، تعلم في الكتاتيب ثم أكمل دراسته التي انتهت بحصوله على بكالوريوس الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة بيروت وعاد ليؤسس شركة صغيرة بجانب تقلده لعدة وظائف حكومية التي انتهت بدرجة مستشار وزير الاقتصاد والتجارة.
عاش ويعيش حياة حافلة بلقاءات وتجارب ولقاءات بمسؤولين ورؤساء دول في اجتماعات رسمية دولية ومحلية، له العديد من المساهمات في تأسيس قانون الشركات القطرية وتأسيس النظام التجاري الحديث. إنه رجل الأعمال المعروف علي حسن الخلف.
لوسيل التقت الخلف لنغوص معه في ذكرياته أيام أول.. فكان معه هذا الحوار..

كيف تعرف نفسك بعيداً عن أعمالك؟
أنا مواطن قطري بسيط يحب بلده ووطنه العربي الكبير يحب أسرته وعلى علاقة حميمة مع معارفه وأصدقائه، ينظر إلى الإنسان نظرة احترام وتقدير بغض النظر عن مستواه مواطنا كان أو غير مواطن لأن الله كرم الإنسان بغض النظر عن عرقه.
حدثنا عن المرحلة التعليمية في حياتك، وأبرز ما يرسخ في ذهنك من تلك المرحلة؟
تعلمنا مع بداية النهضة التعليمية في قطر بحكم أن مولدي كان عام 1947 ووعينا في بدايات مرحلة اكتشاف النفط وتصديره وبداية تحقيق العوائد النفطية في بداية خمسينيات القرن الماضي، تعلمنا في بداية حياتنا في الكتاتيب بعدها التحقت بأول مدرسة حديثة أنشئت في قطر سنة 52 وتقع على أطراف فريج الغانم القديم من ناحية الجنوب الشرقي وكانت مراحل التعليم في ذلك الوقت روضة وتمهيدي وابتدائي، والمدرسة تسمى المدرسة الابتدائية القديمة، وتغير اسمها لمدرسة قطر الابتدائية، ثم تحولت فيما بعد إلى مدرسة خالد بن الوليد، وحتى عام 58 لم يكن هناك مدارس إلا المرحلة الابتدائية وبعدها تم إنشاء مدرسة إعدادية وثانوية بجوار استاد الدوحة، التحقت بها في المرحلة الإعدادية عام 1960م، بعدها التحقنا بجامعة بيروت العربية عام 1966 التي مضى على إنشائها 4 أعوام وهي فرع لجامعة الإسكندرية وكنا من الطلاب المنتظمين، وكانت تلك المرحلة مرحلة نضج واهتمامنا بالوضع والمد القومي العربي ودوره البارز في ذلك الوقت بقيادة مصر عبدالناصر.
ومع بداية التعليم في قطر كانت تصرف لنا رواتب شهرية بسيطة إذا لم تخني الذاكرة 150 روبية شهرياً، وكانت محفزا لتشجيع الناس على إرسال أبنائهم للمدارس، كما كان يقدم لكل طالب وجبة إفطار بسيطة عبارة عن كوب شاي مثل الكرك مع بيضة مسلوقة مع خبز بلدي وملابس صيفية وشتوية.
ماذا بعد التخرج من الجامعة؟
خلال الدراسة كنت أتطلع للعمل بالقطاع الخاص بحكم تجاربي السابقة في التجارة أثناء فترات الإجازة منذ الصغر، ومساعدة أهلنا في أعمالهم التجارية، كنا نعمل في السلع الغذائية والبيض والخضروات والفواكه الطازجة والمعلبة.
كما فكرت مبكرا أن أكمل في الدراسات العليا لكني التحقت بالعمل في وزارة الاقتصاد والتجارة الذي كان ينسجم مع دراستي الجامعية، وكنا حينها متحمسين للعمل في الوظيفة الحكومية للمساهمة في تطوير بلدنا من خلال العمل الرسمي.

هل تركت التجارة بعد التحاقك بالعمل الحكومي؟
لا، التجارة هي هوايتنا بحكم إقامتنا في فريج البحارنة القريب من فريج الأحمد ومن سوق واقف المشهور بالنشاط التجاري، والفرجان في مدينة الدوحة كانت متجاورة على الساحل بحكم أن البحر مصدر الحياة سواء بالغوص على اللؤلؤ أو صيد السمك وجلب الأحجار التي تستخدم في البناء أو التجارة بحكم أن حركة المراكب من البحر والمجال النشط، وما يجلب من ساحل فارس ومن البصرة والهند وأفريقيا.
ماذا بعد كساد تجارة اللؤلؤ؟
بعد كساد تجارة اللؤلؤ وقبل اكتشاف البترول فترة العشرينيات إلى أواخر الأربعينيات كانت الأوضاع سيئة جداً ليس في قطر فقط ولكن في منطقة الخليج، وكان الغوص على اللؤلؤ في منطقة الخليج يحقق إيرادات كبيرة أثناء عصره الذهبي، وكان المجتمع الخليجي يعيش في رفاهية على إيرادات اللؤلؤ كما يعيش الآن على إيرادات النفط والغاز، لكن بعد اكتشاف اللؤلؤ الياباني لم يكن هناك مصدر آخر للدخل لكن هذه الحياة لم تدم واكتشف النفط في البحرين والعراق والجانب الإيراني والسعودية وقطر في عام 1935م، لكن مع قيام الحرب العالمية الثانية سدت الآبار خوفاً من تدميرها من الدول المعادية لحين انتهاء تلك الحرب فعادت شركات النفط وتم تصديره مع نهاية عام 1949.
ماذا عملت في صغرك؟
كنا في البدايات نمارس في الصغر بعض التسالي التجارية التي لم يكن الهدف منها العائد بقدر ما هي إلا نوع من تقليد الكبار لتصبح هواية بجانب التسلية، وتجبرنا الظروف المعيشية الصعبة في ذلك الوقت أن نعمل بتجارة صغيرة جداً حيث كان الاعتماد على الذات قضية مهمة جداً، لكن مع النضج في المرحلة الثانوية أصبح الاهتمام يميل إلى أن نعيش الشعور القومي والإلمام بقضايا الأمة ومحورها القضية الفلسطينية.
تزامن انضمامك للعمل الحكومي مع تأسيس أول شركة كيف كان ذلك؟
عام 1971م انضممت إلى الوزارة وأنشأت شراكة مع أبناء العمومة، ولكن بحكم انشغالي في العمل الرسمي أثر علي وأخذ كل وقتي، لكن اهتماماتي بالعمل التجاري جعلني استمر في إنشاء الشركات وتطويرها، وكانت أول شركة أنشأتها بشكل مؤسسي شملت أنشطة المقاولات والأدوات الصحية وأنابيب المياه وقطع غيارها وأنشأنا بعض الشركات الخاصة بالمواد الغذائية وشركات المفروشات وبعضها تم دمجه وتأسست شركات أخرى في مجالات تجارية متعددة إلا أن الشركة الأساس هي شركة "أبناء الخلف" باسمي والأولاد جميعا.
ماذا عن تدرجك في الوظائف الحكومية بداية من أول وظيفة؟
أول وظيفة في وزارة الاقتصاد والتجارة كنت موظفا في قسم التموين ومراقبة الأسعار والغش التجاري وبعد فترة أصبحت رئيسا له، وفي البدايات واجهتنا ظروف حرب 73 في ذلك الوقت التي أضافت أعباء توزيع سلع التموين المدعومة من الدولة وندرتها وارتفاع أسعارها العالمية، وبعدها شغلت منصب مدير إدارة الشئون الاقتصادية بجانب تكليفي بالمراقب العام للسجلات التجارية بالوزارة.
وبعد أن انضمت وزارة الاقتصاد والتجارة إلى المالية مع بداية 1990 أطلق عليها وزارة المالية والاقتصاد والتجارة وبعد أن انفصلتا ثانية في عام 2002 ارتأيت أن أترك المجال سانحا أمام الشباب العاملين معي في الإدارة ورغبت باختياري أن أكون مستشارا اقتصاديا بدرجة وكيل وزارة ولحسن الحظ حصلت على مسمى مستشار اقتصادي لوزير الاقتصاد والتجارة ولكن لم يحالفني الحظ بعد هذا العمل الجاد ولسنوات طويلة لأن أحصل على درجة وكيل وزارة.
تنقلت بين وظائف عديدة ومررت بتجارب كثيرة ماذا تعلمت من تجارب الحياة وماذا تعلمت من والدك؟
خبرات كثيرة ومتعددة، استفدت من تجربة حياة حافلة بلقاءات وتجارب واحتكاك بمسؤولين وحضور مؤتمرات وسماعي لآراء كبار مثقفين ومسؤولين وحضور المجالس الاقتصادية العربية واجتماعات مجلس التعاون الخليجي والإسلامي والاسكوا والأونكتاد، كرمني فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على مشاركاتي لسنوات متعددة في لجنة التعاون التجاري الإسلامية التي هو رئيسها ومقرها إسطنبول، ولا زلت أتعلم فالإنسان يتعلم كل يوم إلى أن يلقى ربه.
تعلمنا من والدينا الصبر والاعتماد على الذات، لكوننا جيلا عانى من أيام صعبة وحياة قاسية، لم نعش مثل ما يعيش أبناؤنا أو الجيل الحاضر خدم وحشم وسفر ورفاهية في السكن، عشنا حياة بسيطة وكانت كل أسرة لها غرفة واحدة في بيت مبني بالطين أسقف من الدنشل وسعف النخيل والأرض من التراب ومغطاة بحصير.
الإجازة السنوية فرصة لاستعادة الأنفاس .. كيف تقضيها وما المكان المفضل؟
بحكم أني سافرت كثيراً أجعل تحديد وجهة السفر من مسؤولية الأولاد والأسرة فكانت وجهة سفر الإجازات متنوعة، أوروبا، أستراليا، أمريكا ودول عربية، لكني في هذا السن أميل إلى قضاء الإجازة في دول عربية وإسلامية وأبرز الإجازات الرائعة قضيناها في إسطنبول.
هل تتدخل في اختيارات أبنائك أم توجههم؟
لا أتدخل في اختياراتهم الدراسية أو الوظيفية، فهذا أمر يخصهم وهم مسؤولون عنه، أتركهم يعتمدون على أنفسهم لكن واجبي تقديم الرأي والتوجيه وهم يتخذون القرار المناسب لهم .
من هو الشخص الذي تأثرت به ولن تنساه أبداً؟
والدتي رحمها الله أكثر شخص تأثرت به، كانت الأم والأب ورب الأسرة، كانت تعمل لخدمتنا بشكل لا ينسى خاصة وأن الظروف الحياتية صعبة جداً وقاسية، ولا يمكن أن أنساها لكونها أمي التي عملت ما يسعدنا، وكانت الظروف التي يعيشها المجتمع صعبة، كانت الأمهات على سبيل المثال يذهبن إلى ساحل البحر لغسل الملابس بماء البحر والصابون عبارة عن طين يجلب من" الخريجة" بجانب السيفين بشارع حمد الآن.
هل لديك هوايات شخصية، وما حصتها من وقتك الخاص؟
كان صيد الأسماك إحدى هواياتي في الصغر، لكن ليس لها حصة من وقتي الآن، وأقوم بمتابعة الأخبار المحلية والتحليلات الاقتصادية والسياسية وتقييمها وبالذات ما يخص بلدي ووطني الكبير الذي أعيش آلامه وآماله ليل نهار.
شيء تتذكره في الماضي يسعدك، وشيء تتذكره ويحزنك؟
انتصار مصر في 73 وقتها الأمة كانت في أقوى وأزهى عصورها، والذي أحزنني نكسة عام 1967 ووفاة عبدالناصر.
لو خيروك أن تنتقل للسكن في جزيرة نائية لمدة شهر وتأخذ معك شخصا أو شيئا واحدا فقط، فما سيكون اختيارك؟
آخذ معي "شاه" تعطيني حليبا أشرب منه ولا أريد أي شيء آخر، وهو نابع من حبي للإنتاج الغذائي الذاتي، مع تمنياتي بقدرة الدول العربية بأن تنتج ما تحتاجه وألا تعتمد على استيراد حاجتها من الغير.
باقة ورد لمن تهديها؟ وباقة شوك لمن ترسلها؟
أهدي باقة الورد لكل مواطن قطري وكل مقيم يخدم هذا المجتمع القطري بكل مصداقية وحرص ويحقق إنتاجا جيدا يعود بالمصلحة على بلدي، لا أميل أن أقدم باقة شوك حتى لو لشخص عاداني أو خالفني الرأي، ومن يضمر الحقد والكراهية للآخرين فهو يتعب نفسه فقط.
دعوة صادقة من أعماق قلبك لمن تهديها؟
أهدي دعوة صادقة بالرحمة لوالدتي ولوالدي ولكل من عاشوا معنا ورحلوا عنا، رحمهم الله جميعا.
لو عينت وزيرا للاقتصاد والتجارة ما هو أول قرار ستتخذه؟
سأعتذر إن أمكن ذلك لكون العمل الرسمي مسؤولية وأمانة أمام الله والناس مهما صغرت هذه الوظيفة الرسمية فما بالك أن تكون وظيفة رسمية كبرى، لكون وجهات النظر متعددة ومصالح الناس متعددة والظروف متعددة .. نقول كان الله في عون من كان في هذه المسؤولية هناك حساب عليه من الناس والمسؤولين وحساب من الله سبحان وتعالى والعملية ليست بالأمر السهل، وعندما كنت في الوظيفة الحكومية كان كثيراً ما يصيبني اضطراب نفسي، فكيف توازن بين مسؤوليات الناس والمسؤولية الأسرية المهم ألا تغلب مصلحتك الشخصية على المصلحة العامة ولا تستغل سلطتك في مآرب لا يقبلها الله ورسوله.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق