أمين عام مركز التحكيم التجاري الخليجي

قطر مؤهلة لتصبح عاصمة التحكيم العربي

مصطفى شاهين 11 يناير 2017 - 3:30


أشاد الأمين العام لمركز التحكيم التجاري بدول مجلس التعاون أحمد نجم عبد الله نجم بالبيئة التشريعية لدولة قطر ورؤيتها ونظرتها لتحديث قانون الشركات التجارية، وتطلعها إلى إصدار قانون التحكيم التجاري، مشيرا إلى تزامن تلك الإجراءات مع الطفرة الاستثمارية الواعدة في المستقبل لغاية 2022، متوقعاً أن تكون قطر عاصمة للتحكيم الخليجي وربما عاصمة التحكيم العربي الفترة القادمة. وأضاف نجم في حوار مع «لوسيل» أن التحكيم التجاري لن ينمو إلا على أرض الاستثمار، وقطر تمر بطفرة استثمارية كبيرة ورؤية مبنية لغاية احتضان كأس العالم، وهذه البنية التي وضعت لها ميزانية ضخمة من شأنها أن تنعش التحكيم التجاري.
وبين نجم أن اقتصاد دولة قطر اقتصاد حر، آلياته مبنية على العرض والطلب ليست جامدة بالتشريعات، مشيراً إلى أن التشريع يجب أن يعطى إطارا عاما ولا يقيد العمل.
وحول إيجاد بنية تشريعية تساهم في خلق تكامل اقتصادي كامل بين دول الخليج أكد نجم أن ذلك يحتاج إلى فترة كبيرة حتى أن توفق الدول أوضاعها، مشيراً إلى أن التكامل موجود أما الوصول إلى قمة التكامل فإنه يحتاج إلى وقت.
وأوضح نجم أن رسالة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي تهدف إلى تعزيز دور التحكيم كنظام متفرد قائم بذاته وكأداة جاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة، مشيراً إلى أن المركز يعد منظومة قضائية تحكيمية متكاملة، مستقلة عن دول المجلس بما فيها دولة المقر ومرتبطة بأوضاع التحكيم الإقليمية الدولية، ومستمده نظامها ولائحتها من أصل سيادي متعدد الأطراف يعلو على القوانين النافذة في دول مجلس التعاون.. وإلى نص الحوار:

◗تشهد دول الخليج نمواً كبيراً في قطاع المال والأعمال وهذا يتطلب تطور نظام التحكيم التجاري.. ما أبرز التحديات التي تواجه التحكيم التجاري في المنطقة من وجهة نظركم؟ 
التحكيم التجاري لا يواجه أي تحديات لأنه لن ينمو إلا على أرض الاستثمار، وكما هو ملاحظ في كل دول الخليج بشكل عام ودولة قطر على وجه الخصوص هناك طفرة استثمارية كبيرة ورؤية مبنية لغاية احتضان كأس العالم وهذه البنية التي وضعت لها ميزانية ضخمة من شأنها أن تنعش التحكيم التجاري، فالتحكيم يحتاج إلى هذا الاستثمار وما دام وجد فإن هناك نموا للتحكيم، فالاستثمار هو أرض التحكيم.
والبيئة التشريعية لدولة قطر ورؤيتها ونظرتها إلى تحديث قانون الشركات التجارية، وتطلعها إلى إصدار قانون التحكيم التجاري وجدت لتتواكب وتتواجد مع الطفرة الاستثمارية الواعدة في المستقبل لغاية 2022، وستكون قطر عاصمة التحكيم الخليجي وربما عاصمة التحكيم العربي الفترة القادمة، لأن معظم الاستثمارات ومعظم العقود التي تنفذ من شركات كبرى ستأتي بأموالها لكنها لا تستطيع أن تأتي بقضائها، فتريد قواعد تحكيم تتماشى مع قواعد الاستثمار، تريد مراكز تحكيم لها قائمة محكمين لتضمن سلامة الإجراءات في التحكيم على أساس أن تتولى كل الأمور إذا كانت هناك نزاعات.
ومركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون موجود في الدوحة بقوة القانون الذي صدر فيه مرسوم رقم 19 لسنة 2005، فهو متواجد مع مركز التحكيم القطري، وهو متواجد مع مركز التحكيم الموجود في المركز المالي.

◗بشكل عام.. ما الفرق بين القانون التجاري والتحكيم التجاري؟ 
هناك فرق كبير طبعاً بين القانون التجاري والتحكيم التجاري، فالقانون التجاري له علاقة بقانون التجارة وقانون الشركات التجارية، أما التحكيم التجاري فهو منظومة تعطى بالاختصاص، ولها ولاية ولها أمور إجرائية كبيرة.

◗كيف يمكن تخفيف الصدمات الاقتصادية على دول المنطقة من خلال بنية تشريعية وقانونية جيدة؟ 
دائماً تكمن قوة اقتصاد الدولة في تنوع مصادر الدخل، عندما يكون هناك تنوع لمصادر الدخل وفي حال تضرر قطاع معين فإن قطاعات أخرى تعمل على إيجاد هذا التوازن، فمن المهم في سياسة سعر الصرف، وسياسة السيولة النقدية، وسياسة الاستثمار، وسياسة الانفتاح، وسياسة طرح المشاريع السيادية، أن يكون هناك تنوع ولا نضع البيض كله في سلة واحدة، فهذا دائما يخفف من أي خطورة أو أي أزمات اقتصادية.

◗هل يمكن خلق مناخ تشريعي يساعد على تنوع مصادر الدخل؟ 
طبعاً خلق مناخ تشريعي مهم لكن هي سياسات وليست تشريعا فقط، لأن التشريع جامد والعالم يتغير اقتصادياً، ولتغيير التشريعات لتواكب الاقتصاد القائم فإن ذلك سيأخذ سنوات طويلة، بالتالي فإن الضوابط والسياسات النقدية لا تحتاج إلى تشريع لأن التشريع يقيدها إنما تحتاج إلى مرونة، والمرونة دائما تكون في السياسات النقدية.

◗على صعيد مواكبة التغير الاقتصادي.. أيهما أكثر مرونة؟ القانون التجاري أو التحكيم التجاري؟ 
التحكيم التجاري قواعد ينظر فيها من قبل هيئات دولية معروفة، هذه القواعد استقرت الآن.
فالشركات وشكل الشركات وممارستها ومبادئها والحوكمة والمسؤولية وانفتاح الشركات والشفافية كلها مبادئ تغيرت، تغيرت كمبادئ عامة أولاً ثم تغيرت في القانون، النظام العالمي للتجارة تغير، وطريقة إدارة الشركات تغيرت، هناك فصل بين الملكية والإدارة.
اقتصاد دولة قطر اقتصاد حر، آلياته مبنية على العرض والطلب، ليست جامدة بالتشريعات، والتشريع مهم في الأمور الأخرى ويجب أن يعطيك الإطار العام ولا يقيدك.
أما تعديل القواعد أو تنقيحها سواء قواعد قانون التجارة أو التحكيم، فإن هذا التنقيح يتم في هيئات كبيرة على مستوى الأمم المتحدة فيتم تنقيح هذه القواعد ومن ثم الأخذ بها.

◗هل توجد معوقات قانونية لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ 
أنت تتحدث الآن عن 6 دول وكل دولة لها أن تتوافق نظمها التشريعية وسيادتها مع الدول الأخرى، بالتالي لا تستطيع أن تشرع لأمر يفرض على 6 دول لأنها تختلف، فالحرية الاقتصادية في دولة البحرين تختلف عن الحرية الاقتصادية في دولة الكويت، في دولة البحرين ليس هناك ضرائب نهائياً ولا حتى على الشركات، في الكويت هناك ضرائب، ماذا لو أردت إلغاء هذه الضرائب؟، يجب أن يكون هناك تشريع موحد، وهذا يحتاج إلى فترة كبيرة إلى أن توفق الدول أوضاعها، التكامل موجود، أما الوصول إلى قمة التكامل فإنه سيأتي لكنه يحتاج إلى وقت.

◗ما هي أبرز صور التكامل الموجود على أرض الواقع الآن؟ 
التكامل الموجود الآن في الاتحاد الجمركي، السوق الخليجية الموحدة، كثير من القوانين طبقت كقوانين موحدة في دول مجلس التعاون، فكثير من الأمور تسير إلى درجة التكامل الأقصى، التكامل الأوحد، تسير إلى هذه النظرة المدونة في الاتفاقية الاقتصادية، لكن هذا يحتاج وقتا ولن تستطيع أن تصل إليه خلال 30 سنة، فالعالم يتغير وأنت تمضي نحو التكامل، فتحتاج أن تقفز قفزات أخرى نحو التكامل، وهذه القفزات تحتاج إلى وقت وتوافق 6 دول.

◗ماذا عن رؤية ورسالة مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون؟ 
مركز التحكيم التجاري منظومة قضائية تحكيمية متكاملة، مستقلة عن دول المجلس بما فيها دولة المقر، مرتبطة بأوضاع التحكيم الإقليمية الدولية، ومستمدة نظامها ولائحتها من أصل سيادي متعدد الأطراف يعلو على القوانين النافذة في دول مجلس التعاون. أما رسالة المركز فهي تعزيز دور التحكيم كنظام متفرد قائم بذاته وكأداة متميزة لتسوية المنازعات التجارية وجاذبة للاستثمارات الخارجية المباشرة، وتأهيل وإعداد جيل من المحكمين، ونشر وتعزيز الثقافة التحكيمية.

◗ما أبرز الأهداف الإستراتيجية للمركز؟ 
تأكيد الطابع الإقليمي الدولي للمركز باعتبار مجلس التعاون الخليجي المؤسسة الأم التابع لها المركز.
وبالتالي التعاون على النطاق الإقليمي لتطبيق تشريعات حديثة تتناول التحكيم، والتعاون أيضاً مع الهيئات القضائية والعدلية في دول المجلس في مجال إدارة التحكيم لتعيين المحكمين، ومتابعة تنفيذ أحكام المركز.
أيضاً نهدف إلى التعاون على نطاق إقليمي مع الغرف التجارية ومعاهد التدريب القضائية، والنقابات والجمعيات المهنية وتنفيذ البرامج التدريبية التحكيمية والقانونية.
والمساعدة في تقديم المشورة والرأي القانوني عند إشهار مراكز تحكيم وطنية في دول مجلس التعاون، وتوسيع نطاق خدمات المركز على النطاق الإقليمي.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق