الإسم: حسام عايش
عدد المشاهدات: 1982
عدد المقالات: 49
أخر مشاركة: 18 يناير 2017 - 3:30

الجميع يشكون

11 يناير 2017 - 3:30


قاسم مشترك يجمع العالم العربي يتمثل بثالوث ارتفاع الأسعار والمديونية وعجز الموازنات، حيث تعيش المجتمعات العربية تحت وقع تغيرات لم تستعد لها أو تتهيأ للتكيف مع مخرجاتها، خاصة بعد هجمة اقتصاد السوق التي حولته إلى ثقافة الخصخصة، والصفقات، والعمولات، ما أدى إلى مشكلات يدفع الجميع حكومات وشعوبا ثمنها.
فقد مولت الحكومات العربية سنوات طويلة إنفاقا غير مُنتج، اضطرت معه لهيكلة تلك النفقات بعد أن أصبحت هي ومواطنوها يعانون من انخفاض الدخل والمديونية، ما جعل الهيكلة عصيبة على الطرفين، الحكومات التي تحاول الموازنة بين انخفاض إيراداتها ونفقاتها التي يجب تخفيضها، والشعوب التي أدمنت الريع وقلة الإنتاجية وليست مستعدة للتنازل عن «مكتسباتها». ولم تعد قادرة على الوفاء بالتزاماتها كما هو معتاد، بالتزامن مع التداعيات السياسية للمشكلات القائمة التي سمحت بالكاد بفتح الأسواق العربية أمام منتجات بعضها البعض بما يساهم بتقليل المستوردات غير العربية، لكن النتيجة كانت أن حجم التبادل التجاري العربي العربي لم يتجاوز 10% من حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي.
لذلك لم يكن مفاجئا أن يعاني العالم العربي مرة واحدة من ارتفاع الأسعار وهو المعتمد في غذائه وشرابه على المستوردات الخارجية، ما يجعل أي تغير في أسعارها يؤثر مباشرة على الأسعار داخليا، خصوصا مع تراجع معظم العملات العربية تجاه العملات الأخرى، ناهيك عن تعدد الحلقات الداخلية الوسيطة بين التاجر والمواطن، والتي لا يقل عددها بالمتوسط عن 12 حلقة تعتاش على حساب المستهلك دون تدخل لوضع حد لها، مما يبقي الأسعار في مرمى النيران الصديقة وغير الصديقة.
وأن يعاني أيضا من العجز المستمر بين الإيرادات والنفقات كما تعبر عنها الموازنات الحكومية (يقدر حجمه بحوالي 200 مليار دولار)، وهو عجز مرشح للارتفاع في معظم الدول العربية التي تلجأ لمواجهته برفع الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ورفع الدعم عن السلع والخدمات بدعوى إيصاله لمستحقيه، مما يفاقم المشكلات المعيشية للمواطنين ويزيدها تعقيدا، يحدث ذلك نتيجة تضخم النفقات الجارية التي تذهب على شكل أجور ورواتب وتقاعدات وهدر، وعبثية النفقات الاستثمارية لأنها نفقات جارية في معظمها، مع عدم وجود القدرة أو الرغبة في مواجهة التهرب الضريبي لكبار القوم، والذي يماثل حجمه حجم المتحصلات الضريبية ذاتها في كثير من الدول العربية، ناهيك عن التسيب والتلاعب في تخصيص النفقات وتضخيمها عمدا، وعدم وجود مساءلة حقيقية لا من المجالس النيابية، ولا من الجهات الرقابية.
وعليه ليس مستغربا معاناة العالم العربي من المديونية، فالحكومات لجأت إليها لمواجهة العجز وتوفير احتياطي من العملات الأجنبية تسند به عملاتها، ولتحقيق إيرادات «وهمية» تعوض إخفاقها في تحقيقها من النمو الاقتصادي المتراجع (المعدل العام للنمو 2.9%)، فحجم الديون الخارجية في نهاية العام 2016 لـ 20 دولة عربية 923 مليار دولار، والأسوأ استخدام معظمها كنفقات جارية، وقد آن أوان للوفاء بها كأقساط، وكفوائد، يفوق حجمها في بعض الدول مخصصات وزارة التربية أو الصحة أو التنمية الاجتماعية.
ارتفاع الأسعار والعجز والمديونية تعبير أولي عن أزمات أعمق يعيشها الوطن العربي، أزمات لم تعد تفرِّق بين غني وفقير، فالجميع يشكون وإن بدرجات متفاوتة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق