الإسم: د. لويس حبيقة
عدد المشاهدات: 1823
عدد المقالات: 46
أخر مشاركة: 18 يناير 2017 - 3:30

أمريكا اختارت

11 يناير 2017 - 3:35

لم يكن الانتقال بين سنتين متتاليتين أهم وأخطر مما هو الحال عليه اليوم. كانت سنة 2016 سنة المفاجآت على أكثرية الأصعدة وستكون السنة الجديدة استمرارا بل تتويجا للقرارات الكبيرة التي اتخذت، خاطئة أم صحيحة. أهم هذه القرارات اتخذ من قبل قيادات لم تعد سياسيا موجودة مما يشير إلى وجود صفحة جديدة في الاقتصاد الدولي لن تكون سهلة. 
فرضت هذه القرارات الكبيرة تغييرا في القيادات التي لم تحسن التصرف أو التنبؤ في معظم الأحيان. من الصعب على أي قيادة جديدة تنفيذ قرارات كبيرة اتخذت قبلا خاصة إذا لم تقتنع بها، وهذا هو حال رئيسة وزراء بريطانيا التي ستنفذ «البركسيت» علما أنها كانت مع بقاء بريطانيا في الوحدة الأوروبية. وضعت نفسها في مأزق لا تحسد عليه. كيف سيكون الوضع في الولايات المتحدة هذه السنة؟
انتخب الأمريكيون «دونالد ترامب» رئيسا، علما أن «هيلاري كلينتون» حصلت على عدد أكبر من الأصوات. 
سيحكم ترامب بدأ من 201 وسيغير العديد من السياسات والقرارات التي وضعها أوباما. يمكن اختصار سياسة أوباما بإبعاد أمريكا عن الحروب وتصحيح العلاقات مع الدول النامية وإظهار واقع هو أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون دولة صديقة حتى للدول التي تعادي إسرائيل. 
من يعقد اتفاقا دوليا لرفع العقوبات عن إيران وحل مشكلة النووي ومن يزور كوبا ويفتح سفارة فيها يعطي جوا جديدا هو جو السلم والسلام أي أمريكا القلب كما العقل وليس أمريكا القوة فقط التي يريدها العديد من الأمريكيين. مع قانون الصحة والقوانين المالية الجديدة كما مع الانفتاح على كل الدول بما فيها الإفريقية، عاد النمو إلى الاقتصاد في الربع الثالث من 2016 فوصل إلى 3%. 
فرض هذا الواقع على المصرف المركزي رفع الفائدة الأساسية تجنبا للتضخم، علما أن البطالة وصلت إلى 4.6% وهي نسبة أقل من نصف التي بدأ بها أوباما عهده الأول. الخيار بين أوباما وترامب واضح وهو الفارق بين النمو والقوة من جهة والعدالة والعلاقات الجيدة والإنسانية من جهة أخرى. الأمريكيين اختاروا والنتائج ستظهر قريبا.
ستؤثر السياسات الاقتصادية الأمريكية على العالم أجمع نظرا لحجم الاقتصاد وترابطه الدولي. يريد الرئيس ترامب تخفيف العجز التجاري، لكن كل ما سيفعله سيقوي سعر صرف الدولار وبالتالي يسيء إلى الصادرات والعجز نفسه. يريد علاقات طبيعية مع الصين، فيدعو إلى تصحيح الخلل في رأيه لكن في الوقت نفسه يعين في المراكز الأساسية أشد الناس عداء للصين. من المتوقع أن تؤدي علاقاته مع الصين إلى سحب بعض الاستثمارات الأمريكية منها وإلى عدم ذهاب أخرى إليها، مما يعني أن الأسعار في أمريكا سترتفع وبالتالي سيكون هنالك حاجة لرفع الفائدة مجددا لمحاربة التضخم مما ينعكس سلبا على الاستثمارات والبطالة. مواجهة المنافسة الصينية بهذه الطريقة يشير إلى تجاهل التغيرات السابقة والحالية في العالم وآسيا، خاصة تجاهل التغير المستقبلي المتواصل والمرجح في العلاقات الدولية.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق