أكد مخالفته للمواثيق والأعراف الدولية

المحامي راشد آل سعد لـ« لوسيل »: قرار الحصار تعدٍ على حقوق وحريات الأشخاص الطبيعية والاعتبارية

المحامي راشد آل سعد
وسام السعايدة 10 يوليو 2017 - 0:05

أكد المحامي راشد آل سعد، عضو المكتب الاستشاري لمركز قطر للمال، مؤسس شركة شرق للمحاماة، أن قرار الحصار التي اتخذته دول خليجية شقيقة جاء مشوبًا بالتعسف والتعدي على حقوق وحريات الأشخاص الطبيعية والاعتبارية مما أضر بهم معنويًا وماديًا.

وأضاف في حوار مع «لوسيل»، أن قرار الحصار الظالم جاء بغير سند من الواقع أو القانون ومخالف لكافة المواثيق والعهود والأعراف الدولية، وأن من شأنه أن يؤثر على قدرة بعض الكيانات والأشخاص على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية خاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية فيما بين الشركات القطرية والشركات الكائنة بأي من دول الحصار خاصة ما وقع من تأخير في تنفيذ الالتزامات بسبب غلق الحدود سواء البرية أو البحرية أو المجال الجوي مما قد يثير العديد من النزاعات القضائية والتحكيمية في القريب العاجل.

وأكد آل سعد أن مقاضاة دولة قطر لدول الحصار الثلاث تأتي في إطار انتهاك تلك الدول للقوانين التجارية الدولية من خلال فرضها الحصار دون أدلة مثبتة وإنما مجرد ادعاءات غير موثقة، ومن حق قطر إثبات عدم قانونية الحصار وانتهاكه أبسط القواعد التجارية والاقتصادية والإنسانية المتبعة في المعاهدات الدولية. وفيما يلي نص الحوار:
◗ هل تستند دول الحصار في قرارها إلى أساس سليم من القانون؟
◗ قرار الحصار جاء بغير سند من الواقع أو القانون ومخالف لكل المواثيق والعهود والأعراف الدولية، حيث إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كان قد نص في المادة الثانية منه على أن: «لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دونما تمييز من أي نوع، ولاسيَّما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيًا وغير سياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر وفضلًا عن ذلك لا يجوز التمييز على أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص سواء أكان مستقلًا أو موضوعًا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعًا لأي قيد آخر على سيادته».
كما نصت المادة الثالثة عشر من الإعلان العالمي المذكور على أنه: «لكل فرد حق في حرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، ولكل فرد حق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده».
حقوق الإنسان
بالتالي لا شك أن قرار دول الحصار قد مس حقوق وحريات الأفراد التي كفلها لهم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمتعلق بحرية تنقلهم وإقامتهم ومغادرتهم لبلادهم والعودة إليها سواء كانوا هؤلاء الأفراد من مواطني دول الحصار أو من مواطني قطر أو من المقيمين بها من الجنسيات الأخرى وذلك دون ذنب أو جريرة منهم بفرض صحة مزاعم الدول المقاطعة - والواقع عكس ذلك -، فالقرار كما يبين ويتضح فيه مخالفة صريحة لنصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

◗هل هناك أي تأثير لقرار الحصار على قدرة الكيانات والأشخاص على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية؟ وكيف يتم معالجة آثار ذلك؟
◗ الواقع أن من شأن قرار الحصار أن يؤثر على قدرة بعض الكيانات والأشخاص على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية خاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية فيما بين الشركات القطرية والشركات الكائنة بأي من دول المقاطعة خاصة ما وقع من تأخير في تنفيذ الالتزامات بسبب غلق الحدود سواء البرية أو البحرية أو غلق المجال الجوى مما قد يثير العديد من الإشكاليات القانونية أهمها من وجهة نظر المشتغلين بالقانون ما يتعلق بكيفية معالجة الآثار المترتبة على قرار الحصار من عدم قدرة الكيانات والأشخاص على الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية وما يترتب على ذلك من آثار وأضرار جسام، مما قد يثير العديد من النزاعات القضائية والتحكيمية في القريب العاجل.
القوة القاهرة
ونرى أنه لا سبيل إلى حل تلك النزاعات إلا باستدعاء نظرية الظروف الطارئة وإنزال وتطبيق أحكامها في محاولة لإعادة التوازن الاقتصادي لتلك المعاملات الناشئ عنها النزاعات نتيجة الحصار، إذ أن المشرع القطري تبنى نظرية الظروف الطارئة -كاستثناء على القاعدة العامة التي تقضى بأن العقد شريعة المتعاقدين -في سبيل تحقيق التوازن الاقتصادي في المعاملات حيث نص القانون المدني القطري رقم 22 لسنة 2004 في المادة 171 منه على أنه:»1- العقد شريعة المتعاقدين٬ فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون،2- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلًا، صار مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك». 

وننوه هنا أن القوة القاهرة كسبب أجنبي يشترط لتوفرها استحالة التوقع واستحالة الدفع وبالنسبة للشرط الأخير فأنه إذا كان استحالة الدفع لفترة مؤقتة فيقف تنفيذ الالتزام للفترة التي تقوم فيها استحالة الدفع وبالنظر إلى أن الأزمة الحالية هي بطبيعتها مؤقتة لأنه لابد من تحقق حلها في أجل قريب أو متوسط ومن ثم فإن أثر القوة القاهرة في هذه الحالة يكون في فترة قيام القوة القاهرة ولا تنقضي الالتزامات بصورة مطلقة بل يكون ذلك لفترة ما.
◗ هل يعد الحصار وما ترتب عليه من تداعيات قوة قاهرة؟
◗ يرى البعض أن الظروف الحالية لا تشكل قوة قاهرة، داعمين رأيهم هذا بالقول بأن المقاولين والاستشاريين مستمرون بمواصلة أعمالهم في المشاريع والمواقع المختلفة وأن عددًا منهم طبق بالفعل خططا ناجحة للتخفيف من أي آثار متوقعة حيث قام بعضهم بسبب تواجد مورديهم في دول الحصار بعمل الترتيبات اللازمة لتأمين هذه المواد من موردين بدلاء لتجنب التأخير، إلا أننا نرى أن الحصار يعد في حد ذاته حادث استثنائي عام لم يكن في الوسع توقعه ومن ثم فإذا ما ترتب عليه أن أصبح الالتزام التعاقدي مرهقًا للمدين بحيث هدده بخسارة فادحة جاز للقاضي أن يعيد التوازن الاقتصادي للعقد بأن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. 

ومن ثم وعلى سبيل المثال إذا ما ترتب على ما قام به المقاولين وفقا لما ذكر سلفا من ترتيبات لتأمين المواد من موردين بدلاء إرهاق مادي فإنه سيكون من حقهم اللجوء إلى القضاء بطلب إعادة التوازن المالي للعقد استنادًا إلى أحكام نظرية القوة القاهرة.
تعويض المتضررين
◗ما مدى مسؤولية دول الحصار عن تلك الأضرار التي قد تلحق بالأفراد والكيانات بسبب الحصار؟
◗ المستقر عليه فقهًا وقضاءً أن الدولة تكون مسؤولة عن أفعالها وقراراتها غير المشروعة مثلها مثل أشخاص القانون الخاص، خاصةً إذا كانت تلك الأفعال أو القرارات غير مستندة إلى مبرر أو سند قانوني تحملها، فما بالنا بقرار الحصار الذي جاء بالمخالفة لكافة المواثيق والعهود والأعراف الدولية، الأمر الذي يجعل دول الحصار محلًا للمساءلة المادية استنادا للقواعد العامة في المسؤولية التي تقضى بأن كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض. 

ولا يمكن بأي حال من الأحوال مجابهة حق المتضررين من قرار الحصار بالقول بأن ذلك القرار يعد عملًا من أعمال السيادة وبالتالي لا تسأل الدولة عنه، ذلك أن قرار الحصار قرار معدوم من الأساس فهو والعدم سواء وذلك لصدوره بالمخالفة للمواثيق والعهود والأعراف الدولية ولصدوره بغير سند قانوني يحمله، كما أن هناك جانب من الفقه قد ذهب إلى إمكانية التعويض عن الأضرار المترتبة على أعمال السيادة.

وعلى الصعيد الدولي فإن دول الحصار تكون مسؤولة قبل دولة قطر بموجب المسؤولية القانونية الدولية حيث تنشأ المسؤولية الدولية القانونية- وفقا للمستقر عليه في هذا الصدد - في حالة قيام دولة أو شخص من أشخاص القانون الدولي بعمل أو امتناع عن عمل مخالف للالتزامات المقررة وفقًا لأحكام القانون الدولي.

كما أن المسؤولية الدولية تتوافر في حالتنا هذه إذ أنها - كما استقر الفقه الدولي المعاصر - تعتمد على ثلاثة شروط وهي صدور فعل من أحد أشخاص القانون الدولي مخالف أو غير متفق مع قواعد القانون الدولي وأن يحصل ضرر لأحد أشخاص القانون الدولي العام وأن يكون الضرر ناتج عن الفعل المرتكب. فكل تلك الشروط متوافرة، إذ إن فعل الحصار الذي ارتكب من دول الحصار غير متفق مع قواعد القانون الدولي ورتب أضرارا جمة لحقت بدولة قطر، وهي من أشخاص القانون الدولي العام ومن ثم تتوافر أركان المسؤولية القانونية الدولية في حق الدول المقاطعة مما تكون مسؤولة دوليا عن فعلها الغير متفق مع قواعد القانون الدولي العام.

إن مقاضاة دولة قطر لدول الحصار الثلاث تأتي في إطار انتهاك تلك الدول للقوانين التجارية الدولية من خلال فرضها الحصار دون أدلة مثبتة وإنما مجرد ادعاءات غير موثقة، ومن حق قطر إثبات عدم قانونية الحصار وانتهاكه أبسط القواعد التجارية والاقتصادية والإنسانية المتبعة في المعاهدات الدولية.
الاتفاقيات الدولية
كما أن منظمة التجارة العالمية تعتمد على قاعدة عدم التمييز، وانه بموجب هذه القاعدة لا يجوز لدولة عضو في منظمة التجارة العالمية أن تتخذ أي إجراءات أو تدابير تشكل تمييزا أو تفضيلا لسلع دولة عضو في المنظمة على سلع دولة عضو آخر، وأن تلتزم بتطبيق قاعدة عدم التمييز التي تغطي جميع الاتفاقيات والملزمة لجميع أعضاء المنظمة والمتمثلة في مبدأ الدولة الأولى بالرعاية.

وتنص المادة الخامسة من الاتفاقية على حرية عبور السلع والسفن ووسائل النقل الأخرى عبر أراضي الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية وطريق المسالك الأكثر ملائمة للنقل والعبور وتختص بالذكر، المعاملة المتساوية بصرف النظر عن علم السفن أو مكان المنشأ أو المغادرة أو الخروج أو الدخول أو المقصد أو أي ظروف تتعلق بملكية السلع أو السفن، حظر إخضاع المرور العابر لأية إعاقات أو قيود لا لزوم لها، منح حركة المرور العابر معاملة لا تقل تفضيلًا عن أي دولة أخرى فيما يتعلق بالنفقات والأنظمة والإجراءات.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق