قدمنا مشروعات في «طبق من ذهب» لكنه تردد

العطية لـ«لوسيل»: قطاع الأعمال يجب أن يكون مبادراً وليس وسيطاً

حسن أبوعرفات - شوقي مهدي 10 يناير 2017 - 3:30

 

كشف سعادة عبدالله بن حمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الطاقة والصناعة السابق بأن خطط الدمج بين قطر غاز وراس غاز ستخفض التكاليف التشغيلية بأكثر من 30% وتقوي تنافسية الغاز القطري في الأسواق العالمية وتعطي مرونة وميزة نسبية كبيرة وهو اتجاه عالمي لكافة الشركات.
وقال في حوار لـ « » قدمنا للقطاع الخاص العديد من المشاريع الإنتاجية في «طبق من ذهب» لدعم جهود تطوير الاقتصاد الوطنى وتحقيق قيمة مضافة عالية، لكنه تردد فى تنفيذها وأضاف: نريد قطاع أعمال جريئا ومبادرا ومنتجا ومبتكرا وليس وسيطا، مشددا بأن الفرص لا تنتظر كثيراً و»لا يمكن أن تجلس في محطة وتنتظر القطار السريع، يجب أن تقفز في أول قطار يأتي إليك»، وقال: نشاط القطاع الخاص يحتاج لصبر و(الصبر مفتاح الفرج) وهناك شريحة من رجال الأعمال لا تريد أن تصبر.
وكشف بأن فكرة إنشاء شركة (وقود) جاءت من سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عندما تسلم أكثر من ألفي طلب من مواطنين لإنشاء محطات وقود وقدمنا مقترحا بإنشاء شركة يشارك فيها الجميع، وقال: عندما دخلنا صناعة قطاع تحويل الغاز إلى سوائل (جي تي الGTL )، قال كثير من المحللين قطر تخاطر في مشاريع فاشلة ومكلفة جداً، ولكننا اتخذنا القرار بقناعاتنا باعتبار أن تلك الصناعة إحدى التكنولوجيات المهمة في إنتاج الطاقة النظيفة ولها قيمة مضافة كبيرة.

فكرة تأسيس «وقود» جاءت بمبادرة من سمو الأمير الوالد
◗كيف تقيم تأثيرات الخفض المشترك لإمدادات النفط من قبل كبار المنتجين في العالم بعد الاتفاق التاريخي بين دول الأوبك والمنتجين المستقلين؟ 

تغير دور الأوبك في الثمانينيات والتسعينيات، عندما انخفضت الأسعار بشكل كبير جداً جربنا مشاركة المنتجين من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لوضع الحلول لأن «أوبك» تريد دعم المنتجين الآخرين، ولكن في ذلك الوقت كان هناك رفض أو مشاركات رمزية ونفسية وفي نفس الوقت كانت تستطيع أن تكون المنتج المرن لأنها كانت تسيطر على أكثر من 60% من الصادرات النفطية العالمية وتستطيع تحمل العبء الأكبر في عمليات الإنتاج ومعادلة السوق وتوازنه.
ولكن الآن وبعد عشرات السنين تغيرت الأدوار بشكل كبير جداً وتقلصت حصة «أوبك» لنحو 30% وأصبح 70% من الإنتاج بأيدي آخرين خارج المنظمة التي فقدت ميزة المنتج المرن ولا تستطيع وضع الحلول أو تحمل كل التخفيض في الإنتاج حتى يستفيد منه الآخرون وتخسر حصتها وتخسر السعر في الوقت. لذلك كانت هناك «حرب صامتة» خلال العامين الأخيرين بين منتجي «أوبك» وخارجها. وكان المنتجون من خارج «أوبك» يمارسون «لعبة من سوف يبكي أولاً» وكانت توقعاتهم بأن «أوبك» ستبكي أولاً وتخفض إنتاجها وبالتالي هم يستفيدون، ولكن دول «أوبك» عرفت أنها لا تستطيع أن تبكي أولاً ولابد أن تصمد وألا تتفاعل بشدة مع تقلبات السوق، لأن هؤلاء كانوا يلعبون على أعصابها ومن سيصرخ أولاً بسبب عجز الموازنات وتراجع الدخل والإيرادات وكيفية معالجتها خاصة في بعض الدول النفطية المشاركة في «أوبك» ذات الكثافة السكانية والدول التي تواجه عجزا كبيرا في ميزانياتها وأخيراً ولد الاتفاق الأخير التاريخي.

تحدي الالتزام
مبدئياً هذا الاتفاق جيد جداً ولكن يجب أن نكون متأكدين من التزام كل الدول، لأن السوق سوف يراقب بشكل كبير جداً مدى الالتزامات التي قطعتها الدول على نفسها ويجب أن نكون حذرين خاصة بعد أن عرفنا أن أمريكا وبعد زيادة النفط الصخري ذكرت في الأيام الماضية أنها ستخفض الاحتياطي الإستراتيجي لديها وتبيع كميات كبيرة من النفط المخزن.
وكانت في الماضي قد اتخذت قراراً فيدرالياً بالتخزين الإستراتيجي بسبب النقص الشديد في إنتاج النفط الذي تواجهه أمريكا واستيرادها لكميات كبيرة وحرصها على خلق استقرار في إمداداتها النفطية خلال الأزمات وأنشأت ما يسمى بـ«الاحتياطي الإستراتيجي» ولكن زادت إنتاجها من النفط والمكثفات وقررت تخفيض تلك الاحتياطيات وضخ كميات ضخمة في السوق ويجب التعامل معها بحذر. على دول منظمة «أوبك» أن تلتزم فعلياً بهذا الاتفاق الذي حدث حتى يكون هناك توازن بين العرض والطلب.

◗تكنولوجيا المراقبة

وكيف يتم هذا الالتزام بالاتفاق؟ 
بفضل التكنولوجيا اليوم أصبحت أنظمة (التراكينج) تعرف تحرك كل باخرة وحمولتها ومن أين أقلعت وأين تتجه وكل شيء.
واليوم العالم بسبب هذه الأنظمة أصبحت كل البواخر معروفة في السوق الذي أصبح فعلياً وشفافاً وأصبح الجميع يعرف أن هناك فائضاً في الإمداد وكم هو مقداره.
والسوق يعلم كم أنتجت كل دولة وكم باعت وعدد شحناتها، وحتى في التسعينيات كنا في الأوبك نعتمد بشكل كبير على المصادر الأخرى وليس تقارير الدول.
وعندما يقول لك وقتها إن «أوبك» خفضت 2 مليون برميل مثلاً ووزعت بالنسبة والتناسب على الدول الأعضاء، وعلى كل دولة أن تقدم تقريرا شهريا عن إنتاجها ووجدنا أن بعض الدول تقدم تقارير غير صحيحة وعند مقارنتها بتقارير أخرى مثل (بلاتس) و(رويترز) وغيرها وجدنا أن إنتاجها لم ينخفض وبالعكس زاد في بعض الأحيان وفي النهاية أخذنا قراراً بالاعتماد على المصادر الأخرى وليست المصادر المباشرة.
وهذا ما يسمى باقتصاد المعرفة والتكنولوجيا جعلت العالم اليوم قرية صغيرة وشفافاً لأنها تعلم الحدث عندما يحدث وقبل أن يحدث وماذا سيحدث وكيفية التعامل ومن كان سبب الحدث ونحن نعيش في عصر مكشوف ومعروف وشفاف ونعرف أين تذهب كل شحنة ومن وإلى أي مصفاة.
وعلى الدول أن تكون شفافة مع السوق وأي خلل أو عدم التزام في تنفيذ اتفاق وخارج أوبك سيكون له تأثير سلبي على السوق ومصداقية هذا الاتفاق.
وهم اليوم أمام محك واختبار وبدأ هذا الاتفاق أول يناير وسيكتشف في آخر الشهر كيفية التعامل مع الاتفاق، فإذا ما كان شفافاً سيكون تأثيره الإيجابي كبيرا جداً وأتمنى أن يكون أصحاب القرار حذرين في التعامل غير الصحيح والشفاف، بمعنى إذا ارتفعت الأسعار قليلا يزيد إنتاجه وهذا هو ما يسمى (بدق الأسفين في القرار) وحتى لو التزم في المستقبل لن يساعد ذلك كثيراً وإنما يجب الالتزام الأولي الفعلي والتأكيد للعالم بأن هذا القرار اتخذ لاحترامه وليس (لذر الرماد في العيون).

الغاز الصخري
◗هذا يقودنا إلى دور الغاز الصخري الأمريكي في معادلة الإمدادات والأسعار بعد العودة النشطة للنفط الصخري.. كيف ترون تأثيره؟ 

الغاز اليوم عليه طلب كبير جداً، وهناك طلبات في دول أخرى وهو الحل الوحيد الجيد في تخفيض الانبعاثات ولذلك نرى اليوم نقصاً شديداً في الغاز حتى في الشرق الأوسط وآسيا وفي أوروبا مثلاً البرتغال بدأت في إنشاء محطة جديدة لاستقبال الغاز وهولندا وباكستان بدأت تدخل في نادي الغاز الطبيعي المسال ووقعت اتفاقيتين مع قطر وبنجلاديش سوف تدخل أيضاً وهذه دول ذات كثافة سكانية وتحتاج لكميات كبيرة من الغاز.
وقبل أيام أعلنت قطر وإكسون موبيل تحويل محطتنا في تكساس من استقبال إلى تصدير الغاز وهذا شيء جيد وأمريكا ستكون مصدرا للغاز والعالم يحتاج لكميات ضخمة من الطاقة النظيفة وهناك نقص كبير في الكهرباء خاصة وأن الغاز يدخل اليوم في كل الاستخدامات في التبريد والاستخدام المنزلي وإنتاج الكهرباء وكلها تمثل قيمة مضافة.
والغاز أمامه سوق كبير والطلب عليه يتصاعد. وحتى في الخليج وقعت الكويت مع قطر اتفاقيات وكذلك دبي وعمان تحتاج للغاز وهذا سوق طبيعي، وقطر اليوم تعتبر اللاعب الأساسي في سوق الغاز الطبيعي المسال وأكبر منتج في العالم يدير شبكة ضخمة لنقل الغاز عبر شركة ناقلات وتتمتع قطر بالمرونة الكاملة (إنتاجا ونقلا) في نفس الوقت.

الاستثمارات الخارجية
◗قرأنا في الأخبار دخول قطر للبترول في السوق القبرصي بقطاع النفط.. ما تعليقكم؟ 

هذه استثمارات مهمة جداً وليست هذه المرة الأولى التي تدخل فيها قطر للبترول في استثمارات خارجية بل لديها استثمارات مع شل في سنغافورة وغيرها من الدول، فهي شركة بترولية ولها الحق في التوسع وتنويع شراكاتها وإن لم تفعل ذلك ستموت. وهذا شيء طبيعي جداً وأذكر أننا شاركنا سابقاً في العديد من المشاريع خارج قطر في قطاع الطاقة، لأن قطر للبترول وشركة الكهرباء والماء تستهدف تنويع إنتاجها وشراكاتها وخدماتها واليوم شركة الكهرباء أضحت من أكبر شركات الكهرباء في الشرق الأوسط بدأت من الصفر ولديها شراكات في الأردن وعمان ودول أخرى وفي شركة نبراس للاستثمار وتوسعاتها في الخارج مستمر. بدأنا في الداخل حتى وصلنا القمة والآن علينا التوسع في الخارج والعالم كبير وبه الكثير من الفرص وإذا لم تتوسع ويكون لديك إيرادات متنوعة كيف سنعد أنفسنا للمستقبل.

◗عصر ما بعد النفط والغاز
كيف ترى مستقبل ودور الطاقة المتجددة واتجاه بعض الدول لتشغيل مرافقها بها؟ 

هو قطاع مهم حتى بالنسبة لنا في قطر، فإذا سألنا أنفسنا ماذا بعد عصر النفط والغاز؟ لأنها مواد غير متجددة وناضبة وإذا افترضنا أن الغاز سيستمر معنا لأكثر من 100 سنة، بالنسبة لنا هذا وقت طويل ولكن للأجيال القادمة هي فترة قصيرة جداً.
ولابد لنا أن نعرف كيفية إنتاج الطاقة بعد نضوب الغاز، والعالم اليوم واجهته هو إنتاج الطاقة وكثير من الدول في الشرق الأوسط وإفريقيا تواجه عجزاً كبيراً في الكهرباء مما أدى إلى كوارث اقتصادية لأنه بدون الطاقة لا تستطيع أن تتطور اقتصادياً وتعزز التنمية المستدامة والطاقة هي الأساس. ولا نستطيع أن نستيقظ بعد 100 عام في ظلام دامس.
وبالنسبة لنا في قطر فإن الطاقة الشمسية هي الخيار الجيد ونستطيع أن نضمن 12 شهراً في السنة من الشمس وهي نعمة إلهية يجب التعامل معها والتفاعل ووضع الدراسات وقطر بدأت بالفعل وأهنئهم على ذلك، ومنذ أن كنت وزيراً للطاقة والصناعة كنت من المؤمنين بأنه يجب أن نتعامل مع الطاقة المتجددة لنكون جاهزين لما بعد فترة النفط والغاز وألا ننتظر لذلك الوقت دون إحراز تقدم. لذلك قطر استدركت هذا الأمر وبدأت في تأسيس شركة وتنفيذ مشاريع ومحطة تعتمد على الطاقة الشمسية وهذه هي البداية الحقيقية، تؤكد استيعابنا لوضع الحلول لما بعد النفط والغاز وهذا شيء مهم لأن الطاقة المتجددة نحتاجها لما بعد نضوب الغاز والنفط وفي تعدد المصادر والتنويع الذي يعطينا حصانة مستقبلية في توجهنا لوجود البديل في المستقبل وستخفض استهلاك الغاز المحلي وتتجه لمزيد من الصادرات.

◗يوم لك ويوم عليك
في تصوركم ما هي أهم التحديات التي تواجه سوق الطاقة العالمي حالياً؟ 

التحديات معروفة لأي سوق في العالم، ونحن نقول بأن ذلك مثل الدورة التي تكون فيها أسعار النفط عالية ثم يأتي بعد ذلك وقت تنخفض فيه الأسعار ثم ترتفع وهذا ليس في قطاع النفط وإنما في كل السلع، انظر لاقتصاد العالم الذي تعرض لكثير من الهزات في 2008 و2009 كادت أوروبا وأمريكا أن تنهار اقتصادياً واليابان في الثمانينيات والتسعينيات وأوشكت دول مثل اليونان أن تفلس.
الاقتصاد العالمي لا يستطيع أن يكون مستداماً وهذا شيء طبيعي وإنما هو متقلب ويواجه الكثير من التحديات.
لذلك من المهم كيفية إدارة الأزمة وكيف تستطيع أن تسيطر عليها وألا تجعلها تسيطر عليك وأن يكون لديك فريق خاص بإدارة الأزمات هذه هي التحديات. وإذا نظرنا للصين مثلاً التي تعتبر واحدة من أكبر الاقتصاديات في العالم أصبحت تعاني اليوم من هبوط في الصادرات وكذلك الهند وهذا طبيعي، (ليس كل شيء سعيدا وليس كل شيء حزينا.. يوم لك ويوم عليك) وكما نقول نحن في قطاع الطاقة (هناك يوم يبتسم فيه البائع، ويوم يبتسم فيه المستهلك) وبالعكس هذا طبيعي مثله ومثل الإنسان الذي لا يستطيع أن يكون دائماً سعيداً أو حزيناً.
لذلك يحب أن تتعامل مع الأزمات والتقلبات ومن المهم ألا ننهار أمام هذه الأزمات وأن نعرف كيف ندير الأزمة ووضع الحلول لتجاوزها، وإذا نظرنا لدول لم تستطع إدارة أزماتها نجدها انهارت تماماً. والتحديات شيء طبيعي وموجودة وأرى أن تحديات العصر القادم هي المياه ومع الأسف في مناطقنا العربية وإفريقيا وآسيا لوثنا أنهارنا ودمرنا مزارعنا وحولناها لأنهار ميتة وأصبحت الحياة ملوثة لا يستطيعون استهلاك مياههم، ودول الخليج لا تملك أنهارا ولديها نقص في المياه لذلك نجدها اتجهت للتحلية رغم التكلفة ومن المتوقع انخفاض التكلفة في المستقبل مع الأبحاث والتكنولوجيا وهي الحل الوحيد أمام دول الخليج.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق