ثروات الأمم.. مفاهيم خاصة لأهمية قوة العمل في دعم التنمية

ثروات الأمم
القاهرة - مروة تركي 09 أكتوبر 2016 - 1:56

 

 

العمالة السنوية لكل أمة تمثل الصندوق الذي يمدها بكل ضروريات الحياة التي يتم استهلاكها سنويا والتي تتكون دائما سواء من المنتجات المباشرة لتلك العمالة أو فيما يتم شراؤه من منتجات الدول الأخرى.

وعليه فإن هذه المنتجات التي تقدمها القوة العاملة وهي في حقيقتها القوة المنتجة أو تلك التي يتم شراؤها يتوقف عليها درجة الاستهلاك ومن ثم استقرار الأمم وتكوين ثرواتها.

وتختلف الأمم من حيث درجة بناء ثروتها ويتوقف ذلك على عاملين مهمين أولهما: المهارة والبراعة والحكم الذي يتم على أساسه توظيف العماله وثانيهما: التناسب بين عدد أولئك الذين يعملون في عمل مفيد مع أولئك الذين لا يعملون ومهما كانت التربة والمناخ أو حجم أراضي أي دولة فإن وفرة أو قلة العرض السنوي يجب في هذه الحالة أن تتوقف على هذين العاملين، فوفرة أو قلة العرض تبين إلى حد كبير أن الأوضاع الاقتصادية في الدولة هي التى تفرض محددات اقتصادية دون غيرها فمثلا بين أمم الصيادين يصبح كل شخص قادرا على العمل أكثر أو أقل وذلك حسب توظيف قدراته في العمل المفيد ومدى سعيه لتوفير ما في وسعه من الضروريات لنفسه ولعائلته أو قبيلته سواء كانوا كبارا أو صغارا أو حتى غير قادرين على الذهاب إلى الصيد وقد كانت هذه الدول شديدة الفقر إلى درجة الحاجة إلى تخفيض عددهم بفكرة التخلي عن الأطفال للحد من الاستهلاك وكذلك امتد التفكير في بعض الأحيان إلى التخلي عن كبار السن والمصابين بأمراض ليموتوا من الجوع.

الأمم المتحضرة

الأمم المتحضرة والمزدهرة على العكس من ذلك بالرغم من أن عددا كبيرا من الناس لا يقومون بالعمل وكثير منهم يستهلك المنتجات أكثر عشر مرات وفي كثير من الأحيان مائة مرة فإن القليل من العمالة هم من يعملون بالفعل ومع ذلك فإن المنتجات في المجتمع من الضخامة بحيث تفي بالاحتياجات تماما.

فالعامل حتى في أدنى وأفقر النظم إذا كان مقتصدا وكادحا قد يتمتع بحصة أكبر من الضروريات وقناعات الحياة مقارنة بغيره الذى لا يعمل، أسباب هذا التحسن في القوى الإنتاجية للعمالة ونظام إنتاجه يتم توزيعه بشكل طبيعي بين مختلف المستويات والظروف والأشخاص في المجتمع مما جعل هذا موضوع الكتاب الأول من هذا التحقيق.

رأس المال

ومهما كانت الحالة الفعلية للمهارة والبراعة والحكم التي يتم فيها تطبيق نظم الإنتاج والعمل في أي دولة فإن وفرة أو قلة العرض السنوي يجب أن تتوقف على استمرار تلك الدولة فى حفظ التوازن بين نسبة القوة المنتجة والقوة المستهلكة.

مقهوم الإيرادات ويقول المؤلف: لقد سعيت في الكتاب الرابع لشرح بشكل كامل وواضح ما أستطيع من النظريات المختلفة والآثار الرئيسية التي كانت قد أنتجت على مدى العصور ومختلف الدول.

لشرح مفهوم الإيرادات لعدد كبير من الناس أو طبيعة تلك الأموال والتي في مختلف الأعمار والدول وفرت استهلاكها السنوي وهو موضوع هذه الكتب الأربعة الأولى.

الكتاب الخامس والأخير يتعامل من الإيرادات السيادية.

في هذا الكتاب سعيت لأرى أولا ما هي النفقات السيادية اللازمة وأي من هذه النفقات يجب أن تحملها على المساهمة العامة للمجتمع ككل؟ ثانيا ما هي الأساليب المختلفة التي يجب على المجتمع بأسره المساهمة بها في تحمل النفقات المفروضة على المجتمع ككل؟ وما هي المزايا الرئيسية وقناعات كل من هذه الأساليب؟ وثالثا وأخيرا ما هي الأسباب التي قد تسببها قرارات الحكومات خاصة فيما يتعلق بهذه العائدات أو خفض الديون.

وماذا كانت آثار تلك الديون على الثروة الحقيقية والإنتاج السنوي للأرض والعمالة في المجتمع.

تقسيم العمالة

أعظم تحسن في القوى الإنتاجية للعمالة والجزء الأكبر من المهارة والبراعة والحكم الذي يوجهها أو يتم تطبيقها في أي مكان هى الآثار المترتبة على تقسيم العمالة في الأعمال العامة للمجتمع وسوف تفهم بسهولة أكبر من خلال النظر في الطريقة التي يتم العمل بها في بعض المصنوعات الخاصة.

ومن المفترض عادة أن تنفذ في بعض الصناعات البسيطة.

ربما لا تتزايد مثل الصناعات الأخرى الأكثر أهمية ولكن في تلك المصنوعات البسيطة التي تتجه لتزويد أعداد صغيرة من الناس فمجموع عدد العمالة يجب أن يكون بالضرورة صغيرا.

والعاملون في كل فرع مختلف من العمل غالبا ما يمكن جمعهم في نفس المكان أما في الصناعات الكبيرة فعلى العكس من ذلك تتجه لتزويد عدد كبير من الناس ويتم التوظيف في كل فرع مختلف عدد كبير جدا من العمالة الذي من المستحيل جمعهم في نفس المكان وبالتالي قد يكون حقا تقسيم العمل إلى عدد أكبر من الأجزاء أمرا مهما في الصناعات الكبرى أكثر من تلك التي لها طابع أكثر بساطة.

فالعمالة القادرة على الأداء كانت نتيجة لتقسيم سليم لمجموعة من العمليات المختلفة في كل فن وصناعة.

تقسيم العمل

الفصل بين مختلف الحرف والتوظيفات يبدو أنه قد حدث نتيجة لهذه الميزة.

هذا الفصل أيضا يطلق عادة في تلك البلدان التي تتمتع بأعلى درجة من الصناعة وتحسينها فعمل رجل واحد في دولة للمجتمع الفقير هو عدة أعمال في المجتمع المزدهر.

وتقسيم العمالة أيضا أمر ضروري لإنتاج أي صناعة متكاملة من خلال عدد كبير من الأيدي العاملة.

وهو الأمر الذي يشهده عدد العمالة المختلفة الذين يعملون في كل فرع في صناعة الكتان والصوف أو الصباغين أو الأقمشة.

طبيعة الزراعة

في الواقع لا تعترف بهذا العدد الكبير من التقسيمات الفرعية من العمالة ولا يمكن الفصل بين عمل وآخر وهذه الاستحالة جعلت هؤلاء العمالة يعملون جميعا في الزراعة وربما كان ذلك السبب في أن تحسن القوى الإنتاجية للعمل في هذا الفن ليست دائما مواكبة للتحسن في المنتجات الدول الأكثر ازدهارا في الواقع تتفوق عموما عن كل جيرانهم في الزراعة وكذلك في التصنيع. لكنها أكثر تميزا في الأخير مما كانت عليه في السابق.

هذه الزيادة الكبيرة في كمية العمالة نتيجة لتقسيم العمل وعدد الناس القادرين على الأداء تعود إلى ثلاثة ظروف مختلفة أولا: لزيادة البراعة لكل عامل وثانيا: لتوفير الوقت الذي يضيع عادة في تمرير من عمل إلى آخر وأخيرا إلى اختراع عدد كبير من الآلات التي تسهل وتختصر العمل وتمكين رجل واحد للقيام بعمل الكثيرين.

فلسفة التقسيم

في تقدم المجتمع تصبح الفلسفة أو التكهنات مثل أي عمل آخر فإن التجارة الوحيدة أو الأساسية التي تحتل فئة معينة من المواطنين.

مثل كل عمل آخر أيضا ينقسم الأمر إلى عدد كبير من الفروع المختلفة كل منها تحتله قبيلة أو فئة من الفلاسفة.

وهذا التقسيم للعمل في الفلسفة وكذلك في كل الأعمال الأخرى يحسن البراعة ويوفر الوقت.

يصبح كل فرد أكثر خبره في فرعه الخاص ويتم بذلك المزيد من العمل على وجه العموم ويتم زيادة العلم إلى حد كبير.

-----------

* آدم سميث (16 يونيو 1723 م - 17 يوليو 1790) فيلسوف اسكتلندي رائد الاقتصاد السياسي وشخصية رئيسية في التنوير الاسكتلندي.

اشتهر باثنين من الأعمال الكلاسيكية نظرية المشاعر الأخلاقية (1759)، والتحقيق في طبيعة وأسباب ثروات الأمم (1776). هذا الأخير يختصر عادة مفهوم ثروات الأمم ويعتبر رائعته وأول عمل يتناول الاقتصاد الحديث.

ويعتبر سميث والد الاقتصاد الحديث ولا يزال من بين المفكرين الأكثر تأثيرا في مجال الاقتصاد اليوم.

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق