حقق إنجازات ملموسة رغم الزيادة السكانية

خبراء لـ«لوسيل»: القطاع الصحي أمام تحديات التأمين وتوسيع مشاركة القطاع الخاص

وسام السعايدة 08 يناير 2017 - 3:30

حقق القطاع الصحي إنجازات مهمة خلال عام 2016، تركزت في مجملها على الارتقاء بجودة الخدمات التي يوفرها النظام الصحي بمشاركة فاعلة من كافة الأطراف المعنية والمؤسسات ذات الشأن، انطلاقا من ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة بين الشركاء في القطاع، وسط تحديات تطبيق أمثل للتأمين الصحي المزمع في الربع الأول من 2017 وتوسيع مشاركة القطاع الخاص.

ويتمحور هدف الإستراتيجية الوطنية للصحة (2017-2022) حول 3 أهداف جوهرية هي: صحة أفضل، رعاية أفضل، قيمة أفضل، كما تركز المرحلة المقبلة على تحقيق أفضل نتائج الاستثمار في الموارد المتاحة، بالإضافة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال توفير المرافق والخدمات والرعاية السريرية لمساندة الجهود المبذولة في القطاع العام.
قال رجل الأعمال خالد جبر الكواري: إن الدولة تولي القطاع الصحي اهتماما كبيرا من خلال رصد مبالغ مالية كبيرة في موازنات الدولة المتعاقبة، ويظهر ذلك جليا في موازنة 2017، لافتا إلى أن الواقع الصحي في دولة قطر يدعونا للاعتزاز بما وصل إليه من تقدم على المستوى الإقليمي.
وأضاف لـ«لوسيل»، أن القطاع الخاص ينتظر مزيدا من توسيع رقعة مساحة استثماراته في هذا القطاع، الأمر الذي يسهم في تحقيق المنافسة، وتقديم أفضل الخدمات.
وحول التأمين الصحي قال الكواري: إننا جميعا بانتظار إخراج تأمين صحي يعالج كافة الثغرات التي شهدها التأمين السابق، ويحقق الأهداف المرجوة من خلال توفير تغطية تأمينية واسعة بكفاءة عالية مقابل ضبط النفقات.
إلى ذلك، قال مراد ملاح، المدير التنفيذي لشركة المها الطبية، والخبير في الاستثمارات الطبية: إن الميزانية الجديدة للقطاع الصحي، تمنح الوزارة القدرة على تخصيص الموارد التي تحتاجها كل مؤسسة صحية على حدة، حيث سمح هذا التوجه للوزارة بتكوين رؤية واضحة لرصد مخصصات مالية لكل قطاع بناء على الاحتياجات والأولوية، مما سينعكس مباشرة على جودة الخدمات الصحية المقدمة.
وأضاف أن الزيادة في الإنفاق الصحي مطمئنة لرؤوس الأموال المستثمرة في القطاع الصحي، مما يدلل على أن الاستثمار في هذا القطاع سيبقى واحدا من أهم الاستثمارات في قطر خلال العشر سنوات القادمة، فيما نترقب أيضا قرار الدولة بخصوص التأمين الصحي حتى تتضح كل المعطيات بشكل يسمح لنا كشركات باتخاذ القرارات الاقتصادية المناسبة.
من المرجح أن المنافسة الصحية يمكن أن تترك أثرا مفيدا على نوعية الرعاية الصحية والخيارات المتاحة وفعاليتها.
ويستطيع القطاع الخاص أن يلعب دورا مهما في تحقيق التنظيم الملائم وضمان الجودة.
من شأن وجود إستراتيجية خاصة لمشاركة القطاع الخاص إتاحة مشاركة أوسع من جانب هذا القطاع في تقديم خدمات الرعاية الصحية في دولة قطر.

لمراقبة النفقات والارتقاء بالشفافية 
ميزانية موحدة للقطاع الصحي لأول مرة 

أعدت وزارة الصحة العامة، لأول مرة، أول ميزانية موحدة للقطاع الصحي الحكومي، حيث تختلف الميزانية الجديدة بشكل كلي عن ميزانية العام 2016 وما قبلها، إذ إن النظام المعمول به سابقا كان يعطي كل مكون من مكونات القطاع الصحي الحكومي التواصل بشكل مباشر ومنفرد مع وزارة المالية بشأن احتياجاته.
الوزارة أكدت أن الميزانية الموحدة تمنحها القدرة على تخصيص الموارد التي تحتاجها كل مؤسسة صحية، حيث إن الإشراف على تنفيذ الميزانية يوفر للوزارة رؤية واضحة تمكنها من تخصيص الموارد لأي مؤسسة لا تحظى بالقدر الكافي من الإنفاق على مشاريعها واستقطاعها وذلك على حساب أي مكون آخر. كما أن الميزانية الموحدة ستفسح المجال أمام الاستثمار الإستراتيجي في القطاع الصحي بما يحفز تحقيق أفضل النتائج. وتضم الميزانية الجديد كلا من وزارة الصحة العامة، مؤسسة حمد الطبية، مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، المجلس القطري للتخصصات الصحية، جهاز سلامة الغذاء، ومركز (نوفر) لعلاج الاضطرابات السلوكية.
وتهدف هذه الميزانية الموحدة بحسب الوزارة إلى تحقيق المرونة في التخطيط وسهولة إعداد الموازنة على المستوى التنظيمي، والمواءمة بين الإستراتيجية والموارد المالية والأداء داخل المنظمات، وتعزيز مستوى مراقبة نفقات الرعاية الصحية للقطاع العام وزيادة القدرة على ترشيدها والتحكم فيها والارتقاء بمستوى الشفافية أمام صناع السياسات والقائمين على التخطيط في مجال الرعاية الصحية.

بزيادة نسبتها 16 % 24.5 مليار ريال مخصصات القطاع في 2017
جاءت مخصصات الرعاية الصحية في موازنة 2017، لتدلل على الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة للقطاع، حيث إن تطوير الرعاية الصحية يشكل إحدى أبرز دعائم الاقتصاد الوطني، من خلال إيجاد مجتمع يتمتع بالصحة، قادر على البذل وخصصت الموازنة مبلغ 24.5 مليار ريال للقطاع، تمثل 12.3% من إجمالي المصروفات في السنة المالية 2017، مقابل 20.9 مليار ريال في 2016، بزيادة قدرها نحو 16%. وأضاف الخبراء لـ«لوسيل»، أن الاهتمام بالقطاع الصحي يتضح من الأرقام التي تضمنتها موازنة الدولة للعام 2017 التي تم إقرارها مؤخرا، حيث خصصت مبلغ 24.5 مليار ريال للقطاع، تمثل 12.3% من إجمالي المصروفات في السنة المالية 2017، مقابل 20.9 مليار ريال في 2016، بزيادة قدرها نحو 16%.

لمساندة القطاع العام إستراتيجية 2017 - 2022 تعزز مشاركة القطاع الخاص 
تستعد وزارة الصحة العامة لتدشين الإستراتيجية الوطنية للصحة (2017- 2022) التي ستوفر إطارا جامعا يتسنى من خلاله تعزيز النظام الصحي ومعالجة مجموعة من القضايا المحددة في مجال الرعاية الصحية، حيث شهدت عملية صياغة الإستراتيجية بحسب الوزارة مشاركة فاعلة من كافة الأطراف المعنية والمؤسسات ذات الشأن، وتهدف بشكل عام إلى ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة بين الشركاء التقليديين وغير التقليديين في مجال الصحة العامة.
وتركز أولوية الإستراتيجية على تحقيق عدد من الأهداف منها الارتقاء بالجودة وتوسيع نطاق وتطوير توقيت البيانات وتعزيز المشاركة المجتمعية. وفي ذات الإطار تم تشكيل اللجنة الوطنية للصحة وتهدف إلى الإشراف على تطبيق الإستراتيجية ومتابعتها برئاسة سعادة وزيرة الصحة العامة، الدكتورة حنان محمد الكواري، والتي ستقدم تقاريرها مباشرة إلى المجلس التنفيذي الجديد للوزارة.
وتهدف الوزارة في الإستراتيجية الجديدة إلى إرساء المهام الجوهرية في مجال الصحة العامة وتوطيد قوة عمل تتحلى بالكفاءة والمرونة وإمكانية التوسع وإرساء شراكات وشبكات إستراتيجية، ويتمحور إطار العمل للإستراتيجية حول 3 أهداف جوهرية هي: صحة أفضل، رعاية أفضل، قيمة أفضل، كما ستضمن الإستراتيجية تحقيق أفضل نتائج الاستثمار في الموارد المتاحة، بالإضافة إلى زيادة مشاركة القطاع الخاص من خلال توفير المرافق والخدمات والرعاية السريرية لمساندة الجهود المبذولة في القطاع العام.

تقديم خدمات بجودة عالية وتكاليف معقولة 
تركز الأفكار الرئيسية لخدمات الرعاية الصحية المستقبلية في الدولة على التحول من علاج الأمراض إلى التركيز على الوقاية من الأمراض وتحسين صحة الأفراد ولياقتهم مما يساهم في تقليل تعرضهم للأمراض. وفي حال حاجة الأفراد للعلاج، يتم تقديم العلاج المناسب وفي الوقت والمكان المناسبين. وتأتي أهمية الرعاية الأولية بنفس أهمية الرعاية الصحية في المستشفى، مع التأكيد على أن الرعاية الأولية لها دور أكبر في دعم الأفراد والمرضى من أجل الحفاظ على صحتهم وعافيتهم، وسيكون بإمكان معظم الأفراد الحصول على الاستشارة والعلاج من المراكز الصحية المحلية مع وجود عدد قليل ممن تتطلب حالتهم الصحية إيفادهم إلى المستشفى لتلقي العلاج التخصصي.

التأمين الصحي.. الإنجاز المنتظر في  2017
يعتبر التأمين الصحي الجديد أبرز الإنجازات التي ينتظرها المواطنون خلال العام الحالي، عقب تجربة مريرة مع برنامج «صحة» السابق الذي واجه انتقادات واسعة. ولا تزال تعقد اجتماعات موسعة للجنة التي شكلها مجلس الوزراء بهذا الخصوص، حيث قالت الوزارة إن نظام التأمين الصحي الجديد المزمع تطبيقه يحقق أهدافاً رئيسية تتمثل في تقديم نظام رعاية صحية شامل بخدمات مميزة وعالية الجودة، بما يضمن سهولة الوصول إلى تلك الخدمات عن طريق تنويع مزودي خدمات الرعاية الصحية أمام المستفيدين. منوهة بأن المواطنين القطريين سيتمكنون من الاستفادة من كافة مزايا نظام التأمين الصحي الجديد مع انطلاق المرحلة الأولى من المشروع خلال عام 2017 وذلك بعد إقراره من الجهات المختصة. وحدد قرار مجلس الوزراء رقم 27 لسنة 2016 الخاص بتشكيل لجنة تأهيل وتعيين شركات التأمين الصحي بالقطاع الخاص بهدف تقديم خدمات التأمين الصحي للمواطنين، وفقا للمادة 3 أن تكون مدة عمل اللجنة خمسة أشهر، قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة بموافقة المجلس. وتختص اللجنة بتأهيل شركات التأمين وفق الشروط العامة في المنافسة التي تضعها اللجنة، وإعداد مستندات المناقصة وطرحها على الشركات المؤهلة، ووضع آليات اختيار شركات التأمين التي ستقدم حزمة المنافع والمزايا الصحية للمواطنين، وتقييم العروض المقدمة من الشركات المؤهلة، واختيار العرض أو العروض الأفضل من مجموع العروض.
وتنتظر شركات التأمين الوطنية طرح المناقصة ومعرفة الضوابط الجديدة الخاصة بتطبيق نظام التأمين الصحي الجديد التي وضعتها اللجنة.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق