الإسم: د. عادل حميد يعقوب
عدد المشاهدات: 2834
عدد المقالات: 43
أخر مشاركة: 18 فبراير 2017 - 7:10

الخصخصة وذو النورين

08 يناير 2017 - 3:30


يثور في هذه الأيام جدل واسع على الساحة العربية بين السياسيين والاقتصاديين ورجال الأعمال حول الجدوى الاقتصادية لعمليات الخصخصة والمزمع تنفيذها قريبا في بعض البلدان العربية ضمن البرامج الإصلاحية والرؤى المستقبلية التي تم الاتفاق عليها وطنيا وقد برزت الخصخصة كأحد أهم مكونات هذه البرامج نتيجة لضعف الأداء الاقتصادي الذي يكتنف بعض الشركات والمنشآت المراد تخصيصها وكذلك تغلغل الفساد المالي والإداري بها والذي كان من نتيجته تحمل الدولة لخسائر اقتصادية ومالية كبيرة. 

وبالرغم من أن كثيراً من دول العالم لها خبرة كبيرة ناجحة في تجارب الخصخصة حيث إن تنفيذ الخصخصة قد تم من خلال تخطيط منظم كما هو الحال في بريطانيا وألمانيا وإسبانيا في حين فشلت تجارب الخصخصة في بعض الدول النامية فشلا ذريعا حيث اتسمت بالعشوائية وعدم التخطيط كما شابها الفساد في بعض أوجه التنفيذ مما أوجد كثيرا من المشاكل التي انعكست بآثارها السلبية على عملية التنمية وكان من أهمها التقييم البخس للمنشآت وتسريح العمالة وعدم ملاءمة المناخ السياسي والاقتصادي القائم.
أما الفكر الاقتصادي الإسلامي فهو لا يعارض الخصخصة حيث إن الملكية الخاصة تشكل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي إلى جانب الملكية العامة وملكية التكافل الاجتماعي فالشريعة الإسلاميه وضعت الضوابط الحاكمة لجميع جوانب الحياة ومنها بطبيعة الحال الجانب الاقتصادي وجعلت فيها من المرونة الكافية لأن تتأقلم مع كل زمان ومكان ودون مساس بالقواعد العامة وفي جميع الأحوال يجب التأكيد على أهمية دور الدولة في الإشراف والرقابة والتوجيه للقطاع الخاص لتحقيق مصلحة الأمة مع الإشارة إلى أن هناك أموالا لا يمكن تخصيصها وانتقالها للملكية الخاصة ومنها بالتحديد الماء والكلأ والنار والملح أو ما يقابلها في كل زمان ومكان كما يجئ في الغالب كل المعادن والثروات المعدنية وكذلك مؤسسات التكافل الاجتماعي والتي تشمل الوقف والزكاة والجمعيات الخيرية وكل الأنشطة التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها وفيها تحقيق لمصالح المجتمع ومن التجارب الناجحة للخصخصة تجربة ذي النورين رضي الله عنه وأرضاه فلما تولى الخلافة توسع رضي الله عنه توسعا كبيرا في إقطاع الأراضي وخاصة في البلاد المفتوحة حيث ترك عدد من المالكين أراضيهم وفروا إلى بلاد أخرى فأصبحت صوافي تملكها الدولة وتقوم باستثمارها ولما كان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه خبيرا بالتجارة والزراعة والاستثمار فقد أقطع هذه الأراضي خوفا من بوارها وهي تحت أيدي الدولة وقد بلغت قيمه إنتاج هذه الغلات من هذه الأراضي خمسين مليون درهم بعد أن كانت قد وصلت في عهد الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى تسعة آلاف درهم فقط والتي كانت تدار من خلال الدولة 
فهل نستفيد من التجارب الناجحة؟
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق