الإسم: جعفر الصائغ
عدد المشاهدات: 1488
عدد المقالات: 49
أخر مشاركة: 16 فبراير 2017 - 7:00

هل ندرك الحقيقة؟

06 يناير 2017 - 3:30


تحدثنا في مقال سابق عن التقليد الأعمى وتداعياته الاقتصادية حيث بينا ان المجتمع الخليجي يعاني من مرض اجتماعي مزمن ومؤلم اقتصاديا، وهو مرض التقليد والتباهي، فقد ساهم هذا المرض في تخلفنا اقتصاديا واهدار مواردنا المالية، وأدى الى ضياع البوصلة في سياساتنا ورؤيتنا المستقبلية. في هذا المقال سوف أستعرض بعض الظواهر التي تؤكد على ان المجتمع الخليجي لديه سلوك بذخ فاحش، فمن خلال هذا السلوك تحولت السلع الكمالية باهظة الثمن الى سلع ضرورية، يصعب على الفرد الخليجي الاستغناء عنها او التنازل عن وجودها، ولم يعد يميز بين الحاجات الكمالية وتلك الضرورية. 

طبقا لبعض الإحصائيات فإن معدل إنفاق الخليجيين على السلع الكمالية تصل الى حوالي 35 ‎%‎ من جملة المصاريف، حيث يبلغ معدل الإنفاق الشهري للفرد الخليجي على الملابس والاكسسوارات حوالي 1500 دولار مقابل 120 دولارا في بريطانيا، كما ينفق الخليجي على مستحضرات التجميل ما قيمته 500 دولار في الشهر، وهي نسبة عالية جدا مقارنة مع باقي دول العالم، ويبلغ معدل مشتريات الفرد من العطور 400 دولار في الشهر، ويعتبر انفاق الخليجي على العطور ومستحضرات التجميل من أعلى معدّلات الإنفاق في العالم.
لم يقتصر الامر على الاسراف والبذخ على الكماليات، بل تعدى الامر ذلك بكثير، فقد تحولت أفراحنا وأحزاننا الى مناسبات اجتماعية للتفاخر والتباهي بأنواع الملابس والمأكولات والخدمات الراقية وإقامة الولائم. لن اتحدث هنا عن البذخ في الافراح، ولن اتحدث عن تلك الحفلات الأسطورية. فقد بات الامر واضحا للقارئ أن يتصور حجم تلك النفقات الباهظة . 
إن ظاهرة التباهي والتفاخر الخليجية امتدت لتشمل مراسيم العزاء التي يفترض ان تمثل البساطة والتواضع، ولكن ما يحصل هو عكس ذلك تماما، حيث في كثير من تلك المناسبات يحرص أهل الميت بالظهور بأنهم أهل الكرم والجود وذلك من خلال تقديم افضل وأجود الخدمات للمعزين. ان هناك منافسة خفية تتسع يوما بعد يوم بين العوائل الخليجية في تقديم الولائم والمأكولات للمعزين واستقطاب الشركات المختصة في صب الشاي والقهوة والاعلانات في الجرائد في الصفحات الاولى. وليس بعيدا عندما يأتي اليوم الذي نرى فيه مراسيم العزاء وهي تقام في فنادق سبعة نجوم.
ان تكلفة ظاهرة التباهي في ارتفاع مستمر، حَيْث يتراوح متوسط تكاليف العزاء بما في ذلك إجراءات الدفن حوالي 9000 دولار، وتتجاوز التكاليف لدى بعض العائلات الثرية 110 آلاف دولار. المتضرر الأكبر من هذه الظاهرة هو ليس الاقتصاد الوطني فحسب وإنما أيضا الأسر متوسطي الدخل التي تحاول ان تواكب الوضع السائد وتثبت اهتمامها بفقيدهم من خلال الاقتراض لتمويل مراسيم العزاء.
هل آن الأوان لكي نعيد النظر في سلوكنا ونهجنا الاقتصادي ومدى حاجتنا للمحافظة على مواردنا المالية؟ هل آن الاوان لكي نقر ان نمطنا الاستهلاكي كان ولا يزال احد أسباب تخلفنا اقتصاديا؟ اقتصادنا يترنح بسبب أزمة السيولة، والدين العام في ارتفاع مستمر، سياستنا المالية في حالة تقشف منذ عامين، وضعنا المعيشي في حالة حرجة، استقرارنا مرهون بأسعار النفط، وأمامنا طريق طويل لفك الارتباط بالنفط واعتمادنا الكلي عليه. عندما ينهار اقتصادنا، لا سمح الله، لن يقف معنا احد، وحلفاؤنا في السياسة هم أول الشامتين وآخر الناصحين. فهل ندرك الحقيقة؟

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق