الإسم: د. محمد فوزي
عدد المشاهدات: 1417
عدد المقالات: 10
أخر مشاركة: 13 يناير 2017 - 3:30

التمويل الرقمي

06 يناير 2017 - 3:30


يستهل العام 2017 وكثير من الدول تواجه العديد من التحديات في ميزانياتها العامة خاصة بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط كمورد أولي ووحيد لتدفقات الموارد المالية لمداخيلها، علما بأنها حققت عجوزات مالية ضخمة يصعب سدادها ضمن تدفقات النفط بالأسعار السائدة أو حتى المستقبلية وقد تضطر معه إلى التوجه إلى سوق الاقتراض سواء المحلي أو الخارجي. لذلك فإنها بحاجة إلى برامج تمويلية متعددة تغطي جميع التزاماتها بما يتناسب مع احتياجاتها الفعلية لتمويل العجز في الميزانيات، مع تغطية فجوات الإنفاق التي أوجدتها التراجعات المسجلة على عوائد النفط ابتداء في مجالات متعددة سواء الرعاية الصحية إلى قضايا البيئة والتعليم ومشاريع البنية التحتية والأمن المائي والغذائي، فضلا عن قضايا العمل والوظائف والقطاعات الصناعية والزراعية.
هذا بالطبع سيقود تلقائياً إلى خفض التصنيف الائتماني لهذه الدول، ومن ثم سيرفع على المديين القصير والمتوسط من تكاليف التمويل في الأسواق العالمية. كما أن أسواق الدين قد لا تكون جاهزة لتقديم المزيد من التمويل والقيام بعمليات التغطية لآجال طويلة نظرًا للتقلبات العالمية التي تسجلها أسواق العملات وتذبذب أسعار الفائدة، بالإضافة إلى التقلبات المالية والاقتصادية الأمر الذي يضاعف من مخاطر التمويل على المدى القريب ويدفع هيئات التمويل المحلية والدولية لخسائر محتملة أو على الأقل شبه مؤكدة، إضافة إلى الخسائر الناتجة عن فقدان الفرص الضائعة أو الاستثمارية البديلة التي تفرزها تقلبات أسواق الأوراق المالية في صورة أسهم أو أوراق دين كالسندات. 
من هنا أصبحت الحاجة إلى وجود أفكار رائدة ووضع إستراتيجيات لمعالجة هذه المشكلات ضرورة ملحة يجب التعامل معها من خلال إستراتيجيات جديدة للنمو والتنمية المجتمعية مع الابتكار والتجديد وإعادة الهيكلة، وجدولة الديون وفوائدها المستحقة، سواء كان العملاء حكومات أو شركات أو حتى أفراد المجتمع. هذه الفترة تحتاج إلى اختلاف في الرؤى وتعديل مفاهيم القيادات الإشرافية والإدارية في مجال ريادة الأعمال وإدارة الاستثمارات المحفزة للنمو الاقتصادي، حيث لا يمكن تخزين المدخرات خارج النظام المالي فيصبح التمويل عالي التكلفة جدا. من هنا تعمل التكنولوجيات الرقمية على معالجة هذه المشكلة بتوفير الخدمات الرقمية لعملائها باستخدام قنوات رقمية بحتة تجعل من الممكن تلبية احتياجات العملاء من خلال تحويل الخدمات المصرفية المحمولة والمحافظ الرقمية إلى واقع فعلي الذي يحول على سبيل المثال الهاتف إلى محفظة متنقلة يعمل التمويل الرقمي من خلالها على خفض التكاليف مع تعزيز النتائج.

فالتمويل الرقمي يحقق تأثيرين إيجابيين الأول عندما يتعلق الأمر بالشمول المالي الذي أصبح أمرا بالغ الأهمية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمساواة بين الوجهات. التأثير الثاني عندما لعب دورا بارزا في جهود التنمية العالمية من خلال توسيع اكتساب القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية بأقل وقت وأكثر سرعة للنظام المالي الرسمي. 

كما يصبح الشمول المالي مربحا لمقدمي الخدمات المالية والمصرفية عن طريق مبادلة المعاملات النقدية بالمدفوعات الرقمية للاستثمار، لأن القنوات الرقمية تجعل تحصيل الضرائب أرخص وأكثر جدارة وكفاءة بالثقة في تعزيز النمو الأسرع والأكثر شمولا ولهذا تضطر معه الجهات الرقابية والإشرافية إلى أن تفكر في الاستعانة بنهج متدرج على تنفيذ القواعد التنظيمية الكفيلة لإيجاد التوازن بين حماية المستثمرين والعملاء وشركات التجزئة وشركات التكنولوجيا المالية والاتصالات ومنحها الحيز الكافي للمنافسة والإبداع حيث يهدف البنك الدولي إلى تحقيق الشمول المالي العالمي بحلول عام 2020.

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق