جدَّدَ رفض قطر لأي وصاية..

وزير الخارجية في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني: لا حل للأزمة إلا بالمفاوضات وعبر وساطة الكويت

وزير الخارجية في مؤتمر صحفي مع نظيره الألماني
شوقي مهدي 05 يوليو 2017 - 3:05

أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية أنه لا يوجد حل لأي أزمة إلا من خلال طاولة المفاوضات، وعبر حوار يتم على أساس المساواة بين الدول، موضحا أن رد قطر على قائمة مطالب دول الحصار الذي سَلَّمَته للكويت جاء في الإطار العام لمبادئ حفظ السيادة واحترام الدول وعدم التدخل في شؤونها وفي إطار القانون الدولي، وجدد وصفه لتلك المطالب بأنها «غير واقعية ولا يمكن تطبيقها»، معتبرا أنها تتضمن انتهاك سيادة بلد والتدخل في شؤونه الداخلية.
وشدد على أن قطر ترفض الوصاية عليها من أي دولة.
بحث وزير الخارجية مع نظيره الألماني زيجمار جابرييل آخر التطورات في الأزمة الخليجية والإجراءات التي تم اتخاذها من الدول المحاصرة لدولة قطر وتم إطلاعه على آخر المستجدات في هذه الأزمة بعد زيارته لدول المحاصِرة، حيث أطلعه على آخر التطورات بشأن قائمة المطالب الـ 13 المقدمة والرد الذي سلمته قطر لسمو أمير الكويت.
وقال وزير الخارجية في المؤتمر الصحفي المشترك مع نظيره الألماني: «نقدر الدور الذي اتخذته ألمانيا الاتحادية منذ بداية الأزمة، حيث وقفت ألمانيا موقف العادل ضد الإجراءات غير القانونية»، كما تقدر قطر الجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الألماني، وتؤكد على إجراءات المضي قدماً في إيجاد حلول للأزمة.
وبيَّنَ الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن العلاقات القطرية الألمانية نالت حيزاً من المباحثات، مشيراً إلى أن العلاقات القطرية الألمانية تمتد لعقود وهناك شراكة اقتصادية بين البلدين مهمة جداً تتمثل في عدة استثمارات قطرية بألمانيا وهناك شركات ألمانية تعمل في قطر ونحن دائماً نرحب بتواجدها هنا وكذلك نتطلع لتكثيف التعاون في المستقبل لتكون شراكة أقوى في مجالات الاقتصاد والثقافة والسياسة والأمنية والدفاعية.

افتراء وأكاذيب 
وفي رده على فحوى الرد الذي سَلَّمَته قطر للكويت أمس، قال وزير الخارجية القطري، إن قطر سلمت الرد الذي كان معدا مسبقاً إلى أن تمت جدولة الموعد مع سمو أمير الكويت، وبين وزير الخارجية أن الرد جاء في الإطار العام لمبادئ حفظ السيادة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها ووفق إطار ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً أن الرد في عهدة الكويتيين وهم الوحيدون المصرح لهم بالحديث عن تفاصيله.

وبخصوص تصريح الوزير الإماراتي الذي قال (كفى دعماً للإرهاب وكفى تمويلاً)، قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن: من جانبنا نقول له، «كفى افتراء على قطر وكفى إطلاق الأكاذيب وتشويه الحضارة الإسلامية وسمعتها لدى الغرب وكفى إيواء لمجرمي الحرب وكفى تبنيا للمليشيات الخارجة عن القانون». وأضاف: «إذا كنا سنبدأ بمجاراة كلمة كفى، الكلمة ستكون كثيرة ولكن نحن لا نريد الخوض في هذه المسألة».
وحول قضية مكافحة تمويل الإرهاب، قال وزير الخارجية: إن قطر ملتزمة التزاماً تاماً بكافة المواثيق الدولية في هذا الشأن وهي عضو فعال في مكافحة الإرهاب وتمويله، واتخذت كثيراً من الجهود والإصلاحات لتجنب ومعالجة هذه الظاهرة في المنطقة كافة.

مكافحة الإرهاب 
وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن إن قطر تأخذ مسألة مكافحة الإرهاب على محمل الجَدِّ، وهي مهمة بالنسبة للأمن القومي لنا ولأمن المنطقة، إلا أنه أشار إلى أن ما تمت صياغته ومحاصرة ومقاطعة قطر واتخاذ إجراءات غير قانونية ضدنا تحت شعار مكافحة الإرهاب إنما هي إجراءات مغلوطة وُضِعَت في هذا الإطار لتسويقها دوليا حتى تجد تعاطفا دولياً.
وشدد وزير الخارجية على أن الالتزامات التي تقوم بها قطر في مكافحة الإرهاب وتمويله تتجاوز دولا كثيرة من دول الحصار بمراحل، مشيراً إلى أن التقارير ذات المصداقية المعول عليها دوليا معروف بها جيدا دور قطر في مكافحة وتمويل الإرهاب والجهود التي تقوم بها.
وأضاف أن المباحثات التي جرت أمس تناولت الآليات الأولية ودور قطر الشريك بها وترحيبها بالدخول في شراكات بها، لأن مكافحة الإرهاب في المنطقة هي مسألة أولوية للأمن القومي والجهود التي تقوم بها قطر إستراتيجية في مكافحة الإرهاب. مشيراً إلى أننا مؤمنون بأن هذه الجهود ستلقي بثمارها.
وقال إن جهود قطر تؤثر بشكل واضح في هذه المنطقة خاصة عندما تقوم قطر بتوفير 300 ألف وظيفة في شمال إفريقيا، فإنها بذلك تكافح الإرهاب وعندما توفر التعليم لنحو 7 ملايين طفل في 42 دولة معناها أنها تستبدل السلاح بالقلم وتسلح هؤلاء الأطفال لعدم التعرض للتنظيمات المتطرفة وتجذبهم.
وبيَّن أن معظم الأطفال في مخيمات اللجوء يتلقون تعليمهم من مؤسسات تقوم قطر بدعمها بتبنيها وتمويلها، مؤكداً أن مكافحة الإرهاب لا تكون فقط بالسلاح وإنما بتسليح الشباب بالعمل وتمكينهم اقتصادياً وتسليح الأطفال بالتعليم ويجب أن توضع مسألة الإرهاب في سياقها الصحيح.
وقال وزير الخارجية إن الإرهاب هو استخدام العنف ضد المدنيين وليس الإرهاب هو اختلاف الآراء وتسمية المضادين السياسيين إرهابيين.

الوساطة الكويتية 
وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن إنه بالنسبة لوجود حل للأزمة والتوصل إلى تسوية من خلال الوساطة الكويتية فإننا في البداية نثمن دور الكويت لما تقوم به من جهود للوساطة والتي تحاول رأب هذا الصدع.. مشيرا إلى أن دولة قطر منذ بداية الأزمة كانت داعية إلى الحوار وإذا كانت هناك أي مطالب أو ادعاءات ضد قطر فإنه من الممكن أن يتم بحثها على طاولة المفاوضات ووفق مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول، مشددا على أن قطر ترفض فرض الوصاية عليها من قِبَل دول الحصار ومن هذا المنطلق فإن قطر على أتم الاستعداد للدخول في مفاوضات وبحث المطالب التي قدمتها هذه الدول.
وأضاف أن قطر صرحت بهذا الأمر في عدة مناسبات وكانت تقَابَل بتصريحات سلبية، مطالبا بوجود حوار ضمن إطار واضح وعملية شاملة بعيدا عن التهديد والتصعيد من قبل أي دولة وعلى أساس مبدأ المساواة بين الدول.

آلية مشتركة 
وحول الوصول إلى آلية مشتركة بين أطراف الخلاف قال وزير الخارجية إن دولة قطر أوضحت موقفها بالنسبة للانخراط في عملية التفاوض ولكن بالنسبة لنا المسألة واضحة فلا يوجد حل إلا عن طريق المفاوضات ومهما بلغت الإجراءات التصعيدية فإنه في نهاية المطاف سيتم الحل عبر المفاوضات في أي أزمة وفق إطار محدد وواضح، أما السلوك الذي تتخذه الدول المحاصِرة لقطر فهذا يعبر عن موقفها خلال الأزمة وبالنسبة لنا فإن ما تم هو اعتداء على قطر ومع ذلك قطر قدمت حسن نية ولجأت إلى المطالبة بالحوار ونعتقد أن هذا يكفي للقيام بواجباتنا في هذه الأزمة.
وأوضح أن هناك الكثير من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من أجل تحسين الأمور وأشار إلى أن قطر ملتزمة بكافة الالتزامات فيما يتعلق بتدفق الأموال، كما أنها شاركت في كافة المنظمات الإقليمية والدولية لوقف تدفق الأموال للإرهابيين وقدمت قطر بعض الآليات الهامة في هذا الشأن بما يعني أن هناك جهودا كثيرة وكبيرة تبذلها قطر على صعيد مكافحة الإرهاب، مشددا على أن قطر سوف تستمر على هذا النهج ومن مصلحتها أن تساهم في جهود مكافحة الإرهاب وأن تجفف منابعه، وأن تطورات الأزمة جاءت بشكل سريع وبدون مقدمات، منبها إلى أن دول الحصار انتهكت القانون الدولي، وأن قطر قامت بما عليها وقدمت الرد على المطالب رغم أن هذه المطالب ليست معقولة وغير قابلة للتنفيذ.
وأضاف أن قطر تعاملت بنضج وهدوء مع هذه الأزمة ولم تتخذ أي مناحٍ للتصعيد أو الهجوم ضد هذه الدول، مطالبا بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لقطر، واختتم بقوله إن الكويت هي الجهة الوحيدة التي يمكنها الكشف عن الرد القطري.

موقف نزيه 
من جانبه وصف زيجمار جابرييل وزير الخارجية الألماني الموقف القطري في الأزمة الحالية بالنزيه، مؤكداً أن «قطر حاولت توضيح موقفها بشكل نزيه وأن تشرح ما يجري بصورة عقلانية وكانت ضد أي تصعيد، ومن الجيد الآن الدعوة إلى حوار بنَّاء، مؤكدا أن هناك احتمالا لإشراك أطراف دولية وتوسيع المناقشات حول سبل الحل على طاولة المفاوضات.
وأكد وزير الخارجية الألماني أن بلاده لديها علاقات جيدة مع قطر وكل دول الخليج، نحن نهتم بالحفاظ على هذه العلاقات، فهي ليست جيدة اقتصاديا فقط، وإنما جيدة سياسياً أيضاً مع قطر ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرا إلى العدد المتزايد من الألمان الذين يأتون للدوحة ويقدرون هذا المكان كموقع للسياحة، كما أن هناك الكثير من الأشخاص يقومون بأعمال تجارية.
وقال الوزير الألماني في كلمته بالمؤتمر الصحفي إنه ناقش الأزمة الحالية في الخليج بشكل منفصل، مؤكدا أنه من المهم جداً «كيف تتعامل المنطقة كلها مع قضية تمويل الإرهاب ومناقشة العلاقات بين الجيران»، ونرى أن كل الأطراف قادرة على التوصل لحل إذا كانت هناك نية حسنة.
وشدد الوزير الألماني على الحفاظ على سيادة البلد واحترامها كشرط أساسي للتمكن من مناقشة كافة المسائل المتعلقة بهذه الأزمة، مضيفاً أن ألمانيا لديها علاقات جيدة مع دول مجلس التعاون الخليجي، وتهدف للعمل المشترك بين الأعضاء من أجل أمن واستقرار المنطقة، وإن لم يعمل مجلس التعاون بشكل مشترك في المستقبل سوف يضعف الوضع الأمني والاستقرار في المنطقة.
وبين جابرييل أن ألمانيا لديها مصالح اقتصادية في المنطقة ويجب أن نحافظ على هذه المصالح ولا يجب أن تكون هذه العلاقات التجارية والاقتصادية موضع تساؤل.

الموقف الألماني 
وحول موقف ألمانيا من الأزمة الحالية وما حدث في المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الألماني مع نظيره السعودي، قال جابرييل إن وزير الخارجية السعودي أراد أن يصحح الانطباع بأن هناك تحيزا في الموقف الألماني، ونحن لا نقف في أي جانب، نحن نريد أن نفهم جوهر المشكلة وأن نساهم في التوصل لحل لهذه الأزمة ونقوم بذلك بالتنسيق الوثيق مع الأصدقاء في الولايات المتحدة.

وتابع الوزير الألماني: من المعروف منذ وقت طويل في أوروبا وألمانيا أن هناك عدة دول خليجية مَوَّلَت تنظيمات إرهابية في السابق، مشيراً إلى أن هذا الدعم لم يتم عن طريق دولة أو حكومة وإنما عن طريق شخصيات فردية ومنظمات ومؤسسات في عدة بلدان خليجية.
وبين الوزير الألماني أن هناك دولاً خليجية تحاول إيقاف تدفق الأموال للمنظمات الإرهابية ومصلحتنا المشتركة مراقبة تمويل الإرهاب ومنعه من قبل هذه المؤسسات والشخصيات الفردية، مشيراً إلى أن 50% من الأسلحة في العالم موجودة في العالم العربي ونحو 60% من اللاجئين من هذه المنطقة وهذه الأرقام تبين أنه لدينا مشكلة أكبر.
وأشاد بجهود الحكومة القطرية في الحد من تمويل الإرهاب وتحسين الوضع، وأضاف: لدينا تعاون في المجال الأمني بين الأجهزة الاستخبارية الألمانية ومجلس التعاون الخليجي لمكافحة داعش ومنع القاعدة.
وقال الوزير الألماني إن الشيء الأساسي أن نعطي الشباب فرصة للمستقبل في سوريا وليبيا واليمن، حيث هناك أشخاص بدون أمل وهذه هي مصادر الإرهابيين، ويجب أن نوفر للأشخاص التعليم الجيد والتدريب وفرص العمل حتى تكون لديهم آفاق في حياتهم وهذه هي المهمة المشتركة لدينا ويجب أن نعمل على تحقيقها.

الوساطة الكويتية 
وأكد وزير الخارجية الألماني أن بلاده تدعم دور أمير الكويت والوساطة التي يقوم بها، مشيرا إلى أن هناك اتصالات مع كافة أطراف الأزمة، مشددا على أن برلين تنسق الجهود مع كافة الأطراف ومع الولايات المتحدة لحل الأزمة حلا فاعلا لكنه أوضح أن بلاده لا تقوم بدور الوسيط في الأزمة.
وأشار إلى أن ألمانيا سوف تساهم في لعب دور على صعيد المؤسسات المالية، خاصة المتعلقة بالاتحاد الأوروبي المعنية بالتمويل ويبقى دور الوسيط لدولة الكويت.
وأضاف أن هناك احتمالات للتوصل إلى حل وتسوية المسائل المعقدة وأضاف: رأيت احتراما من كافة الأطراف ويجب أن نقوم بذلك على الصعيدين الإقليمي والدولي.
 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق