رؤى ومفاهيم حول كيفية مواجهة قضايا الاقتصاد المعقدة

تحديات التنمية في الاقتصادات الناشئة

الكيفية التي تواجه بها الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى في العالم القضايا المتداخلة والمعقدة المتزايدة ذات الصلة بالنمو الزراعي
المؤلفان: بارثاسارثي شوم، بوجا شارما ترجمة – ياسين محمد 05 يونيو 2017 - 1:00

يضم كتاب “الاقتصادات الناشئة: الغذاء وأمن الطاقة والتكنولوجيا والإبداع” مجموعة من الدراسات البحثية التي تتمحور حول التنمية في 4 مجالات رئيسية: الزراعة وأمن الغذاء والطاقة، ومؤسسات الإبداع الوطنية. ويغطي الكتاب ستة من أكبر الاقتصادات الناشئة والنامية في العالم، من بينها ثلاثة اقتصادات آسيوية (الصين والهند وماليزيا)، واثنان من الاقتصادات الواقعة في أمريكا اللاتينية والوسطى (البرازيل والمكسيك)، واقتصاد إفريقي (جمهورية جنوب إفريقيا).

ويقدم الكتاب أيضا رؤى ومفاهيم حول الكيفية التي تواجه بها الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى في العالم القضايا المتداخلة والمعقدة المتزايدة ذات الصلة بالنمو الزراعي، وأمن الغذاء والوصول إلى الطاقة كجزء من النمو المتحقق في تلك الدول وتجاربها الخاصة بالتنمية على مدار العقود الثلاثة الماضية. ويقدم الكتاب، عبر تسليطه الضوء على رؤية أوسع لمؤسسات الإبداع الوطنية، دور السياسة المحلية والتقلبات التي يشهدها الاقتصاد الكلي في تشكيل القدرات الإبداعية وسياسة التنمية في ثلاث دول.

ويقسم الكتاب إلى ثلاثة أبواب.. ويتناول الباب الأول الزراعة وأمن الغذاء، ويركز الباب الثاني على قطاع الطاقة، بما في ذلك أهمية الطاقة النظيفة وكفاءة الطاقة وتحسين سبل الوصول إليها. وبذلك يغطي البابان الأول والثاني الدور الذي تلعبه القدرات الإبداعية في تلك القطاعات الرئيسية لتحسين النمو ومستويات الإنتاجية. أما الباب الثالث والأخير من كتاب “الاقتصادات الناشئة: الغذاء وأمن الطاقة والتكنولوجيا والإبداع” فيستكشف أهمية مؤسسات الإبداع في الاقتصاد من حيث دورها في دعم النمو والتنمية.

ينطوي مفهوم الأمن الغذائي على ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد الأول، يتعلق بتوفير الغذاء، والذي يعني توفر كميات كافية منه ضمن المخزون الإستراتيجي. فيما يتعلق البعد الثاني بتأمين الغذاء، من حيث سلامته وصلاحيته للاستهلاك البشري. أما البعد الثالث، فيتعلق بجعله متاحًا بأسعار ضمن القدرة الشرائية لغالبية السكان على الأقل، وبما يمكنهم من الحصول عليه؛ وهو ما يتطلب دعم أسعاره لبعض الفئات الاجتماعية عند اللزوم، أو تقديمه كمعونات للفئات الأشد فقرا في الحالات التي تتطلب ذلك. وهناك من يضيف بعدًا رابعًا للأمن الغذائي، هو الاستقرار؛ بمعنى المحافظة على أوضاع الغذاء، بجميع أبعادها الثلاثة السابقة، بعيدة عن التقلبات.

ويقول المؤلفان إن ثمة مخاوف عالمية متنامية من الزيادة في مستويات الاضطراب في أسعار الغذاء والطاقة العالمية، ومن ثم في زيادة المخاطر المتعلقة بالأمن الغذائي وأمن الطاقة، لاسيَّما بين الفقراء. ويوضح المؤلفان أن هذه التداعيات قد تفاقمت مع زيادة التمويل الذي شهدته أسواق السلع والتي تعكس الاستثمارات فيها الدافع المالي دون انعكاس كاف للظروف الأساسية للعرض والطلب في أسواق السلع (شوم 2013). وهنا تظهر تساؤلات تتعلق بالكيفية التي تؤثر من خلالها أنماط النشاط الاقتصادي، والدخول والثروة، على الأنماط الناشئة بين الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى في العالم من جهة والاقتصادات المتقدمة من جهة أخرى.

ويطرح الكتاب الأسئلة الثلاثة التالية: محليا، كيف ستواجه الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى في العالم التحديات الداخلية التي تواجهها والمتعلقة بتأمين احتياجات سكانها من الغذاء والطاقة في ظل ارتفاع دخل الفرد وأنماط الاستهلاك المتغيرة، في بيئة يواجه فيها العرض تحديات مستمرة؟ كيف يمكن للإبداعات التقنية والمؤسسية والسياسية حشدها بطريقة فاعلة في مواجهة الأمن الغذائي وأمن الطاقة في الاقتصادات الناشئة والنامية الكبرى في العالم؟ ما هو الدور الفاعل الذي يمكن أن تضطلع به مؤسسات الحوكمة العالمية في تقديم المعلومات الضرورية والتنسيق في تقديم السلع العامة العالمية؟

ويحاول كتاب “الاقتصادات الناشئة: الغذاء وأمن الطاقة والتكنولوجيا والإبداع” إبراز التحديات الراهنة التي تعترض عملية تحسين الأمن الغذائي والوصول إلى الطاقة، وكذا الخيارات السياسية الرامية إلى مواجهة تلك التحديات.

وينتقل مؤلفا الكتاب إلى الحديث عن الأمن الغذائي وأمن الطاقة وكذا الدور الذي تضطلع به التكنولوجيا والإبداع في هذا الخصوص، موضحين أن العقد الماضي قد اتسم بالتقلبات الكبيرة في أسعار السلع الزراعية والغذائية وكذا أسعار الطاقة، والتي استمرت في الارتفاع بصورة مضطردة في النصف الثاني من العام 2013. وأشار المؤلفان إلى أن أسعار الغذاء والطاقة العالمية، كما تقيسها مؤشرات الأسعار الشهرية التابعة للبنك الدولي المحتسبة بالدولار الأمريكي، قد وصلت ذروتها في أواسط العام 2008، لكنها تراجعت بصورة حادة في الربع الأخير من في أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية.

ومع ذلك، فقد تعافت أسعار الطاقة والسلع الغذائية بدءا من العام 2009، واقتربت، بدءا من العام 2011، من أعلى مستوياتها المسجلة في العام 2008، أو حتى تجاوزتها. وسجل مؤشر أسعار الغذاء السنوي الصادر عن البنك الدولي 212 نقطة في المتوسط في العام 2012، بزيادة نسبتها 25% من متوسط النسبة المسجلة في العام 2010، و13.5% من متوسط النسبة المتحققة في العام 2008. وسجل مؤشر أسعار الطاقة 187 نقطة في المتوسط في العام 2012، قياسا بمتوسط النسبة المتحققة في العام 2008 (182 نقطة).

وأشار الكتاب إلى أن قطاعات الزراعة والغذاء والطاقة الغنية بالموارد لا غنى عنها بالنسبة لتعزيز صحة البشر. فالكفاءة الزائدة في استخدام الموارد والوسائل التكنولوجية الملائمة والإطارات المؤسسية، ستحدد على الأرجح النجاح في تحقيق تلك الأهداف. ولفت الكتاب إلى أن الزيادة في مستويات وتذبذب أسعار السلع الغذائية والزراعية وكذا أسعار الطاقة، قد أسهمت في تقويض الكفاءة العالمية والاستقرار المؤسسي، وأصبح مصدر قلق متزايد بين صناع السياسة حول العالم. ومنذ الأزمة المالية العالمية التي اندلعت شرارتها في العام 2008 وألقت بظلالها على أسواق الغذاء والوقود، برزت قضيتا الأمن الغذائي وأمن الطاقة كقضايا ملحة وذات أولوية على أجندة الحكومات العالمية.

ويؤكد مؤلفا الكتاب أن الحصول على إمدادات الطعام الكافية والتغذية الصحية والطاقة، مسألة ضرورية لتلبية الاحتياجات البشرية الأساسية. ومع ذلك، لم يتم تحقيق هذا الأمر بعد. فقرابة 1.4 مليون شخص في العالم عاشوا في فقر مدقع في العام 2005. كما عانى أكثر من مليار شخص حول العالم من انعدام الأمن الغذائي في العام 2009، وإن قل هذا العام نوعا ما بعد ذلك. ولم يتمكن أكثر من 1.3 مليارات شخص في العالم، أو ما يعادل نسبته 19% من سكان العالم، من الحصول إلى الكهرباء في العام 2009، واعتبروا حينها أنهم يعانون من فقر في الطاقة، وفضلا عن ذلك، لم يتمكن زهاء 2.7 مليار شخص في العالم من الحصول على مستلزمات الطبخ النظيف (الوكالة الدولية للطاقة، 2011).

ويوضح “الاقتصادات الناشئة: الغذاء وأمن الطاقة والتكنولوجيا والإبداع”، أنه "يكون الأمن الغذائي للبلد في أفضل أوضاعه كلما زادت نسبة ما يوفره الإنتاج المحلي من احتياجاته من الغذاء (الاكتفاء الذاتي) ، وكلما زادت نسبة تمويل الصادرات للجزء المستورد من الغذاء (الاعتماد على الذات). ويتراجع الأمن الغذائي كلما زادت نسبة المستوردات من الغذاء. ويزداد سوءًا كلما قلت نسبة تمويل الصادرات للغذاء المستورد، وزادت نسبة تمويلها من القروض والمساعدات".

وتعود مسؤولية بقاء أسعار الغذاء ضمن القدرة الشرائية لغالبية المستهلكين إلى السياسات الحكومية. فعلى تلك السياسات أن تضمن حرية السوق، بما يحد من مختلف صور الاحتكار؛ وكذلك تقديم الدعم للمستحقين وفق آلية تضمن وصوله إليهم دون غيرهم. ويرتبط بذلك ويكمله ضرورة قيام الحكومة بمراقبة أسعار المواد الغذائية المعروضة في السوق، والعمل على استقرارها.

 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق