الإسم: جاسم الشيراوي
عدد المشاهدات: 29874
عدد المقالات: 16
أخر مشاركة: 03 يناير 2017 - 3:30

المناطق الحرة

03 يناير 2017 - 3:30


تُعتبر المناطق الحُرة إحدى آليات دفع عجلة التنمية الاقتصادية للدول، لمساهمتها في تطوير قطاعات صناعية وتجارية مُتعددة تستهدف عادةً الأسواق المحلية أو الخارجية أو الاثنين معًا، وهو ما يدفع بالحكومات نحو وضع التسهيلات والمرونة التشريعية التي من شأنها تحفيز الاستثمارات واجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية لها.
فالسنوات الماضية شهدت إنشاء مئات المناطق الحُرة حول العالم، والتي تُساهم بما يُقارب من ثُلث حجم التجارة العالمية اليوم، فمُجملها حققت إنجازات اقتصادية ملموسة وكبيرة على صعيد التبادل التجاري واجتذاب الاستثمارات والتكنولوجيا لدولها، وكان أثرها بارزًا في ازدياد المُناولة بموانئ دولها، فمنطقة جبل على برائدة الاقتصاد الرقمي «إمارة دبي» التي تُعد الأسرع نموًا عالميًا، وكذلك معشوقة الأُدباء والسياح «مدينة طنجة» المغربية، أمثلة لنجاحات بارزة تحققت بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بهذا المجال.
فالتقارير تُشير إلى وجود 3 آلاف منطقة حُرة حول العالم، أوجدت مُجتمعةً أكثر من سِتة ملايين فُرصة عمل، فمنطقة جافزا وحدها تساهم بما يزيد على 20% من الناتج المحلي لإمارة دبي، وتشكل 50% من صادراتها، أوجدت ما يزيد على 200 ألف وظيفة باقتصاد الإمارة، كما أن المناطق الحُرة بطنجة وتطوان تمكنت من اجتذاب آلاف الشركات واستثمارات ضخمة أوجدت معها أكثر عن 40 ألف فرصة عمل على أراضيها، منها شركات لتصنيع السيارات مثل شركة رينو للسيارات وصناعات مُختلفة ترتبط بقطاع النقل والطيران وغيرها.
إن فاتورة تأمين مُتطلبات البيئة المُلائمة لجذب الاستثمارات للمناطق الحُرة عادةً ما تكون باهظة جدًا بالنسبة للحكومات، فخِلافًا لضرورة الوصول لمستوى الاقتصاد الحُر المُتكامل مع الاقتصادات العالمية، يتوجب وضع امتيازات وحوافز مُختلفة للمستثمرين مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية، وتَعرفة كهرباء وماء مُنخفضة جدًا (لاستقطاب الصناعات)، ورسوم مُخفضة للخدمات العامة، وتوفير مساحات واسعة من الأراضي وعمل بُنية تحتية مُتطورة مدعومة بمنظومة لوجستية مُتكاملة.
بالإضافة إلى بيئة عيش واستثمار آمن تمتاز بنظام قضائي ذو كفاءة عاليه، وإجراءات تمويل مرنة من قبل البنوك المحلية، ونظام تعليمي مُتقدم يُلائم مُختلف الثقافات، ورعاية صحية مُتكامل، وكذلك (نمط الحياة العالمي) الذي يُناسب كافة الأذواق والثقافات والإمكانات المادية.
لكن عِند النَظر إلى الازدهار والتطور الاقتصادي التي شهدته كل من إمارة دبي ومدينة طنجة خلال السنوات الماضية من مناطقها الحُرة، نستطيع أن نتصور حجم المردود التي ستعود به مثل هذه المناطق على اقتصاد الدول، بالإضافة إلى أنها تُعتبر إحدى وسائل تخفيف وطأة الأزمات الاقتصادية، وذلك لدعمها خُطط التنمية المُستدامة والتنويع الاقتصادي التي تبنتها دول عديدة بعد التذبذب الحاد مؤخرًا بأسعار النفط الذي أثر على مداخيلها «خاصةً بالنسبة للدول الخليجة»، الأمر الذي أوجد الحاجة لتنويع الاقتصاد ورفع قُدرتها على امتصاص أي صدمات مُشابهه مُستقبلًا قد تُأثّر سلبًا على موازناتها واحتياطياتها النقدية. 
لابد لأي حكومة تتطلع لتطوير منطقة حرة قادرة على المنافسة عالميًا أن تنتهج سياسات وإستراتيجيات جديدة مُقنعة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية السليمة لدولها، فالبرازيل على سبيل المثال قدمت ما يطلق عليه «المنطقة الحرة للمؤسسات الصناعية الأجنبية» التي تُنتِج خصيصًا لأسواقها المحلية، وهو ما مكنها من اجتذاب صناعات مُتخصصة كصناعة الإلكترونيات والسيارات وتوطين التكنولوجيا وإيجاد فرص عمل لشعبها.
فخلافًا للعوائد المُتوقعة من «الأثر المضاعف» للمناطق الحُرة على الاقتصاد، وفرص التكامل والدمج الواسعة بين صناعات الدول من خلال الاستغلال الأمثل لسلاسل التوريد، فهناك العديد من التحديات التي ستواجهها المناطق الحُرة خاصةً حديثة التأسيس، بخِلاف وضع الرؤية الواضحة للاستغلال الأمثل لتلك المناطق وآليات استقطاب الاستثمارات الأجنبية لدولها.. والحديث عنها له بقية.

الوسوم :

فيديو

فيسبوك

تويتر

استطلاع الرأي

الجهات الرقابية هل تقوم بدور فعال في ضبط أسعار المواد الغذائية بالمجمعات والمحال التجارية؟

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق