80 %من عمالة القطاع الخاص وافدون

السعودية تلجأ لرسوم الوافدين والضرائب لمواجهة أضرار الحصار

القطاع الخاص السعودي ما زال يعزف عن توظيف السعوديين
الدوحة - لوسيل 02 يوليو 2017 - 1:35

بدأت وزارة المالية السعودية امس تطبيق زيادة الرسوم المفروضة على المقيمين والزائرين باعتبارها خطوة نحو تحقيق التوازن الاقتصادي المزعوم بحلول 2020 بين المصروفات والنفقات. وتشكل الرسوم المفروضة من قبل السعودية عبئا كبيرا على المقيمين خلال السنوات المقبلة والتي ستضطرهم إلى دفع مبالغ كبيرة تصل إلى ما يقارب 400 ريال على الفرد الواحد شهريا بحلول العام 2020 ، الأمر الذي سيؤدي بطبيعة الحال إلى فقدان السعودية إلى عمالتها الماهرة خلال السنوات المقبلة مما سيضيف مشكلة أخرى إلى سلسة المشاكل والأزمات التي مني بها الاقتصاد السعودي مع ضعف واضح في إدارة الثروة الاقتصادية منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

وتأتي الإجراءات الجديدة التي أقرتها الحكومة السعودية بداية الشهر الحالي ضمن حملة تقود قوامها شعارات السعودة والاستغناء عن العمالة الوافدة في محاولة منها لإقناع الرأي العام السعودي بجهودها المبذولة لتخفيض معدلات البطالة في السعودية التي تجاوزت حاليا 12% وتذهب تقديرات غير رسمية إلى القول بأنها تصل إلى 25% أو أكثر في صفوف الشباب وسط إجراءات حكومية ضعيفة وتهدف الإجراءات التي تقوم بها الحكومة إلى تخفيضها إلى ما يقارب 9% خلال العام 2020.

تفريغ السوق

وأكد خبراء اقتصاديون أن الاستعجال في تفريغ السوق من العمالة الوافدة وفرض مزيد من القيود عليها سيعمل على اختلال في السوق المحلي خاصة في القطاع الخاص الذي يعتمد على تلك العمالة بنسبة 80% والتي اكتسبت خبراتها عبر سنوات متعددة منذ منتصف القرن الماضي، لافتين إلى أن تجريد السوق منها سيحدث فرقا وتدنيا في الخدمات المقدمة للمجتمع السعودي.

وتناقل مغردون ومقيمون في السعودية قرار فرض الرسوم على مواقع التواصل الاجتماعي وعبروا عن امتعاضهم وغضبهم من القرار المجحف الأمر الذي جعل البقاء في السعودية غير مجد ماديا للمغتربين مما يؤثر عل بقائهم في خلال الأعوام المقبلة.
وتعتبر المملكة العربية السعودية الرابعة عالمياً في استقدام العمالة كما أظهرت دراسة أن العمالة الأجنبية في السعودية تستحوذ على 42% من الوظائف في المملكة.
ويبلغ عدد العمالة الأجنبية نحو 9.2 مليون بنسبة 31% من عدد السكان الذي يصل إلى نحو 27 مليون نسمة، فيما تصل تحويلات العمالة الأجنبية إلى بلادهم من السعودية إلى 36 مليار دولار.
وتعتبر العمالة المصرية المقيمة في السعودية اكبر الخاسرين العرب من الإجراءات الأخيرة والتي تقدر عددها ما يقارب مليون وافد مصري يسيطرون على نحو 53 مهنة في المملكة، وسيفقد الاقتصاد المصري تحويلات المصريين في السعودية في حال الاستمرار بالتضييق عليهم بتلك الإجراءات وتقدر التحويلات نحو 8 مليارات دولار سنويا.

وتأتي قرارات فرض رسوم على المقيمين بهذا الشكل الجائر عقب اتخاذ الحكومة السعودية قرارا منتصف الشهر الماضي بفرض ضريبة السلع الانتقائية التي تستهدف السلع بنسبة 10%، وأخرى بنسبة 50%، بالإضافة إلى اتخاذها إجراءات مشابهة بفرض رسوم ورفع تأشيرات المرور والعمرة والحج خلال العام الماضي والتي أدت إلى إرباك في أسواق الحج والعمر على مستوى العالم.

كل تلك الإجراءات دفعت العديد إلى القول أن المملكة تواجه تحديا اقتصاديا الأضخم منذ تأسيس المملكة في ثلاثينيات القرن الماضي وذلك لبحثها عن أي إجراءات من شأنها زيادة الإيرادات بشكل أو بآخر، ولعل ما يؤكد ويوضح السياسة التخبطية لدى المملكة في الملف المالي والاقتصادي وقفها للبدلات والعلاوات منذ 9 أشهر بغية التوفير إلا أنها ولغايات سياسية بحتة أعادتها بالتزامن مع تسلم الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد.

التخبط في السياسة الاقتصادية في المملكة بات يفرض الكثير من التساؤلات حول رؤية السعودية 2030 التي باتت بحسب خبراء اقتصاديين فقاعة إعلامية أكثر من رؤية جادة لإنقاذ الاقتصاد السعودي عبر مسارات تضع نصب أعينها المواطن وتنمية القطاعات الحيوية والعمل على تنويع الاقتصاد وفق رؤية حكيمة، وسط تزايد الإنفاق وتناقص مداخيل الطاقة واختلالات مريعة في الميزانيات وميزان المدفوعات وارتفاع الدين.
وأظهر مسح أعدته شبكة «بلومبرج» الاقتصادية الأمريكية، أن الاقتصاد السعودي سيشهد أكبر تباطؤ في النمو منذ الأزمة العالمية التي اندلعت في العام 2008. وتوقع المسح أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 1.5% فقط خلال العام الجاري.

وحسب «بلومبرج» فإنه على الرغم من خفض الإنفاق الذي أجرته السعودية، إلا أن الحكومة لا تزال الموظف الأول والرئيسي للمواطنين، حيث توظف الحكومة السعودية حوالي 66% من إجمالي القوى العاملة، ولا يزال القطاع الخاص يرفض تعيين المواطنين.
وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، أن الناتج المحلي الإجمالي السعودي قد انخفض بنسبة 0.53 % بنهاية الربع الأول من العام الجاري 2017، لتصل قيمته بالأسعار الثابتة إلى 642.96 مليار ريال مقارنة بـ 646.37 مليار ريال خلال نفس الفترة من العام الماضي.

ضعف الاقتصاد

وذكرت وكالة رويترز للأنباء في تقرير لها أن الاقتصاد السعودي فقد نحو ستة وثلاثين مليار دولار من الأصول الخارجية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي، وهو ما مثـــّـل لغزاً للاقتصاديين، وأثار تساؤلات عن أوجه صرف هذه المبالغ كما قالت الوكالة.

ويعاني الاقتصاد السعودي من عجز كبير في الموازنة، بسبب تراجع أسعار النفط والتوسع في الإنفاق على العمليات العسكرية في اليمن. ووفق رويترز فإن المسؤولين السعوديين لم يعلقوا بالتفصيل على أسباب انخفاض الاحتياطيات.
وأفاد تقرير إخباري بثته رويترز بأن صافي الأصول الخارجية للسعودية في طريقه لتسجيل انخفاض حاد هذا العام في ضوء تراجع أسعار النفط واتجاه الرياض لتوسيع استثمارات صندوق ثروتها السيادية في الخارج.
وجاء بالتقرير أن الاقتصاد السعودي فقد نحو 36 مليار دولار من أصوله الخارجية في الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي.
وانخفضت تلك الأصول من مستوى قياسي بلغ 737 مليار دولار في أغسطس 2014 إلى 529 مليارا نهاية 2016، مع اتجاه الحكومة لتسييل بعض الأصول لتغطية العجز الضخم في الموازنة الناجم عن هبوط أسعار النفط.

الرسوم الشهرية

ويتضمن تطبيق رسوم شهرية على المرافقين والمرافقات خلال العام الحالي للعمالة الوافدة في المملكة بواقع 100 ريال عن كل مرافق، والتي تستهدف توفير مليار ريال بنهاية العام.
أما في عام 2018، سيتم تطبيق رسوم على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية في كل قطاع، بواقع 400 ريال شهريًّا عن كل عامل وافد، فيما ستدفع العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية 300 ريال شهريًّا، وسيدفع كل مرافق 200 ريال شهريًّا، حيث من المتوقع أن يتم تحصيل 24 مليار ريال في 2018، من برنامج المقابل المالي للعمالة الوافدة.

وفي 2019، ستتم زيادة المقابل المالي للعمالة الوافدة في القطاعات ذات الأعداد الأعلى من السعوديين إلى 600 ريال شهريًّا، وفي القطاعات ذات الأعداد الأقل من السعوديين إلى 500 ريال شهريًّا، على أن يرتفع مقابل كل مرافق إلى 300 ريال شهريًّا، ومن المتوقع تحصيل 44 مليار ريال.
وفي عام 2020، سيتم تحصيل 800 ريال على الأعداد الفائضة من العمالة الوافدة عن أعداد العمالة السعودية، فيما سيكون المقابل 700 ريال على العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية في القطاع نفسه، حيث من المتوقع أن يتم تحصيل 65 مليار ريال.

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق