وسائل مديري الثروات لإخفاء الأموال في شركات الواجهة

رؤوس أموال بلا حدود.. كيف يحافظ أثرياء العالم على ثرواتهم؟

عملية إدارة الثروات تتضمن التخطيط المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية وعددا من الخدمات المالية المجمعة
تأليف: بروك هارينجتون ترجمة: ياسين محمد 02 يناير 2017 - 1:10

كيف يحافظ أغنى أغنياء العالم والذين لا تتجاوز نسبتهم الــ 1% من سكان الكرة الأرضية على ثرواتهم؟ وكيف تستمر هذه الحفنة الثرية في زيادة ثرواتها يوما تلو الآخر، برغم الأزمات المالية والضرائب المفروضة على الدخول والأرباح الرأسمالية، والميراث؟
يتبنى كتاب «رؤوس أموال بلا حدود: مدراء الثروات ونسبة الــ 1 % من الأثرياء» مدخلا جديدا إلى تلك الأسئلة عبر النظر إلى مجموعة من الشخصيات المحترفة المتخصصة في حماية ثروات أغنياء العالم، وهم مدراء الثروات. 
وقضت بروك هارينجتون قرابة ثمانية أعوام في دراسة تلك المجموعة التي لا يُعرف عنها سوى القليل، من بينها عامان في التدريب على أن تصبح مديرة للثروات بنفسها دون مساعدة من أحد. ثم تتبعت هارينجتون بعد ذلك الأموال المتدفقة على الملاذات الضريبية الــ 18 الأكثر شعبية في العالم، حيث قامت بإجراء المقابلات الشخصية مع عديد من الممارسين من أجل فهم الكيفية التي ساعدوا من خلالها عملاءهم الذين يملكون صافي ثروات عالية على التهرب الضريبي وكذا الدائنين والورثة الساخطين، كل ذلك في إطار القانون.

إن عملية إدارة الثروات، كفرع من الاستشارات الاستثمارية، تتضمن التخطيط المالي وإدارة المحافظ الاستثمارية وعددا من الخدمات المالية المجمعة. ويدعو الأفراد الأثرياء، وأصحاب الأعمال الصغيرة والأسر الذين يرغبون في المساعدة والاستشارات المالية، متخصصين معتمدين لإدارة الثروات وتنسيق الخدمات المصرفية للأفراد والتخطيط العقاري والموارد القانونية، وإدارة الضرائب المهنية والاستثمار.
ويكشف كتاب «رؤوس أموال بلا حدود: مدراء الثروات ونسبة الـ 1 من الأثرياء» الطريقة التي يستخدم بها مدراء الثروات البنوك الخارجية وشركات الواجهة والصناديق الائتمانية لإخفاء الملايين في شكل ثروات خاصة، ليس فقط من الضرائب ولكن من كافة الالتزامات القانونية.

تكتيكات المهنة
ويظهر الكتاب أيضا الأسلوب الذي يبرر به الممارسون عملهم، برغم الدليل الذي يثبت أن هذا العمل يؤدي إلى تآكل السلطة الحكومية، كما يسهم أيضا في تزايد عدم المساواة على الصعيد العالمي.
ويقدم البحث الذي أجرته هارينجتون لمحة هي الأولى في تكتيكات وعقلية مهنة مربحة تسيطر وبصورة مذهلة على تدفقات كبيرة لرؤوس الأموال حول العالم.
ويركز هذا الكتاب الذي يعتمد على مقابلات شخصية مع 65 من الممارسين والتي أجريت في مراكز مالية تقليدية في أوروبا والأمريكتين، جنبا إلى جنب مع الملاذات الضريبية في إفريقيا وآسيا وجنوب المحيط الهادي، على مدراء إدارة الثروات نظرا لأن عملهم يعتبر «عملا اجتماعيا في المجمل»، يضم كافة المؤسسات الكبرى في المجتمع، على حد وصف عالم الإنثربولوجيا الفرنسي مارسل موس.
ويتمثل اختصاص مدراء الثروات هؤلاء على الجوانب الاجتماعية والتقنية للتمويل والأسرة، إضافة إلى الدور الذي تلعبه الدولة والشركات في هذا الخصوص، ويؤثر هذا الدور على قضايا عدة تتعلق بالجدل المعاصر، من بينها عدم المساواة والضرائب والعولمة. وقد وصف أحد المراقبين هذا الدور بـ «أنه الدور الأكثر تعقيدا في أي جانب من جوانب الحياة المالية والسياسية»..

الجهة الأولى
لم يكن مجال إدارة الثروات معروفا حتى أواسط القرن التاسع عشر.. وقد تأسست أول جهة تمثل هذا إدارة الثروات في لندن في العام 1991 تحت عنوان «سوسايتي أوف تراست أند إيستيت براكتشنرز»... Society of Trust and Estate Practitioners، حيث لم يكن ممكنا قبل ذلك الحصول على درجة جامعية أو حتى أي شهادة أخرى معتمدة في إدارة الثروات. ونتيجة لذلك، فإن مجال إدارة الثروات يستقطب أناسا يعملون في الأصل في مجالات أخرى، فالكثير من الممارسين المعاصرين أتوا عن «محامين، ومحاسبين». وثمة مجموعة أخرى من الأشخاص العاملين في المجال ذاته، ولكنهم ينحدرون من خلفيات أخرى، من بينهم أكاديميون وناشطون في مجال البيئة.
ومن وجهة نظر تنظيمية، ربما يتم توظيف مدراء الثروات في مجموعة واسعة من السياقات، بدءا من البنوك الخاصة وشركات الائتمان، ومرورا بمكاتب الأسرة وحقوق الملكية الفردية.
ونظرا لأن إدارة الثروة قد تحولت إلى مهنة مؤخرا، لا تزال ثمة بعض القضايا التي بحاجة إلى طرحها على طاولة النقاش، مثل الكيفية التي يتم بها تعريف حدود المجال، وكذا الاسم الذي يجب إطلاقه على الممارسين. وفي الوقت الذي تقرر فيه القليل من الدراسات بأنه «لا يوجد هناك تعريف موحد مقبول بوجه عام لإدارة الثروة»، ثمة اتفاق واسع بين الباحثين والممارسين على أن «التعريف الأساسي هو الخدمات المالية التي يتم تقديمها إلى العملاء، وبصفة أساسية الأفراد وأسرهم»..

احترافية غير كاملة
وتشير مؤلفة الكتاب هنا إلى أن احترافية الصناديق الائتمانية والتخطيط العقاري لاتزال غير كاملة ويُعزى ذلك إلى الطبيعة المتغيرة للثروة نفسها. وتاريخيا، فإن ملكية الأراضي كانت المصدر الرئيسي للثروات الكبيرة في العالم، وتستمر تلك الحالة في مناطق عدة من العالم حتى الآن، ولاسيَّما في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.. وفي هذا السياق، فإنه من الممكن الدفاع عن ثروة الأسرة دون تدخل الشخصيات المهنية المحترفة، عبر ممارسات مثل الزواج والميراث.
وفي حالة ما إذا كانت تلك الإستراتيجيات غير متاحة أو حتى غير عملية - كما حدث عندما غادر فرسان أوروبا في العصور الوسطى للمشاركة في الحملات الصليبية، تاركين بذلك الأراضي المملوكة لهم ليتم الاستيلاء عليها من جانب الكنيسة أو الدولة أو حتى الأشراف المنافسين لهم - لجأ البعض إلى وضع أصوله في الصناديق الائتمانية.. 
واشتمل هذا على نقل الملكية القانونية للعقاب إلى شخص قريب أو حتى صديق مقرب موضع ثقة وذلك لمصلحة طرف ثالث والذي عادة ما يكون زوجة المالك الأصلي أو أبناءه، والذين ليس لديهم وضع قانوني لامتلاك عقار بأنفسهم.. وهذا الفصل في الملكية القانونية من الاستخدام النفعي للعقار، جنبا إلى جنب مع استخدام الأشخاص المتطوعين من أهل الثقة، قد أثبت فعالية كبيرة من حيث كونه وسائل مختلفة للمحافظة على الثروات.

 

فيديو

فيسبوك

تويتر

عن لوسيل

تسعى جريدة "لوسيل" إلى تقديم خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....

تابعنا

اشترك في نشرة الموقع اليومية
© جميع الحقوق محفوظة لدار الشرق